أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - من أجل قبلة...!














المزيد.....

من أجل قبلة...!


نبيل عودة
الحوار المتمدن-العدد: 2741 - 2009 / 8 / 17 - 07:12
المحور: الادب والفن
    



بعد يومين يبلغ الثمانين عاما .. وهذه مناسبة تسعده ..فزوجته وعدته بكعكعة عيد ميلاد يحبها .. وستزورة في الملجأ مع اولاده وأحفادة .. سيكون ملك الاحتفال ويشارك أصحابه وصاحباته من الملجأ في العيد .. سيكون أول من يقسم الكعكة بالسكين ثم تكمل زوجته تقسيمها وتوزيع الكعك على جميع الحاضرين .. وستحضر معها مشروبات وربما شوكالاطة .. وبالتأكيد سيشعلون له شمعة في وسط الكعكة .. وعندما يغنون له عيد ميلاد سعيد سينفخ عليها " هوف " ... ويطفئها حين يصفقون له لأنه شاطر.
اليوم قالت له المشرفة على الملجأ انه بقي يومان للعيد .. الله ما طول الإنتظار وما أصعبه .. كان يسأل المشرفة والعاملات اذا اقترب اليومان .. ودائما يقولان له بعد يومين ، واحدى العاملات قالت انه سألها عشرين مرة اليوم .
لماذا تجمد اليومان بلا حركة .. ومتى تحل اللحظة السعيدة ؟ يشعر ان السعادة لن تسعه وهو يقضم من كعكته الشهية .
منذ استقر قبل سنوات في هذا الملجأ ، شدت أنظاره زميلة معه متقدمة مثله في السن ، ولكنها من عنصر النساء القوي ، وكان معجبا برشاقتها في المشي السريع وشخصيتها المسيطرة على جميع الأصحاب والصاحبات في الملجأ .. وكثيرا ما جلست تستمع اليه وتبتسم مسرورة بالتأكيد من حديثة وقصصه، رغم انه لا يذكر ماذا قص لها ، ويخاف ان يكون قد صارحها بحبه لها فتزعل زوجته ولا تحضر مع الكعكة ويتوقف عمرة الى ما قبل الثمانين بيومين.
ومع ذلك تلك المرأة كانت تعجبه .. وكان يتمنى لو يحصل على قبلة منها . . أو ربما أكثر من قبلة ، فالرغبة باقية رغم ان الأداة تعطلت . والحق انها دائما تمسح بيدها على ما تبقى من شعرات رأسه .. وتساعده على الأستلقاء فوق سريره .. بل وتساعده على اختيار وجبة الأكل .. وأقصى امانية ان يحظى منها بقلبة.
وبالطبع كانت على رأس مدعوية ليوم عيد ميلاده الثمانين بعد يومين وقد طال اليومان بدون سبب مفهوم .
عندما رأها قادمة نحوه وقف على ساقيه واقترب منها .. وهو يأمل بكل عام وانت بخير وقبلة .. قال لها:
- سيدتي ، هل تعرفين بأن عيد ميلادي سيكون بعد يومين ؟
- شيء جميل حقا .. يجب ان نحتفل كلنا بهذه المناسبة ونهنأك ونتمنى لك العمر المديد .
- لهذا جئت أدعوك الى عيدي بعد يومين .. هل ستحضرين .. ؟
- بالطبع .. بالطبع سأحضر وأجلب لك هدية بالمناسبة .. انه يوم سعيد .. وانت بالتأكيد تنتظر هذا اليوم لتأكل من كعكتك المفضلة التي ستحضرها زوجتك .. وكلنا سنأكل ونغني لك .
- هل تعرفين كم سيصير عمري؟
- انا مستعدة أن اراهن بأني أستطيع أن أعرف كم سيصبح عمرك بالضبط ؟
- حقا كيف .. انا لم أقل لك ؟
ضحكت السيدة التي يتمنى قبلة منها ، فشعر بفرح وراحة لأنه أسعدها بحديثة .. عاد يكرر :
- وكيف ستعرفين عمري اذا لم أقل لك ؟
- لدي القدرة على كشف المخفي .. تريد أن تراهن اني قادرة على معرفة عمرك ؟
- على ماذا نراهن ؟
- نراهن على قبلة ، اذا لم أعرف انت تقبلني واذا عرفت انا أقبلك ؟
تهدج صوته :
- ممتاز .. حقا ممتاز .. انا اوافق على الرهان .
شعر بانبساط وانه سيد الموقف . اذا لم تعرف يحصل على قبلة واذا عرفت تحصل هي على قبلة .. وهو لا يعرف ما الفرق ، ولكن بكلتا الحالتين لن يخسر .
- اذن كم عمري ؟
- اه .. وصلنا للسؤال الصعب .. انزل بنطالك .. وسأعرف كم عمرك سيكون بعد يومين ؟
وبدون تردد فك حزام البنطال وأنزله .
نظرت اليه ، ودارت حوله وهي تتأمله ، ثم قالت له :
- عرفت .. سيكون عمرك ثمانين عاما بعد يومين .
تفاجأ من معرفتها :
- وكيف عرفت ؟
- انت بنفسك قلت لي قبل اسبوع عندما دعوتني أول مرة لعيد ميلادك . . وقلت انك تتمنى قبلة مني ... الآن ارفع بنطالك لتقبلني . ومدت له خدها .

نبيل عودة – كاتب ناقد واعلامي فلسطيني





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,095,968,610
- قصة : 2 + 2 = 5
- دهر كامل في ستة أشهر!!
- قصة : أرملة ... على الشاطئ
- أرملة ... على الشاطئ
- من يريد استعادة زوج مثل هذا ؟
- كيف صار الديك استا ؟!
- هل يقود التعنت الاسرائيلي الى فرض حل دولي ؟!
- رئيس البلدية عام 48- يوسف الفاهوم-انقذ الناصرة من التشريد وا ...
- الديك الفصيح لم يعد يصيح
- وقاحة عنصرية ...!!
- حقائب الأمل... رواية يورام كاتس نص صحفي لا يرقى إلى مستوى ال ...
- يهودية وهابية في إسرائيل!!
- الحاوي صار مجرد بيبي!!
- جرأة متأخرة...ولكنها ضرورية!!
- لم يخلق الديوك للصياح فجرا فقط !!
- حكومة المستوطنين تعلن الحرب على مواطني اسرائيل !!
- ليبرمان يريد المزيد من التشويه لتاريخ فلسطين وشعبها
- صعوبة العودة الى الحجم الطبيعي
- صعوبة العودة إلى الحجم الطبيعي
- المستمع الوحيد للأمسية الشعرية


المزيد.....




- الوطني الفلسطيني: حملات التحريض ضد «عباس» ترجمة للتهديد والض ...
- مخرج مسرحية -يا كبير- يكشف كواليس تعري الفنان السوري حسين مر ...
- نجمة أردنية تنضم إلى فريق -باب الحارة- في جزئه العاشر
- تامر حسني يفوز بجائزة -أفضل فنان في الشرق الأوسط-
- مجلس المستشارين يصادق بالأغلبية على الجزء الأول من مشروع قان ...
- اليوم الأكثر عتمة في تاريخ نيويورك.. هل يشبه فوضى باريس؟
- دعوى -إباحية- ضد ترامب تنقلب على الممثلة نفسها!
- نجل الفنان فضل شاكر: والدي لم يسئ لسوريا
- #ملحوظات_لغزيوي: حامي وبنعيسى: ما أعرفه…ومالاأعرفه!
- السعودية أميمة الخميس تفوز بجائزة نجيب محفوظ للأدب


المزيد.....

- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين
- رجل من الشمال / مراد سليمان علو
- تمارين العزلة / محمد عبيدو
- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - من أجل قبلة...!