أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عبد الستار نورعلي - العراقيون شكّاؤون بكّاؤون. لماذا؟














المزيد.....

العراقيون شكّاؤون بكّاؤون. لماذا؟


عبد الستار نورعلي

الحوار المتمدن-العدد: 2731 - 2009 / 8 / 7 - 04:16
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


كلما فتحنا قناة فضائية عراقية على نشرة اخبار أو لقاءات مع الناس نسمع شكاوى من كل شيء، ومن كل حدب وصوب، من الفقير والمسكين والمحتاج الى المرفّه الناعم في ريش الحمام والمولدات الكهربائية والمائية الضخام. كما نصغي إلى بكاء مرير يُقطّع القلب ويثير الرثاء! ونشاهد وجوهاً يملأها الحزن والأسى واللوعة، عن صدقٍ أو عن تمثيل، وتتصدّع رؤوسنا باستجداءات مخزيةٍ لا تنتهي، عن حقّ أو عن باطل.

إنّ بعض هذه الشكاوى والبكاء نابع من معاناة حقيقية، وبعضها ادعاءات لغاية في نفس يعقوب، سياسيةٍ كتشويه سمعة الدولة، أم بحثٍ عن مصلحةٍ ذاتيةٍ كمثل مكرمة مادية (زايدْ خيرْ ) من أحد المسؤولين أو أحد المتبرعين من أصحاب السلطة والمال الباحثين عن الأجر والثواب أو اللاهثين خلف الشهرة والظهور بمظهر التقي الورع السخي الكريم المهموم بمعاناة الفقراء والمحتاجين! أو المساعدة من الفضائية المعنية لدعاية خاصة لها مثل معالجة المرضى والمعاقين والمشوهين، وتقديم الهبات المالية بالدولارات الأمريكية، أو الأموال العربية التي تنهال مساعدات، بالتأكيد ليست لوجه الله!

وقد يكون الكثير من هذه الأمور مرتبة من قبل الفضائية العارضة نقداً للحكومة والنظام الجديد أو تعريضاً بهما، فلا فرق! ففي الحالتين العراقيون شكّاؤون بكّاؤون!

ومن سمات الفرد العراقي المتأصلة في عمق النفس والتاريخ هو الحزن المرافق حتى في الأغاني التي تمتاز بمسحة الشجى والألم . ولذا حاول البعض تلمس الأسباب الكامنة وراء هذا الحزن والتشكي.

لا شكّ أن للتاريخ وأحداثه الجسام التي مرت بالعراق بسبب موقعه الجغرافي الاستراتيجي اثره في أن يتحلى العراقي بهذه السمات، فتجر في أثرها ملامح الشكوى والبكاء في حياته عامة، فتنعكس على بنيته الثقافية لتتأصل في الذات فتغدو صفة ملازمة لا تنفكّ عن تكوينه النفسي، فتصبغ حتى ملامح وجهه بآثارها. وتجرّ في أذيالها أيضاً سمة العنف والحدة والغضب التي يعرف بها العراقيون، حتى في تعاملهم اليومي مع الناس.

لستُ هنا في مجال البحث العلمي والتاريخي عن الأسباب الكامنة خلف هذه الظاهرة المميزة للفرد العراقي، فهذا شأن الباحثين الاجتماعيين والمؤرخين المتخصصين وعلماء النفس. لكننا لا نستطيع أن ننكر أن للتاريخ والجغرافيا أثرهما الكبير في تشكيل وتلوين نفسية الفرد وتكوين ثقافة المجتمع بسماتهما وآثارهما.

لقد مرّ العراق في تاريخه الممتد الى عمق الزمن بالكثير من الأحداث الكبيرة والمؤثرة والدموية من حروب وغزوات وانقلابات وحكام طغاة، من ايام الآشوريين وحتى العصر الحديث، ومن الاسكند المقدوني مروراً بغزوات بلاد فارس، وحكم الأمويين والعباسيين والبويهيين والسلاجقة، وغزوات المغول والعثمانيين والصفويين والانجليز وآخرها الأمريكان والايرانيين، والحبل على الجرار!

اضافة الى الحكام الطغاة، من عبيد الله بن زياد الى الحجاج القائل في أول يوم يدخل فيه العراق:

أنا ابنُ جلا وطلاع الثنايا... متى أضع العمامةَ تعرفوني

ونعرف جيداً ويذكر التاريخ ماذا جرى بعد أن وضع عمامته!

ثم واقعة الطف واستشهاد الإمام الحسين ع وأهله وأصحابه بتلك الطريقة الوحشية البشعة التي تنم عن مدى القسوة والحقد والبعد عن القيم الدينية والانسانية، وهو أحد الأسباب الرئيسة التي صبغت المجتمع العراقي بصبغته الحزينة الباكية حتى الأبد.

أما غزوات العثمانيين والصفويين في صراعهم على حكم العراق فقد جلبت معها الويلات الكثيرة والدماء الغزيرة، قتلاً وتدميراً على الهوية المذهبية. اضافة الى الفقر والجهل ونهب المال والأمراض كالطاعون الذي اجتاح العراق مرات وخلال قرن واحد وهو القرن التاسع عشر.

أما في العصر الحديث فاحتلالات وانقلابات دموية وحروب عبثية راح ضحيتها الألوف المؤلفة من القتلى والجرحى والمشوهين والمعاقين الى جانب التدمير للبنى التحتية ولنفسية الفرد العراقي. فخلّفت الأرامل واليتاميى والأيامي والفقر والتخلف والجهل والمرض، وآخرها أمراض العصر بسبب استخدام الاحتلال الأمريكي لمختلف أسلحة الدمار الحديثة ومنها اليورانيوم المنضّب. فقضت كل هذه الأحداث الجسام على خيرة شباب العراق المتفتح للحياة ومن كل اختصاصات العمل والمهن التي يحتاجه البلد.

فبالتأكيد كل هذا التاريخ الزاخر بالحروب والدمار والموت سيخلق فرداً شاكياً باكياً مستجدياً كئيب المنظر عنيف المظهر شديد الجوهر.

ولكنْ يبقى السؤال:

حتامَ هذه الشكوى والبكاء والمرارة الاستجداء؟
أين دور الفرد والمجموع في مواجهة المعاناة والصعاب وأسباب الداء؟
وأين يكمن الدواء ؟ وكيف الشفاء؟
ماذا فعل الفرد العراقي للخلاص من هذا الشقاء؟

وقد قال الشاعر أبو القاسم الشابي:

إذا الشعبُ يوماً أرادَ الحياةْ .... فلابدَّ أنْ يستجيبَ القدرْ

بمعنى أنَّ إرادة الشعوب تخلق أقدارها وأمانيها وأهدافها. أي أن من مهمات الشعوب البحث بنفسها عن طرق خلاصها من قيودها ومعاناتها. فأين دور الشعبب العراقي في مواجهة كل ما يتعرض له من صعاب وأزمات ومعاناة معيشية وسياسية؟

يبدو أن شعبنا قد تعلم أن يطلب من خلال الشكوى والبكاء لا أن يأخذ بيده حقه ويستحصل أمانيه بما يمتلكه من أدوات. الشعوب تخلق أقدارها ولا يصنعها غيرها، حاكماً كانَ أم غازياً!

فحتامَ يبقى العراقيون شكّاؤون بكّاؤون؟!

وقد قال الشاعر العربي القديم:

أعلّلُ النفسَ بالآمال أرقبُها ... ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأملِ


كما قال الآخر:

لا تنفع الشكوى الذليلةُ والبكا .... وضراعةُ الأطفالِ والضعفاءِ


الخميس 6 أغسطس 2009











كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,096,106
- الدكتور عبد الخالق حسين ومعجزة القرن العشرين
- شُغفْتُ بما تقولُ هوىً مُراقا
- لا ثقة في السياسة الأمريكية، الاتصالات مثالاً
- الشاعر جبار عودة الخطاط و قصيدة (اليها)
- قالوا: تدلّلَ!
- الشاعرة نعيمة فنو وتشكيلية الشعر
- الشاعر يحيى السماوي امتداد لفخامة القصيدة الكلاسيكية
- مالك حداد والابداع من أجل الأرض
- من الشعر الليتواني مارسليوس مارتينايتيس
- قراءة في (عالمٌ... هي موجتي) للشاعر علي عصام الربيعي
- لنْ أكتبَ أشعارَ رثاء
- الكرد الفيليون ومثال حلبجة
- ما كنتُ يوماً في السياسيينَ
- لاثقة بأمريكا، أكراد العراق نموذجاً
- من الشعر الليتواني
- الفيليون والبيت بيت أبونه والناس يعاركونه
- في الليل
- هل الشعب العراقي حقاً شعبٌ واحد؟
- من الذاكرة: العلامة الدكتور حسين علي محفوظ
- قصيدة الجواهري المزعومة في صدام حسين (سلْ مضجعيك ....)


المزيد.....




- سفن حربية روسية تطلق صواريخ كاليبر المجنحة في البحر الأبيض ا ...
- الجيش السوري يدخل -تل تمر- مقتربا حتى 20 كم من الحدود التركي ...
- الاحتفالات تعم تونس بعد ترجيح استطلاعات رأي فوز قيس سعيد في ...
- قيس سعيّد رئيسا جديدا لتونس بعد فوزه بأكثر من 75% على منافس ...
- مع توسع العملية التركية.. الوحدات الكردية تفتح مناطقها لقوات ...
- غارات ليلية لسلاح الجو السوري والروسي تدمر 3 مقرات للنصرة بر ...
- قيس سعيّد رئيسا جديدا لتونس بعد فوزه بأكثر من 75% على منافس ...
- العملية التركية في سوريا: الأكراد يتوصلون لاتفاق مع الجيش ال ...
- كيف تواجه التهاب الحلق لدى طفلك؟
- الانتخابات الرئاسية التونسية... الشعب اختار رئيسه الجديد بعد ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عبد الستار نورعلي - العراقيون شكّاؤون بكّاؤون. لماذا؟