أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فاطمة ناعوت - المِصَحْيَاتي














المزيد.....

المِصَحْيَاتي


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 2755 - 2009 / 8 / 31 - 09:42
المحور: المجتمع المدني
    


"أُصرُخي صَرخِة ميلاد/ أُصمُدي ساعة الألم/ ياما فى الأرحام ولاد/ حلمها رفع العَلَم/ زَغرَدي لاجل اللي جاد/ بالحياة ضد العَدَم/ انهَضي مفيش حداد/ أُطلُبي حق اتظَلم/ أُصرُخِي صَحّي الجياد/ أُنصُرِي حِلم اتهَزَم/ أُعبُري أيام شِداد/ ياما ف البركان حِمَم/ أُمّتي حان المَعاد/ قُومِي يا خيرَ الأُمَم/ إنشِدي لحن الجهَاد/ أيقِظِي فينا الهِمَم."
المخاطَب في هذه القصيدة هو "مصر". والمتكلِّم هو أحد أبنائها المغتربين عنها. اسمه شاهين أبو الفتوح. محام شاب، اختارت له صروفُ الحياة أن يهجرَ بلادَه ويعيشَ في النمسا سنواتٍ عشرًا، رزقه اللهُ خلالها ابنَه الأول "أدهم". خاف الوالدُ أن ينشأ وليدُه منبتَّ الصِّلةِ بأرضه الوطن، فراح يكتبُ أغنياتٍ وقصائدَ يغنّيها على مسمع الطفل في مهده كي يوطّدَ عُرى الحبل السُّريّ بينه وبين أمّه البعيدة عن العين، القريبة في متن القلب: مصر.
اختار أن يلحّن أغنياتِه الموسيقار فايد عبد العزيز، وأن يغنيّها محمد الحلو، وعصام محمود، وسواهما، مثلما اختار لنفسه لقبًا ارتآه أنسبَ النعوت للحظة الغفلة التي تحياها مصرُ الراهنة. "المصحّياتي". وهل نحتاجُ الآن لشيء أكثرَ من أن نصحوَ؟ طالتِ الغفوةُ حتى امتدّت عقودًا معتمةً، ننتظرُ أن يجلوَها صُبحٌ عَزَّ مجيئُه. نحتاجُ أن يصحو وعيُنا بحقوقِنا التي ابتلعتها، ليس وحسب، بطونُ الفاسدين، بل بالأساس ابتلعها ووأدها جهلُنا بها. فأنا من الذاهبين إلى أن العَتبَ لا يكونُ على الحكوماتِ الفاسدة، وفقط. بل على المحكومين الذين مرّروا ذلك الفساد وسوّغوه وشرّعوه وقبلوه، ثم تماهوا معه واستساغوه كأنه قَدَرٌ سماويٌّ مقدور، لا قِبَل لأحد بدحره أو مقاومته! طبيعةُ عمل اللصِّ أن يسرقَ، والفاشيّ أن يقمعَ، والظالمِ أن يظلمَ، والفاسدِ أن يُفسد في الأرض، لكنْ، في المقابل، هل طبيعةُ عمل المسروق والمقموع والمظلوم والمنهوب حقّه أن يصمت؟ أم أن يرفضَ ويقاومَ ويتمرّد ويثور؟ تلك هي المسألة، وفق ما قال شكسبير على لسان ابنه الثائر المظلوم هاملت.
"اصحى يا نايم يا نايم اصحى/ قوم تنهض الأوطان/ قوم وحِّد الديّان/ بلدك يا مصري اللي بناها/ كان من بنيها/ واللي عاداها من عهد مينا/ مالوهش فيها/ اقرا تاريخك / وشوف بعينك/ أصلك وفصلك/ دنياك ودينك/ مرهون بإنك تزرع بأرضك/ تصنع بإيدك/ بلدك يا مصري/ ربك حَباها/ وهبها نيلها/ وخَلا فيها/ حنان ولادها/ نجوم بليلها/ ربك جعلها/ مخزون سهامه/ وكان نبينا/ رسول كلامه/ اصحى يا مصري/ صَحّي ضميرك/ عصرك ينادي/ حَدّد مصيرك/ اصحى يا نايم/ يا نايم اصحى/ دبيت برِجلي/ مطرح ما قلبي/ اختارلي دربي/ وأقول يا ربي/ أُجبُر بخاطري/ والاقي حبي/ بلادي مالها/ مثيل يا خِلّي/ أحبابي منها/ بدني وضِلّي/ نايمين وغُمّة/ حَلِت بأُمّة/ يلزمها هِمّة/ أوعاك تماطل/ وتقولي لِسه/ وتقولي لَمّا."
كنتُ قد وعدتُ بكتابة مقال عن "المصحياتي". والسببُ في تحمسي للكتابة عنه هو تلك الكلماتُ التعبوية التي نحتاج إليها الآن، مادامتِ الظُّلمةُ تزدادُ كثافةً، والفجرُ يزدادُ نأيًا. وها أنا ذا أفي بوعدي وأنشر المقال. ثم علمتُ أن شاعرنا "المصحياتي" عضوٌ في "الحزب الوطني" أعزَّ اللهُ قدرَه! بل يشغلُ منصبَ الأمين المساعد للحزب بقسم العمرانية! فانتابتني الدهشةُ والحيرةُ، والارتباكُ أيضًا! وهنا، كان أمامي خياران. إما أن أعْدِلَ عن كتابة المقال، ولا أبرُّ بوعدي لقارئي، وهو الخيار الإقصائيّ، الذي لا أميلُ إليه شخصيًّا، أو أن ألجأ إلى البديل الآخر، وهو الخيار التحاوريّ الأجدى. وهنا أضعُ الأسئلةَ التي طرحتْ نفسَها الآن، دون شك، على ذهن كل من يقرأ هذا المقال: هل بالفعل ثمة أحزابٌ حقيقية في مصر؟ وإن كان ثمة، فهل يُعدُّ الحزبُ الحاكم أحدَ هذه الأحزاب؟ فضلاً عن أن ينعتَ نفسَه، أي الحزب، بالديمقراطيّ؟ والسؤالُ الأخير: هل مَن يكتب مثل تلك الكلمات الثورية قادرٌ على أن يجد لنفسه مكانًا في مثل هكذا حزب؟ هل يرى شاعرُنا أن الحزبَ الحاكم، الذي بين قوسين كبيرين منذ نشأته، مهمومٌ بالفعل بصالح هذا البلد، وصالح أبنائه الذاهب حالهم، كلَّ يوم، من سيء إلى أسوأ؟ - جريدة "اليوم السابع 18/8/09





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,635,769
- السلطانُ والخُّفُّ الجِلديّ
- يا مباحثَ بلدنا، أحبيِّنا
- أنا أستطيعُ، والناسُ تحبُّني
- الفِتْنةُ ليست دائمًا أشدَّ من القتل!
- للجريدةِ مآربُ أخرى
- لغةٌ -قايلة- للسقوط
- حتى الضفدع!
- أوباما، وغرفةُ الجلوس
- أجملُ قارئ في العالم
- فلتقصّ الشريطَ تلك السيدة!
- مقابر جماعية للمصريين
- ردُّ الأشياءِ إلى أسمائها الأولى
- المواطَنة ودرس الفلسفة
- هذا شابٌ من جيلي
- مصر
- سألتُ الأستاذَ: لمَن نكتب؟
- وأكره اللي يقول: آمين!
- الغُوْلَة
- -شباب يفرح القلب-
- بل قولوا إنّا شبابٌ صغار!


المزيد.....




- منظمة العفو الدولية تحذر من احتمال وقوع جرائم حرب في ليبيا
- ترامب يشبه محاولات عزله بعمليات -الإعدام خارج القانون-
- منظمة العفو الدولية تحذر من احتمال وقوع جرائم حرب في ليبيا
- وزير الدفاع الأمريكي لـCNN: تركيا مسؤولة عن -جرائم حرب- في س ...
- الأمم المتحدة تدعو للإفراج عن مساعد لمرسي وابنه
- الطلاب في الجزائر يتظاهرون للأسبوع الـ35 على التوالي
- الطلاب في الجزائر يتظاهرون للأسبوع الـ35 على التوالي
- العفو الدولية تحث قيس سعيد على استكمال الإصلاحات لحماية حقوق ...
- مفوضية شؤون اللاجئين: تزايد أعداد السوريين الفارين نحو العرا ...
- النرويج: اعتقال رجل سرق سيارة إسعاف وصدم بها عدد من المارة ب ...


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فاطمة ناعوت - المِصَحْيَاتي