أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - عارف علي العمري - صعدة مستنقع الدم ومخزن البارود















المزيد.....

صعدة مستنقع الدم ومخزن البارود


عارف علي العمري

الحوار المتمدن-العدد: 2746 - 2009 / 8 / 22 - 09:09
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


صَـعْـدَةُ ذلك اللغز المجهول، وتلك المحافظة التي تلطخت أرضُها وترابُها بحُمرة الدم، ولم تعد تشيع قتلاها بالعشرات والمئات، بل بالآلاف، والوزرُ بين هذا وذاك يتحمله رأسا الحربة في صنعاء وصَـعْـدَةَ اللذان يبدآن الحرب بإتصال هاتفي وينهيانها بإتصال هاتفي كذلك.

في الحرب الخامسة التي دارت في صَـعْـدَةَ بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي واستمرت لبضعة أسابيع متتالية كان فخامة رئيس الجمهورية يُـلقي خطاباً أمام طلاب الجامعات اليمنية في الصالة الرياضية بمدينة الثورة بصنعاء، وتحديداً يوم 7 يوليو 2008م، وجاء في خطاب الرئيس: »لقد إتصلت بعبدالملك الحوثي، واتفقنا على إيقاف الحرب«، وحينها بدأت الشكوك تساور الجميع من الجانبين عن مدى جدية الرئيس في إنهاء الحرب، وعن حقيقة حرب طاحنة راح ضحيتها أكثرُ من »4« آلاف وخمسمائة قتيل، وأكثر من »7« آلاف جريح من الجانبين، بالإضافة إلى إستنزاف مليارات الدولارات من خزينة الدولة، وتلف شبه كامل للمحاصيل الزراعية في محافظة صَـعْـدَةَ، ومع توقف شبه كامل للحرب تتخلله بعض المناوشات خلال سنة كاملة كان الجميع منتظراً متى تبدأ الحرب السادسة بإتصال هاتفي كما انتهت الحرب الخامسة بإتصال هاتفي.

يومَ الأربعاء الماضي وبتأريخ 12 / 8 / 2009م أدلى مكتب الحوثي ببيان جاء فيه: »الرئيس هددنا أمس والسلطة رفضت كـُــلَّ خيار يُطرَحُ للسلام، ونحن لسنا أهدافاً سهلة، وسندافع عن أنفسنا... «.

الحربُ السادسة والتي أستخدم فيها الطيران بشكل ملفت للنظر لأول مرة، بالإضافة إلى القصف الصاروخي بصواريخ أرض جو تبدو هي الأعنف من بين كـُــلّ الحروب التي سبقتها، ففي الملاحيط تبدو المواجهاتُ على أشدها بين الجيش والحوثيين، وقصف صاروخي يستهدف مواقع الحوثيين بمطرة، وقصف جوي يشمل حيدان، وضحيان، والمجازين، وسفيان، ورازح، والكسارة، وآل سالم، وآل حميدان، والطلح، وفي صنعاء إجراءات أمنية مشددة تحسباً لمغامرات حوثية تستهدف قيادات عسكرية، وفي وزارة الخارجية الأمريكية سباقٌ بين الجانبين لكسب الود الأمريكي.

الحكومةُ تقول: إن مبررات الحرب لديها هي ردع الحوثي عن الأعمال الإستفزازية التي يقوم بها ضد الدولة، بالإضافة إلى أنها تسعى إلى تحرير الرهائن المختطفين لدى الرجل الثاني في جماعة الحوثي الشيخ/ عبدالله عيضة الرزامي، فقد أكدت المصادر القبلية أن الأجانب الستة عُـثر عليهم أحياءً وتم تسليمهم إلى عبدالله الرزامي مع نفي قاطع من قبل الحوثيين أن تكون لديهم معلومات عن الأجانب الستة على الإطلاق.

نهاية الحرب هذه تبدو غير واضحة، لكن من الواضح أن شلال الدم لن يتوقف إلاَّ بعد سقوط المئات إن لم يكن أكثر من ذلك.

وسوف أستعرض خلال السطور التالية مراحلَ الحروب الستة وأسبابَها:-

> الحرب الأولى: إنطلقت في 18 يونيو 2004م حين إتجهت قوات عسكرية لإحضار حسين بدر الدين الحوثي من منطقة »مران« التي تحصن فيها إثر إشتباكات وقعت في منطقة »آل الصيفي« التابعة إدارياً لمديرية »سحار« صَـعْـدَةَ، جاء ذلك إثر خلافات قوية إشتدت فيما بين السلطات والحوثي بسبب قيام ناشئين تابعين له بترديد شعارات ضد أمريكا وإسرائيل في الجامع الكبير بأمانة العاصمة منتصف يونيو 2004م، سبقتها هتافات بمساجد صَـعْـدَةَ وجامعها الكبير »جامع الهادي«.

كانت محاولة إلقاء القبض على حسين الحوثي بمثابة الشرارة الأولى التي أوقدت نيران الحرب التي إستمرت على مدى شهرين واثنين وعشرين يوماً، وكان مسرح العمليات يقتصر على عُزلة »مران« وعدد من المناطق المجاورة لها في مديرية »حيدان«، وكانت رقعة المواجهات تمثل »15٪« من إجمالي مساحة محافظة صَـعْـدَةَ.

كان من أبرز قيادات هذه الحرب من الجانب الحوثي حسين بدر الدين الحوثي وصديقه عبدالله عيضة الرزامي، وبلغت الخسائر البشرية من الطرفين »1.300« قتيل منهم »200« من المدنيين، وما يقارب من »1.600« جريح فيهم »100« مدني، بالإضافة إلى نزوح »15.000« مواطن من أبناء المحافظة، وتجاوزت الخسائر المادية لحرب »مران« الأولى »600« مليون دولار، طبقاً لتقرير جهاز الأمن القومي.

وأعلنت وزارتا الدفاع والداخلية إنتهاء القوات المسلحة والأمن وكتائب المجاهدين »المتطوعين« من المواجهات بعد مقتل حسين بدر الدين الحوثي في 10 سبتمبر 2004م.

> الحرب الثانية: إنطلقت في 19 مارس 2005م إثر مواجهة وقعت بين أفراد الجيش وأتباع الحوثي في منطقة »آل شافعة« أسفرت عن مصرع ستة من الجانبين، أربعة من أفراد الجيش، واثنين من أتباع الرزامي، وتباينت تصريحات الجانبين عن أسباب الحرب، ففي حين قالت الجهات الرسمية: إن كميناً نصبه أنصار الرزامي لأحد الأطقم العسكرية عندما توجه إلى مديرية »كتاف -البقع«. قال أتباع الرزامي: إن وحدات عسكرية خاصة قامت بالتسلل إلى القرية التي يتواجد فيها بدر الدين الحوثي في منطقة »الرزامات« لغرض إعتقاله.

كما عزز الحرب الثانية مقتل أربعة من أتباع الرزامي في سوق الطلح شمال مدينة صَـعْـدَةَ.

كانت رقعة المواجهة في هذه الحرب قد شملت »20٪« من إجمالي مساحة محافظة صَـعْـدَةَ، وشملت العمليات مناطق متعددة من مديرية »الصفراء، نشور، ومنطقة آل سالم من مديرية كتاف، ومناطق مختلفة في مديرية سحار منها آل الصيفي، وبني معاذ، وأطراف من مديرية جُماعة«.

وكان من أبرز القيادات الحوثية عبدالله عيضة الرزامي، وبدر الدين الحوثي كرمز معنوي للقيادة، ويوسف المداني كأبرز القيادات الميدانية للشباب المؤمن في منطقة »آل سالم«.

لم تتجاوز الحرب الثانية أكثر من خمسة عشر يوماً، وبلغت الخسائر البشرية في الجيش والمدنيين »525« قتيلاً وزهاء »2.708« جرحى من القوات المسلحة والأمن العام والمتطوعين والمواطنين ممن ليست لهم علاقة بأطرافها، حسب تقرير لوزارة الداخلية، وبلغت الخسائر المادية خلال الحربين »525« مليار ريال يمني.

في الخامس عشر من إبريل 2005 أعلن رئيس الجمهورية إنتهاء جميع المعارك في جبهات القتال في محافظة صَـعْـدَةَ.

> الحرب الثالثة: بدأت حسب الرواية الرسمية بنصب جماعة الحوثي كميناً بمنطقة الخفجي القريبة من صَـعْـدَةَ، وتتبع قبائل ولد مسعود بمديرية سحار، واستهدفَ مسلحون في الكمين ثلاث سيارات عسكرية، أودى بحياة خمسة أشخاص ممن كانوا على متن السيارات وإصابة ثلاثة عشر آخرين صباح الثامن والعشرين من نوفمبر 2005م.

وامتدت رقعة المواجهات لتشمل »25٪« من المساحة الإجمالية لمحافظة صَـعْـدَةَ، شملت العديد من المناطق والمديريات كمديرية »سحار، والصفراء، وآل سالم، وساقين، وحيدان، ومجز«، وغيرها من المناطق، وكان أبرز قائد ميداني في هذه الحرب هو عبدالملك الحوثي.

إستمرت هذه الحرب ثلاثة أشهر، وانتهت في 28 فبراير 2006م من خلال عملية الصلح والحوار التي وقعها من الجانب الحكومي يحيى الشامي -محافظ محافظة البيضاء ومن الجانب الحوثي عبدالملك الحوثي، وشملت عملية الإتفاق بعض التنازلات التي قدمها الجانب الحكومي من أجل تهيئة الأجواء لإجراء الإنتخابات الرئاسية والمحلية »لم أتمكن من الحصول على الخسائر المادية والبشرية في صفوف الجانبين«.

> الحرب الرابعة: تفجرت في السابع والعشرين من يناير 2007م، حسب الرواية الرسمية، على خلفية قيام أنصار الحوثي باستهداف عدد من المواقع في »مذاب آل عمار« ونصب كمين لقافلة عسكرية على الخط في »آل عمار«، ومواقع في البركة ودخشف وكهلان بدأت بمقتل ستة جنود وإصابة »21« آخرين.

وكان من أهم أسبابها قيامُ يحيى الخضير أحد القيادات الميدانية لجماعة الحوثي بمنطقة »آل سالم« بتوجيه رسالة يوم 19 يناير 2007م ليهود »آل سالم« طالبهم فيها بمغادرة المنطقة خلال عشرة أيام، بناءً على قيامهم بأعمال لاأخلاقية وتحركات تهدفُ إلى خدمة الصهيونية العالمية.

ومن أسبابها أيضاً إنذارُ وجهه رئيسُ الجمهورية لجماعة الحوثي بتسليم أنفسهم وأسلحتهم للسلطة المحلية بالمحافظة، وفي هذه الحرب فوَّضَ مجلسُ النواب الحكومةَ بحسم القضية عسكرياً.

وكان من أبرز القيادات الحوثية في هذه المواجهات التي إستمرت على مَدَى أربعة أشهر وخمسة عشر يوماً من المواجهات عبدالملك الحوثي وعبدالله عيضة الرزامي.

وتوسعت العمليات لتشمل »75٪« من المساحة الإجمالية لمحافظة صَـعْـدَةَ، شملت مديريات »رازح، وغمر، وقطابر«، بالإضافة إلى مناطق أخرى في مديريات »حيدان، وساقين، وباقم، وسحار، ومجز، والصفراء، وكتاف«.

وحسب تقديرات ميدانية فإن إجمالي الضحايا في الحرب الرابعة شارفت على »500« قتيل من أفراد القوات الحكومية والقبائل المساندة لها، فيهم زهاء الثلاثين من الضباط والمشايخ، وإصابة ما يزيد عن »700« فرد، وأسر أكثر من »120« ما بين الجنود والوجاهات، فيما تجاوزت الخسائر من جانب الحوثيين خلال الأربعة حروب »1.200« قتيل.

وإجمالاً فإن خمسة حروب دارت رحاها لأكثر من مئتين وخمسين يوماً قد خلفت وراءَها أكثرَ من أربعة آلاف وخمسمائة قتيل وما يقارب من سبعة آلاف جريح، وسنتناول في العدد القادم ما تبقى من الحرب الرابعة، بالإضافة إلى الحرب الخامسة ومقدمات الحرب السادسة إن شاء الله.










الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,319,525,184
- التنصير في اليمن ومقتل الالمانيين
- يهود اليمن بين خيارات لتهجير والبقاء في ارض الوطن
- هل تصبح الدعوة الى عودة المخاليف في اليمن هي الحل؟؟
- حلول لما يجري في اليمن ...... هل تعيرها الحكومة ادنى اهتمام
- تشخيص للازمات التي يمر بها اليمن
- المعتقلون اليمنيون خارج الحدود
- كيف تحولت اليمن الى ساحة حرب
- اليمن تحت نيران الجرع السعرية
- جنوب اليمن حكايات واسرار
- اليمن المطلوب تغيير ه
- بين زغردة عصافير الصباح ... وعويل نساء الليل
- اليمن رؤية من الداخل
- انفلات امني غير مسبوق ... يقود اليمن نحو الصوملة
- تنظيم القاعدة في اليمن
- قتل للطلاب داخل جامعة صنعاء
- الخلافات العربية العربية الى اين ؟؟؟
- رحلة في عاصمة الروح
- صنعاء وواشنطن افاق جديدة لحرب باردة
- المنح الداخلية والخارجية ازمة يعيشها طلاب اليمن
- الصحافة في اليمن


المزيد.....




- ضبط كمية من الأسماك المملحة بمصانع غير مرخصة بالشرقية
- مكافأة مالية للمراكز الأعلي في نسبة المشاركة في الإستفتاء با ...
- 2 مليون و 977 ألف ناخب لهم حق التصويت بالتعديلات الدستورية
- مساعدات سعودية تصل السودان خلال أيام
- بريطانيا تدين تطبيق الولايات المتحدة عقوبات تتجاوز -حدود الد ...
- المصريون في الخارج يصوتون في الاستفتاء على التعديلات الدستو ...
- وزير إكوادوري سابق يغادر البلاد على خلفية قضية أسانج
- السفير السعودي لدى الخرطوم: مساعداتنا ستصل السودان قريبا
- برلين: قرار مجلس الأمن بشأن ليبيا مطلوب بشكل عاجل
- ترامب وتحقيق مولر.. انتهت اللعبة


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - عارف علي العمري - صعدة مستنقع الدم ومخزن البارود