أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زكريا تامر - سنضحك.. سنضحك كثيرًا






















المزيد.....

سنضحك.. سنضحك كثيرًا



زكريا تامر
الحوار المتمدن-العدد: 2755 - 2009 / 8 / 31 - 15:28
المحور: الادب والفن
    



في يوم من الأيام، اقتحم رجال الشرطة بيتنا، وبحثوا عنّي وعن زوجتي، ولم يتمكنوا من العثور علينا لأنّي تحوّلت مشجبًا، وتحوّلت زوجتي أريكة يطيب الجلوس عليها. وضحكنا كثيرًا عندما خرجوا من البيت خائبين.وفي يوم من الأيام، كانت السماء زرقاء لا تعبرها أي غيمة، فقصدنا أحد البساتين، فإذا رجال الشرطة يدهمون البستان بعد دقائق طامحين إلى الإمساك بنا، ولكنهم لم يوفقوا لأنّي تحوّلت غرابًا أسود اللون، دائم النعيب، وتحوّلت زوجتي شجرة خضراء، غزيرة الأغصان. وضحكنا كثيرًا من إخفاقهم.
وفي يوم من الأيام، تذمرت زوجتي من عملها في المطبخ، فذهبنا إلى أحد المطاعم، وما إن بدأنا نأكل حتى طوّق رجال الشرطة المطعم، واقتحموه عابسي الوجوه، وفتشوا عنّا تفتيشًا دقيقًا، ولم يجدونا لأنّي تحوّلت سكينًا، وتحوّلت زوجتي كأسًا من زجاج ملأى بالماء. وضحكنا كثيرًا لحظة غادروا المطعم قانطين.

وفي يوم من الأيام، كنّا نسير الهوينى في شارع عريض مزدحم بالناس والسيارات، نتفرج على ما في واجهات الدكاكين من سلع، فإذا رجال الشرطة يحتلّون الشارع، ويعتقلون المئات من الرجال والنساء، ولكنّهم لم يستطيعوا اعتقالنا لأنّي تحوّلت حائطًا، وتحوّلت زوجتي إعلانًا ملوّنًا ملصقًا بحائط. وضحكنا كثيرًا من غباوتهم.

وفي يوم من الأيام، ذهبنا إلى المقبرة لزيارة أمّي، فهاجم رجال الشرطة المقبرة، وقبضوا على أمّي، ولم ينجحوا في القبض علينا لأنّي تحوّلت كلمات رثاء مكتوبة بحبر أسود على شاهد قبر، وتحوّلت زوجتي باقة من الورد الذابل. وضحكنا كثيرًا من سذاجتهم.

وفي يوم من الأيام، هرعنا إلى المستشفى متلهفين، فزوجتي حامل في شهرها التاسع، وآن لها أن تلد. وما إن دنا فم طفلنا من ثدي أمه الطافح بالحليب حتى انقضّ رجال الشرطة على المستشفى، ولكنّهم عجزوا عن الاهتداء إلينا لأني تحوّلت رداءً أبيض وسخًا، وتحوّلت زوجتي مرآة خزانة خشبية ملأى بالثياب، وتحوّل طفلنا بوقًا لسيارة إسعاف مسرعة. وضحكنا كثيرًا من بلاهتهم، وسنظلّ نضحك







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,383,315,864
- النمور في اليوم العاشر
- القهوة أفيون الشعوب


المزيد.....


- تجريب / صلاح الداودي
- ذات حلم / فاطمة الفلاحي
- أين أنتِ / غريد الشرق
- - وداعا ً ما أردتُ لك َ الوداعا - / خلدون جاويد
- الريشة والطائر / فوزى السعد
- حكمة اللغة العربية / محمد بوغابة
- عشوائية الزمن / يحيى نوح
- حرائق / إبراهيم حسون
- من عصر الرصاص 2 / عبدالله الداخل
- سيلُ العدالةِ كاسحٌ / حميد أبو عيسى


المزيد.....

- نادال وفيدرر إلى دور الـ16 بمونتي كارلو
- «قومى المرأة» يطالب بوقف عرض الأفلام والمسلسلات «المتدنية أخ ...
- رئيس الوزراء يقرر وقف عرض فيلم «حلاوة روح»
- محلب: وقف عرض فيلم «حلاوة روح» وعرضه على المصنفات الفنية
- "وداعا بغداد".. فيلم إسرائيلي جديد عن "يهود العراق"
- غدًا.. حفل ختام دورة اللغة اليونانية القديمة بمكتبة الإسكندر ...
- فنانون يرفضون تحويل المسرح المكشوف في أسوان إلى كافيتريا
- -الجمعية العُمانية للسينما- تختار -مزرعة يدّو- لأول عروضها
- -ثقافة بلا حدود- يعتمد خطة شراء 12 ألف كتاب
- كرويف: حل مشاكل برشلونة بيد غوارديولا


المزيد.....

- الانسانوي / احمد داؤود
- نبتة يدي غابة شوكية / كريم ناصر
- كعائد إلى أزقة البلاد / عبد الكريم كاظم
- مضاد ألم / خالد عبد الزهرة
- أحاديث عن الغولة الأعمال الكاملة / محمد حسين يونس
- فى نقد الشعر العربى المعاصر - دراسة جمالية / أ.د. رمضان الصباغ
- أحزان أستير / مصطفى يونس
- ما وراء الجدار / مصطفى يونس
- وصول غودو النص الكامل النهائي / أفنان القاسم
- رسائل من روزا لوكسمبورغ / روزا لوكسمبورغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زكريا تامر - سنضحك.. سنضحك كثيرًا