أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نصير عواد - يا أهل الشام أحيو المعروف بإماتته















المزيد.....

يا أهل الشام أحيو المعروف بإماتته


نصير عواد

الحوار المتمدن-العدد: 2754 - 2009 / 8 / 30 - 05:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كلما وقعت صراعات سياسية أو مشاكل حدودية مع الجارة سورية ينبري لنا أحد أبناءها من ذوي الشوارب السلطوية والبذلة الزيتونية يعيّرنا بما قدمته الدولة سورية للعراقيين الهاربين من جحيم الاحتلال وحروبه الطائفية، ويُذكّرنا بأعوام الضيافة القديمة التي تنكّر لها رجال العراق الجديد بعد أن أمسكوا بالصولجان المتعفن من رائحة الأيادي الخائفة، ويتبرع جار آخر بتوضيح أن العراقيين ضلع أعوج من مثلث مضطرب لا يكف عن شق وحدة العرب والمسلمين، ثم سرعان ما تكر التصريحات والصيحات من دول الجوار المتلفلفة بدشاديش بيض تتغنى بمصائبنا وتعيد تشغيل اسطوانة خيانة العراقيين للجار وعضّهم لليد التي تطعمهم وقتلهم لعلي بن أبي طالب وخيانتهم لأبنه في طف كربلاء وانتسابهم للعلقمي الذي سلّم بغداد للمغول، وووو وغيرها من حوادث التاريخ التي أمست أشبه بحكايات شيوخ يشغلهم الفراغ، ولو كانت لجيراننا رؤية متفحصة للتاريخ لأدركوا أن العراق هو العراق وان القيم باقية ولم تتغير سوى أثوابها، ولتوقفوا على الأقل عند حكمة أميرهم معاوية بن أبي سفيان عندما استلم خطابا من والي العراق يشكو فيها تكرار طلب أهل العراق تغيير أحد عماله فما كان من معاوية إلا أن وجه بذلك قائلا لواليه أن تغيّر عاملا على العراق كل يوم خير لك من مواجهة مائة ألف سيف كل يوم.
العراقيون، كاتب السطور من بينهم، لم ينسوا يوما فضل ما قدمته السوريون في أيام المحنة العراقية في الربع الأخير من القرن الماضي على الرغم من وجود الشكوك والأسئلة حول نوايا الحكومة السورية في مساعدة المعارضة العراقية على مر الأزمان حتى وإن تغيرت الأنظمة والظروف والوجوه، وكأن الثوابت السورية لا تستقيم إلا بتغذية الصراعات العربية - العربية. لقد أدخلنا فقراء السوريون إلى بيوتهم في ثمانينيات القرن الماضي وأطعمونا من بساطتهم وكسونا من ثياب بردهم وأطلقوا أسماء شهداءنا على أبناءهم وأهدونا كتبا من مكتباتهم المطمورة تحت البلاط، في الوقت الذي حاصرتنا فيه دولتهم ومؤسساتهم القمعية ولم نستطع في شوارع دولة المخابرات العمل أو الحصول على تراخيص وأوراق رسمية باستثناء من استجاب لنواياهم ومطالبهم، وعشنا في كفاف وقلق بين عز النفس وذل الحاجة اقتنعنا يومها أن هنالك فعلا من يموت من الجوع بعد أن كنا نسمع ونقرأ ذلك فقط في الصحافة والإعلام. لقد دخلنا المستشفيات السورية للعلاج بأسماء السوريين من أصدقاءنا ولم نستطع إبراز أوراقنا العراقية ولا حتى الأوراق المزورة التي زودتنا بها منظمة التحرير الفلسطينية بشكل مؤقت، ولم نجرؤ بسبب هذه التعقيدات على السهر والسفر والكلام، وكان يوم مراجعتنا لدائرة المخابرات السورية بمعية الفلسطينيين الذين يشبهون معاناتنا أشبه باختبار رباني لمعرفة شجاعتنا وقدراتنا على التحمل خصوصا ونحن لم نستطع التفريق بين بعث سوريا وبعث العراق، الأمر الذي أبقى على مخاوفنا وقلقنا كسوطين ربانيين. كنّا يومها مناضلين متعبين ومثقفين فقراء ولاجئين قذفوا بشكل جماعي على الحدود بملابس نومهم، لم يقتلوا مواطنا بريئا أو يسرقوا بنكا أو يفجروا مصّطرا للعمال الفقراء وكان ذنبنهم الوحيد هو أن أجدادهم من أصول إيرانية أو أنهم قالوا كلمة لا للديكتاتورية الفاشية بالعراق وحملوا السلاح في الأهوار والجبال لمواجهة عنف السلطة.
بعد ربع قرن من تلك الهجرات القاسية جرت مياه كثيرة في النهر رحلت فيها أسماء ووجوه وظهرت أسماء ووجوه ثم تجددت هجرات، ونحن اليوم نعيش ظروفا مختلفة بعد سقوط الصنم عدو سورية المفترض، ومع ذلك نشهد جرائم قتل جماعية ما زالت ترتكب بحق العراقيين يجري التخطيط لها من دول الجوار ومن قبل الأحزاب والميليشيات العراقية وما جريمة الأربعاء الدامي إلا فصل من فصولها المؤلمة. صحيح أن العلاقات السورية - العراقية يحكمها شبح الوجود الأمريكي في المنطقة ولا يفيد معها التهدئة والوعود والمعاهدات الاقتصادية، وصحيح أيضا أن هناك جذورا تاريخية للصراعات السورية العراقية، ليس موضع نقاشها هنا، ولكن هذا لا يعني أنه كلما اشتدت وتيرة الحوارات بين السوريين والأمريكيين يقتل الفقراء في مصّطر العمال ببغداد، وكلما اختلف السوريون مع السعوديون يُذبح المسيحيون في الموصل بشمال العراق وكلما شعرت إيران بخطر القرارات الدولية على منشآتها النووية يُقتل البصريين في ساحة أم البروم وكلما أختلف الساسة العراقيون في مبنى البرلمان ارتفعت أصوات المفخخات وزاد عدد الجثث المجهولة الهوية في شوارع بغداد، هل الدم العراقي رخيص ومباح إلى هذا الحد؟. وما يزيد من معاناتنا أن جيراننا يرون أن ما يحدث في العراق هو من طبيعة الصراع ولا ضرورة للتبرم والاحتجاج، فالسوريون الرسميون يرون في مقتل وجرح المئات من العراقيين في تفجيرات أربعاء الرماد سببا سخيفا لسحب السفير العراقي من سوريا. والمضحك أن الأعلام الرسمي السوري بدل توقفه عند مأساة الضحايا والبحث عن سبل للوقوف إلى جانب شعب يذبح ووطن يذبل ذهب للتجوال بكاميراته بين العراقيين المتواجدين بسوريا بعد مجزرة الأربعاء يسألهم عن رأيهم في اتهامات الحكومة العراقية للحكومة السورية بتفجيرات الأربعاء الدامي، وللقارئ أن يتصور موقف العراقيين بسوريا وظروف عيشهم وخوفهم من مستقبل مجهول في ضل دولة قمعية بامتياز. السوريون بائعو كلام ومناضلو شعارات ليس لهم بالنضال وحروب التحرير والجولان تشهد بذلك، والسعوديون لم يسلّوا سيوفهم منذ آخر حرب خاضوها في غزوة تبوك، ولكن كلاهما خبير في صنع الدسائس والفتن والمؤامرات العربية – العربية وما يجري بلبنان والعراق دليل واضح ومخجل على قتل الأبرياء وتعطيل العملية السياسية في البلدين، ولا أظن شعوبنا ستنسى ذلك. ونحن هنا لا نبرأ الأطراف الأخرى من الخوض بدم العراقيين "جنود الاحتلال، إيران، أحزاب السلطة الحاكمة بالعراق" فهذه الأخيرة بعد أن فشلت في الاحتفاظ بمواقعها في الشارع العراقي بسبب سياساتها الطائفية البالية لا تتردد في ارتكاب أكبر الكبائر من أجل استعادتها.
جيراننا، لهم الله، يريدون إسكاتنا ونحن خارجين توا من صمت قبري قارب النصف قرن لم نستطع خلاله الاعتراض على طعم الخبز وخلود الحزب الواحد وانتساب قائده إلى شجرة آل بيت الرسول (ص). جيراننا يحلمون بعراق هادئ مستكين يأتيه الصابون من الشام والطحين من عمّان والزيت من بدو الخليج، فلقد ملّوا من جار محارب لا ينزل عن صهوة حصانه حتى لو خسر الحرب وتعبوا من مهاجرين وضحايا حروب أينما حلوا تركوا أثرا ثقافيا وإنسانيا خلفهم. جيراننا، لهم الله، يريدوننا متسامحين حتى وإن سرقوا لنا بئرا نفطيا في شرقنا الفقير ويتوجب علينا الصمت واعتبار ذلك جزء من تعويض عن حروب لم نكن نحن سبب من أسبابها، يريدوننا مبتسمين حتى وإن اقتطعوا أرضا من جنوبنا المرتبط بالخراب والرطوبة ويتوجب علينا الصمت على أساس إن أخطاء الكبار لها أثمان كبيرة، ويريدوننا شكورين حتى وإن قطعوا الماء عن نهرين عظيمين قامت على ضفتيهما حضارات ساهمت في صنع البدايات ويتوجب علينا الصمت والبحث لجارنا عن سبعين عذر، ويريدوننا متفهمين حتى وإن أحرقوا جبال كردستان الكثيرة الينابيع والخضرة والمعاناة في شمالنا الجميل بحجة وجود متمردين وقطاع طرق ويتوجب علينا الصمت والموافقة على مصطلحات مواجهة الإرهاب وحفظ الحدود والقانون الدولي.
جيراننا الذين أمسوا قدرا من أقدارنا يريدون جارا إمعة، يريدون شعبا من هزازي الرؤوس، يريدون تأجير قتلة رخيصي السعر والضمير قادرين على خيانة أوطانهم وقتل أفراد عائلاتهم، يريدون جارا أشبه بورقة سياسية يلعبون ويساومون فيها متى يشاءون في القمم العربية أو في اللقاءات الثنائية، ولا ندري أين الشجاعة والمروءة في كل ذلك؟ ولا ندري إن كانت دولا هذه أم قبائل متناحرة؟.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,466,889,169
- فنانو المنفى في ضيافة كامل شياع
- تعقيب على-محاولة-الناصري
- -أوراق من ذاكرة مدينة الديوانية- لزهير كاظم عبود
- نعم تآمرنا على وطن!!
- فنانو المنفى شعراء عاطلون
- المكانية في الفكر والنقد والفلسفة
- إعادة إنتاج الحادثة
- َظاهِرة الأدب الشَخصي عند العراقيين
- العراقيون ومهرجان روتردام للفيلم العربي
- طف كربلاء.. الحادثة التي أتت عليها أحوال
- حروبنا الأهلية..بين سوريا والسعودية
- ثلاث هُجْرات..ثلاثة حُرُوب..ثلاثة عُقود
- المنفى .. دليل كاظم جهاد إلى دانتي
- الإرث إلاسماعيلي.. وأحزابنا السياسية
- الحركية .. ومواسم التحليل
- إبحث للمبدع عن عشرين عذر


المزيد.....




- مقتل 11 مدنيا بينهم أم وأطفالها الستة بغارات جوية استهدفت مح ...
- RT تزور جدة عضو الكونغرس رشيدة طليب
- مظاهرات في موسكو عقب إقصاء معارضين من الانتخابات والكرملين ي ...
- مظاهرات في موسكو عقب إقصاء معارضين من الانتخابات والكرملين ي ...
- عمره 70 عاما.. ماذا تعرف عن فن البوب؟
- هل -الجزيرة- شوكة لا يبتلعها حلق دول الحصار؟
- الجزائر.. لجنة استشارية للحوار الوطني تبحث الخروج من المأزق ...
- 11 نقطة تشرح لك أبرز ما جاء في وثائق المرحلة الانتقالية بالس ...
- ما الجهات التي لم يسرّها اتفاق السودانيين؟
- هبطت اضطراريا بحقل ذرة.. تفاصيل مرعبة سبقت هبوط الطائرة الرو ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نصير عواد - يا أهل الشام أحيو المعروف بإماتته