أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - منسي الطيب - زمن العوران














المزيد.....

زمن العوران


منسي الطيب

الحوار المتمدن-العدد: 2731 - 2009 / 8 / 7 - 04:04
المحور: كتابات ساخرة
    


في مرّةٍ من المرّات كـنتُ واقفا أنظر في المرآة ، نظرتُ إلى عينيّ وقلتُ: ما شاء الله ، ما زالتا جميلتيـن وجذابتيـن وفيهما من السِحر والمغامرة ما يكـفيني إلى يوم تكـفيني ،
ثم نظرتُ إلى شـَعري وقد لاحتْ منه شيبة مراهقة لم تبلغ حلمها بعد ، فقلتُ: الحمد لله ، لـَشيبة يتيمة وتـقـرّ عيني أحبُ إليّ مِـن صَـلـَع الرؤوس ِ ،
بعدها نظرتُ إلى أنفي وقلت: المشتكى لله ، إنه ما زال مكسورا وما زال يذكـّرني كلما نظرتُ إليه بـصديق الطفولة (ثائر المخبّـل) حينما تشاجر ذات يوم مع أحد خصومة اللدودين فوقفتُ بينهما حاجزا لأفـكّ أيديهما الممسكة بتلابيب بعضهما البعض فجاءتني ضربة لم أعلم مصدرها بالقرب من إحدى عينيّ أعقبتها ضربة قاضية كسرتْ أنفي وأسقطتني أرضا قمتُ بعدها على الفور أسأل "أيـن الله" ، لكنّ أحدا لم يجب حيث هرب ثائر المخبّـل وهرب معه خصمه اللدود وتركاني وحيدا أنزف في الشارع وكأن خصومتهما قد كانت معي.

ثائر ، في اليوم التالي ، أعتذر مني وأقسم جاهدا أنه لم يضربني الضربة التي كسرت أنفي وإنما جاءت ضربته موجهة إلى خصمه لكنها عن طريق الخطأ أصابتني بالقرب من عيني.
خصمه اللدود قد اعتذر أيضا وتحجج بنفس الحجة ، فضاع دمي بين قبيلة ثائر المخبّـل وقبيلة خصمه اللدود.

هذه واحدة من قصص ماضي الطفولة السحيـق ، أتذكرها كلما نظرتُ إلى وجهي في المرآة وكلما استشعرتُ ألم الكسر في أنفي فأحمد الله ان إحدى عينيّ لم تـُصب بأذى في تلك الضربات القاضية ، إذ لولا رحمة الله ولطفه في تلك المعركة لكنتُ الآن أشبهُ إلى حدٍ بعيد أحد شيوخ السعودية العوران ، ولقامَ خادمُ الحرمين الشريفيـن الدكتور عبدالله بـن عبد العزيز مشكورا بتعيني إماما للحرم المكي أو مفتيا للديار الوهابية لأفصّـل للجمهور الأعور ثيابه القصيرة وأفتي له بذبح الناس على الطريقة السلفية وبتفجير كنائسهم وحسينياتهم في العراق على الطريقة الوهابية الحديثة ، فلك الحمد يا رب العالمين حمدا كثيرا أن نجيتني من ضربة ثائر المخبّـل ولم تجعلني في زمرة العوران.

وفي مرّةٍ من المرّات كـنتُ أنظر في المرآة ، فلم أرَ وجهي ،
فقلت: سبحان الله !
ولم أتذكر ثائر المخبّـل ، فقلت: الحمد لله !
حيث كنتُ سارح البال أفكر في كلام أحد أصدقائي المسيحيين وهو يتحدث معي بحرقة عن جرائم الأعراب والإرهاب والخراب في العراق ويردد عبارته المقدسة: "مِن أعمالهم تعرفون أبناء مَن هم".
قلتُ: صدقتَ يا صديقي ، نحن في زمن الأعور الدجال.
قال: أفصحْ.
قلت: إنه زمن العوران!!!
قال: صدقت ، لكن لماذا أتباع هذا الدجال كلهم (خربانيـين) إلى هذه الدرجة المقززة بحيث انك لو اطـّلعتَ على أشكالهم الذميمة وهم يـزبدون بفتاوى التكفير والتـنفير والتبعيـر من على شاشات آل سعود لوليّتَ منهم فرارا ولمُـلئتَ منهم رُعبا ولخرجتَ هاربا منهم إلى الشارع تصيح بأعلى صوتك "أيـن الله" .. ؟
قلت: أفصحْ.
قال: لماذا شيوخ دين السعودية كلهم عوران؟ ومن لم يكن منهم أعورا فهو أحول؟
قلت: صدقت.
قال: أفصحْ.
قلت: نحن في زمن العوران!!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,037,283
- رسائل قصيرة لن يفهمها البعض
- بوتو ... بأي ذنبٍ قُتلتْ؟
- شعراء الرافضة وشيوخ الصحراء


المزيد.....




- بالفيديو... فتيات وموسيقى صاخبة في سجن يتحول إلى -ملهى ليلي- ...
- رحيل الفنان الكوميدي الليبي صالح الأبيض
- بالصور.. نجمة مصرية في ضيافة -الهضبة- والشربيني
- موسيقى الصحراء في موسكو
- أخنوش: لا حل لمعضلة تشغيل الشباب إلا بالرقي بمستوى المقاولة ...
- أغنيتين جديدتين لعملاق الاغنية اليمنية عبدالباسط عبسي
- بعد وفاته بساعات... والد الفنان أحمد مكي يظهر لأول مرة
- استثمارها ماديا أو فكريا.. هكذا تحدث الفائزون بجائزة كتارا ل ...
- ظهير تعيين أعضاء الحكومة ومراسيم اختصاصات ست وزارات بالجريدة ...
- أحمل القدس كما ساعة يدي.. وفاة شاعر -الأمهات والقدس- التركي ...


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - منسي الطيب - زمن العوران