أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - طريق الثورة - حوار مع المعتقلين السياسيين بمراكش -مجموعة زهرة بودكور-















المزيد.....



حوار مع المعتقلين السياسيين بمراكش -مجموعة زهرة بودكور-


طريق الثورة

الحوار المتمدن-العدد: 2751 - 2009 / 8 / 27 - 05:37
المحور: أوراق كتبت في وعن السجن
    


هده سلسلة من الحوارات اجراها موقع طريق الثورة مع المعتقلين السياسيين بمراكش (مجموعة زهرة بودكور) قبل صدور الاحكام النهائية التي وصلت إلى 24 سنة موزعة على الشكل التالي:
مراد الشويني : اربع سنوات سجنا نافذا و 60000 درهما كغرامة مالية.
زهرة بودكور محمد جميلي، محمد العربي جدي ، عثمان الشويشي،يوسف المشدوفي، يوسف العلوي، جلال القطبي، علاء الدربالي عبد الله الراشدي، وخالد مفتاح : سنتان سجنا نافذة
http://voieliberte.olympe-network.com/


كيف تم اعتقالكم ؟

يعتبر التعليم واحدا من حقول الصراع الطبقي التي عرفت صراعا ضاريا ما بين الجماهير الشعبية و النظام القائم منذ الاستقلال الشكلي . فلطالما حاول النظام خوصصة هذا القطاع و اجتثاث أي فعل نضالي سواء الحركة الطلابية أو الحركة التلاميذية ، و لطالما قاومت الجماهير محاولات النظام هاته مفجرة آيات من البطولة و الصمود ( كانتفاضة 1965 المجيدة ، معارك الحركة الطلابية و الحركة التلاميذية ، عدد الشهداء ...) .

و لقد عرفت العشر سنوات الأخيرة صراعا ضاريا بين الحركة الطلابية و النظام القائم جعل التعليم يحتل واجهة الصراع الطبقي ببلادنا ، خاصة بعد إنزال الميثاق الوطني للتربية و التكوين سنة 2003 في الجامعات ، حيث ستشهد هاته الأخيرة و في العديد من المواقع الجامعية ( مكناس ، وجدة ، أكادير ، فاس ،الراشيدية ، تازة ، مراكش ،...)معارك نضالية قوية ضد بنود هذا الميثاق الهادفة إلى ضرب مجانية التعليم و تصفية الحركة الطلابية ، في شخص نقابتها الصامدة أوطم و جعل التعليم سوق لإنتاج السلع ، و بالتالي إنتاج و إعادة إنتاج نفس العلاقات الرأسمالية السائدة القائمة على الاستغلال ، هاته المعارك التي سيخوضها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بقيادة النهج الديمقراطي القاعدي ، المؤطرة بشعار « المجانية أو الاستشهاد » و « البرنامج المرحلي »برنامجنا في الحركة الطلابية ، ستعرف تقديم تضحيات جسام ( اعتقالات ،معطوبين ، شهداء كان آخرهم الشهيد عبد الرزاق الكادري بموقع مراكش هاته السنة ، و خلال الموسم الجامعي 2007/2008 ، عرفت جامعة القاضي عياض معارك نضالية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب في نفس سياق المعارك الماضية ، خاصة بعد القفزات النوعية التي عرفها الموقع بقيادة النهج الديمقراطي القاعدي ، حيث ستعرف هاته السنة انخراط واسع للمناضلين القاعديين إلى جانب الطلاب في مختلف المحطات النضالية التي ستنظم بمدينة مراكش من أجل ، الصحة ، التعليم ، ضد غلاء الأسعار ... و باعتبارنا مناضلين قاعديين تحملنا مسؤوليتنا النضالية في الجامعة و خارجها ، و أصبحنا ملاحقين من طرف البوليس ليل نهار ، حيث سيقوم هذا الأخير باختطاف الرفيق عبد الحكيم اسنابلة يوم 10 أكتوبر 2007 من أمام كلية الحقوق ، و يودع السجن بحكم نهائي 6 أشهر سجنا نافذة بعد محاكمة صورية سبقتها محاضر مطبوخة على إيقاع تعذيب شديد و بعد شهران من الحدث و بالضبط يوم 11 دجنبر من نفس السنة سيختطف ثلاث رفاق ميلود إكرض ، جلال القطبي ، عزيز أيت القويد من منازلهم بكل من (امينتانوت ، العطاوية ، تارودانت ) على التوالي و بعد شهران و نصف من المحاكمة المسرحية و بعد تأجج الأوضاع في الجامعة ، بعدما رفعنا ملفا مطلبيا يهم كل إشكالات الطلبة ( منح ، صحة ، تغذية ، الحرية السياسية و النقابية داخل الجامعة ...) و بعد طرد 8 مناضلين 4 منهم قاعديين ، لنشاطهم النضالي داخل الجامعة ، ستخوض الجماهير الطلابية معارك قوية لإطلاق سراح المعتقلين و ارجاع المطرودين و تحقيق كل نقاط الملف المطلبي، و بعد الضغط القوي سيتم إطلاق سراح الرفاق الثلاثة المعتقلين .

إن هذا الزخم النضالي بقيادة النهج الديمقراطي القاعدي سيتفجر في أحداث التسمم يوم 25 أبريل 2008 ، بعد تسميم 21 طالبا بالحي الجامعي ، حيث ستطالب الجماهير الطلابية بمجانية التطبيب و محاكمة المتورطين في هذا التسمم ، إلا أنها ستجابه بقمع شديد ، حيث ستهجم كل قوات القمع على مسيرة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب المنظمة عقب الأحداث مباشرة ، إلا أن الجماهير الطلابية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا الهجوم بل ستدافع بكل بسالة على الحرم الجامعي ، و أيام قليلة بعد ذلك و في فاتح ماي ستعرف التظاهرة المنظمة بمناسبة عيد الطبقة العاملة ، حضورا وازنا لنا نحن المناضلين القاعديين إلى جانب الطلاب ، من أجل الدفاع عن حقوق الشغيلة و هو ما سيستنفر كل قوات القمع التي ظلت تتربص بالمناضلين إلى نهاية التظاهرة ، و في يوم 14 ماي كان من المقرر إجراء حوار مع رئاسة الجامعة من اجل ارجاع المطرودين و تحقيق الملف المطلبي ، و عند توجهنا إلى رئاسة الجامعة من اجل الحوار سنفاجئ بإنزال رهيب و تطويق لمختلف الجامعات و الأحياء المجاورة ، مما سيدفعنا للاحتماء داخل الحي الجامعي . دقائق قليلة بعد ذلك و بالضبط 14:30 سيبدأ النظام القائم هجومه من أجل اجتثاث الحركة الطلابية بموقع مراكش ، مستعملا غازات سامة و قنابل مسيلة للدموع و زجاجات حارقة ، سيوف ، جرافات ، و سيزج بمناضلين من على سطح عمارة بأربع طوابق ، و بعد احتلال الحي الجامعي حوالي الساعة السادسة و اعتقال المئات ، سيحتفظ النظام القائم بسبعة مناضلين و سيبدأ جريمته البشعة حيث سيعمد إلى إحراق الحي الجامعي و تخريب الخزانة و سرقة ممتلكات الطلاب ، ليهيئ الأرضية لمحاكمة المناضلين بتهم جنائية ثقيلة بعدما كشفت له المعارك السابقة أن السجن لا يزيد المناضلين إلا صمودا و إصرارا ، و في اليوم الموالي و بعد إفلاتنا من يد قوات القمع و معاينتنا للمجزرة الرهيبة في حق الطلاب و الحرم الجامعي ، توجهنا للكلية من منطلق مسؤوليتنا و لفضح هاته الجريمة التي كنا ندرك أن النظام القائم سيحاول أن يلف حوله رأي عام يدين الطلاب و المناضلين و يتهمهم بالشغب ليبرئ ذمته ، و بعد نزولنا بدقائق كنا عرضة لتطويق رهيب، و اعتقلنا نحن مجموعة زهرة باستثناء الرفيقين جلال القطبي و يوسف العلوي اللذان اعتقلا في اليوم الموالي من منزلهما بحي سيدي عباد ، و بعد تعذيب شديد ، وضعت على أعيننا العصابات السوداء و حملنا إلى مخفر جامع الفناء الرهيب ، و هناك سنعرف المعنى الحقيقي لطي صفحة الماضي و لحقوق الإنسان ، حيث سنتعرض لتعذيب شديد من اجل انتزاع اعترافات بتهم لم نرتكبها و بعد صمودنا و رفضنا التوقيع على محاضر لم نسمعها و لم نقرأها ، أحلنا بعد أيام من التعذيب و التجويع على قاضي التحقيق ثم على السجن .


على طول ثمانية أشهر تم التحقيق معكم ، هل يمكن أن تطلعوا القراء و الرأي العام على حيثيات ذلك التحقيق ؟


نحن نعتبر أن القانون ليس إلا عنف منظم في يد الطبقات السائدة ، تمارس بواسطته سلطتها على الطبقات المستغلة ( بفتح الغين ) ، و المحاكم باعتبارها تسهر على تطبيق ذلك القانون ، فهذا يعني أنها تسهر على حماية واضعيه . و من تم فإننا كنا على علم مسبق بنتائج ذلك التحقيق بما هي نسخ حرفي لمحاضر الشرطة القضائية في غياب أي تعليل لذلك ، و حتى تتكون لدى الرأي العام المحلي و الدولي فكرة حول حيثيات هذا التحقيق ، سنسلط الضوء على أهم ما ميزه و كيف كان تماطل قاضي التحقيق ؟ فمباشرة بعد قضائنا أربعة أيام في ضيافة رجال مخفر جامع الفناء ، الذين أكرمونا بمختلف أشكال التعذيب ، سيتم نقلنا إلى محكمة الاستئناف بمراكش حوالي الساعة التاسعة صباحا ، و كانت الجروح و الكسور و الكدمات التي أصبنا بها تظهر عن الوحشية التي عوملنا بها في المخفر ، كان علينا الانتظار أكثر من 16 ساعة دون شرب أو أكل ، كاستمرار لما لاقيناه داخل الكوميسارية ، حتى إحالتنا على قاضي « التلفيق » الذي سيشرع في التحقيق التمهيدي دون النظر إلى حالتنا الصحية التي كانت جد متدهورة جراء التعذيب الهمجي ، أو القيام بخبرة طبية و لو أن آثاره بارزة على كل أنحاء أجسادنا ، حتى ثيابنا التي كانت ممزقة و ملطخة بالدماء و التراب تنم عن الوحشية التي عاملونا بها . بعد ذلك حملنا إلى السجن حوالي الساعة الخامسة و النصف صباحا ، وجدنا الحراس ليستقبلونا بالعصي و الهراوات و يتوعدونا و بعد قضاء مدة داخل السجن سيقوم قاضي التحقيق خلالها بمجموعة من الجلسات معنا ، !!بان يجعلوا منا مجرمين دافعنا فيها عن أنفسنا و نفينا كل التهم المطبوخة في محاضر الشرطة التي لم نقرأها و لم نوقع عليها رغم التعذيب . و بعد دخولنا في الإضراب المفتوح عن الطعام ،الذي ناهز 46 يوما سيؤجل قاضي التحقيق جلسات الاستماع و المواجهة مع من يسمونهم بالضحايا حتى أصبح وضعنا الصحي جد متدهور ، و ذلك بغية استنزافنا و إضعافنا حتى لا نقدر على الدفاع عن أنفسنا لكن ذلك لم يتأتى له فقد تمسكنا ببراءتنا و أكدنا زيف تلك التهم و أننا اعتقلنا على خلفية انتمائنا الفكري و السياسي و نضالنا إلى جانب الجماهير الشعبية و الطلابية . بل أكثر من هذا فمن يسمونهم « بالضحايا » قد فشلوا في حفظ أسماء و صور المناضلين الذين لفقت لهم تهمة محاولة القتل من طرف الشرطة . هكذا و بعد عجز قاضي « التلفيق » عن إثبات أي تهمة ضدنا سيعمل على إطالة مدة التحقيق حتى ناهزت ثمانية أشهر و ذلك من أجل النيل من عزيمتنا و ضمان تمرير محاكمتنا دون إثارة أية ضجة إعلامية و سياسية خصوصا بعد انكشاف زيف الدعاية المغرضة التي نهجها النظام القائم ضد حركتنا و تبرير قضية اعتقالنا . هكذا اتضحت بالملموس الأدوار الشكلية التي يلعبها قاضي التحقيق من خلال نسخه لمحاضر الضابطة القضائية المطبوخة ، شأنه في ذلك شأن جلسات المحاكمة التي لن تكون أحسن حال من جلسات قاضي التحقيق .


لقد مرت مدة تناهز سنة و شهر على اعتقالكم و لم تتم محاكمتكم بعد ، ما تقييمكم لهذا الوضع ؟


قلنا منذ البداية بان النظام القائم كان يسعى من وراء اعتقالنا إلى توجيه ضربة قوية للحركة ، حتى يتمكن من تمرير ما يسمى ب « الميثاق الوطني للتربية و التكوين » و بما أن لا الاعتقال و لا كافة أشكال القمع قادرة على تكسير حركتنا بقدر ما تدفعها إلى الأمام ، فقد شهدت الحركة الطلابية قفزة نوعية تمثلت في مجموع المعارك النضالية سواء التي خاضتها ضد الميثاق الوطني للتربية و التكوين ، أو التضامن مع فلسطين و كافة الشعوب المناضلة ( طلبة اليونان ...) و تجسيدها لشعار المؤتمر 15 لاوطم « لكل معركة جماهيرية صداها في الجامعة » من خلال تبني نضالات جماهير شعبنا بسيدي ايفني و غيرها ، و كذا رفع مطلب إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ليتصدر قائمة مطالب الحركة ، مما فتح أمام الحركة آفاق رحبة و أوسع للنضال ، و طرح مجموعة من القضايا و المسائل في جدول أعمالها من بينها مسالة الوحدة ، و بالموازاة مع ذلك تتشكل مجموعة من حركات التضامن مع المعتقلين السياسيين أهمها حركة العائلات ، الهيئة الوطنية للتضامن مع المعتقلين السياسيين ، اللجان الشبيبية ... إضافة إلى إضرابنا البطولي عن الطعام الذي وصل 46 يوما ، مما جعل النظام في ورطة خصوصا بعد الصدى المحلي و الدولي الكبير الذي لاقاه ملف اعتقالنا لذا نجده – النظام –يتماطل إلى حدود الساعة في محاكمتنا و ذلك بغرض استنزاف عائلاتنا و كافة الحركات الملتفة حول ملف اعتقالنا ماديا و معنويا ، و كذا زرع بذور اليأس في صفوفنا نحن . لكن هذه المحاولات لن تزيدنا نحن و عائلاتنا و كافة مناضلي الشعب المغربي الشرفاء إلا إصرارا على مواصلة النضال حتى النصر .


لقد خضتم إضرابا عن الطعام وصل إلى 46 يوما ، لماذا تم توقيف ذلك الإضراب و ما هي الخلاصات الأساسية التي ميزت معركتكم ؟


بالفعل فقد خضنا إضرابا عن الطعام ناهز 46 يوما كما سبقت الإشارة ، و هذا الإضراب البطولي ليس بمعزل عن السياق العام لمعركتنا المفتوحة مع النظام ، فأكيد أننا كمناضلين ثوريين لم نغفل في أي خطوة نضالية قمنا بها داخل السجن ، سواء أكانت إضرابات محدودة عن الطعام أو الامتناع عن الدخول إلى العنابر أو تخليد محطات نضالية ..الخ القضية التي اعتقلنا من أجلها و مطالبنا العادلة و المشروعة سواء في العلاقة مع الجماهير الشعبية أو الجماهير الطلابية . و بالتالي يأتي ذلك الإضراب كاستمرار لمعركتنا خارج السجن ، و كشكل من أشكال فضح ممارسات النظام القائم من حيث تعاطيه سواء مع المعتقلين السياسيين أو مع معتقلي الحق العام . فقد جاء تمسكنا بحقنا في التعليم و كإدانة لحملات القمع التي يشنها النظام القائم على الجماهير الشعبية بسيدي ايفني المرفوقة بالاعتقالات الواسعة التي طالت العديد من مناضلي الشعب المغربي و المتابعة في حق البعض ، و كذا القمع الهمجي الذي تتعرض له عائلاتنا و الحركات الملتفة حول ملف اعتقالنا أثناء قيامها بأي نشاط نضالي تضامني معنا ، و لم نغفل بالمطلق الأولوية التي تصدرها مطلب الحريات السياسية و النقابية ببلادنا ، هذا إذا ما استثنينا ما لجأت إليه إدارة السجن بعد دخولنا ، و التي ستزيد من تعميق معاناتنا ، و تمثل ذلك في استقبالنا من الوهلة الأولى ، بالهراوات و القضبان الحديدية ، و ستعمل أيضا على تشتيتنا على أحياء و عنابر السجن و منعنا من ملاقاة بعضنا البعض ، بالإضافة إلى المضايقات اليومية التي نتلقاها من طرف الحراس و بعض سجناء الحق العام المحرضون من طرف الإدارة ، و لخير دليل على ذلك ما تعرض له الرفيق علاء الدر بالي من تعذيب على يد مجموعة من الحراس و ما نتعرض له كلما طالبنا بحق من حقوقنا ، إذ سنمنع من ولوج المصحة عندما كنا نحمل جروحا و إصابات و كسور جراء التعذيب في مخفر جامع الفناء ، و كذا حرماننا من الخزانة أو الاستفسار عن وضعنا الدراسي . و لان لكل خطوة نضالية أهدافها و انه ليس هناك أسلوب وحيد جامد للنضال بل يمكن إبداع أشكال نضالية أخرى جديدة ، فقد كان من الأكيد توقيف ذلك الإضراب بعد أن بلغ أهداف جد كبيرة كان من بينها تكسير الطوق الإعلامي حول ملف اعتقالنا و نضالات الحركة الطلابية و المزيد من فضح شعارات النظام القائم حول مجموعة من الترهات التي يروج لها من قبيل دولة الحق و القانون ، مغرب الحرية و الديمقراطية ، العهد الجديد ... و كذا التشهير بالجرائم التي يرتكبها في حق الشعب المغربي هذا إذا ما كشفنا عن الدور الذي شغله في طرح مسالة الحريات السياسية على واجهة الصراع ، و تكثيف نضالات كل الديمقراطيين حولها ، إضافة إلى الدور الفعال الذي لعبه في إعادة الاعتبار لليسار بعد سيادة الاعتقاد بان القوى الظلامية مسيطرة على الجماهير الشعبية ، و لقد استطاع أيضا أن يطرح مجموعة من القضايا للصراع الإيديولوجي الايجابي داخل الحركة الشيوعية المغربية ...


منذ اعتقالكم برزت حركات تضامن من اجل إطلاق سراحكم على رأسها حركة عائلاتكم . كيف تفسرون هذه السرعة في انبثاق هذه الحركة ؟


إن تفسير سرعة انبثاق حركة عائلاتنا نابع بالأساس من ضرورة هذه الحركة في ظل الهجوم على الحريات السياسية و النقابية ، داخل الصراع الذي تدور رحاه بين الجماهير الشعبية و النظام القائم ، فالقمع الذي يشنه هذا الأخير على الأولى – الجماهير – في نضالاتها ضد مخططاته الطبقية و كذا الغلاء المهول في الأسعار و الاعتقالات التي تطالها ليبين و بالملموس لعائلاتنا أن اعتقالنا لم يكن إلا ضريبة لرفض واقع التجويع و البؤس الذي لطالما ناقشناه معهم ، بحيث تأكدت لهم صحة ذلك في العديد من المحطات ( بومالن دادس ، صفرو ، سيدي ايفني ...) و بالإضافة إلى ذلك فهم على علم بأننا نناضل داخل الجامعة و أننا مسؤولون لا يمكن لنا القيام بتلك الجرائم ، و التي اعتبروها من شيم الشرطة التي يعرفها الكل بما هي عصابات منظمة لا مبادئ لها ، هذا من جهة و من جهة أخرى و بحكم الوسط الاجتماعي الذي تنتمي إليه عائلاتنا بما هو وسط اجتماعي فقير تسود فيه كل أنواع التضامن و التعاون ، فقد تم انسجامها بشكل سهل للغاية . إضافة إلى الدعم الذي تلقته من طرف كل المناضلين الشرفاء ، و خاصة رفاقنا في النهج الديمقراطي القاعدي و كل الطلاب المناضلين ، و لا ننسى الدور الذي لعبه كون البعض من أفراد عائلاتنا لم تمضي عن خروجهم من رحم الحركة الطلابية إلا سنوات قليلة و يناضلون إلى جانب الجماهير الشعبية في العديد من الإطارات الجماهيرية . أما فيما يخص مستوى أدائها على طول هذه المرحلة فقد كان في حقيقة الأمر جد متميز رغم القمع الذي واجهها في كل المحطات النضالية التي قامت بها ( يمكن الرجوع إلى التقرير – حركة العائلات : التأسيس ، المعاناة ، المحطات النضالية -)و قدمت و لازالت تقدم العديد من التضحيات الجسام كان أبرزها كسر ساق أم أحد رفاقنا و التي لازالت تعاني مضاعفات ذلك الكسر لحدود الآن ، و اعتقال أحد أفراد عائلاتنا توفيق الشويني و الذي حكم بثمانية أشهر حبسا نافذة و كذا الاعتقال الذي طال أخوات الرفيقة زهرة يوم الخميس 28 ماي أمام محكمة الاستئناف و تم إخلاء سبيلهن بعد ساعات من التعذيب و التنكيل بهن ، فصراحة استطاعت هذه الحركة أن تعيد مسالة الحريات السياسية و النقابية إلى الواجهة ، و بغض النظر عن هذا و ذاك فهي تقدم لنا الكثير من الدعم المعنوي و المادي و نحن داخل المعتقل.


اليوم تحتد التناقضات داخل الصراع الطبقي بالمغرب و على المستوى العالمي خصوصا بعد الأزمة المالية العالمية ، هل يمكن في نظركم أن يساهم المعتقلين السياسيين في هذا الصراع ؟ و كيف ذلك ؟


بالفعل يمكن للمعتقلين السياسيين أن يساهموا في هذا الصراع و بشكل فعال . فالصراع الطبقي الذي تدور رحاه بين معسكر الجماهير الشعبية و التحالف الطبقي المسيطر يتخذ عدة أشكال على مختلف الجبهات ، اقتصاديا و سياسيا و إيديولوجيا . و مساهمتنا في هذا الصراع تنبني بالأساس في الصراع السياسي من خلال النضال على واجهة الحريات السياسية و النقابية و ذلك بالتضامن مع مختلف الحركات الاحتجاجية و تخليد المحطات النضالية لشعبنا الأبي و كافة شعوب العالم التواقة إلى التحرر و الانعتاق بالإضافة إلى خوض المعارك النضالية المتاحة داخل السجن و السعي إلى توحيد نضالات المعتقلين السياسيين و الحركات التضامنية معهم من أجل المزيد من مأزقة النظام القائم و صد هجومه الساخر على مختلف مناحي حياة الجماهير ، أما بالنسبة للمستوى الإيديولوجي فمساهمتنا ترتكز جوهريا في المساهمة إلى جانب كل الشيوعيين في بناء الخط الفكري و السياسي الذي قطعت فيه الحركة الشيوعية ببلادنا أشواط مهمة من خلال طرح الماوية للصراع بحيث أصبحت تشكل الطرف الرئيسي في التناقض داخل الحركة الشيوعية ببلادنا .


لقد حاول النظام و بعض الأطراف نزع هويتكم الإيديولوجية و السياسية ، ماهو تفسيركم لذلك


إن خلفية النظام واضحة كما سبقت الإشارة فهي محاولة إعطاء هذا الملف بعدا آخر غير المحاكمة السياسية ، لذلك سعى جاهدا أن ينزع عنا هويتنا و صفتنا كمعتقلين سياسيين ، أما الأطراف الأخرى فهي إما اتجهت في نفس المسار و إما كانت تحاول خدمة مصالحها الطبقية بضرب هويتنا و بذلك ضرب مضمون حركتنا بما هي حركة ثورية تنسجم و هويتنا الماركسية اللينينية الماوية التعبير السياسي و الإيديولوجي على اندماج الحركة الاشتراكية بالجماهير الشعبية .


بعد وضعكم بسجن بولمهارز قررتم في خطوة جريئة و فريدة اطلاع الرأي العام المحلي و الدولي على مختلف أشكال التعذيب التي تعرضتم لها في مخافر الشرطة ، هل لكم أن توضحوا الهدف من نشر تلك الشهادات ؟


إن الهدف الذي سعينا إليه من خلال إصدار شهادات التعذيب تلك ، كان للتأكيد أن لا شيء تغير في مغرب العهد الجديد المزعوم ، و لضرب كل الترهات التي يروجها النظام القائم حول طي صفحة الماضي ، انتهاء زمن الجمر و الرصاص ، ... و أنه لا جديد يستدعي تغيير آليات النضال الثوري من اجل إحقاق المهام الوطنية الديمقراطية الشعبية و المساهمة في إسقاط الحكم المطلق، كما كانت تلك الشهادات بمثابة ناقوس الخطر الذي نبه الرأي العام المحلي و الدولي إلى الأساليب الفاشية التي يلجأ إليها النظام في تصفية حساباته مع كل المناضلين الشرفاء ، و بالتالي ضرورة تكثيف الجهود مع كافة الشرفاء من أجل إنشاء جبهة للنضال على أرضية الحريات السياسية و النقابية و صد الهجوم الفاشي للنظام القائم على كل مناحي حياة الجماهير الشعبية .


من خلال تجربتكم بسجن بولمهارز هل لكم أن تطلعونا على أوضاع السجون المغربية ؟ و ماذا يعني لكم السجن ؟



ارتبط ظهور السجون تاريخيا بظهور جهاز الدولة بعد انقسام المجتمع إلى طبقات . أي بعد الانتقال من مجتمع المشاعية البدائية إلى المجتمع العبودي ، و السجن كملحقة من ملحقات الدولة ، شأنه في ذلك شأن الجهاز القمعي ( الجيش ، البوليس ...) تتمثل مهمته في حماية مصالح الطبقات المسيطرة ، و قد اختلفت أوضاع السجون تاريخيا حسب مصالح و حاجيات هذه الأخيرة . و السجون ببلادنا ، تعيش أوضاعا قروسطية من ناحية التعامل مع السجناء و ظروف الاعتقال الكارثية التي نبهت إليها مجموعة من التقارير الوطنية و الدولية ما من مرة ، و هي على اختلاف تسمياتها ( السجون ) و أهدافها من حيث هي فلاحية أو احتياطية أو مركزية . تبقى في مجموعها رمزا للاضطهاد و الحط من الكرامة و التنكيل ، و حتى لا نبدو بأننا نصدر أحكام قيمة ، سنتناول وضعية سجن بولمهارز كنموذج من خلال جملة من العناصر الأساسية المكونة له ، معتمدين على تجربة المعاينة ، على اعتبار وجودنا به في حالة اعتقال ، و نبدأ بالأوضاع داخل الغرف ( الإيواء ) : و تتميز بكونها مأساوية ، فالاكتظاظ هو السمة الطاغية . إذ أن الحصول على مكان للنوم ، يتطلب أزيد من ألفي درهم أحيانا تتقاسمها اللوبيات المسيطرة من داخل السجن المكونة من الوسطاء و الإدارة ، و من ليست له طاقة للدفع فالممرات و المراحيض ملاذه ، الغرف مملوءة عن آخرها ، مما يجعل عملية التنقل داخلها مستحيلة ، كما أن التهوية شبه منعدمة و البناء متقادم .

الصحة : إذا كنا قد تحدثنا عن الاكتظاظ في الغرف فمن الطبيعي أن ينجم عن ذلك تدني مستوى النظافة و كذا انتشار القمل و غيره من القرديات و تفشي الأمراض الجلدية و المعدية . و ما يزيد من تفاقم هذه الأمراض هو الافتقار إلى تغطية صحية كافية ، فالمصحة تفتح أبوابها نصف يوم فقط من أيام الأسبوع لكل حي ( الحي يضم أزيد من 600 سجين ) و الخلاصة واضحة المرض رغبة ذاتية « إلى بغيتي تمرض مرض فنهارك » . بالإضافة إلى عدم عزل السجناء المرضى عن غيرهم ، و انعدام المتابعة الصحية لهم ، ففي حي الأحداث مثلا لا يمكن أن تعاين سجينا دون أن تلاحظ آثار « جربة » على جلده ، و الخطورة تكبر كلما كبرت خطورة المرض الذي يعاني منه السجين و سرعة انتشاره ، ففي غياب توعية حقيقية للسجناء بخطورة « السيدا » مثلا يكون الاحتفاظ بالمصابين به ضمن الغرف العامة أمرا فيه مجازفة بحياة السجناء ، و هذا ما نلاحظه في سجن بولمهارز ، فالعديد من السجناء الذين يعانون من المرض منتشرون بالغرف ، مع العلم بان مجموعة من الممارسات التي قطع معها الإنسان كالاستعمال المشترك لأدوات الحلاقة و النظافة لازالت متفشية بالوسط السجني . و بالنسبة للسجناء الذين يلتحقون بالمصحة فليسوا بأحسن حال من غيرهم ، فالإهمال يطالهم في غياب ممرض مداوم يسهر على حالتهم الصحية . و في اغلب الأحيان يكون الموت مصيرهم و منقذهم من رحلة عذاب طويلة . و ذلك ما تؤكده حالات الوفيات التي تعدت 3 حالات سنة 2008 بمصحة السجن . و رغم هذا العجز الكبير الذي يعرفه مستوى التغطية الصحية بالسجن و المرتبط أساسا بانعدام طاقم طبي كافي و الافتقار إلى الأجهزة الطبية و الأدوية ،فان الإحالات إلى مستشفيات خارج المؤسسة لا تكون إلا نادرا اغلبها يتم بالوساطة و المحسوبية و لا أدل على ذلك من حالة الرفيقة زهرة بود كور بحي النساء ، التي تعاني من آلام شديدة على مستوى البطن مصحوبة بإغماءات كرضوض جانبية عن التعذيب الذي تلقته بمخفر جامع الفناء و لم تحظى لحد الآن بحقها في العلاج و التطبيب و في كل مرة يكتفي الممرض بمنحها بعض المسكنات .

التغذية : بالنسبة للتغذية فالتمويل أغلبه يكون خارجيا أي أن العائلات هي من يتحمل عبء تغذية أبنائها طالما أن الوجبات الممنوحة غير صالحة للأكل في أغلبها نظرا لانعدام شرط النظافة فيها و عدم توازنها . فهي لا تخرج عن القطاني و المعجنات و هذا ما يجعل النظام الغذائي بالسجن – سميناه بذلك تجاوزا – قاسيا و لا يمكن أن يلحق السجين منه في حالة المداومة عليه سوى الأذى .

الزيارة : نظام الزيارة لا يسمح إلا بزيارة واحدة في الأسبوع لثلاثة أشخاص من العائلة لمدة ربع ساعة أو أقل و في يوم محدد ، و بحكم انتمائنا نحن مجموعة زهرة بود كور إلى مناطق بعيدة عن مراكش ( طانطان ، زاكورة ، قلعة السراغنة ، تارودانت ، ورزازات ) فإن عائلاتنا تتكبد عناء السفر الطويل الذي تحسب له ألف حساب ، بعد وصولها إلى باب السجن تضطر إلى المكوث لساعات طويلة في طوابير عرضة للشمس الحارة أو المطر – حسب الظروف المناخية – لتقضي ربع ساعة مع فلذات أكبادها ، هذا إن حالفها الحظ في الحضور بالوقت المحدد و إن لم يكن حليفها ، فعليها أن تعود أدراجها و تنتظر الأسبوع المقبل .

التعليم : من منا لا يتنامى إلى سمعه زعيق القنوات الدعائية للنظام القائم و حديثها عن جهود المؤسسات السجنية في نشر العلم و النهوض بالمستوى الثقافي للسجناء ، كلام لا يصدقه إلا الحمقى ، إذا كان السجن يفتقد لأماكن إيواء خاصة بالطلبة و كانت الغرف مملوءة عن آخرها فكيف للسجين أن يتمدرس وسط كل هذا ، و حتى إذا كانت لطالب العلم عزيمة أقوى من الفولاذ فلاشك بأنها لا محالة ستنتصر أمام العراقيل الجمة التي يلقاها و التي نكتوي بنارها نحن مجموعة زهرة بشكل خاص ، فطلباتنا التي تهم التسجيل بالماستر بالنسبة للمجازين منا لم تلقى جوابا من طرف إدارة الكلية ، و طلبة الآداب محرومون من اجتياز الدورة الاستدراكية و حال طلبة كلية الحقوق ليس أحسن حالا . فالعميد مصر على طرد رفاقنا عن طريق التلاعب بالنتائج ، باعتبارهم غائبين في مواد اجتازوا امتحاناتها و وقعوا على محاضرها بالاشتراك مع الأساتذة في السجلات ، هذه بكل بساطة هي الجهود الحقيقية التي تضطلع بها مؤسسات النظام القائم و التي تصب جميعها في اتجاه حرمان أبناء الشعب المغربي من التعليم .

المخدرات : السجن في المغرب ليس الحد الفاصل بين السجين و الإدمان ، السجن تكريس سافر لظاهرة الإدمان هاته ، و ذلك عائد إلى انتشار مختلف أنواع المخدرات بالسجن بأثمان في متناول الجميع ، و هي تدر أموال طائلة على مروجيها على اعتبار أن أغلب السجناء مدمنون ، فسجن بولمهارز يستهلك يوميا أكثر من خمس كيلوغرامات من الحشيش ، و هي تلج السجن بطرق مختلفة لكن أغلبها يلج بإيعاز من الإدارة لتستعين بها على ضبط الأوضاع داخل السجن . اغلب المستهلكين هم الأحداث و الأداء يكون بعلب السجائر أو المواد الغذائية أو النقود إذا توفرت . و بالإضافة إلى انتشار المخدرات نجد أيضا ارتفاع حالات الاغتصاب في صفوف الأحداث و الاعتداءات الجسدية ( الضرب ، الجرح ...).

الرشوة : يعتبرها موظفوا الإدارة مكملة لرواتبهم الهزيلة ، لذلك فهم لا يترددون في مطالبة السجناء بها مقابل خدمة يؤدونها لهم هي من صميم واجباتهم ، فعيادة الطبيب و تسليم الأدوية و الإشعار بالزيارة و الحصول على مكان للنوم ، كل ذلك لابد له من مقابل ، و قيمة السجين بالنسبة للموظفين تحدد بمدى سخاء جيبه . هذه إذن حالة و وضعية سجن بولمهارز نموذج التسيب و الفوضى و الإدمان و الاضطهاد و الرشوة ، وضعية لابد أن تكون لها نتائج عديدة يمكن أن نرصد في طليعتها الاحتجاج كرد فعل للسجين و الاحتجاج له طرق و أشكال تختلف باختلاف درجة وعي السجين ، حيث شهد سجن بولمهارز إضرابات عن الطعام كان لنا نحن « مجموعة زهرة » الحظ الوفير منها ، و قد دام أحدها أزيد من 46 يوما ، كما شاهد أشكالا غريبة في الاحتجاج تنم عن درجة البؤس و المعاناة التي يعيشها السجناء ، فطعن الذات ضروري من أجل تحقيق مطلب بسيط من داخل السجن طالما أن إشعارات الإضراب عن الطعام لا تلقى صدى لدى الإدارة . في السجن الكل يحتج على طريقته ، فهذا يستحم بالحساء المخصص للسجناء و ذلك يتمرغ في سلة المهملات و آخر يبتر عضوه التناسلي و غيره يبحث عن حبل لينتحر به . و إدارة السجن لا تجيد سوى سياسة الهروب إلى الأمام عن طريق التنصل من مسؤوليتها و ربط كافة هذه الأشكال بالأحكام التي يتلقاها السجين من المحاكم .

و كخلاصة عامة يمكن أن نستشفها مما سبق فالسجون بالمغرب ليست إلا مؤسسات لإنتاج و إعادة إنتاج الإجرام ،و لا غرو في ذلك ما دامت لا تكفل للسجين ابسط شروط العيش الكريم و الكرامة ، و مادامت مرتبطة بجهاز الدولة الطبقي بما هي عنف منظم يزكيه القانون لحفظ مصالح طبقة اجتماعية على حساب أخرى ، و لا يسعنا في الختام إلا أن نقول كما قالت الرفيقة الشهيدة سعيدة المنبهي نحن هنا كي لا يكون السجن غذا ، السجن بالنسبة لنا هو ضريبة اختياراتنا ، و يطيب لنا أن ننال شرف الاعتقال دفاعا عن مصالح أبناء الشعب الكدح ، و يبقى النضال سرمديا بالنسبة لنا و غير مقرون بزمان أو مكان .


بالرغم من تواجدكم خلف القضبان فإنكم على اطلاع بما يجري في الساحة السياسية . فما تقييمكم للوضع السياسي الراهن بالمغرب ؟


إن تواجدنا خلف القضبان ، وراء أسوار سجن بولمهارز بظروفه المأساوية لن يحول على أي حال من الأحوال دون مساهمتنا الفعالة في حركية الصراع الطبقي ببلادنا في حدود الإمكانيات المتاحة ، و التي تفترض قبل كل شيء استيعاب الوضع الراهن وطنيا و دوليا مع العلم أن هناك صعوبات جمة تواجهنا في اغلب الأحيان بفعل غياب المعطيات و المراجع ، بفعل محاولات النظام عزلنا عن مجريات الصراع الطبقي ، بمنع تسرب أي مادة فكرية إلى داخل السجن أثناء الزيارة ، فالهدف من الاعتقال السياسي قبل كل شيء هو عزل المناضل عن مستوى الحركة و ما يترتب عن ذلك ، إذا لم تكن قناعات المناضل صلبة ، من تراجع أو انهيار أو الاستسلام للأمر الواقع و هو ما نقاومه يوميا داخل أسوار السجن.

فانطلاقا مما يتناهى إلينا من معطيات يتضح ، استمرار هجوم الاوليغارشيا الحاكمة و حلفائها على كل مناحي حياة شعبنا الكادح سواء على المستوى السياسي ، الاقتصادي أو الإيديولوجي ، كانعكاس لمحاولاته التنفيس عن أزمته الداخلية البنيوية التي تحتد بأبسط المتغيرات و الأزمات الامبريالية ، باعتبار الارتباط العضوي التبعي لبنية النظام القائم ببلادنا مع الامبريالية ، فهذه الأخيرة من جانبها لا تتوانى عن فرض مختلف المخططات الطبقية على البلدان التبعية من اجل التنفيس عن أزمتها و التي يتصارع النظام القائم ببلادنا إلى استقبالها و التوقيع عليها من اجل تأكيد عمالته و إخلاصه لأسياده الامبرياليين ، و بالتالي ضمان حمايتها له سياسيا و دعمها الاقتصادي ( القروض ، الصحراء الغربية ...) و كل هذا طبعا على حساب الكادحين و قوت يومهم ، و هذه التبعية تشمل مختلف الاتفاقيات السرية ( العسكرية ، السياسية ...) و العلنية ( الشركات الاورومتوسطية ، اتفاقية التبادل الحر مع و.م.أ و الاتحاد الأوروبي ...). و في سياق مواكبته لهذه المتغيرات تأتي محاولات النظام القائم الهادفة إلى تهيئ الشروط لجلب الاستثمار الأجنبي ( إعادة هيكلة العديد من القطاعات الأجنبية ) بخوصصة قطاعات الصحة ، التعليم ، السكن ... و كذا العديد من القطاعات الإنتاجية ، صوديا ، سوجيطا ، مناجم الصيد البحري...

و بالمقابل لا يتوانى النظام عن ضخ المزيد من السيولة في بعض المشاريع التي تسمى كبرى ، خدمة لمصالح البرجوازية الكمبرادورية و تفقير الكادحين و الزج بهم في مستنقع البطالة و الحرمان من خلال التسريحات الجماعية للعمال و تخفيض الأجور و إثقال كاهل الفلاحين و البرجوازية الصغيرة بالديون ، إضافة إلى الزيادات الصاروخية في الضرائب المباشرة و غير المباشرة و الأسعار .كل هذا من أجل تموين مشاريعهم ( ميناء طنجة المتوسط ، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ...) و كذا الحد من عجز ميزانهم التجاري و بالتالي تحقيق توازناتهم الاقتصادية . فالجماهير الشعبية من جانبها لم تتوانى عن الرد و بحزم على كل هذه المخططات الطبقية التي تمس قوة عملها و قوتها اليومي و مكتسباتها التاريخية ، حيث خرجت الجماهير في أغلب المناطق إلى الشارع للاحتجاج و التعبير عن رفضها للأوضاع المزرية التي تعيشها ، امتازت بتزامنها الوقتي و عنفها الثوري ، إذ لم تقف جماهير شعبنا مكتوفة الأيدي أمام هجومات أجهزة القمع بكل تلاوينها و التي يحاول النظام من خلالها إسكات أفواه الجائعين مما خلف شهداء و معتقلين ، معطوبين ، بالمقابل كبدت الجماهير ، النظام القائم هزائم ساحقة ( سيدي ايفني ، مراكش ،فاس ...) و هو ما سيجعل النظام يخرج من شرنقته ( العهد الجديد ، الديمقراطية ، حقوق الإنسان ...) و استعمال أكثر الأساليب فاشية في مواجهة الجماهير المنتفضة ، و هو ما يدعو أكثر من أي وقت مضى الشيوعيين إلى تنظيم و تسليح و توجيه الجماهير في نضالها ، بإقدام و عزيمة ثوريين و مواجهة الانتظارية و التردد .

إن انجاز هذه المهام يدعونا اليوم علميا إلى انجاز جبهة للنضال على واجهة الحريات السياسية و الديمقراطية من أجل مواجهة هذه الهجمة الشرسة التي لم تستثني أحدا ( عمال ن فلاحين ، طلبة ، معطلين ...). فالنظام القائم بادر كخطوات استباقية بسن العديد من القوانين الزاجرة لأبسط مظاهر الحريات العامة ( قانون الأحزاب ، قانون الإضراب ، قانون الإرهاب ...) محاولا بذلك تجريد الكادحين من سلاحهم في الدفاع عن أنفسهم ، بالإضافة إلى مضاعفات ترسانته القمعية و تجهيزها .

و بالموازاة مع هذه الخطوات عمل النظام على إعادة تنظيم الحقل الإيديولوجي من خلال مضاعفة الاعتمادات المالية الموجهة لتمويل مختلف المهرجانات الصاخبة بالمدن الكبرى و مواسم الدجل و الخرافة بالبوادي ( سيدي رحال ، سيدي شيكر ...) هذا بالإضافة إلى تعزيز قطبه الإعلامي .

و بالمقابل فسلسلة محاكمات الصحافة و الصحافيين مستمرة ليستمر معها زعيق قنواته الإعلامية المسموعة منها و المرئية و المقرية ، في الدعاية لسلعة كاسدة اسمها الانتقال الديمقراطي ، العهد الجديد ، دولة الحق و القانون ، و التي استطاعت جماهير شعبنا تأكيد زيفها من خلال الانتفاضات البطولية التي اخترقت الخطوط الحمراء للسلم الاجتماعي و الذي لا تتوانى مختلف الأحزاب الإصلاحية و غيرها في إطراب مسامعنا بها في كل مناسبة أو بدونها . و في سياق هذا الوضع تأتي مرامي النظام الحثيثة من أجل إعادة تشكيلته السياسية لدفع أحزاب للواجهة ( الصالة و المعاصرة ) وليد القصر ، و دهاليز المخابرات من أجل ملء الفراغ الذي خلفه اندثار ما كان يسمى بأحزاب اليسار الإصلاحي ( الاتحاد الاشتراكي ) و التي أصبحت يمينية رجعية .بعد استنفاذها لمهامها المتمثلة في الانتقال السلمي لمقالد السلطة ، و تمرير العديد من المخططات الطبقية في مرحلة ولايتها ( التناوب التوافقي ). فعزلة النظام تزداد يوما بعد آخر بفعل فشل رهانه على الأحزاب و النقابات ... كوسائط في العلاقة مع الجماهير مما حدا به إلى سن ما يسمى بقانون الأحزاب و قانون الإضراب الذي يعتبر بمثابة إنذار لهما من أجل أداء أدوارهما وفق قواعد اللعبة و المتمثلة في تخبيل وعي الجماهير و الحد من آفاقها و إيقافها ضمن الخطوط الحمراء التي سطرها النظام فيما يسمى السلم الاجتماعي . هذا و قد كشفت نضالات الجماهير سالفة الذكر النقاب عن القدرات الخلاقة لشعبنا على النضال و الثورة ، و عن يقظتها ، بحيث لم تستطع كل سياسات النظام و القوى السياسية السابحة في فلكه جعلها تستسلم للأمر الواقع ، كما لم يستطع الإرهاب الدموي إسكاتها أو الحد من مسيرتها و هذا يدعونا كمناضلين إلى الثقة في الجماهير و الاعتماد عليها فهي صانعة التاريخ .
http://voieliberte.olympe-network.com/





لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,887,448,108
- حول الاستعمار الجديد - الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسية اللي ...
- مرافعة ديمتروف أمام المحكمة
- تقرير عن محاكمة مجموعة زهرة بودكور
- حول بناء الحزب
- نقد تمهيدي لأطروحة الحزب لدى الحركة الماركسية-اللينينية المغ ...
- محاكمة مجموعة زهور بودكور - محاكمة داخل محاكمة -
- “حرب على القصور، سلام في الأكواخ” (ضد دغمائية العمل الغير ال ...
- المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي الصيني
- حوار مع المعتقل السياسي الرفيق توفيق الشويني
- تقرير عن أوضاع المعتقلين السياسيين بسجن بولمهارز -مجموعة زهو ...
- حوار مع المعتقل السياسي توفيق الشويني
- اللينينية و التحريفية المعاصرة
- الماوية سلاحنا في القتال 3- الثورة الثقافية الكبرى: ثورة داخ ...
- حول الجريدة المركزية - تراث الحركة الماركسية اللينينية المغر ...
- الماوية سلاحنا في القتال 2: أسس الماوية
- خط بناء أدوات الثورة الثلاث - الحزب الشيوعي للبيرو
- الماوية سلاحنا في القتال 1 -المراحل الكبرى للثورة الصينية:
- بصدد الماركسية –اللينينية- الماوية (الحزب الشيوعي للبيرو)
- الصراع الأيديولوجي و مسألة وحدة الحركة الشيوعية


المزيد.....




- الولايات المتحدة: شرطة الحدود تصادر الهواتف وتوقف مهاجرين في ...
- نوبل والإعدام والملابس الداخلية.. خمسة أشياء يجب أن تعرفها ع ...
- نوبل والإعدام والملابس الداخلية.. خمسة أشياء يجب أن تعرفها ع ...
- ماكرون: لا بد لنا من بناء استجابة دولية تحت تنسيق الأمم المت ...
- ماكرون: تقديم المساعدات إلى لبنان سيتم باسرع وقت يمكن وتحت م ...
- محكمة جنايات الانبار تحكم بالإعدام لقاتل الشهيد مصطفى العذار ...
- تثبيت الاعتقال الإداري للأسير سليمان قطش من عين يبرود
- مكافحة الفساد في تقريرها السنوي: تلقينا أكبر عدد شكاوى بمعدل ...
- الحكم بإعدام قاتل الجندي العراقي مصطفى العذاري
- القضاء العراقي يحكم بالإعدام على قاتل الشهيد العذاري


المزيد.....

- الحياة الثقافية في السجن / ضرغام الدباغ
- سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مذكراتي في السجن - ج 2 / صلاح الدين محسن
- سنابل العمر، بين القرية والمعتقل / محمد علي مقلد
- مصريات في السجون و المعتقلات- المراة المصرية و اليسار / اعداد و تقديم رمسيس لبيب
- الاقدام العارية - الشيوعيون المصريون- 5 سنوات في معسكرات الت ... / طاهر عبدالحكيم
- قراءة في اضراب الطعام بالسجون الاسرائيلية ( 2012) / معركة ال ... / كفاح طافش
- ذكرياتِي في سُجُون العراق السِّياسِيّة / حـسـقـيل قُوجـمَـان
- نقش على جدران الزنازن / إدريس ولد القابلة
- تازمامارت آكل البشر 2011 / إدريس ولد القابلة


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - طريق الثورة - حوار مع المعتقلين السياسيين بمراكش -مجموعة زهرة بودكور-