أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - تنزيه العقيلي - مخالفة الأحكام الشرعية طاعة لله يثاب عليها مرتكبها















المزيد.....

مخالفة الأحكام الشرعية طاعة لله يثاب عليها مرتكبها


تنزيه العقيلي

الحوار المتمدن-العدد: 2731 - 2009 / 8 / 7 - 08:06
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


قبل كل شيء أقول إني أحترم كل أصحاب العقائد، إذا توخوا طلب الحقيقة، واعتمدوا المنهج العقلي، وابتعدوا عن دعوى احتكار الحقيقة، سواء كان هؤلاء دينيين، أو ملحدين، أو إلهيين لادينيين، فالمهم أن يكونوا عقليين أو لا أقل عقلانيين، وأن يكونوا إنسانيين، فهذه تمثل عندي القاعدة التي ألتقي عليها مع الآخر، سواء الموافق أو المخالف لما أذهب إليه من عقيدة. فإني لا أهتم بمدى التقائي مع الآخر في النتائج، بقدر اهتمامي بما نلتقي عليه من منطلقات.

بعد هذه المقدمة، أقول مع احترامي لإخوتي وأصدقائي الملحدين، إني مؤمن بالله، موحد له، منزه إياه عما نسبت إليه الأديان الإبراهيمية الثلاثة وغيرها، مع احترامي كذلك لعقلاء الدينيين، وإن قلوا، فهي أي أديانهم هذه، بتقديري أشركت به سبحانه، من حيث أرادت أن توحده، وعرضته عرضا لا ينسجم مع جماله وجلاله وعدله ورحمته، من حيث ادعت تسبيحه، أي نفي النقص عنه.

إن الأديان التوحيدية، والتي لم توحد الله، كما سيتبين، حق توحيده، جاءت لتحطم الأصنام، لكنها نصبت أصناما معنوية مكان تلك الأصنام المادية، أو بتعبير آخر أصناما مجازية مكان الأصنام الحقيقية، وكانت هذه الأصنام المعنوية البديلة أخطر على عقول الناس، لأن اكتشاف حقيقة أنها أصنام لا يتأتى إلا للقليلين، بعكس ما عليه الحال مع الأصنام الحقيقية. من هنا وبسبب تخبط هذه الأديان، حصلت ثنائية غريبة، هي إما الإيمان بالله وفقا للنموذج الديني، مهما غرق هذا النموذج في الخرافة، أو انتزع عن صورة الله كل أثر للرحمة، بل وحتى العدل والحكمة، ومهما عطل عقل المؤمن وأهانه واحتقره، والثنائية هذه التي أقصدها هي إما الإيمان الديني، وإما الإلحاد، أو لنقل إما الإلهية الدينية، وإما اللاإلهية، إما الإيمان الخرافي وإما اللاإيمان، بحيث غفل أكثر الناس عن حقيقة وجود الخيار الثالث، هو الإلهية اللادينية، أي الإيمان العقلي، الذي يتخذ من الفلسفة أساسا له، فيفترق عن الدينيّين، الذين يتخذون الوحي والدين والنصوص المقدسة أساسا لفهم قضية الإيمان، وإن كان المنهج الفلسفي يلتقي على ثمة مساحة مع بعض الدينيين العقليين، كالمعتزلة وقسم من الشيعة الإمامية، هذا كمثال من الإسلام، ولكنه يفترق معهم، عندما يهجرون العقلية هاربين إلى التبريرية خوفا من سوء العاقبة بالارتداد، كما ويفترق عن الماديّين الذين يعالجون الميتافيزيقا على ضوء العلم، منكرين كون العقل يمثل مصدرا أساسيا للمعرفة الإنسانية، جنبا إلى جنب مع التجربة، هو يمثل القاعدة لها، وهي تسهم في تعضيده وتنميته.

لننظر لماذا أعتبر الدين بما في ذلك الأديان التوحيدية، والإسلام على رأسها، لونا من الشرك والوثنية. يجب أن يكون واضحا أنه كما يكون السجود الحقيقي للصنم وثنية وشركا، فالسجود المجازي للدين والنبي والإمام والمرجع، وكذا السجود الضمني للفقه والفتوى وسيرة السلف موهوم القدسية، كل ذلك يعد وثنية وشركا.

وكما يكون تحليل محرمات الله معصية له، يكون تحريم محللاته ومباحاته معصية، وكما يكون ترك واجبات الله وفروضه معصية لله، يكون إيجاب المرء، سواء على نفسه أو على غيره، وفرض أمر ما على أنه فرض إلهي، مما لم يوجبه الله ولم يفرضه، وعدّه من واجباته وفروضه، يمثل معصية كذلك، ويعتبر شركا من حيث أنه تشريع يتقاطع مع شرع الله، الذي ليس الوحي مصدره، بل عقل الإنسان، وضميره وإنسانيته، أو كما يعبر القرآن فطرته الإنسانية، التي فطره الله عليها، حين نفخ فيه من روحه، أيضا بحسب التعبير القرآني، حيث إن القرآن ككتاب مؤلف بشريا فيه من التألقات الراقية جدا، كما فيه الكثير من الهبوط والانحدار والتسافل الذي يجلّ الله عنه، سواء على مستوى العقل فيما هي الخرافة، أو على مستوى الروح فيما هو التنافي مع البعد الإنساني، من خلال اعتماد العنف والقسوة وكراهة الآخر المخالف، ابتداءً من وصمه بالكفر والنفاق والضلال، وانتهاءً بالعقوبات الدنيوية، ومن ثم العقوبات الأخروية المتناهية في القسوة المرعبة. أقول هذا وأعرف كل الإجابات والتأويلات، فإني لست غريبا عن عالم التفسير والتأويل والعقليات، وسائر علوم الإسلام، وسأتناول في مقالات مقبلة، إذا سنحت لي الفرصة في خضم انشغالاتي الأخرى، كل موارد الألق وموارد الهبوط في هذا الكتاب الموسوم بالقرآن، الذي يكفيه أهمية أنه أثّر وما زال وسيبقى يؤثّر حتى أمد لا يعلم مداه إلا الله كل هذا التأثير، وإني أكاد أكون أجزم، أن تأثيره وتأثير بقية ما يسمى بالكتب المقدسة المنسوبة إلى الله، وما هي من عند الله، سينفد يوما، وستحل محلها المعايير الإنسانية الصحيحة وفق معايير الصواب الإنساني النسبي المتنامي أبدا نحو ما هو أصوب، في تحديد الصواب من الخطأ بواسطة العقل الإنساني المُنمّى بالتجربة وعمق التأمل، وتحديد الحَسن من السيئ بواسطة الضمير الإنساني عبر نموه المتعالي باتجاه المثل العليا التي تفرضه عليه فطرة الله التي فطره عليها. وهذان النموان الذهني والضميري يمثلان الكدح النسبي المتكامل أبدا نحو المطلق الكامل غير المتكامل سبحانه، وهذا يشمل كما ألمحت المؤمن اللاديني والملحد العقلاني الإنساني على حد سواء، فهما متآخيان في خط الإنسانية والعقلانية، وكادحان إلى الله، سواء عرفاه أو لم يعرفاه، فهو الغني عن تعرفهما عليه وإقرارهما بوجوده، يحب منهما الملحد والمؤمن على حد سواء، بمقدار ما يجسد كل منهما من إنسانيته، ويقترب بالتالي من المثل الأعلى، أي منه جلّ وعلا.

فإذا علمنا أن تشريعات القرآن أو تشريعات غيره من الكتب المقدسة، أو هكذا ينظر إليها أتباعها، هي ليست بتشريعات الله سبحانه، فبالتالي يكون على سبيل المثال أكل لحم الخنزير طاعة لله، وتكون العلاقة الجنسية بين امرأة ورجل بالتراضي وبدافع ذاتي من كل منهما من غير عقد شرعي، بل بعقد غير مكتوب ولا منطوق، وإنما مقصود بلسان الحال، تكون مثل هذه العلاقة طاعة لله. هذا طبعا بالنسبة لمن ثبت له عقلا ووجدانا أن الدين ليس وحي الله، وإنما هو اجتهاد بشري، واختلاق وابتداع، بقطع النظر عن فرض حسن نية المختلق والمبتدع أو سوء نيته، وكذلك بقطع النظر عن فرض سلامة عقله أو عدم سلامته. ففي الوقت الذي يقطع الإنسان أن الدين ليس من الله، وينزّه الله عما افترت عليه الأديان، بل هو أي الدين ما هو إلا صنم نصبه بشر فعبدوه من دون الله، متى ما قطع بذلك، والقطع حجة، كما يعبر علماء أصول الفقه، يكون لزاما عليه أن يطيع الله في معصية الدين، إذ لا طاعة للدين في معصية الديّان، حيث يتحول الدين عندها إلى مصداق للطاغوت، الذي يلتزم المؤمن بالله بالضرورة وبالتلازم بالكفر به، أي بالطاغوت المنعوت دينا، عملا بالنص القرآني الذي أصاب في هذا الموضع كبد الصواب فأدان نفسه بقوله «فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله، فقد استمسك بالعروة الوثقى، لا انفصام لها، والله سميع عليم»، بمعنى «فمن يكفر بالدين ويؤمن بالله، فقد استمسك بالعروة الوثقى»، كما يتحول الدين إلى عامل صَدّ عن سبيل الله، ويكون نِدّا يُتّخَذ ربا من دون الله، ويكون إثمه أكبر من نفعه، مما يوجب العقل اجتنابه، وكما توجب ذلك الفطرة التي فطر الله الإنسان عليها، حيث يقرر النص القرآني «يسألونك عن الخمر والميسر، قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس، وإثمهما أكبر من نفعهما»، وبالتالي يكون كل ما ضرره أكبر من نفعه إثما، وعندها يصح القول تماما «يسألونك عن الدين، قل فيه إثم كبير ومنافع للناس، وإثمه أكبر من نفعه».

فالدين يقطع الأيدي، ويجلد، ويرجم حتى الموت، ويبيح الزواج بالطفلة، ويعامل الآخر المغاير بالعقيدة بالكراهة والاحتقار، ويحتقر المرأة، ويشرع للرقّ، ويحارب المغايرين في الدين ليكرههم على ترك دينهم واعتناقه، ويقتل المرتد، ويصدر حكم الإعدام على الكتب التي يخاف منها على مُسلَّماته، فينعتها بكتب الضلال، ويفتي فقهاؤه بحرمة قراءتها، وبقتل مؤلفيها (سلمان رشدي مثالا)، أو التفريق بينهم وبين زوجاتهم (نصر حامد أبو زيد مثالا)، ويفرض طقوسا وثنية مطلاة بطلاء التوحيد، ويعطل العقول ويأمر بالاتباع الأعمى، ويحكم على الناس بالحرق الأخروي الأبدي الموجع وجعا لا حد ولا أمد له، لا لشيء إلا بسبب عقائدهم التي غالبا ما تكون غير اختيارية. عندما نعلم إن الله أعظم وأجل وأرحم وأعدل وأحكم من أن يشرع مثل هذه التشريعات، فتكون هذه التشريعات بمثابة تشريع للطاغوت المتخذ ندا لله والمعبود من دونه سبحانه. فالإسلام أطاح باللات، فكان هو اللات بدلا عنها، وأطاح بالعزى وهبل، فكان هو العزى، وهو هبل، ونهى عن اتخاذ المسيح إلها، ولكنه ألّه، تأليها خفيا، محمدا والقرآن والشريعة والصحابة والخلفاء وأئمة أهل البيت؛ ألّه محمدا تأليها خفيا، من موقع عدّه ليس إلا بشرا وإلا عبدا لله، لكن جعل طاعته طاعة لله، ومعصيته معصية لله، وحبه حبا لله، وبغضه بغضا لله، بل امتد ذلك إلى ابنته وصهره وأسباطه، وعمل على تأكيد هذه الطاعة، أو قل العبادة لمحمد، فجعل حلاله حلالا أبديا إلى يوم القيامة، وحرامه حراما أبديا إلى يوم القيامة، ثم سدّ الطريق أمام أي دعوى لنبوة بعده، فجعله خاتم الأنبياء، وفي نفس الوقت جعله سيد الرسل، وأشرف خلق الله أجمعين. إنه تأليه لمحمد، وتصنيم للإسلام، وتوثين للقرآن، واستبدال جاهلية بجاهلية أخطر وأدوم، ووثنية ظاهرة بوثنية باطنة. لكن عقل الإنسان وضميره المتناميين سيحطم يوما كل تلك الأصنام والأوثان، ويهجر جاهلية الأديان إلى إيمان عقلي، أو إلحاد إنساني، ويخرج من ظلمات الدين والخرافة إلى نور العقل والضمير الإنسانيين، ويزداد تجسيدا لإنسانيته، وقربا من الله خالقه وربه وحبيبه.

06/08/2009





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,369,017


المزيد.....




- هل أكد ترامب سرا مفتوحا؟.. وجود -50 سلاحا نوويا أمريكيا- في ...
- الملكة رانيا العبدالله -تخرج عن صمتها- وترد برسالة على -حملة ...
- احجز لقضاء عطلة في منزل باربي الشهير على Airbnb
- سوريا - تركيا: من يمسك بمفاتيح اللعبة؟
- لوال ماين.. من لاجئ إلى صاحب شركة ألعاب فيديو لنشر السلام
- إندبندنت: رجال حول ترامب يصطفون للشهادة ضده بالكونغرس
- مسؤول سعودي يكشف عن مكان سعود القحطاني
- موطنه دولة عربية... علماء يكتشفون أسرع نمل في العالم...فيديو ...
- عودة أكثر من ألف لاجئ سوري إلى أرض الوطن خلال الــ 24 الساعة ...
- مـد خط أنابيب -التيار التركي- عبر صربيا يجري وفقا للخطة وينج ...


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - تنزيه العقيلي - مخالفة الأحكام الشرعية طاعة لله يثاب عليها مرتكبها