أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عناد ابو وندي - نشأت العلمانية في الوطن العربي














المزيد.....

نشأت العلمانية في الوطن العربي


عناد ابو وندي

الحوار المتمدن-العدد: 2751 - 2009 / 8 / 27 - 05:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لقد نشأت العلمانية في الوطن العربي في ظروف مغايرة تماما عن ظروف نشأتها في الغرب الرأسمالي، خصوصا في عصر النهضة والتي سعت الى تحرير مجتمعها من قيود الكنيسة.
ففي القرن التاسع عشر كانت المنطقة العربية تستمد قيمها وعاداتها وقوانينها من الشريعة الإسلامية.
ومهدت الفترة الاستعمارية التي دشنتها الحملة الفرنسية عام 1798 الطريق الى تحولات فكرية واجتماعية وسياسية، نتجت عن أنماط السلوك الغربي.
وأشارت كافة المراجع ان رواد العلمانية في منطقتنا كانوا في معظمهم من غير المسلمين، مما أسهم في تبريرات النمط المعادي للعلمانية للعمل ضدها باعتبارها تهدف الى تدمير الدين الإسلامي، مع انها في واقع الأمر تعمل في سبيل الحد من تأثير الدين، أي دين، على سلوك وحياة وقوانين النشاط الإنساني، وهكذا ظهر بين مصلحي تلك الفترة – أعوام النشأة الأولى للعلمانية – اتجاهات، احدهما إسلامي والآخر مسيحي، اذ اعتبر اصحاب الاتجاه الأول أن ضرورة السعي لتحقيق التحديث والتطور، لا يعني بالضرورة التخلي عن منجزات الحضارة الاسلامية، وكان من أبرز رموز هذا الاتجاه رفاعة الطهطاوي وجمال الدين الافغاني وخير الدين التونسي وعبد الرحمن الكواكبي ومحمد عبده وعبد الحميد بن باديس، وكل هؤلاء من أشد علماء الاسلام غيرة على الدين وقيمه.
أما الاتجاه الآخر، المسيحي فقد تشكل من مجموعة من المسيحيين، العرب وأبرزهم شبلي شميل وفرح انطون وجورجي زيدان ويعقوب صروف وسلامة موسى ونيكولا حداد، ونزع هؤلاء الى تغليب الهوية الدينية القومية على النزعة الدينية، وهنا لا بد من الإشارة الى أن التيار القومي العربي الحديث نشأ أيضا على يد مجموعة من المسيحيين العرب!
ورغم الجهد الحقيقي الذي بذله هؤلاء المفكرون الرواد، ومن تبعهم فيما بعد مثل قاسم أمين واحمد لطفي السيد، الا أن الاجتهادات الخاطئة كان لها الدور الأبرز في عدم نجاح العلمانية في منطقتنا العربية من أن تسود.
ومن أهم هذه الاجتهادات المغلوطة ما روجته "طبقة المعممين" من أن العلمانية هي رديف للكفر والإلحاد، و"كمذهب" مناوئ للديانات السماوية والدين الإسلامي على وجه الخصوص، حتى بات الحديث عن العلمانية من المحرمات والممنوعات، ونالها من التشويه ما نال "الشيوعية والاشتراكية" فيما بعد، ليس بسبب قصور فهم هذه الطبقة، ولكن لضمان استمرار سيطرتهم على قنوات الفكر والتشريع وبالتالي التأثير الذي يشكل العناصر الأساسية لبقاء هذه الطبقة كجزء من الطبقة الحاكمة أو على الأقل كسند لها، تلعب دورا في توعية الرأي العام وفقا لمصالح النظام السياسي الذي وجد في هذه الطبقة خير معين على تجنيد تفسيرهم للدين لضمان بقاء سطوة الحكام وسيطرتهم.
واذا كانت العلمانية منجز اجتماعي تاريخي سياسي شامل، ولا تعني فقط فصل الدين عن الدولة ولا يمكن نسبتها لمجموعة بعينها أو للشكل بعينه من النظم أو من الأفراد.
وتشير الكثير من المراجع ان العلمانية ظهرت في منتصف القرن التاسع عشر عندما كانت الدولة كيان صغير لا تتحكم في حياة الناس الخاصة ولكن عندما تغولت الدولة في ستينات القرن الماضي وأصبحت التنين الذي تحدث عنه "هوبس" ثم ظهور السوق الغير خاضع لأي معايير أخلاقية ثم ظهور الإعلام المرئي الذي يصل إلى منازلنا يغير أحلامنا ويجب أن نعرف العلمانية في ضوء هذه التغيرات بمعنى المسألة لم تعد فصل الدين عن الدولة..
وعرف زكي نجيب محمود العلمانية وقال إنها من العلم أو من العالم وإذا كانت من العلم أو من العالم فهي وصايا إسلامية في النهاية أن نهتم بعالمنا أن نهتم بالعلم العلمانية هي سلة علوم في الاقتصاد و السياسة والجغرافية وفي المطبخ كما أنها تخل في تنسيق الحدائق بمعنى أنها علوم لكل شأن.
وتعتمد العلمانية على الديمقراطية السياسية التي تجعل الحكومة تعبير عن إرادة الناس وعكس ذلك ستكون علمانية ناقصة استبدادية، هذا يعني أنها تحرير المجتمع من سلطة بعينها أي سلطة رجال الدين.
ويشير مصطلح "العلمانية" إلى وجود فصل واضح بين المؤسسات أو السلطة السياسية وبين المؤسسات أو السلطة الدينية. أما في المجال السياسي، فان المصطلح يشير إلى أن الأحزاب السياسية، والهويات والبرامج المعتمدة تستند إلى منطلقات، وديناميكيات وعوامل تختلف عن مثيلاتها في المجال الديني.
واستهدفت الحركة العلمانية في صيرورتها إلغاء تدخل المؤسسات الدينية، التي تنسب سلطتها إلى مصادر غيبية، في حياة الناس الجمعية وشؤونهم العامة.
بمعنى أوضح، استهدفت العلمانية تحرير العقل من معيقات نموه وتعظيم العوامل التي تعمل على تقدم المجتمعات بدون الاستحواذ عليه. ولم تستهدف العلمانية المسّ بالعالم الروحي لأي فرد.
وقد عملت العلمانية على التقدم في كافة مجالات الحياة الإنسانية مثل المجال الاقتصادي والثقافي مما انعكس على توفير المناخ المناسب لحرية المعتقد الديني والتأكيد على حق كل فرد في ممارسة العبادة والارتقاء والتوسع في مجالات الحياة الروحية وتنويع مصادرها وتجلياتها.
انتهى





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,317,814
- لمحة عن حياة النقابي الاردني موسى قويد -أبو يوسف-
- ظاهرة الانقسام السياسي داخل الحزب الواحد
- عصبة التحرر الوطني بفلسطين 1949-1951


المزيد.....




- البطريرك كيريل: مأساة انفصال الكنيسة الروسية في الخارج انتهت ...
- كان الوريث المحتمل للقاعدة.. كيف كانت حياة حمزة بن لادن؟
- -ليست أكذوبة-... الحكومة السودانية تتحدث عن -دولة الإخوان ال ...
- تحالف المعارضة الماليزية يتعهد بحماية الملايو ومكانة الإسلام ...
- ترامب يؤكد مقتل حمزة بن لادن في عملية عسكرية
- بعد تسريبات صحفية.. ترامب يؤكد مقتل حمزة بن لادن نجل زعيم ال ...
- بعد تسريبات صحفية.. ترامب يؤكد مقتل حمزة بن لادن نجل زعيم ال ...
- الرئيس الأمريكي يؤكد مقتل ابن زعيم القاعدة السابق بن لادن
- ترمب يؤكد مقتل حمزة بن لادن على الحدود الأفغانية- الباكستاني ...
- ترامب يؤكد مقتل قيادي القاعدة حمزة بن لادن في عملية للجيش ال ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عناد ابو وندي - نشأت العلمانية في الوطن العربي