أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حه مه خانه قينى - الساسة الكرد والانتخابات















المزيد.....

الساسة الكرد والانتخابات


حه مه خانه قينى
الحوار المتمدن-العدد: 2732 - 2009 / 8 / 8 - 02:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد كتب الكثير عن الديمقراطيه في ادبيات الحزبين الكرديين، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني ،حتى ان اسم الاخير يتضمن كلمة ( الديموقراطي ).
اجريت خلال سنوات الادارة الذاتية للاقليم من قبل الحزبين المذكورين والبالغة ثمانية عشر عاما ، ثلاث انتخابات محلية، وحان الان الوقت لدراسة وتسليط الضوء على تلك الانتخابات، ومن خلالها على ديمقراطية الحزبين و قادتهم.
اجريت الانتخابات الاولى عام 1991 ، و كنت موجودا في كردستان العراق في حينها مع وفد دنماركي مكون من باحث اجتماعي وعضو برلماني من الحزب الشعب الاشتراكي وصحفي في الاذاعه الدنماركية وسياسي اخر من حزب القائمة الموحدة . لقد حصل ماحصل في تلك الانتخابات ، غير ان النقطة التي اريد التركيز عليها هنا هي اننا قد سمعنا في وقتها بوجود قافلة تزوير للانتخابات في مناطق التي تسيطر عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني ، اي في محافظتي دهوك واربيل. وكما تكرر في الانتخابات الاخيرة كان الحزب يدير بشكل منظم عملية التزوير عن طريق اعضاء تابعين له و باشراف مباشر من جانب جهاز الامن الخاص بالحزب (البارستن) . و يتم اثناء عملية التزوير نقل اعضاء في الحزب المذكور بباصات مخصصة من منطقة انتخابية الى اخرى، و باتفاق مسبق مع مسولي تلك الدوائر، ويقوم هولاء بإدلاء أصواتهم بعد ازالة الحبر بمادة قاصرة ( الفاس ) ، وتكرر العملية ، وبهذه الطريقة ضمن الحزب المذكور نتائج الانتخابات لصالحه في الإنتخابات الإولى التي اجريت عام 1991 . وسمعنا في حينها ان الاتحاد الوطني هو الأخر قد مارس عملية التزوير في الانتخابات الاولى ولكن بشكل اضيق.
لم تكن الانتخابات نزيهه قطعآ في حينها.. وعلى اثرها ترتبت مأس كثيرة منها تقاسم السلطة، و الاقتتال الداخلي ، وتأسيس ادارتين كورديتين في اربيل والسليمانية .
اما الانتخابات الثانيه ، فلم تكن عادية حيث اتفق الحزبان على قائمة مشتركة في ظل اجواء سياسية حساسة جدا في العراق ، كان من المتوقع ان يتم فيها حسم مسأله الاراضي والمدن الكرديه التي تقع خارج أقليم كردستان ، وانجاز مهمات اخرى ذات صلة بحياة الناس اليومية ، وقد افادت تلك الأجواء السياسية ومهمة حسم تلك المسألة المصيرية القائمة المشتركة ، فلم يظهر اي منافس لها حرصا على المصالح القوميه للشعب الكردي . وترتب على ذلك اعطاء الشعب ثقته لتلك القائمة ، وصوت لها على امل منها ان تنجز تلك المهمة المصيرية .
فبدلا من ان يستثمر الوفد الكردي في بغداد هذا التأييد الشعبي من جانب الشعب الكردي للعمل على تحقيق المطالب القومية المشروعة له، المتمثلة برفع المظالم والاضطهاد عنه ، والعمل على الغاء مظاهر ومخلفات سياسات التعريب والتهجير والانفال واثار الحرب الكيمياوية ، وانتزاع الاعتذار من الحكومه العراقيه عما اقترفتها الحكومات العراقية المتعاقبة من مظالم بحق الشعب الكردي، كما هو المعتاد في العالم المتحضر وكما اعتذر اليابان من كوريا الجنوبيه والصين ، واعتذرت المانيا للشعب اليهودي عن ابادة اليهود اثناء حرب العالمية الثانية، و اعتذار الحكومه الاسترالية للسكان الاصليين. وكان من العدل والمؤمل ان يطلب الإتحاد الكردي من الحكومة العراقية بإقامة نصب تذكاري لضحايا الشعب الكردي في بغداد تزوره الوفود الأجنبية عند زيارتهم للعاصمة العراقية كما هو الحال في المانيا حيث بنت الحكومة الالمانية نصبا تذكاريا لضحايا اليهود في الحرب العالمية الثانية ، و كان من المؤمل ان تتضمن الكتب المدرسية تلك المظالم لتعلم الاجيال القادمة من العراقيين ما اصاب الشعب الكردي وليمنع تكرار تلك المظالم ، وكان من المؤمل ايضا فرض جدول زمني لازالة تلك المظالم ، منها عودة المهجرين الى ديارهم الاصلية وتعويضهم ، وتعويض الاهالي من ضحايا الانفال و الحرب الكمياوية. ان تحقيق ما سبق كان من شأنه تقوية اواصر التعايش السلمي بين الشعب الكردي والشعب العربي في العراق.
لكن ماذا عمل مندبو الأكراد في بغداد كل الفترة السابقة؟؟ الجواب لاشيء سوى درج فقرة واحده في الدستور وهي المادة 140 التى يتلكأ تطبيقها ولا ندري متى تخرج الى حيز التطبيق . اما على المستوى الشخصي فقد اغتنم اعضاء الوفد وجودهم في بغداد فرصة لإثرء انفسهم وعوائلهم وقد نستهم المناصب الرفيعه سبب وجودهم في بغداد – اذكر ان احد الصحفيين قد استفسر مرة من السيد الجعفري رئيس الوزراء السابق حول سبب عدم تطبيق فقره 140 من الدستور واهمال المطالب الكردية ، فقد اجابه الجعفري بعدم وجود اي خلاف مع الوفد الكردي , واستطرد متسائلا لماذا لا يثير د.برهم صالح ( الذي كان نائبا له في حينه ) تلك المطالب في مجلس الوزراء .
فهؤلاء القادة بنوا نظاما سياسيا غريبا وعجيبا مبنيا على المسؤولية دون المحاسبة والتنافس ، لايحاسب المسؤولون من قبل احزابهم ، و تحول الكوادر المتقدمة في احزابهم الى مجرد موظفين حزبيين ذوي رواتب شهرية عالية وامتيازات مغرية واصبحوا لاحول ولا قوة لهم ، فلايحاسبون من قبل البرلمان , اذ يدار البرلمان من قبلهم، اما المحاكم فتنفذ اوامرهم , فالحكام يتم تعينهم من قبل الحزبين, اما الصحافه فلا وزن لها عندهم حيث يتم تشبيههم بالكلاب النابحة.

اما الانتخابات الاخيره في 25/7/2009 فكانت مختلفة , فقد دخلت دائرة التنافس قائمة جديدة ، هي قائمة التغير، هذه القائمة التي لم تمر على تأسيسها سوى (3) اشهر ، فقد تمكن من ان يهزم الحزبين الحاكمين في محافظة السليمانية عقر دار الاتحاد الوطني و حتى في مدينه كويه التي هي عقر دار الامين العام للاتحاد الوطني، وعلى الرغم من تسخير الحزبين الحاكمين كافة الامكانيات المالية لحكومة الاقليم ، والتي يفترض انها مخصصة اصلا لابناء الاقليم . فبدلا من ان تصرف على تحسين الخدمات في الاقليم يتم صرفها على حملاتهم الانتخابية واجهزتهم الاعلاميه الضخمة وعلى جيش كبير من مرتزقة الاقلام.
الاستنتاجات الاولية عن الانتخابات الثلاثه حسب تقديري هي:.

1- يتمسك الساسه الاكراد – كما هو حال الزعماء التقليدين في الشرق الاوسط - بكرسي الحكم بكل الوسائل ، على عكس ما هو معروف عن سياسي العالم المتحضر، فعندما يقود الزعيم السياسي في الدول المتحضرة حزبه الى خسارة ما - مثل الخسارة التي منيت بها قيادة الأتحاد الوطني في محافظة السليمانية - فيقدم الزعيم السياسي والطاقم الذي بمعيته استقالاتهم من الحزب والدولة ويعطون الفرصة للأخرين في قيادة الحزب والدولة ، غير ان ما شاهدناه هو ان قادة الأتحاد الوطني بدلا من ان يقدموا استقالاتهم من قيادة الحزب ومن مناصبهم في الدولة وفي الإقليم قاموا بفصل المسؤولين المحليين في المدن التي خسروا فيها وسط دهشة الناس من القاء مسؤولية خسارتهم على عاتق اؤلئك المسؤولين المساكين .

2 - اصبح واضحاً لعامة الشعب ان حصة الاقليم من الميزانية المركزية هي اكثر من سبعة ملياردات دولار سنويا، يؤخذ من هذه الحصة مبلغ (840 )مليــون دولار سنويا يتم توزيعها بين القيادتين وهو مصدر ثراء السياسيين الأكراد، واذا قاموا بصرف دينار واحد في مشروع ما يعدونه صدقةً منهم على هذا الشعب المسكين. ان هذا المبلغ الضخم هو اكبر من ميزانية عدد كبير من الدول النامية ، غير انه يصرف في كوردستان العراق على حفنة من المسؤولين الحزبيين فقط .

3- ان بعض قادة الاكراد الحالين لم يكونوا بتاً ديمقراطيين بمعناها الحقيقي يوما ما ، لا في حزبهم ولا على مستوى ادارة الاقليم ، و لا يقبلون كلمة ( لا ) من احد سواء في حزبهم او من مستشاريهم ولا حتى من شعبهم.
ان رفضهم لدخول مراسل قناة KNN و مراسل صحيفة روزنامه لتغطية المؤتمر الصحفي المشترك للسيد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مع الرئيسين البارزاني والطالباني ، والذي عقد عقب إجتماع دوكان ، هو دليل اخر على عدم احترام هؤلاء الساده للمبادئ الاساسيه للديموقراطية، لان هذه القنوات - بعيدا عن اهواء مالكيها - تخدم مشاهديها الذين لهم الحق في ان يحيطوا علما عما يدور على الساحة الكردية، فعندما يرشح هؤلاء الساده انفسهم لمنصب حكومي تخص المواطن ، فللمواطن اذأ كل الحق في الاطلاع على عمل هؤلاء السياسيين ، و من ناحية اخرى كان من الأجدر لهؤلاء السياسيين ان يقتربوا اكثر من مشاهدي تلك القنوات ( المعارضة ) لكسبهم ، وهذا ما يفعله السياسيون في الدول الاوروبية تماما ، على عكس ما يفعله قادة الحزبين الحاكمين بمنع تلك القنوات من تغطية المؤتمر الصحفي تعبيرا عن الرغبة في معاقبتها والأنتقام منها .

4- ان عرض العضلات وخاصة من جانب القوات المسلحة العائدة للحزب الديمقراطي الكردستاني ومهاجمتهم لمقرات الاحزاب المعارضة في اربيل ليس بطولة ، لان تلك الاحزاب غير مسحلة. فبدلا من استعمال هذه القوات في الدفاع عن ارض كردستان من الهجمات المتكرره للجيش التركي والتصدي لقصف المدفعية الايرانية اليومية للاراضي الكردية يستخدمها القادة في ترهيب الشعب الذي رفضهم. ان الضغوط التي مورست و تمارس على الموظفين الحكوميين و العسكرين قبل و بعد الانتخابات ، باشكالها المتعددة - كاجبارهم على القسم بالإيمان ، او الطلاق ، لمنعهم من التعاون مع المعارضة ، وخلاف ذلك يتعرض المشتبه به الى قطع الرزق - هي ابعد ما يكون عن الديمقراطية واقرب من اساليب النازية .

ان هذه الممارسات لن تخدم الشعب الكردي ابدا ، بل يعزله عن الشعوب والدول المتحضرة كالولايات المتحده الامريكية والدول الاوروبية الذين يعدون ممارسة الديمقراطيه اساسا لعقد صداقات مع الشعوب الاخرى وقاسما مشتركا لاي تفاهم سياسي مع أي طرف كان ، وان الضغط الاوربي الامريكي على تركيا مثال واضح على ذالك.
فكما هو معلوم فان هذه الدول تراقب الوضع في العراق و كوردستان ، وان هذه المواقف المخالفة للديموقراطيه و المنتهكه لابسط مبادئ حقوق الانسان التي تمارس من قبل الحزبين الحاكمين تؤدي حتما الى اضعاف روابط هذه الدول مع الشعب الكردي و بالتالي الى اضعاف دورهم في دعم قضايانا المصيريه.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,004,602,101


المزيد.....




- عشرات القتلى والمصابين جراء تفجير في شبه جزيرة القرم
- كندا تشرع القنب الهندي لأغراض ترفيهية
- روسيا: مقتل 17 تلميذا على الأقل في اعتداء بالقرم وموسكو تدرس ...
- شاهد: إنزال مظلي روسي مصري مشترك
- مديرة مدرسة بالقرم: مسلحون طاردوا التلاميذ وقتلوهم
- شاهد: البرلمان البريطاني يستجوب "الروبوت فلفل"
- خلل تقني يمنع الوصول إلى خدمة يوتيوب لمدة ساعة
- كيف تتهرب كوريا الشمالية من العقوبات؟
- الجزائر: الصراع متواصل بين رئيس البرلمان ونواب الائتلاف الحك ...
- صنعت حلوى من رماد جدتها وقدمتها لزملائها


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حه مه خانه قينى - الساسة الكرد والانتخابات