أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مهدي النجار - لماذا لا يندرج المسلمون في الحداثة ؟















المزيد.....

لماذا لا يندرج المسلمون في الحداثة ؟


مهدي النجار

الحوار المتمدن-العدد: 2755 - 2009 / 8 / 31 - 13:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أغلب التيارات الاسلامية تستبعد من ثقافتها مثل هذا السؤال المُقلق أو في احسن الاحوال تتغاضى عنه ولا تحاول الاقتراب منه بسبب هلعها وخشيتها ومعاداتها المستديمة للحداثة وتصف الداعين الى التغيير والحداثة بأنهم آثمون، ففي تصورها ان الحداثة ظاهرة طارئة أوجدتها عناصر كافرة وشيطانية تحاول من خلالها غزو عقول المسلمين وإفساد دينهم ومعتقداتهم ودفعهم الى الرذيلة. ان هذا التصور السلبي للحداثة ومنجزاتها الفكرية والتكنولوجيا المعاصرة يتبلور اكثر واكثر كلما صَعدَّ المسلمون من سقف تبجحاتهم وادعاءاتهم بالتفوق والتمركز والافضلية وامتلاكهم وحدهم اسرار الحقيقة الكلية والمطلقة والتامة، يتبلور كل ذلك في شعارهم الفضفاض و الموهوم: الاسلام هو الحل !
اذا كان الامر على ذاك النحو التبسيطي فما حاجة المسلمين الى الحداثة وما حاجتهم للبحث في ميادين ابتكاراتها ومنجزاتها؟! وفعلاً هذا ما نجده عند الاغلبية من المسلمين الاصوليين حيث يقولون لك بكل قوة ولهجة آمرة بأن "الاسلام" ليس بحاجة الى احد. والسؤال الذي يتبع ذلك، اذا كانت المجتمعات الاسلامية ( حكومات/ شعوب/ منظمات مدنية وسياسية/ حركات معارضة/ مؤسسات دينية واجتماعية ...) قد ارتضت الاسلام حلاً لجميع مشاكلها وسبل حُكمها وحياتها وانماط انتاجها وتوزيع ثرواتها، اي اذا اعتمدت الاسلام شريعة في دساتيرها واعرافها وتقاليدها وطقوسها فلماذا لم تتوصل عبر تاريخها الطويل الى إيجاد الحل ؟! قد يقول قائل ان هذه المجتمعات ( والحكومات) لم تعتمد الاسلام الصحيح حلاً لها. طيب، اذن عندَ مَنْ سنجد الاسلام الصحيح ؟ لنضع امامنا نموذج راهن: الدولة السعودية الاسلامية والدولة الايرانية الاسلامية، فكلاهما في وضع لا يُحسد عليه من الاتهامات والتشاجرات والعداوات وخلاصة الامر ان كل واحد يزعم بانه هو الاسلام الصحيح والآخر باطل، نستخلص من ذلك ان شعار: "الاسلام هو الحل" مجرد مثال وحلم يستحيل على المجتمعات الاسلامية ممارسته على مستوى حياتي واقعي وفعال إلا ان التيارات الاسلامية، خاصة المتشددة منها، تسخر من هذه الخلاصة وتعتبرها مُهينة الى دين الاسلام لان الاسلام في نظرهم تحول الى متخيل ضخم ومضخم قادر على كل شئ ويؤثر في كل شئ دون ان يتأثر هو بأي شئ، بل تذهب هذه التيارات الى ابعد من ذلك فتبوب مثل هذه الخلاصات ضمن ابواب المؤامرة الكبرى على الاسلام ولاتجد امامها كما في كل مرة غير شماعة واحدة تعلق عليها اسباب فشلها في تطبيق " الاسلام هو الحل" وعوامل تخلفها وتدهور اوضاعها ألا وهي شماعة: الغرب والصهيونية،وتصنع منهما شيطاناً يلقى على عاتقه كل اوزار العالم.
لا تستقيم تلك الآراء مع حقيقة تاريخية مفادها ان الحلول الصحيحة هي التي تفرض نفسها وهي التي تمهد الطرق امام المجتمعات للتخلص من مآزقها وتفتح الآفاق امامها للنهوض والتطور رغم كل العوائق الخارجية، بل ان الحلول الصحيحة من شأنها ان تسد الثغرات التي تتسلل منها المؤامرات.ولكي ندلل على كلامنا عن مدى تخلف المجتمعات الاسلامية نورد هنا الارقام والنسب التي تشير الى ذلك، وهي ارقام معروفة للمهتمين بشأن هذه المجتمعات واغلبها مثبت في تقارير منظمات غير ربحية ...ورغم ان هذه الارقام والنسب قد تم تثبيتها في السنوات القليلة الماضية الا انها مازالت صالحة للأستدلال:
- بينما يشكّل المسلمون تقريباً ربع سكان العالم فإن حصتهم من الثروة العالمية تقل عن 6 ٪ .
- يعتبر ثلثا فقراء العالم تقريباً - أي أولئك الذين يعيشون بأقل من دولارين يومياً - من المسلمين.
- بين البلدان الثلاثين الأغنى في العالم لا نجد بلداً إسلامياً واحداً.
- من بين منتجات الدرجة الأولى المميزة ال 5000 في العالم لا تنتج واحدة في بلد إسلامي.
- إذا ما استثنينا النفط والكافيار والسجاد الإيراني، فإن الدول ال 75 الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي لا تقدم شيئاً للسوق العالمية.
- ليس في العالم الإسلامي فريق كرة قدم من الدرجة الأولى.
- هناك 1.2 مليون مسلم من ذوي التعليم العالي، بينهم 180 ألف إيراني أُرغموا - بسبب استنـزاف العقول - على الهجرة إلى أوروبا، وأمريكا الشمالية، وأستراليا، ونيوزيلندا كل عام (هناك أطباء إيرانيون في كندا أكثر من الأطباء في إيران نفسها).
- في العقود الثلاثة الماضية، لقي ما لا يقل عن 2.5 مليون شخص حتفهم في حروب جرت داخل أو بين الدول الإسلامية.
- يقبع ثلثا السجناء السياسيين في العالم في سجون دول إسلامية.
- تم تنفيذ 80 ٪ من الإعدامات في العالم في العالم الإسلامي.
- يشكل المسلمون حوالي 80 ٪ من لاجئي العالم.
- كل الدول التي عانت من انهيار اقتصادي، وبالتالي أصبحت "دولاً عاجزة" تنتمي، باستثناء واحدة، إلى العالم الإسلامي.
- من غير المحتمل أن يحصل 40 ٪ من الشباب المسلم المتعلم على مهنة عصرية لائقة في بلدانهم.
- بينما تتراوح نسبة البطالة في الغرب بين 5 - 12 ٪ خلال العقدين الماضيين، فإن معدل المتوسط للبطالة في العالم الإسلامي يزيد على 20 ٪. ويعني الافتقار إلى الوظائف والنقص في السكن أن الكثير من الشباب المسلمين لا يستطيعون الزواج وتكوين عوائل. في إيران على سبيل المثال، من المحتمل أن ينتهي المطاف بحوالي 40 ٪ من الشابات ممن تقل أعمارهن عن 20 عاماً في الوقت الحاضر إلى العنوسة .. (قبل شهرين أعلنت السعودية رسمياً رقماً مشابهاً).
- وفقاً لدراسة أعدتها منظمة الصحة العالمية يعتبر بلد إسلامي وحيد، هو عمان، بين الدول الأربعين التي توفر لمواطنيها الرعاية الصحية والطبية وفق المعايير الحديثة (إيران تأتي في المرتبة 98).
- خلال السنوات ال 200 الماضية، لم تحرز قوة إسلامية نصراً في حرب ضد خصم غير إسلامي.
- من بين 500 جامعة في الدول الاسلامية لا توجد جامعة واحدة في قائمة افضل الجامعات في العالم، بينما توجد من بين 80 جامعة في اسرائيل 6 جامعات في تلك القائمة.
- حاز 3 من المسلمين على جائزة نوبل بينما حاز 80 من اليهود على تلك الجائزة.
* تقرير أسماء مكاوي "حقائق وارقام موجعة حول العالم الاسلامي"
موقع منبر الامة الاسلامية.
لا ترغب التيارات الاسلامية ان تنظر الى تلك اللوحة الرقمية الفاجعة وتستبعدها من خارطة تفكيرها، من جانب آخرفهذه التيارات تنظر الى الحداثة اليوم بصفتها غزواً فكرياً أو حتى عدواناً عليها، ولم تعتبرها ظاهرة تاريخية كلية وكونية في آن معاً تشتغل في مجالات ينذعر ويتوجس منها المسلمون التقليديون والمتشددون، مجالات مثل تاسيس دولة الحق والقانون التي تختلف جذرياً عن دولة الاستبداد والتعسف التي تحكمها السلالات الوراثية والقوة الاعتباطية، تشتغل الحداثة في مجالات تنمية حقوق الانسان والحريات ومساوات المرأة بالرجل وترسيخ مبادئ المواطنة...ليس برأينا ان الاسلام نفسه وكتابه التأسيسي القرآن الكريم هما من يجعلان المجتمعات الاسلامية تستعصي على الاندراج في فضاءات الحداثة، انما السبب الاساس والجوهري هو الاستبداد بنوعيه الاستبداد السياسي والاستبداد الديني الذي عاث بثروات البلاد وأعاق عقل العباد عن اعلان رشده.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,893,827
- علماء الجهالة في المجتمعات الاسلامية
- ما هكذا تورد ياشيخ الإبل ؟! مصرف الزوية اعلى نماذج الفساد ال ...
- معنى التسامح في الاسلام
- ما معنى التنوير
- الظلاميون يقرعون الطبول
- نقد ثقافة الجماهير اسلامية
- اليوبيل الذهبي لاتحاد الادباء والكتاب في العراق
- التعليم في المجتمعات الاسلامية..الاستاذ اولاً
- انتبهوا: السيد مانديلا يطرق الابواب
- الشيطان في المعنى الاسلامي
- خيانة العقل في الإعجاز العلمي: كروية الأرض نموذجاً
- كيف يقرأ المسلمون احوالهم
- الثواب والعقاب في الخطاب الاسلامي
- محنة النساء في الذهنية التقليدية
- انصر اخاك ظالماً او مظلوماً: البشير نموذجاً
- مفهوم العلم بين الاسلام والحداثة
- عصا البشير وضربات الجزاء
- في الاعجاز العلمي...من يضحك على من؟!
- قراءة جديدة في الامام علي
- التقديس في الذهنية الاسلامية


المزيد.....




- تقرير فلسطيني: الاحتلال يستغل الأعياد اليهودية لتصعيد الاعتد ...
- واشنطن بوست: الانتقام الوحشي من النشطاء في مصر يمكن أن يغذي ...
- بعد استهداف معبد يهودي.. إجراءات بألمانيا لمواجهة -إرهاب أقص ...
- لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب المصري تضع 10 إجراءات لتج ...
- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مهدي النجار - لماذا لا يندرج المسلمون في الحداثة ؟