أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ارا خاجادور - الكسندر مياسنيكيان وتجربته الأممية















المزيد.....



الكسندر مياسنيكيان وتجربته الأممية


ارا خاجادور
الحوار المتمدن-العدد: 2732 - 2009 / 8 / 8 - 09:02
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


صدر مجلد ضخم في العاصمة الأرمنية ـ يريفان، هو الخامس في سلسلته، يحتوي أعمال القائد الشيوعي الكسندر مياسنيكيان، ويضم العديد من مقالاته وخطبه ورسائله ونشاطاته الأخرى، وهو سفر كبير يقدم تجربة حيوية للغاية، ليس في ميدان تسجيل جزء من تاريخ الشعب الأرمني، أو التاريخ الشخصي لأحد مناضليه وحسب، إنما يقدم تجربة، بل تجارب، غنية في ميادين عدة مازالت ملتهبة أو غير محسومة أو تحتاج الى مواصلة الجهد والفحص والتنظير، خاصة وإنه يتناول القضايا القومية في منطقة عُرفت بتعددها وتنوعها القومي والإثني.

يقف الأرشيف المركزي التابع لوزارة الأرمن القاطنين خارج أرمينيا في يريفان وراء إصدار هذا الكتاب الفائق الأهمية عام 2007. يقع المجلد في 520 صفحة باللغة الأرمنية، والمفارقة إن هذا المجلد، وهو الخامس في سلسلة أعمال مياسنيكيان، ولكنه الوحيد الذي لم يرى النور في حينه لأسباب غير معروفة، على الأقل بالنسبة لي، حيث طبعت مذكرات البلاشفة الأرمن لاسيما زميل لينين القائد القفقاسي استيبان شاهوميان وآخرين ممن القي القبض عليهم وهم على متن باخرة في بحر قزوين قرب باكو أثناء حرب التدخل ضد ثورة اكتوبر 1917 في عهد حكم حزب المساواة القومي الأذري، الذي عاش وحكم بعض الوقت بمساعدة ودعم الإنكليز، وحادثة الباخرة مشهورة ومعروفة، حيث أعدم على أثرها جميع ركابها بعد إعتقالهم، وهم 27 قائداً بلاشفياً من بينهم استيبان شاهوميان.

الجدير بالذكر أن شاهوميان كان قائداً عمالياً في مدينة باكو، التي تضم نخبة من قادة الحركة العمالية، التي هي بدورها تضم في صفوفها مختلف الأعراق، وقد إنتخبت الحركة شاهوميان بالإجماع قائداً للجنة الحكم المحلي في باكو.

إن الوحيد الذي نجى من الإعدام هو النقابي أنستاس ميكويان، الذي تولى في وقت لاحق في العهد السوفيتي عضوية مجلس السوفيت الأعلى، وربما نجى من الإعدام لعدة أسباب، الأول منها أنه لم يكن من ركاب الباخرة، ولكن إعتقاله تزامن مع الحادث، وزج في الإعتقال مع ركاب الباخرة، التي كان على متنها القادة الشيوعيون، ولأنه إعتقل كنقابي وحسب، وأيضاً كان صغير السن، ولم يكن على درجة كبيرة من المكشوفية.

طبعت في السنوات 1984 ـ 1986 جميع مذكرات القادة البلاشفة الأرمن، وكذلك مذكرات الكسندر مياسنيكيان، بإستثناء المجلد الخامس الذي بين أيدينا.

ساهم في إصدار هذا الكتاب ـ المجلد الخامس من أعمال مياسنيكيان ـ الذي يضم قسطاً وافراً من أعمال وتجربة المناضل الشيوعي الأرمني للفترة الواقعة بين 19 أيلول 1905 الى 14 آذار 1925 من خطب، مقالات، توجيهات وملاحظات عدد من المحررين بالتشاور مع مجمع العلوم الإستشاري الأرمني، وتولت مسؤولية هيئة التحرير كوهار مانوكيان ومسؤول التحرير آفاك اروتونيان، ولم يغب عن إهتمام هيئة التحرير توجيه شكرها الى الذين ساهموا بولادة هذا المجلد من جديد في كل من: الأرجنتين، العراق، لبنان، سوريا وفرنسا.

تصدرت الكتاب في صفحته الأولى صورة للمناضل الراحل الكسندر مياسنيكيان ليليها تقديم الشكر لمبادرة الشيوعيين الأرمن، الذين ساهموا وشاركوا في نشر الكتاب.

إن التعريف بالمؤلف للأجيال الجديدة جاء من جانب هيئة التحرير على هيئة سؤال قد يتبادر الى ذهن كل قارئ: من هو الكسندر مياسنيكيان (1886 ـ 1925)؟. قالوا: إنه الوجه العمالي، الذي حرص على النضال من أجل الحقوق العادلة للفئات الفقيرة، وهو أيضاً الوجه البارز في الحزب والدولة. ووصفوا نشاط الكسندر مياسنيكيان البلشفي البارز بأنه نشاط شديد الوضوح والجرأة، وهو لا يخشى من طرق المسالك الوعرة وحتى المجهولة.

واصل المناضل نشاطه من 1905 الى 1925 وتقلد أخطر وأهم الواجبات الحزبية والحكومية، وآخرها قيادته لجمهوريات ما وراء القفقاس: جورجيا، أذربيجان وأرمينيا. وفي هذا الدور كانت مساهماته طيلة تلك الفترة على أصعدة نشاطه الحزبي والسياسي والإقتصادي والإجتماعي والثقافي قد إتسمت بالصراحة والوضوح، الذي تطلب منه أن يؤكد على السمات المميزة للمنطقة، وكان عمله الأساسي وقاعدة إنطلاقه، هو الإبداع في تطوير البلاد، والنظرة الواقعية لمستقبل جمهوريات ماوراء القفقاس، وبصفة رئيسية فيدرالية ماوراء القفقاس.

كانت اطروحاته الخاصة حول قضية الأرمن في تركيا ثاقبة، ولو قدر لها أن تكون سياسة معتمدة لكل الأطراف المعنية، لتحقق الكثير من حقن الدماء، ولأفرزت الحياة علاقات أكثر رحابة ونفعاً لجميع المعنيين.

نتوقف عند أهم المحطات التي تميز بها المجلد، الذي بين أيدينا وعموم حياة مياسنيكيان حتى وفاته بحادثة سقوط طائرة؛ تلك الطائرة التي أقلته للمشاركة في أعمال مؤتمر الإتحاد الفيدرالي مع مجموعة من رفاقه، من تبليسي الى سوخومي، سقطت الطائرة بعد لحظات قليلة من إقلاعها من مطار تبليسي، وذلك في عام 1925. وعندها توقف العطاء المباشر لهذا المناضل الأممي، وكان الحدث مؤسفاً وخسارة كبيرة.

للمؤلف الكسندر مياسنيكيان بصدد المسألة القومية إطروحات حملت الكثير، الذي جلب إنتباه الناس وإهتمامهم في حينه، واليوم حيث تندلع النزاعات العرقية والقومية في عدة بقاع من عالم اليوم يُصبح الإهتمام بهذه القضايا حاجة موضوعية، تتطلب الكثير من التبصر في خبرات الماضي القريب منه والبعيد.

يشير المؤلف في الصفحة 296 الى لقاءاته مع لينين في تبليسي في الفترة من 10 ـ 12 آذار 1922 وهو قبل هذا وذاك إستلهم جوهر الفكر اللينيني المرن والواسع، والذي لا يتجاهل العوامل المحركة مهما كانت جزئية أو صغيرة.

وعلى هذا الأساس أكد الكسندر مياسنيكيان على أن أرمينيا السوفيتية في حينه لم تكن إشتراكية من حيث مرحلة تطورها، بل كانت سوفيتات عمال وفلاحين. وبصدد المسألة القومية أكد على أن الطريقة الأممية للبروليتاريا وسياستها الحكيمة والعلمية في حل المسألة القومية وغيرها هي الطريقة المناسبة لحل القضية الأرمنية عن طريق التعاون مع الشغيلة البروليتارية الأممية، والحركة الثورية الأممية لشعوب الشرق، هذه هو طريق الحل، وأشار الى أن نجاح جمهورية أرمينيا في القفقاس لابد أن يكون مع سياسة الشعوب المناضلة في مستعمرات الشرق لإنهاض تلك الشعوب، ومن خلال التأكيد على أن أرمينيا هي صديقة لتلك الشعوب المناضلة، هذا هو دور وطريق الحركة البروليتارية؛ طريق الإبتعاد عن روح الإنتقام لما وقع في الماضي، وشجب كل هذه الأساليب العدائية، وطالب بترك روح الحزن وحقد الماضي والعار الموروث من السياسة الماضية، هكذا هو طريق شغيلة أرمينيا، وعلى أرمينيا أن تساهم مع القوى التقدمية التركية في إيجاد الحل المناسب على طريق المصالحة التاريخية المخلصة، وضد "الحل" الأوروبي الخاص، الذي يسعى لمصالح أوروبا السياسية والإقتصادية وحسب، إن حل القضية القومية ليس بيد الرأسماليين الأتراك ولا بيد الطاشناق، فلتتحرر القوى المناضلة الثورية سوية في أرمينيا وفي تركيا، هذه هي الطريقة الناجعة، لا طريقة الطاشناق، إن طريق الحل هو طريق الصلح والسلم مع شغيلة تركيا لتحريرها من الإستغلال وسلاسل العبودية والدماء.

إنتقل الكسندر مياسنيكيان الى دور أكبر حين صوت ممثلو الصناعات ذوي الصلاحيات في كل من أرمينيا وجورجيا وأذربيجان، الذين شاركوا في أعمال الكونفرس الخاص بتعاون الجمهوريات الثلاث لالكسندر مياسنيكيان رئيساً للجنة إتحاد السوفييتات الفيدرالية، وعند هذه النقطة وصف الكسندر مياسنيكيان الوضع القائم حينذاك في تلك الجمهوريات، بأنه لم يكن إشتراكياً بل حكومة ثورية لعمال وفلاحين وحسب، وليس سوفييتات إشتراكية.

وفي كلمة قصيرة لسكرتيرة هيئة التحرير للأرشيف المركزي فارتيتير مانكاساريان كتبت: إن أهمية إطروحات الكسندر مياسنيكيان تكمن في أنه كان مُجدداً يُعبر عن قناعاته بجرأة وشجاعة في ظروف قد تكون أحياناً غير مشجعة.

قضية الأرمن في تركيا:

تشير الصفحة 451 الى أن الموضوع الأهم، الذي يؤكده مياسنيكيان حول قضية الأرمن في تركيا، قد جاء في الكلمة التي ألقاها في إجتماع الشيوعيين الأرمن بمناسبة إنعقاد كونفرنس لوزان حول قضية الأرمن في تركيا، ولكن هذه الكلمة والأفكار التي إنطوت عليها لم تظهر الى الوجود خارج قاعات المؤتمر، نشرها فيما بعد آشوت اوهانيسيان في 7 تموز 1927 بعد كارثة الحدث المؤسف لسقوط الطائرة في 1925 وجاءت في المجلد الذي بين أيدينا في صفحة 454 يقول الكسندر: إن القضية الأرمنية في تركيا كان لها وجود، ولها وجود الآن أيضاً، ولكن لا محل لحلها الآن دون ربطها بالتحرر الجماهيري للشغيلة الأرمنية والشعب الأرمني في تركيا من الإستعباد الجسدي والإقتصادي والإجتماعي لكل الشعب في غرب أرمينيا، إنها قضيتهم في غرب أرمينيا ـ أرمينيا التركية، وأضاف مياسنيكيان: لكن هذه المآسي في الوقت نفسه لا تقع على الأثرياء من الأرمن، ولا على الذين لهم الحق في العمل بإسطنبول وأزمير وغيرهما من المدن التركية، إن الظلم يقع بالأساس على الكادحين الأرمن، لقد بدأ الإضطهاد للشغيلة الأرمنية منذ سبعينات القرن التاسع عشر، وإن بعض القادة في داخل وفي خارج تركيا، الذين أعطوا وعوداً بالتحرر، لم يقدموا من الناحية العملية غير الصمت والتواطؤ، وكانت النتيجة خيبة الآمال.

منذ سبعينات القرن الثامن عشر، مروراً بالقرن الماضي، والى يومنا هذا ـ في القرن العشرين ـ يتجاهلون المذابح والتهجير والحروب الإمبريالية والقتال والنزاعات بين القوميات. ولم يكن بميسور القضية الأرمنية أن تحل مادامت موضوعة على أساس المنطلقات الفكرية و"الحكمة" البرجوازية، إن الخيار الآن وأبداً، هو هل يجري الإعتماد على "حكمة" البرجوازية أم على النظرة العلمية، والتي منها يأتي الحل الممكن للقضية الأرمنية.

هؤلاء الذين ينطلقون حتى الآن من تطبيق أفكار وأوطر "الحكمة" البرجوازية المنبثقة من حكمة وسياسة أوروبا "محبة الأرمن"، ما زالوا يقولون: ينبغي أن يُقدم الرجاء والتوسل والخنوع للمحترمين محبي حل قضية الأرمن، الذين هم في الواقع، وكما نعتقد، لا يريد بعضهم حتى أن يبصق على القضية الأرمنية، وهناك من يطالب بخلق نشاط أنصاري في داخل تركيا ـ القوميين الطاشناق ـ وممارسة أشكال نضال مختلفة ضد الحكومة التركية بدون التعاون مع القوى الثورية التركية، إن نشاطات من هذا النوع وبإسم الثورية قد جلبت دون تردد وتجلب مذابح جديدة، وتدق باب الإعتداء، إن الأوساط البرجوازية المدعومة من قبل القوميين الطاشناق تعمل تحت لافتة أن أرمينيا الكبرى هي أساس القوميين الطاشناق في القفقاس وفي تركيا.

جاءت حكومة القوميين الطاشناق في أرمينيا الى السلطة في الفترة 1918ـ1920 بعد الحرب العالمية الأولى، وبعد سقوط القيصرية في ثورة اكتوبر الروسية، وكانوا يدعون بأنهم منشغلون بحل القضية الأرمنية، وكان ذلك مجرد حجة للفوز بالإنتخابات، والهدف الأساسي لهم في الواقع هو جعل الأرمن مستعبدين لأوروبا، ودعوا الى القتال ضد تركيا، والصدام مع الشعوب القفقاسية خاصة في أذربيجان، وإعلان العداء السافر ضد السلطة السوفيتية في روسيا، ولحد الآن يطرح الطاشناق المسألة بالطريقة نفسها وتحت شعارات: الإشتراكية القومية، أرمينيا مستقلة، حرة، متحدة ... الخ. وضد تركيا، وبالطبع بواسطة أوروبا حتى عبر الطرق المغامرة من جانب الرأسمالية الأرمنية خارج أرمينيا، وقالوا توجد مهمتان، أولى منهما هي إسترجاع الولايات الأرمينية في تركيا، أما الثانية فهي أرمينيا القفقاس، وهذه الأخيرة فلتكن ما تكن، المهم أن القسم الأرمني في تركيا يتحول الى أرمينيا حرة مستقلة، هذه هي وجهة نظر الحزب الثوري القومي الطاشناقي. ومن جانب آخر فقد طرح الإشتراكيون الديمقراطيون (هنجاك) فكرة تكوين أرمينيا موحدة، ولكن هذا الطرح لم ينطوي على مفهوم واضح.

إن نظرة مياسنيكيان للمسألة القومية نظرة واحدة تقوم على أساس التعاون بين الشعوب، سواءً في القفقاس أو تركيا، فقد تناول المؤتمر الأول للأحزاب الشيوعية لما وراء القفقاس في شباط/1922 مسألة التعاون في هذا الإقليم، وكانت قد شكلت في حينه لجنة تعاون بين الجمهوريات الثلاث: أذربيجان، جورجيا وأرمينيا. وفي هذا المؤتمر القى الكسندر مياسنيكيان كلمة الإفتتاح في الجلسة الأولى، وجاء فيها:

أيها الرفاق أنا أعتقد هنا في القفقاس ـ الشرق الأدنى ـ بأن أحزابنا سوية في مؤتمرها الأول تواجه مسؤولية تسوية نقطتين لحد الآن لم تنل أهمية كافية لحلهما، علينا أن نحل هاتين النقطتين في القفقاس مهما كلف الأمر، لكي نقف على أقدامنا بالأساس.

ويواصل شرح وإيضاح هاتين النقطتين اللتين تتطلبان الحل، بقوله: كثيراً ما نتطرق الى موضوع المصالحة، ولكن ما لم نخلق حالة صحية في العلاقات المتبادلة، ومناقشة كل الأمور بطريقة رفاقية كأساس للعلاقة بين أحزابنا الشيوعية، لن نحقق شيئاً يذكر على هذا الصعيد، وأكد الى جانب ذلك على أهمية الإنتباه الى أهمية القضية القومية والتقارب سوية، والإعتماد سوية على سياسة نبذ إرث الماضي السيء. إنه في هذا المؤتمر، مؤتمر الأحزاب الشيوعية لما وراء القفقاس ينبغي أن نعتبر الماضي قد أصبح في ذمة وحضن التاريخ. والنقطة الثانية التي أتطرق إليها وإعتبرها قضية أساسية، هي بناء الإقتصاد الإجتماعي، وإعطاء أهمية للمناطق الريفية، لكي نبرهن للفئات البرجوازية الصغيرة بأننا جئنا لسعادتهم ولسعادة الجماهير الكادحة، فعلينا أن نثبت لهم بأن مجيء السلطة السوفيتية الى الشرق هي لمساعدتهم ولسعادة الشعوب، وإننا نعقد حلفاً بروليتارياً مع روسيا، مصالحنا ليس في أن ننظر الى أوروبا، بل في أن ننظر الى شعوب وكادحي قوميات الشرق حيث نحن.

نحن في الشرق الأدنى، وأكرر نحن في الشرق وليس في أوروبا، وعندما ننظر الى قوميات الشرق بإيجابية نرى القفقاس الكبير، من الشرق الى غرب أوروبا، نحن لا ننظر لأنفسنا كلاجئين في الشرق، بل نحن من الشرق الأدنى، علينا أن نبرهن بأننا نحن في الشرق، وبالتضامن مع شعوبنا ومع بلداننا نبرهن لأوروبا بأننا نستطيع الإنطلاق بإمكاناتنا الخاصة، هكذا من الشرق الى أوروبا. ولم يجد الكسندر مياسنيكيان كلمة أمضى يختتم بها خطابه غير الهتاف: عاش التضامن الأممي القوي بين أحزابنا الشيوعية في الشرق الأدنى.

بناء الحزب:

إفتتح الكسندر مياسنيكيان الجلسة الثانية في 21 شباط 1922 بحديث حول بناء الحزب بعد مجيء الشيوعيين الى الحكم في السنة السابقة، وأشار الى أنه كانت لهذا البناء (الحزب) خلايا من القاعدة الى القمة، وعلى المؤتمر أن يحدد ويوضح دور الشيوعيين في أشكال التنظيم والعلاقة مع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الروسي في قضية البناء الحزبي، وعلينا أن نوضح العلاقة المتبادلة بين الحزب والمؤسسات الحكومية والتعاونيات ومنظمات النساء والشباب وغيرها، وكيف نعمل وفق مبادئنا الحزبية، وحسب ما يُتخذ من قرارات في الزمان والمكان. وأضاف: "إننا في مرحلة جديدة في البناء الإقتصادي والإجتماعي والسياسي والثقافي ولابد أن نضع أمام أعيننا هذه المهمة الجديدة". كم نتفق مع مزاج وإرادة حزبيينا، التي سوف تُظهر للنور هذا النشاط العظيم من قبل الجماهير، علينا أن نميّز بين ظروف الحزب الشيوعي البلشفي الروسي، الذي مارس السلطة قبلنا لمدة اربع سنوات، وهي في فترة شيوعية الحرب، ونحن كنّا في الإختفاء وفي ظروف سرية. هذا يعني وجود علاقات حزبية مختلفة في الشروط والظروف بين القواعد وبين القيادات، وبين اللجان والقواعد من جهة أخرى.

يواصل الحديث عن مسائل تنظيمية، منها ما يتعلق بالمؤتمر الثاني 1903 حول الديمقراطية المركزية؛ الديمقراطية البروليتارية الحقيقية، التي تناولها المؤتمر المذكور ليتطرق الى وقائع ملموسة، دون تجاهل لظواهر كبيرة أو صغيرة مثل وجود رفاق مسايرين لا شيوعيين حقيقيين، ويطرح كيفية التعامل معهم خاصة في مجال إعطاء المسؤوليات في كل مكان وزمان.

يعطي الكسندر مياسنيكيان أهمية إستثنائية للقاعدة الحزبية وللإنتخابات ثم القيادة، ويؤكد على أهمية دور الخلايا في المعامل، وفي كل مكان، وإذا كانت الخلية تعمل بقناعة وترى المضمون العظيم لإنتاجها في هذه الحالة يكون الحزب بين الشعب، فالخلية لها أن تساهم في كل توجهات وأعمال القيادة في المعامل والمؤسسات والمجالات الأخرى، وينبغي عقد الموسعات كلما توفرت الظروف والإمكانيات، إن عقد الإجتماعات الموسعة أفضل بكثير من الإجتماعات المغلقة، وعدم تحميل اللجان بمهمات واسعة بل خلق منظمين نشطاء حقيقيين في اللجان يقومون بأعمال منظمة. ويُعطي مياسنيكيان أهمية لقرارات المؤتمر السابع 1919 لكن في ظروف جديدة، ويدعو الى تنشيط الصحافة والنشر على نطاق واسع لإطلاع الجماهير على كل الحقائق السائدة في الحزب والمجتمع.

إن العلاقة بين الحزب وجماهير الشغيلة لابد أن تعنى بتوظيف طاقات الحزب للإهتمام بالجماهير، إن التنظيمات الحزبية صغيرة مقارنة بسعة جماهير الشغيلة، ولابد أن نرى كيف يجب علينا أن نتصرف أزاء هذه الجماهير، التي هي معنا، وتدافع عن السلطة الجديدة؛ سلطة العمال والفلاحين، وهي من البرجوازية الصغيرة، كيف يمكن أن نتعامل ونتصرف مع هذه الجماهير لكي تشعر بأن السلطة هي سلطتها.

إن أغلبية الجماهير لما وراء القفقاس هي من مراتب البرجوازية الصغيرة، لذا يجب أن نميز بين الحزب والجماهير والدولة، وأن نعمل من أجل أن تكون هذه الطاقات موحدة، ولكن هذا التوحد لا ينبغي له أن يطرح طرف كبديل للآخر، بل ينبغي أن يكون التوحيد عبر وسائل إتصال وروابط وأعمال ومؤتمرات مشتركة، ولا يمكن أن يحل الحزب محل هذا أو ذاك، ومن خلال التعاون وبالتعاون فقط يُمكن أن يُصبح الحزب قوة مؤثرة، ويقف في المجتمع كصاحب حل.

إن تجربة أرمينيا تُشير كما شخصها ميناسنيكيان الى الخطأ في دمج مهمات الحزب بالدولة بالمنظمات الجماهيرية، حيث ألغيت الحدود الفاصلة بين كل منها، بل وسخر الحزب لخدمة الدولة، وقد أكد ميناسنيكيان على أهمية الدور المستقل لكل من تلك المؤسسات والجهات المذكورة.

لقد أفقد هذا الدمج الدور المستقل للحزب، هذا بالنسبة لدور الأحزاب الحاكمة، وعلى النطاق الأممي أصبحت مصالح الدولة فوق مصالح العلاقات الأممية، وبحدود تجربتنا المحلية في العراق والمنطقة، وهي أحزاب غير حاكمة، يمكن القول أن بعض الأحزاب أخذت من سلوك الدولة إسلوباً لعملها، حيث سادت الآمرية في الأحزاب على غرار الدول، فبدلاً من المهمات الحزبية سادت المراكز الحزبية، حيث أصبح نظام الحزب يقوم على تسلسل المراكز الإدارية مما خلق محسوبيات ونزعات إقليمية وعشائرية وقومية... الخ.

صدّمت بهذه المسألة بعد ثورة 14 تموز 1958 ففي لجنة منطقية بغداد وجدت أن المراكز الحزبية قد سادت: تابعة، متفرعة، محلية، منطقية، وما بينها... الخ. بمعنى "تابع ومتبوع" في العمل الحزبي. فعلى سبيل المثال عندما يرحل رفيق من مكان الى آخر يكتب مركزه الحزبي ليُعين في مكانه الجديد بذات الصفة الحزبية دون مراعاة لطبيعة المكان الجديد، ويكون الضرر كبيراً خاصة إذا جاء رفيق من مناطق ريفية بسيطة الى مراكز مدن متطورة التجربة الحزبية مثل بغداد والبصرة والموصل وغيرها، ويوضع الرفيق المعني في ذات المركز، الذي حصل عليه في الريف. إن هذا السلوك يمثل أسرع طريق لخلق قيادات ليست بمستوى الأحداث، وهذا الوضع أو الفهم قد أضر بدور الحزب في العمل الجماهيري وبالتنظيم الجماهيري أيضاً. لا شك في أن توزيع المراكز الحزبية بهذه المراتبية العقيمة قد خلق حالة من الوصولية ومحاولات تقلد المراكز أكثر من ممارسة وفهم المهمات النضالية ذاتها. واصلت النضال ضد هذه المفاهيم والسلوكيات الغربية على حركتنا، وبعد عشرين عاماً إعترف الرفيق عزيز محمد بذلك قائلاً: أيام الرفيق فهد من كان يعرف مثل هذه المراتبية.

في النقطة الثانية تُذكر تجربة الإتحاد السوفيتي في تأييد حركات التحرر، وهذه نقطة مشرفة، ولكن عدم التحرك ضد ذبح الشيوعيين وذبح الأحزاب الثورية كانت نقطة ضعف في تلك السياسة مصدرها عدم التمييز بين دور الدولة ودور الحزب، وقد أصبحت مصالح الدولة فوق مصالح الحزب والأممية، وهكذا نشأت أو ساعدت في نشوءالإنحرافات والإنشقاقات الحزبية والفكرية والسياسية.

إذا كان في عهد ستالين قد سادت روح الإلزام فإن أيام خروتشوف قد شهدت نزعات يمينية تصفوية، وجرى إقحام غير مبرر لفكرة أن سمة العصر قد باتت الإنتقال من الرأسمالية الى الإشتراكية، وإدعى خروتشوف بأنه خلال عشرين عاماً سوف تمحى القوميات في الإتحاد السوفيتي، وكذلك الأحزاب، ويصبح بديلاً عنها الشعب السوفيتي والحزب السوفيتي. هذه الأوهام عرقلت النمو الثوري داخل الإتحاد السوفيتي نفسه وفي العالم وعلى صعيد الأحزاب الشيوعية الأخرى، خاصة مفهوم التضحية بالجزء من أجل الكل، والإستخدام غير الواقعي وغير العلمي لمثل هذه الطروحات قد أدى الى خسائر فادحة. سالت ذات مرة رفيقاً سوفيتياً في موسكو: أين أنتم من دكتاتورية البروليتاريا؟ وجواب مطمئناً: هنالك الإتحاد السوفيتي، هو دكتاتورية البروليتاريا العالمية، وهو الضمانة في الوقت ذاته أيضاً، ولكنه والحق يقال أضاف: إحتفظوا بحزبكم لا تحلوه.

تناول مياسنيكيان تفاصيل حول الحزب والدولة، وحول العلاقات المتبادلة، والعلاقة مع الجيش الأحمر، يقول لابد أن نغير أجهزة وأساليب الدعاية والتحريض. ودعا الى الإهتمام بالتثقيف في المدارس الحزبية للعسكريين، وتحرير الجيوش من العشائرية، والتأكيد على الفوارق بين مهمات الجيوش في منطقة القفقاس ومهمات الجيوش الإمبريالية، ووصف الجيوش في دول القفقاس الثلاث، بإنها المدافع الثوري عن الجماهير، وإن مهماتها نقيض مهمات الجيوش الإمبريالية.

توقف مياسنيكيان عند نقطة أخرى قائلاً: أريد أن أقف عند دورنا في حقوق القوميات الصغيرة في القفقاس مشيراً الى المساواة في العمل وفي المهمات الخاصة كقضية جوهرية. ووجه نقداً صريحاً الى جانب آخر في سياسة التشغيل وإسناد المناصب الحكومية، حيث يرى بأن إسلوب العمل الذي كان يمارس في روسيا غير منطقي، وأعرب عن إرتياحه لأنهم أخيراً توصلوا الى قناعة بعد توسع الصناعة والنقل وفروع أخرى غيرها، بأن الإدارة لا يمكن حصرها بيد الشيوعيين، هذه القضية يجب أن لا تكون شكلية بل تقوم على المهارة والكفاءة والجدارة والمعرفة الحقيقية، وليس الروح الحزبية فقط، وبهذه الطريقة يرى مياسنيكيان إمكانية تحقيق الإتجاه المطلوب، ويقول: علينا كشيوعيين أن لا نستثقل هذا العمل، هذا النهج. ودعا في الوقت نفسه الى مواصلة العمل في المجالات الإجتماعية الأخرى، والى تطوير المنظمات الإجتماعية للشبيبة والطلبة والنساء وغيرها.

ومن جانب آخر إعترف مياسنيكيان بإنجاز المؤتمر لأعمال كثيرة كانت أمام الأحزاب الشيوعية لما وراء القفقاس حول التنظيم الحزبي، والتي كانت عصية على الحل، ولكنها حلت بالتضامن الأممي. ووصف نقاط الخلاف بالموضوعية، ونفى أن تكون من ورائها دوافع ذاتية سيئة، وكان واثقاً من أن أعمال الأحزاب الشيوعية ستكون نشيطة وقوية، وستقوي مكانة ودور الأحزاب سوية بالتضامن وبمساعدة الجيش الأحمر في القفقاس.

وفي حديث حول بناء الحزب؛ الترجمة من اللغة الروسية، ذكر الكسندر مياسنيكيان في الجلسة السادسة: اليوم علينا أن نحدد ماذا تمثل أحزابنا الشيوعية، علينا أن نعيّن ونحدد علاقاتنا مع الحزب الشيوعي الروسي حول البناء الهيكلي للعلاقات، نحدد علاقات متبادلة تقوم على التعاون، هكذا ننطلق في البدء من علاقات التعاون بين المنظمات اليسارية ومنظمات الشباب وغيرها، لابد أن تنبثق النشاطات في هذا الإتجاه من مبادىء أحزابنا، التي لابد أن تقرر حسب الواقع والظروف الملموسة حسبما تقتضي شروط الواقع والمكان والظروف الملموسة، نحن الآن نعيش في مرحلة البناء الإقتصادي والإجتماعي، وإن المهمات الجديدة تتطلب تنظيماً حزبياً راقياً ودقيقاً، وسنعمل على أساس الديمقراطية المركزية، وحسب قرارات المؤتمر الثاني 1903 وأن ننسيق العلاقات المتبادلة، ونقدم حساب بالمسؤولية حول أعمال التنظيم وحول المعارضة وحول المالية.

وأضاف الكسندر مياسنيكيان: نتكلم كثيراً حول الوحدة، إن الوحدة تتوقف على سياستنا ونوع تبادل علاقاتنا الرفاقية وبدون تمييز. ويجب أن تكون العناية بكل الأجزاء والأوضاع واحدة، ومنع تفوق هذا القسم على ذاك، لا ننظر الى قسم آخر وكأنه مدرسة إبتدائية تحضيرية. هكذا نحن نمشي سوية نحو التطور بين جميع أحزابنا.

وبصدد الإنتقال من السرية الى العلنية، يعلق الكسندر مياسنيكيان بقوله: هذا يعني تحقق الإنتصار الإستراتيجي لكل حزب على صعيد تطوير العلاقة مع الرفاق، فمن أجواء السجون والإختفاء الى العلنية يعني تطوراً هائلاً، ولقد وصل الروس قبلنا الى هذا الوضع الإيجابي، ولابد من السير الحثيث من أجل الوصول الى وحدة السير سوية.

وفي مجال التدابير الحزبية، دعا الكسندر مياسنيكيان الى ضمان معيشة الكوادر بضمنهم أولئك الحزبيين الذين طردوا منذ سنين، منذ المؤتمر العام للأحزاب الشيوعية في القفقاس لأن تجاهل مصائر حتى المخطئين يُعد نقصاً، ويترك أثراً سيئاً على مجموع النشاط الحزبي في المستقبل من النواحي التنظيمية المتعلقة بمبدأ الديمقراطية المركزية وبالمبادئ الأخلاقية عامة، إن أي إضطهاد يقتل المعارضة داخل الحزب، أي يقتل حيوية الحزب وقدرته على الحياة، ومن جانب آخر يدفع العناصر التي هي خارج الحزب الى معاداة الإشتراكية، يجب تقديم الخدمات الضرورية والواجبة للجميع ودون تمييز.

بعد ثورة اكتوبر في روسيا باربع سنوات لم تتاح أمامنا الفرصة لكي نعمل بصورة علنية، وهذا يترك أثراً سلبياً على العلاقات بين القيادات والقواعد، إن الحكومات التي جاءت في دول القفقاس بعد ثورة اكتوبر بروسيا وبعد إسقاط القيصرية، كانت حكومات قومية برجوازية صغيرة، وإن بعض تصرفات تلك الحكومات كانت أسوء من تصرفات حكومة روسيا أيام القيصرية، واذا كانت القيصرية تخلق الحروب والنزاعات بين القوميات، فإن الأحزاب القومية خلقت النزاعات بين أبناء القومية الواحدة. وهكذا كان نهج حكومة المنشفيك في جورجيا، وحزب المساواة في إذربيجان، والطاشناق في إرمينيا.

الفدرالية والطريق إليها:

توجد خصائص لبلداننا، وفي البدء كانت توجد فروق عن روسيا من ناحية البناء الإقتصادي والمشاركة الفعلية مع المراكز الإقتصادية لإنتاج الشغيلة، توجد فروق بين إتحاد الجمهوريات السوفيتية. ولكن في الفترة الأخيرة أخذ التطور الإقتصادي والإجتماعي والثقافي بعد سبع سنوات من عملنا المشترك طابع الجمهوريات الفيدرالية، وذلك بعد أن نشأ تبادل في المصادر الإقتصادية، وبعد تشكيل هيئة إقتصادية عليا، وفي كل الأحوال لا ينبغي فصل الماضي عن التطور الحالي، إن ذلك مدخل الى العملية الفيدرالية.

وجاء في الكلمة الختامية التي ألقاها في مؤتمر مجالس السوفييات لما وراء القفقاس بتاريخ 12 كانون الأول 1922: أيها الرفاق لأول مرة يجتمع في هذا المؤتمر مندوبون عن مجالس السوفيتات في الجمهوريات الثلاث، يعني أن الفيدرالية قد تحققت يبقى أن ننظر لإيجاد أسس متينة تؤكد أن القيصرية هي التي كانت تخلق وتحرض على الصراعات والمذابح بين القوميات لصالح الطبقات الحاكمة العليا في روسيا.

وكما أسلفنا فإنه بعد ثورة إكتوبر إستقلت بعض مستعمرات روسيا، وجاءت الى السلطة أحزاب قومية برجوازية في القفقاس بعناصر أخرى، منشفيك في جورجيا، حزب المساواة في أذربيجان، والطاشناق في أرمينيا. بعد الحرب العالمية الأولى تقوت الإمبريالية الرأسمالية تحت شعار الإستقلال وحق تقرير المصير، خلقت حكومات رأسمالية برجوازية موالية للإمبريالية برأسماليتها في سبيل إستمرار الإستغلال لمنافعها، وفي وقت الضيق كانت تستعمل هذه الحكومات والأنظمة ضد حركات البروليتاريا والشيوعيين. هكذا نشأت إذن في جمهوريات ما وراء القفقاس حكومات برجوازية موالية للغرب، وبفضل ثورة اكتوبر خلقت لأول مرة في روسيا سلطة الشغيلة لكي تنهي عالم التفرقة الطبقية، ولكي تخلق سلم دائم حر، وتسير نحو تطور لاحق للمجتمع.

إن مفهوم الفدرالية مختلف عليه داخل قوى اليسار، وكان يعارض المفهوم الفدرالي مخارادزه في الحزب الشيوعي الجورجي ـ فدرالية سياسية فقط

يقول الكسندر مياسنيكيان: إن إنجاز هذه المهمات (مهمات البناء) في جمهوريات ما وراء القفقاس يختلف عما في أوروبا، هذا هو حكم البلاشفة، وأشار الى أنهم ليسوا في أوروبا، وأضاف: نحن شرقيون، نظامنا شرقي، نحن نعمل من أجل التطور الإقتصادي والإجتماعي والثقافي الى مستوى الإستيعاب الجديد والسليم بين القوميات لضمان التطور في هذه المواضيع والأسس والمجالات، التي تخلق بدورها ضمانة لتشكيل الفدرالية متمسكين بشعار رعاية المولود الجديد، وتعميق الثقافة القومية في عالمنا في الشرق الأدنى، وستُحقق أو تُطبق السلطة السوفيتية نظام الفدرالية لأول مرة. نعم، يقول الكسندر مياسنيكيان: نرى كيف تطور المجتمع الأذربيجاني، وتطورت ثقافته خلال البناء. إن الفيدرالية تتطلب ثقافة عالية ومتقدمة للغاية. وقد عمت الثقافة واللغة والروح الأممية بعد أن عاشت أحزاب السلطة الفيدرالية السوفيتية حرة، وبعد ثلاث سنوات من التعاون جوى الإنتقال من لجنة التعاون بين الجمهوريات الثلاث الى الفيدرالية.

بدأت العلاقات الفيدرالية بين الجمهوريات الثلاث لما وراء القفقاس بلجنة تعاون مشتركة، ثم إقترحوا الفدرالية وبناءها خطوة خطوة؛ وإنتقلوا من الإتحاد التعاوني بين الجمهوريات الثلاث، الذي أخذ طابعاً أو شكلاً فيدرالياً بين أرمينيا، جورجيا واذربيجان، وقام الأساس الإقتصادي للفدرالية على توحيد المصادر الإقتصادية، خاصة وإن مثل هذه العلاقة لم تكن موجودة سابقاً بين الجمهوريات الثلاث، والأسباب معروفة، نتناول بعضها فيما يلي.

توجد خلافات بين أرمينيا وجورجيا كبلدين، وبين الأرمن والجورجيين داخل جورجيا، وخلافات بين الأذريين والأرمن، وتسود حالة من التعصب في جورجيا ضد الأوسيتيين والإبخازيين، الذين يطالبون بحقوق وواجبات متساوية، وكذلك خلافات بين الأرمن والتتار... الخ. إضافة الى الخلافات الأخرى المتوارثة من العهد القيصري، الذي كان يسعى الى خلق حالة من التنافس والتحريض بين شعوب المنطقة، فهل يمكن قيام وحدة في مثل هذه الأجواء، أو قيام وحدة إقتصادية دون حل الخلافات السياسية وحتى التاريخية.

كان للفيدرالية مجلسها الإقتصادي الخاص والمستقل. وكانت مهمته الأساسية تشجيع وتطوير الوحدة الإقتصادية. وفي هذه العملية هناك نقطتان لعبتا دوراً مهماً: الثقافة الروحية وبناء الإقتصاد، ربما كانت النقطة الإقتصادية في عملية حل الخلاف بين الأرمن والجورجيين والأبخازيين والأذريين هي الأيسر. أما نقطة الثقافة الروحية فهي الأعقد، ولها علاقة بالثقافة القومية، التي يتوقف على حلها النجاح في العلاقات بين عموم الجمهوريات الثلاث للفيدرالية. إن اللجنة والمجلس الإقتصادي المركزي واصلا العمل لمدة خمسة أيام في أحد الإجتماعات المشتركة بينهما، وقد أعطيت المناقشات نتائج ملموسة ناجحة لمواصلة العمل على الأقل بين المجتمعين أنفسهم.

قاد المؤتمر الثاني للحزب الشيوعي الجورجي في 18 آذار 1923 الرفيق تساسخاكاياله، الذي رحب بالرفيق الكسندر مياسنيكيان، وأشار في كلمته الى موضوع العلاقات بين دول فدرالية القفقاس، وكذلك الى شؤون الصناعة والزراعة، ودعا الى الإعتماد على الصناعة الثقيلة في روسيا فقط، أما الكسندر مياسنيكيان فدعا الى أن تعتمد الفيدرالية على التطور التدريجي، ومن خلال الإعتماد على النفس وبمساندة ودعم روسيا. وأثار المؤتمرون نقطة ثانية تتعلق بحالات التعصب والشوفينية، خاصة وإن جورجيا تضم قوميات صغيرة أخرى غير منسجمة مع الأغلبية الجورجية، كالأبخازيين والأوسيتيين والأرمن وغيرهم، وقد إعترفوا خلال المناقشات بوجود صراع قومي بين الأرمن والجورجين، والملاحظ أن الوجود الأرمني في جورجيا كان كثيفاً، خاصة في العاصمة تبليسي، التي كانت تُعد مركزاً لنضال المثقفين والشعراء والأدباء والعلماء والموسيقيين الأرمن، وذلك بحكم بُعد النسبي لتبليسي عن حدود الإمبرطوريات، خاصة العثمانية، التي لم تنقطع حروبها مع الدول المجاورة.

عندما أصبح ستالين وزيراً للقوميات، قام بإجراءات حدودية، حيث رسم الحدود بين جورجيا وأرمينيا، بما ألحق نصف مليون أرمني على الحدود داخل حدود جورجيا في منطقة التلال بين البلدين، وهي أراض غنية بزراعة الكروم، وإتخذ إجراءً آخر يقضي بضم إقليم ناكورني كاراباخ ذي الأغلبية السكانية الأرمنية الى أذربيجان، وفصلت الحدود بين إقليم كاراباغ وأرمينيا بعد ضم أراضي حكومة كادحي كردستان ذات الإدارة المحلية المستقلة الواقعة بين إقليم ناكورني كاراباخ وأرمينيا الى أذربيجان، تلك الأراضي التي هي بدورها كانت جزءً من أرمينيا.

ومن المؤشرات ذات الدلالة كانت برقيات لينين الى بنك القفقاس، التي يطالب فيها بتوفير 40 الف روبل لحكومة كادحي كردستان ذات الإدارة المحلية المستقلة في أرمينيا، ولكن ضم الأكراد الى أذربيجان أفقدهم كيانهم، وفي وقت لاحق إتخذت في عهد خروتشوف إجراءات بصدد معالجة التهجير، وضمن هذه الإجراءات عاد الأكراد الى اذربيجان، ولكن ليس الى موطنهم الأصلي، وطالبتهم حكومة باكو بتغيير هويتهم القومية، وحولوا الى أذريين، وكان عددهم قرابة (200) ألف، أصبح تغيير الهوية القومية ضرورياً، خاصة إذا أراد المعني العمل بمناصب تتناسب من إمكانياته. وهذا الحال هو ما يفسر تأييد الأكراد وتظاهراتهم وتوقيعهم مذكرة بإسم مثقفيهم وأدبائهم الى الكرملين يطالبون فيها في أواخر العهد السوفيتي بإعادة كاراباغ الى أرمينيا، التي وفرت لهم ظروف أفضل حسب إعتقادهم وتجربتهم، فالحكومة الأذرية لم تكتفي بتصفية الكيان القومي للأكراد، بل أقدمت على توزيعهم على الجمهويات السوفيتية الأخرى. ولذلك يطالب الأكراد بإعادتهم الى أرمينيا.

نُشرت مذكرة المثقفين الأكراد في جريدة "الدعوة الأرمنية" في يريفان، وتضمنت المطالبة بإعادتهم الى أرمينيا، وقد إنتقل عدد كبير منهم الى أرمينيا بالفعل، وإن معظم الأكراد يعيشون حالياً في أرمينيا في ظل مساواة تامة، حيث يشاركون في المؤسسات الحكومية، هذا فضلاً عن وجود مدارسهم وجامعاتهم وإذاعاتهم، وإن يريفان حالياً هي أكبر مركز للنشاط الثقافي والإجتماعي ولعقد المؤتمرات لكل أكراد الإتحاد السوفيتي السابق. (أحتفظ حالياً بمذكرة المثقفين الأكراد باللغة الأرمنية بين أوراقي... آرا).

يواصل المؤتمرون النقاش حول المسائل القومية في أوكرانيا وبعض جمهوريات البلطيق المعارض، وهنالك بين أعضاء المؤتمر من تطرف في طرح القضايا القومية أو الدفاع بالإتجاه الآخر مستخدمين بعض الجمل من لينين في غير محلها، والعمل على تقديم مصالح روسيا على المصالح المحلية بطريقة إنتهازية. رد مياسنيكيان على التطرف خاصة الإتجاهات التي تنطوي على محاباة أو التي تنطوي على تعصب، طرح الموقف اللينيني، مؤكداً على أن الإتحاد السوفيتي لا يمكن أن يتدخل في كل صغيرة وكبيرة في الدول المذكورة، ولابد من الإشارة الى أن الإتحاد أو الفيدرالية هي رغبة وإرادة وإتفاق أساسه فكري وسياسي وإقتصادي وثقافي.

أشار مياسنيكيان على الصعيد الإقتصادي الى دور ميناء باطوم، داعياً الى عدم قطع العلاقات المالية والتجارية لهذا الميناء، وباطوم ضمن أبخازيا ولكن له إرتباطات إقتصادية ومالية دولية، حيث يمكن إستعمال ميناء باطوم للإستيراد القمح من إسطنبول ومن كندا، ومواد أخرى من كوبا وهكذا، وأضاف بأنه من الممكن أن تتحول التجارة تدريجياً مع روسيا مع بقاء الإستيراد من إسطنبول وعواصم أخرى. وفي مسألة إستيراد المكائن أكد على أن وجود صناعة ثقيلة في روسيا، لا يدعو الى تجاهل أوروبا المتطورة صناعياً، إن إستيراد معامل ضخمة للإنتاج من الغرب قد يتحول الى موقع لتدريب الشغيلة الصناعية. قال متطرف يساري من أعضاء المؤتمر كل شيء يجب أن يستورد من روسيا يرد عليه الكسندر لا نريد قطع العلاقات فجأة مع الغرب، من الممكن تقليص الإعتماد على الغرب تدريجياً، والإعتماد على النفس تدريجياً أيضاً، وأضاف إن أوروبا متطورة جداً لماذا لا نستفيد من ذلك. كان هذا اليساري سوفيتياً أكثر من السوفيت، ومنح روسيا حق التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

وفي معرض رده على التطرف من أي مصدر كان، قال مياسنيكيان: طالما تحدثوا عن الحقوق القومية، وسلخ أراض مسلوبة من أرمينيا الكبرى، التي لم يتبقى منها عشر ما كانت عليه. قال ممثلو أول حكومة بعد إستقلال أرمينيا بين سنة 1918 ـ 1920 قالوا كل هذا قبل إستلامهم السلطة، وعندما جاءوا الى الحكم تحت هذه الدعاية القومية، حصل على أيديهم بعد أن إستغل الأتراك ظروف إستقلال أرمينيا، حيث كانت الحكومة البرجوازية التركية الحديثة لم تنهي هجومها وطموحها في التوسع نحو الشرق. في ذلك التاريخ كان الجيش الأرمني يقوده ضباط إنكليز، وكان هؤلاء الضباط يوجهون التراجع للجيوش الأرمنية ـ البريطانية، كانت بريطانيا تمارس سياسة جديدة بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى تقوم على كسب ود تركيا، لقد فرط القوميون الأرمن بالحدود الأرمنية سنة 1919 من خلال وجود الجنود والضباط البريطانيين والرضوخ لهم، كان البريطانيون يقودون تراجع الجيش الأرمني لكسب ود تركيا، لقد فرطوا بوجود إقليم ناختيشفان، الذي كان منذ قرون جزءً من أرمينيا. والذي هو حالياً جزء من أذربيجان، ويتمتع بالحكم الذاتي، وقد ضم الى أذربيجان على أساس أنه يضم أغلبية إسلامية بما فيهم اليزيدية.

كانت الحروب تجري للوصول الى نفط باكو عبر أرمينيا منذ أيام السلطان سليم الرابع، الذي جند الجندرمة الأكراد بإسم الإسلام ضد أرمن القفقاس، ومن هنا بدأ أول وجود للأكراد في القفقاس، حيث يشكلون أغلبية في ناختيشفان بعد الحرب العالمية، وبعدهم يأتي الأرمن والروس والآثوريين والتتر والآذريين، لقد جُند الجندرمة الأكراد ضد أرمن القفقاس تحت الضغط من قبل الأتراك، وقد حسبت ايران والإنكليز الأغلبية في ناختيشفان على أساس ديني وليس قومي، حيث جرى التعامل مع الأكراد وحتى اليزيديين لا كقوميات بل كدين، وفصل الإقليم عن أرمينيا، وضم الى أذربيجان على الرغم من عدم وجود حدود له مع أذربيجان، وهكذا كان دور القوميين الأرمن في 1919 حيث فرطوا بالحدود الأرمنية بدلاً من أن يسترجعوا الأراضي من تركيا.

صارع لينين ضد الألمان في مفاوضات بريست لتوسكي 1919 لكن الألمان أصروا على دعم حكم أصدقائهم الأتراك، وعلى أساس أن هذا الوضع مقر ومصادق عليه من قبل حكومة أرمينيا المستقلة. كل هذه الإحداث خلفت لدى الغالبية العظمى من الأرمن روح قومية غاضبة وإحساس بالظلم.

أزمة إقليم ناكورني كاراباخ:

كان مياسنيكيان مدركاً لحساسية العلاقات بين القوميات، تلك الحساسيات التي لا تخضع لقرارات متعجلة، حتى ولو كانت صحيحة، بل تتطلب التأني والحذر ومراعاة الحساسيات الى أبعد الحدود الممكنة عند التوجه لمعالجتها، خاصة في مناطق إلتقاء حدود أو نفوذ الإمبراطوريات السابقة، أو في مناطق تُعرف بالتداخل القومي الواسع النطاق، كما في القوقاز والبلقان وغيرهما.

ليس جديدة حالة الحرب بين أرمينيا وأذربيجان، حيث تعود بعض حالات التصادم الى مطلع القرن التاسع عشر، ولكن المثير التوتر بينهما في أواخر أيام الإتحاد السوفيتي، والحرب على إقليم "ناغورني قره باغ" بعد إنهياره، هذا الإقليم الذي يسميه أرمن الإقليم "آرتساخ"، وهي كلمة مكونة من مقطعين، الأول "آر" نسبة إلى "آرا" إله الشمس عند الأرمن القدماء، و"تساخ" وتعني غابة أو كرمة، وبذلك تعني كلمة "آرتساخ" غابة أو كرمة الإله "آرا". والتسمية عند الأذريين "يوخاري قره باغ" أي "قره باغ العليا"، وتعني كلمة ناغورني في اللغة الروسية مرتفعات أو جبال، أما كلمة قره باغ فتعني الحديقة السوداء، أي أن ناغورني قره باغ هي المرتفعات أو جبال الحديقة السوداء.

إن مجرد إختلاف التسمية يعكس واقع التجاذب على هذا الإقليم، الذي يقع غرب العاصمة الأذرية باكو بحوالي 270كم. وتبلغ مساحته حوالي 4800كم². وإسم عاصمته ستبانا كيرت (نسبة إلى الزعيم البلشفي الأرمني استيبان شاهوميان). ويقدر عدد سكانه بـ 180 ألف نسمة، 95% منهم أرمن، والباقية من أعراق أخرى. هذه التركيبة القومية كانت آخر تركيبة قبل الحرب، حيث من المعلوم أن موقع ناغورني قره باغ في نقطة التقاء الإمبراطورية العثمانية والفارسية والروسية، التي شهدت حروباً فيما بينها أدت الى تغيرات في التركيبة العرقية تحت وطئة عمليات الهجرة والنزوح والتهجير بين السكان، فليس غريباً أو مستغرباً أن يتغير التركيب الديمغرافي لناغورني كارابخ عبر التاريخ، وأن تكون هذه العرقية أو القومية أو الجماعة هي الغالبة في فترة، وغيرها في فترة أخرى.

ناغورني قره باغ حالياً جمهورية معلنة من طرف واحد وغير معترف بها دولياً. تأخذ بالنظام الرئاسي منذ نوفمبر/تشرين الثاني عام 1994. وقد قامت نتيجة للحرب بين البلدين، أي بعد خسارة أذربيجان للحرب مع أرمينيا، تلك الحرب التي إندلعت بين البلدين الجارين، وإمتدت من عام 1992 حتى 1994 حيث تقاتل البلدان على هذه المنطقة الجبلية الصغيرة المساحة والنفوس لتحصد الحرب حوالي خمسة وثلاثين ألف شخص، وتتسبب في تشريد حوالي مليون إنسان على الجانبين، ولا تزال الدولتان حتى الآن في حالة حرب على الرغم من قرار وقف إطلاق النار بينهما.

يتناول مياسنيكيان القضايا القومية في القفقاس ويمسها مساً دقيقاً دون الخوض في التفاصيل، حيث أشار الى حل القضايا المختلف عليها، وحذر من مخاطر التعجل أو الإكراه.

أعرب ستالين عن إستعداده لحل القضية الأرمنية من خلال المفاوضات الروسية ـ التركية. وجاء في الوثائق التركية نقلاً عما كتبه المؤرخ التركي المشهور توفيق بك كلوأغلو عن المفاوضات، التي جرت بين روسيا وتركيا في شباط/1921، قال نقلاً عن رئيس الوفد التركي المفاوض يوسف تنمال بك ما جاء على لسان ستالين خلال أول لقاء معه قال: نحن مستعدون لدعم الأرمن بالمال والسلاح والرجال لإستعادة حقوقهم. والمقصود دعم الأرمن في أرمينيا الغربية، الولايات الأرمينية الست داخل الأرضي التركية.

كان الرد التركي: أنتم سويتم القضية الأرمنية، يقصدون بما يعجبكم. وقد جاء في مذكرات عضو الوفد التركي المفاوض، العسكري التركي المعروف علي فؤاد جبيكسو: أن وزير الخارجية السوفيتية جيجيرين لم يوافق على حل القضية الأرمنية لمصلحة الأتراك، ولكن بفضل ستالين أمكن حل القضية، وأغلقت المفاوضات. هذا ما نقلته جريد الوطن التركية في 2/نيسان/1954. ويقول البروفسور أحمد شكري ياسر: إن جيجيرين كان متردداً في توقيع الإتفاقية، ولكن ستالين تدخل، ووقعت في موسكو في 16/آذار/1921 إتفاقية بين روسيا وتركيا لتسوية الخلاف.

آراء خاصة بصدد قضايا عامة:

برهن الكسندر مياسنيكيان على القدرة والكفاءة في القيادة، قائلاً: علينا أن نسير بوطننا نحو المستقبل تاركين وراءنا الماضي الجهنمي، علينا أن نسير الى الراحة والسلم/ والى النور والحياة السعيدة. كما كانت له وجهة نظر فيما يخص الأرمن القاطنين خارج أرمينيا، وهم يُشكلون الأكثرية بين الأرمن، تفيد بأن الوطن ليس فقط للقاطنين في أرمينيا، بل لجميع الأرمن خارج الوطن، ولجميع الأحزاب من القوميين الطاشناق ومن ورائهم كبار البرجوازية الليبرالية، والأحزاب الأخرى الى الإشتراكيين الديمقراطيين. وكان يعطي للحركة الشيوعية الأرمنية في المستعمرات أهمية خاصة، ويهتم بتحليلاتهم وملاحظاتهم. ويقول الكسندر مياسنيكيان: قد يوافقني القاريء أم لا، لكن هذه مسألة مطروحة للنقاش، إني إهتم بنضال الأرمن في المستعمرات بمواقفهم الأممية وإندماجهم ومساهماتهم في حركات التحرر لشعوبهم.

وفي هذه المناسبة يوجه التحية للشيوعيين في الشرق الأدنى من مصر إمتداداً للشرق، وينتقد الشيوعين الأرمن في أمريكا، قائلا: إنكم تصدرون صحيفة بإسم البروليتاريا باللغة الأرمنية الى ثلاثة آلاف عامل في شركة فورد ومعامل أخرى للحفاظ على حبهم وتمسكهم بوطنهم أرمينيا، لكن البروليتاريا تعني الأممية فعليكم أن تندمجوا بالمجتمع الأمريكي، وأن تلعبون دور البروليتاريا الأممي، هذه كانت إنتقاداته للشيوعيين الأرمن في أمريكا.

وفي كلمة ختامية ألقاها في كانون الأول 1922 في مؤتمر مجالس السوفييتات لما وراء القفقاس، قال: أيها الرفاق لأول مرة يجتمع في هذا المؤتمر مندوبون عن مجالس سوفييتات الجمهوريات الثلاث، وهذا يعني أن الفيدرالية قد تحققت، يبقى أن ننظر في إيجاد أسس متينة تؤكد أن القيصرية هي التي كانت تحرض القوميات الواحدة ضد الأخرى، وهي التي تخلق أو تدفع الى المذابح بين القوميات لصالح الطبقات الحاكمة في روسيا.

ما أن يصل القارئ الى نهاية الكتاب ـ المجلد الخامس لأعمال الكسندر مياسنيكيان ـ ويطلع على تلك الصفحات والوثائق، وعلى دوره في الحزب والدولة، حتى يتأكد بأن الأوصاف التي أطلقت على الرجل كمفكر سياسي ورجل دولة نشيط وقائد بلد من الطراز الأول، لم تأتي إعتباطاً، ومن حقه أن يحتل المكانة التي هو فيها، في أوساط الحركة الشيوعية، وفي أوساط المجتمع الأرمني.

ظل الكسندر مياسنيكيان يؤكد بأن سلطة الدولة ليست غاية مجردة بل هي وسيلة لتحقيق غايات، والغاية الأولى خلق وضع آمن من أي خطر على حياة الشعب، وعلى عيشه بكرامة. وفي سبيل ذلك سعى مياسنيكيان لخلق التعاون بين دول وشعوب ما وراء القفقاس. وكان عليه أن يقدم حلولاً فكرية وتنظيمية وإجرائية في ظل أوضاع شائكة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,924,144,627
- يوم الشهيد الشيوعي
- معايدة ومناشدة وحدثان... وأيام غزة
- كلمة بصدد السياسة فن الممكن
- العمال راية الوطن في النضال من أجل التحرر والخبز والبناء
- -معاً- العمالية البغدادية تحاور آرا خاجادور
- ملاحظة أولية الى ثلاثة و رابعهم بصدد الشكوى ضد مجلة الآداب ا ...
- كلمة بصدد الدعوة الى وحدة اليسار
- وداعاً جورج حبش ... يا ربيع الثورة
- قراءة مختلفة لنهضة معلمي العراق
- هل من مذابح جديدة؟!
- كشفت دعوة التقسيم المخطط المستور
- البيان المحبوس أحد نماذج المصالحة الوطنية
- لتتشابك الأيدي مع عمال النفط في البصرة الفيحاء
- هوامش على لحظات حرجة ومنعطفات حادة
- حال المرأة العراقية في عيدها العالمي
- تضامنوا مع الكاتب الصحفي والأديب علي السوداني
- نحب التحدي العادل والشريف وليس لدينا ما نخفيه
- انتبهوا! ان الهدف تفاقم الاقتتال الداخلي
- ذبح الفلسطينيين في العراق: من الجريمة الى العار
- هل يمكن تحقيق حوار متمدن في مرحلة همجية؟


المزيد.....




- منْ مِنَّا يعرفُ عاشوراء؟
- شتنبر 1938: تأسيس الأممية الرابعة.
- وفد قيادي من تحالف القوى الفلسطينية في الشمال يزور مقر -الشي ...
- ندوة للشيوعي في البترون حول المقاومة الوطنية ودورها في قيام ...
- المطلك لسائرون: يجب التحرك على تلبية مطالب المتظاهرين
- وفد قيادي من تحالف القوى الفلسطينية في الشمال يزور مقر -الشي ...
- اعتصام للاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان ال ...
- عملية إغتيال رأس الموساد الإسرائيلي في البقاع الغربي ضابط ال ...
- أئمة في طاجيكستان يجمعون تبرعات لترميم تمثال القائد الشيوعي ...
- أئمة في طاجيكستان يجمعون تبرعات لترميم تمثال القائد الشيوعي ...


المزيد.....

- مدخل إلى الفلسفة الماركسية (2) / غازي الصوراني
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية (1) / غازي الصوراني
- البُنى التحتيّة، المجتمعات، التاريخ / موريس غودلييه
- دفاتر -قوموا بالتحقيقات ولا تنطقوا بالحماقات- الجزء الأول ... / الشرارة
- الوضع الدولي في ظل العولمة الراهنة / غازي الصوراني
- كفى دجلا على الشعب / حمه الهمامي
- الديناميات المعاصرة للإمبريالية في الشرق الأوسط – تحليل أوَّ ... / آن أليكساندر
- حول أساليب الانتاج قبل الرأسمالية - والحتمية التاريخية للأزم ... / خليل اندراوس
- سحرُ الماركسيّة في القرن الواحد والعشرين / أسعد أبو خليل
- عن حتمية تأسيس الأممية الخامسة / سميرأمين


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ارا خاجادور - الكسندر مياسنيكيان وتجربته الأممية