أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - ابتسام يوسف الطاهر - لوكربي وليبيا البقرة الحلوب














المزيد.....

لوكربي وليبيا البقرة الحلوب


ابتسام يوسف الطاهر

الحوار المتمدن-العدد: 2753 - 2009 / 8 / 29 - 07:27
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


كانت كلمة وزير العدل الاسكتلندي (كني ماك-انسكل) مؤثرة وهو يعلن بهدوء عن قرار اطلاق سراح المتهم الوحيد! في قضية لوكربي، والتي راح ضحيتها المئات من ركاب الطائرة التابعة لشركة (بان آميركان) الامريكية وسكان قرية لوكربي الاسكتلندية والذي حكم عليه بالمؤبد عام 2001.. "بالرغم من عدم إبداء السيد مقراحي أي تعاطف اوانفعال او تأثر بما حصل، لكننا ، تعاطفا مع وضع السيد مقراحي الصحي بعد اصابته بالسرطان وحرصنا ان يموت بين عائلته تقرر نقله الى ليبيا من منطلق انساني وفق القانون الاسكتلندي".
تضاربت الآراء بين موافق على اطلاق سراحه حتى من قبل بعض عوائل الضحايا أنفسهم.. وبين معارض خاصة من قبل بعض الأمريكان وأولهم هيلاري كلنتون .. فالحكومة الأمريكية كانت تصر على محاكمة المقراحي على أرضها ليتم إعدامه فورا.. فهل المقراحي كان وحده المسئول، ان لم يكن برئ؟
اذكر يوم وقوع الكارثة عام 1988 كيف تسارعت وسائل الإعلام ووكالات الأخبار بتناقل السيناريو تلو الآخر عن من يكون المتهم الأول، ورأينا أفلام وثائقية عن السوري الألماني، وكيف وضعوا خطة سفره ووضع القنبلة على متن الطائرة.. ثم سرعان ما غيروا رأيهم ليتهموا الفلسطيني .. ثم آخر إيراني .. ولكن لم يتطرقوا لما أعلنته وكالة رويتر حينها عن اعلان احدى الجمعيات الإسرائيلية مسؤوليتها عن الكارثة ردا على تصريحات أمريكية عابرة عن تأييدها لفلسطين.. تلك الوثائق رأيتها بنفسي في أرشيف جريدة الشرق الأوسط حيث اشتغلت وقتها.. قلت حينها حتى لو كانت تلك المعلومة مفتعلة، ألا تستحق أن تدرج ضمن قائمة السيناريوهات المحتملة، ولو من باب السخرية من هكذا احتمال! مثلا.
ثم وجدت أمريكا برمشة عين ضالتها في ليبيا حيث لم تخمد نيران قصف ريغن لبيت معمر القذافي حينها..
وقتها شكك الكثير من الخبراء القانونيون وحتى البعض من عوائل الضحايا بكل الأدلة التي أدانت ليبيا والمقراحي واعتبروها هشة ومنهم البروفيسور روبرت بلاك (استاذ القانون الاسكوتلندي) ،حيث أكد على هشاشة الأدلة التي قدمها الادعاء، وقال أن القضاة الاسكوتلنديون الثلاثة قبلوها على علاّتها.
وأوضح ان الادعاء لم يقدم أي دليل مصدره مالطا يؤيد بأن الحقيبة الحاوية للقنبلة التي دمرت طائرة الـ«بان آم» فوق لوكربي باسكوتلندا بدأت رحلتها من مالطا على متن طائرة مالطية متوجهة إلى مطار فرانكفورت!
ولكن السؤال الأهم: كيف استطاع المقراحي أن يتخطى حواجز الأمن في المطار وأن يضع الحقيبة الملغومة في طائرة الـ"بان أمريكان" المتجهة إلى الولايات المتحدة . ولم يغادر المقراحي مع الحقيبة الملغومة ، بل عاد أدراجه إلى ليبيا!؟.
والأهم في ذلك لم يشر ولو بالبنصر لسوء خدمات شركة بان آم، وضعف أجهزتها الأمنية؟ فكيف تنطلق وأحد ركابها لم يصعد الطائرة دون أن ينتابها شك ما؟ ألم يكن من واجبهم ان يتقصون الأمر ولو من باب الاحتياط؟.
الأمر المهم ليس بتبرئة المقراحي او إطلاق سراحه او إعادته لأهله وهو بين الحياة والموت ، فالمسكين اذا كان بريئا، كما يعتقد الكثيرون، لابد انه قدم نفسه قربانا لشعبه بعد محاصرة ليبيا لعدة سنوات، وربما ذلك او شدة مرضه ما جعله لا يبد اي تأثر او تعاطف.. واذا كان مذنبا، فهو يستحق هذه المبادرة الاسكتلندية الإنسانية.
لكن المذنب الآخر الذي هو الشركة نفسها التي تتحمل المسؤولية الكبرى بتلك الكارثة متى تتم محاسبتها ؟..
ومن يحاسبها فتلك القروش الكبيرة تستخدم كل ذكائها بالتنصل من مسؤوليتها وتصيّد فريسة ضعيفة لتحمل عنها وزرها..
فلنتخيل لو ان الشركة (بان آم) أُدينت ولم يظهر هناك من يتهم غير خدماتها البائسة، لنتخيل حجم الأموال الطائلة التي لابد ان تدفعها تعويضا لعوائل الضحايا وللحكومة الاسكتلندية.. إضافة لخسارتها في تلك الكارثة!
وحتى لو أشير ولو من بعيد لتقصيرها الأمني فسيعرضها ذلك لكارثة اقتصادية كبرى وسيعطي دعاية سلبية عن خدماتها مما سيدفع المسافرين الى تجنبها، ناهيك عن تحملها بعض التعويضات!
اذن هم ضربوا كل العصافير بحجر سحري واحد. الانتقام من ليبيا التي لم تتعلم متى يجب ان تسكت، وليبيا بأموال النفط هي البقرة الحلوب الضاحكة، قادرة على دفع التعويضات كلها بما فيها تعويضات للشركة المذنبة نفسها! فالسيناريوهات السابقة لا تغني ولا تنفع.
لذا عادت الشركة بعد أيام تعلن عن خدماتها بلا تردد ولا حرج، وهكذا يا دار (أمريكان) ما دخلك شر!!
و بالرغم من تقديرنا العالي لموقف الحكومة الاسكتلندية البريطانية الإنساني الذي عرضها لانتقاد الحكومة الأمريكية. وموقف الشعب الاسكتلندي الرائع فكثير منهم ومن أبناء الضحايا كانوا يراسلون المقراحي في المناسبات متمنين له سنة او عيدا سعيدا، وهو ما لم يفعله العرب هناك كما قال في احدى المقابلات معه. لكن من يدري ما وراء إطلاق سراحه، ربما لدفع ليبيا لتساهم بتخفيف الأزمة المالية التي مازالت بريطانيا تعاني منها.

لندن- آب 2009





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,521,886,166
- كفار اليوم أقسى من الكونكريت
- الصحافة بين تهديد الجبناء وسكوت الضعفاء
- أوراق صدئة
- بين برلماننا وبرلمانهم!
- الاعلام العربي والمرأة العراقية
- مدارات.. حاقدة
- دوائرنا المستحيلة
- استغلال المسئولون لصبر المواطنين
- رواية خضر قد والعصر الزيتوني، وجائزة نوبل
- لماذا الكامل شياع؟
- ثقافتنا الاجتماعية
- من ستنتخب أيها العراقي؟
- ناقوس الخطر يدق! فهل حياة لمن ننادي؟
- هل السيد مقتدى ضحية لتياره؟
- ماذا تريد التيارات (الهوائية)?
- البرلمان العراقي وحصان(ة) طروادة
- عام كهرباء وضياء
- تراثنا من اساطير الحضارات العراقية
- لن تأتي حياة
- حلم جبار


المزيد.....




- الحرس الثوري الإيراني: سنرد أي تهديد.. ولن نسمح بجر الحرب إل ...
- احتفالات في طوكيو بالذكرى الثمانين لـ “باتمان”
- شاهد: حيتان الأوكاس في زيارة نادرة إلى لسان بيوجت ساوند البح ...
- شاهد: هنا دفن بن علي.. جثمان الرئيس التونسي المخلوع يوارى ال ...
- الشرطة الفرنسية تعتقل أكثر من 100 متظاهر خلال احتجاجات الستر ...
- شاهد: ساكوراجيما أكثر البراكين نشاطا في العالم يدخل حالة من ...
- المدن الكبرى التي لا مكان فيها للأطفال
- سوريا تعلن إسقاط طائرة مسيرة -تحمل قنابل عنقودية-
- إيران تحذر: مستعدون لتدمير أي معتد على أراضينا
- شاهد: هنا دفن بن علي.. جثمان الرئيس التونسي المخلوع يوارى ال ...


المزيد.....

- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - ابتسام يوسف الطاهر - لوكربي وليبيا البقرة الحلوب