أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد كناعنة - ايران والثورة... عود على بدء 1















المزيد.....

ايران والثورة... عود على بدء 1


عبد كناعنة
الحوار المتمدن-العدد: 2732 - 2009 / 8 / 8 - 02:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ انتصار الثورة الايرانية ضد الشاه في العام 1979 وهذه الثورة تنال الاهتمام الكبير في العالم وتم وضع العشرات لا بل المئات من الأبحاث لفهم ماهية هذه الثورة وأسباب حدوثها وكذلك السبب في حدوث ثورة شعبية ذات نكهة دينية بالذات في ايران وليس في أي بلد آخر بالعالم؟

الثورة الايرانية ولكونها من آخر الثورات الشعبية التي نجحت (من دون الدخول في "الثورات" المخملية المختلفة) جذبت اليها المزيد والمزيد من الاهتمام. الكثير من الأبحاث تحدثت عن الأسباب الاقتصادية، الاجتماعية والسياسية المختلفة التي أدت الى قيام الثورة الايرانية ولكن ومع اختلاف مشارب هذه الدراسات الا انه هناك اتفاق واجماع على ان الفائز الأول والأساسي نتيجة لهذة الثورة هو آية الله العظمى روح الله موسوي الخميني. والذي جسد بشخصيتة الكريزماتية وصاحبة السيطرة، دور الأب الروحي والقائد الأعلى للثورة وفيما بعد للدولة الاسلامية التي قامت بعد الثورة.

في سلسلة المقالات التالية وعلى خلفية الإضطرابات التي حصلت وتحصل في ايران في الآونة الأخيرة بودي الوقوف على المراحل التاريخية التي سبقت الثورة الايرانية وكذلك على الدور الذي إعتمده الخميني كرجل دين ومفكر ديني قام بتحضير الأرضية الفكرية والفقهية للثورة الايرانية التي تلت وضعه لأسسها العقائدية من خلال سلسلة محاضراته في العراق والتي جمعت فيما بعد بكتاب سمي ب- "الحكومة الاسلامية".


بداية الى التاريخ:

التاريخ الايراني الحديث حافل بالاحداث التاريخية التي كان لها أبعاد وانعكاسات على حياة الشعب الايراني والتي في النهاية أدت الى الثورة الكبرى في العام 1979.
لعل إختيار اي نقطة زمنية لبدأ سرد التاريخ او استعراضه منها هو عمل به الكثير من الانتقائية ولكن في هذا العرض الموجز والسريع سأحاول الوقوف على بعض المحطات المهمة في هذا التاريخ:

1890 وأزمة الدخان:

المرة الأوى التي تم بها تعاون وتآلف ما بين المعارضة العلمانية ورجال الدين في ايران كانت في العام 1890 وهو العام الذي حدثت به ما بات يعرف في التاريخ الايراني بأزمة "التباك" وذلك بعد ان قام شاه ايران في ذلك العصر "ناصر الدين" بتقديم حقوق احتكار لشركة بريطانية هي شركة "Imperial Tobacco Company" على سوق التاباك الايراني لمدة 50 سنة الأمر الذي أدى الى تذمر كبير بين صفوف الشعب الايراني وخصوصاً تجار السوق الشعبي الايراني "البازار" وكذلك حلفائهم رجال الدين الأمر الذي حدا بآية الله العظمة الشيرازي والذي كان يحيى في ذلك الوقت يالعراق من إصدار فتوى بتحريم استعمال الدخان وتم مقاطعة كاملة للدخان من قبل الشعب الايراني بكل أطيافه الأمر الذي أدى الى تراجع الشاة والغاء الاحتكار البريطاني على الدخان (Keddie, 1981:65-67).

الثورة الدستورية:
المحطة الأخرى التي تستحق التوقف في تاريخ ايران الحديث هي الثورة الدستورية والتي حدثت في العام 1906حيث كانت ايران قد أصبحت ناضجة للثورة بعد السياسات الاقتصادية الفاشلة والمتعاقبة للشاة الجديد في ذلك الوقت مظفر الدين وكذلك بعد نضوج طبقة وسطى ايرانية تشبعت بايديولوجيات وأفكار مختلفة مثل الديمقراطية والدستورية والقومية وكذلك العلمانية (Abrahamian, 1982:80).
هذه الثورة بدأت في العام 1906 كانتفاضة على الوضع الاقتصادي والذي أصبح لا يطاق بالاضافة الى التدخلات الاجنبية المختلفة في حياة البلاد والحكم المطلق للشاة مظفر. هذه الثورة كانت عبارة عن ثورة وطنية من جهة وثورة ديمقراطية من جهة أخرى.
رجال الدين من جهتهم انقسموا على وقع هذه الثورة كل بحسب موقعه الطبقي والسياسي الى مناصرين أو مناهضين للثورة حيث كان على رأس رجال الدين الرجعيين السيد فضل الله نوري والذي حرّم وضع دستور جديد للبلاد بإدعاء ان مثل هذا الدستور سيأتي مكان الدستور الرباني المتمثل بالقرآن الكريم. في المقابل وقف رجال دين تقدميين من أمثال آية الله مرزا حسين نائيني والذي دعم مطالب الثوار وأكد على وجوب أخذ رأي الشعب في عين الاعتبار بمن يحق له ان يحكم. بتأثير رجال الدين وبعد نجاح جهود الثوار بوضع دستور جديد للبلاد تم ادخال بند في الدستور والذي سيتم مستقبلاً بعد ثورة 1979 إحياءه يقضي بتعيين مجلس من كبار رجال الدين والذين يملكون حق النقض "الفيتو" لأي قانون قد يتعارض والشريعة الاسلامية.

في العام 1921 تم نقل الحكم بدعم بريطاني الى يد أحد الضباط الكبار في الجيش الايراني والذي أطلق عليه رضا خان وتحول الى شاة ايران تحت اسم رضا شاه وحكم البلاد حتى العام 1941 حيث تم نقل الحكم من رضا شاه الى ابنه محمد رضا شاه وذلك بقرار خارجي وبالأساس بريطاني أمريكي، نظراً لظهور ملامح تأييد من قبل الشاة الأب للألمانيا النازية ضد الانجليز وبالتاي تم تسليم الحكم لمحمد رضا شاة والذي سيكون الملك الأخير في ايران قبل الثورة الايرانية.

حكومة مصدق وتأميم النفط 1950-1953:

محمد مصدق هو أحد السياسيين الوطنيين الايرانيين والذي استطاع الوصول الى رئاسة الحكومة في ايران في العام 1950 على رأس جبهة وطنية و اسعة ضمت قوى وطنية وقومية من شيوعيين وعلمانيين ورجال دين والذين توافقواا جميعاً على نقطة واحدة وهي "تقليص التدخل الغربي والنفوذ الغربي وخصوصاً بريطانيا في ايران وبالذات السيطرة على النفط الايراني".

بعد تعثر المفاوضات بين الحكومة الوطنية في ايران وبين الانجليز والامريكان حول حصة هذه القوى من النفط الايراني قرر مصدق تأميم النفط الايراني ووضعة تحت سلطة الحكومة الايرانية والشعب الايراني الأمر الذي حدا بالانجليز والامريكان بمقاطعة النفط الايراني مما زاد سخط الشعب الايراني على الغرب وخصوصاً على الولايات المتحدة الامريكية والتي كانت التوقعات منها أكبر في ذلك الوقت من بريطانيا (نتيجة لافتقارها للماضي الاستعماري الذي ميز بريطانيا في تلك السنوات) الأمر الذي سيترك أثره على الاحداث التالية في التاريخ الايراني.

الامريكان والانجليز ومن خلال التدخل الاستخباراتي استطاعوا اسقاط حكومة مصدق الوطنية وارجاع الشاة محمد رضا شاة والذي كان قد هرب الى روما من وجه الحكومة الوطنية. هذه الحادثة سيكون لها الأثر الكبير في القضاء على شرعية محمد رضا شاة في المستقبل (Keddie, 1981: 132-142).


انتفاضة 1963:
انتفاضة العام 1963 بدأت كردة فعل على "الثورة البيضاء" التي قام بها الشاة محمد رضا والتي تضمنت خصخصة الشركات والمصانع الحكومية بالاضافة الى ادخال القيم الغربية من دون توسيع المساحة الديمقراطية للشعب الايراني مما أدى الى قيام مظاهرات واسعة في ايران وبروز آية الله العظمى الخميني على الساحة الايرانية والذي تم نفيه الى تركيا ومن ثم الى العراق بعد هذه الاحداث.

ثورة 1979:

في كتابه تحت عنوان "ايران بين ثورتين" (Iran Between Two Revolutions)، يتحدث المؤرخ Ervand Abrahamian عن أن التفسيران الرائجان للثورة الايرانية والمتمثلان بالمقولة ان السبب الرئيسي للثورة هو ادخال البلاد في دوامة التطور السريع من دون جهوزيتها من جهة بينما السبب الآخر هو القائل بأن الشاة قد تباطأ بادخال البلاد الى التطور والتغريب هما على مخطئان على حد سواء.

ابراهيميان يدعي من خلال كتابه على ان كلا السببين يحتويان على جزء من الحقيقة ويكملان بعضهما البعض. حيث ان الثورة نشبت بحسب هذا الباحث لكون الشاة قام بادخال تغييرات سريعة ومندفعة في الجانب الاقتصادي-الاجتماعي مما خلق طبقات اجتماعية جديدة وخلق تقاطب اجتماعي كبير بين هذه الطبقات من جهة وفي ذات الوقت تباطأ الشاة بادخال تعديلات وتطوير سياسي الى البلاد بحيث يحتوي ويلائم نفسة الى التغيير الاجتماعي الاقتصادي الذي أدخلة (Abrahamian, 1982: 426-427).

لقد شارك في لثورة الايرانية الغالبية المطلقة من ابناء الشعب الايراني من العمال وابناء الطبقات الوسطى وطبقة التجار بالاضافة لرجال الدين والطلاب.
الشرارة التي أسعلت نار الثورة كانت قمع اجتماع لنقابة الادباء في 19 نوفمبر من العام 1977 والتي شارك بها حوالي 10.000 شخص حيث قتل طالب واحد وجرح العشرات من الحاضرين الأمر الذي أدى الى انتشار المظاهرات في أرجاء البلاد المختلفة احتجاجاً على هذا الحدث واحتجاجاً على نشر السلطات الايرانية في ذلك الوقت مقالات ذمت يآية اللة الخميني.

انتشار الاحتجاج أدى الى وقوع مصادمات بين المتظاهرين وبين الشرطة وأجهزة القمع الايرانية وكان الجرحى والقتلى الذين يسقطون عبارة عن وقود لاستمرار الاحتجاجات التي أطاحت في نهاية المطاف بالشاة وحملت الخميني في شهر شباط من العام 1979 الى طهران ليدخلها زعيماً لايران ما بعد الثورة.

(يتبع)







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,105,691,083
- هل ينجح اليسار الفلسطيني بأن يتحول الى بيضة القبان؟


المزيد.....




- اكتشاف مقبرة عمرها أكثر من 4 آلاف عام في مصر
- في أحدث إطلالة لها.. كايلي جينر ترتدي فستان لمصمم كويتي
- الامة القومـي يعلن وصول الإمام الصـادق المهدي للبـلاد في الخ ...
- الدقير يرفض التراشق مع أبو عيسى ويجدِّد دعوته للعمل المشترك ...
- وسط توقعات لهجوم تركي.. التحالف الدولي يعزز قواته شرق الفرات ...
- وزير الخارجية الألماني في بغداد في زيارة رسمية
- نتنياهو يتحدث عن عملية تطبيع جارية مع العرب ويذكر دولة وإمار ...
- والد ميغان ماركل يطلب من ملكة بريطانيا أن تصالحه مع ابنته في ...
- تركيا -فقدت الأمل- في إسقاط الأسد
- حكم نادر بتبني مثلي في سنغافورة طفلا ولد من رحم مؤجر


المزيد.....

- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد كناعنة - ايران والثورة... عود على بدء 1