أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - التعاونيات ومستقبل أنشطة التمويل الأصغر






















المزيد.....

التعاونيات ومستقبل أنشطة التمويل الأصغر



محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
الحوار المتمدن-العدد: 2710 - 2009 / 7 / 17 - 09:33
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


جامعة الجزيرة بالتعاون مع وزارة الرعاية الإجتماعية
كلية الإقتصاد والتنمية الريفية
صناعة التمويل الأصغر في السودان: الواقع والتحديات

التعاونيات
ومستقبل أنشطة التمويل الأصغر
ورقة مقدمة لورشة عمل
"حاضر ومستقبل أنشطة التمويل الأصغر في السودان: الواقع والتحديات"

إعداد وتقديم
مستشار .أ. محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
إختصاصي التعاون والتنمية والتدريب وبناء القدرات
الزمان: 12 – 13 يوليو 2009
المكان: جامعة الجزيرة – النشيشيبة – ود مدني







الإهداء
الحق كالزيت يطفو دائما...
وأنا لا أريد أن يكون منزلي محاطا بجدار من كافة النواحي، أريد أن تكون نوافذي مفتوحة، وأن تكون ثقافات كافة البلدان منتشرة حول منزلي بحرية، وأن تهب رياح التغيير من كل جانب ولكن أرفض أن تقتلعني من جذوري.
غاندي








قال الله تعالى
وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب ِ
سورة المائدة(2)










المقدمة
لقد صاحب الكثير من المشاريع المقامة من أجل مكافحة الفقر وتحسين أحوال المواطنين خاصة الفقراء منهم،الفشل الذريع ولم تؤتي اكلها وثمارها، وما ذلك إلا نتيجة لقصور مزري في معالجة اصل المشكلة وإجتثاثها من جذورها، والتي تتمثل في السياسات الكلية للاقتصاد السوداني المجحفة والتي تقف ضد المنتج الصغير. أضف الي ذلك ان البرامج التي دعمتها الدولة عبارة عن اعانات قدمت للمواطنين الفقراء سرعان ما تبددت في مقابل الاحتياجات اليومية الاساسية ولم تتجه سياسة الدولة لمعالجة المشكلة من خلال تمليك وسائل الانتاج وادواته عبر تجميع جهود هؤلاء المنتجين المادية والفنية والبشرية ومن ثم تكون تلك المبالغ التي يتلقونها من الدولة عبارة عن اسهم في مشروع يمتلكونه ويديرونه ويوجهونه ويسعون لتنميته وتطويره في اطار اشراف الدولة واجهزتها المتخصصة، بدلا ان تذهب هذه الاموال والمبالغ المخصصة لهم إلى جيوبهم كاعانات ومنح وزكاة. في السودان تعرضت الفكرة التعاونية للتشويه والملاحقه وتكوين ثقافة معادية للتعاون فكرة وتنظيما لدى كلا من متخذ القرار وأيضا الجمهور مما ألحق أكبر الضرر بها وأدى لانحسارها إلى حد كبير. بالرغم من الكتابات المبكرة لمفكرين تعاونيين كانت تنادى بضرورة إعادة النظر فى آليات العمل وسبل الادارة التعاونية إلا أن جمود التشريع وجمود الهياكل التنظيمية والأطر الإدارية فى المنظمات التعاونية عطل أو منع الاستفادة من هذه الأفكار الاصلاحية التى أثيرت مبكراً. وبالرغم من أن السودان بلد زراعي، وبالرغم من أن القطاع الإقتصادي "خاصة الزراعة" شهد تغيرات مؤسسية هيكلية وظهرت أطر مؤسسية جديدة، وتشريعات منظمة، علاقات وترابطات أمامية وخلفية، تطورات فى التكنولوجيا والادارة شملت معظم جوانب النشاط الإقتصادي، على قاعدة التحرر من القيود الحكومية والانطلاق وفق آليات السوق، إلا المنظمات التعاونية التى ٌتركت أسيرة إدارات بيروقراطية متحجرة متمسكة بتشريعات جامدة تكرس اليد القوية للسلطة وموظفيها فى الاشراف والتوجيه أو قل فى الحصار والتدمير.
المرحلة التي يمر بها السودان، وفي ظل تزايد معدلات الفقر تتطلب إعادة النظر في المنظمات الريفية والفئوية (التعاونيات الريفية التي تدار وتمول بمعرفة الأعضاء، روابط وإتحادات المنتجين الزراعيين وعمال الريف، وصناديق الائتمان الريفية، وروابط النساء والشباب، والخريجين وغير ذلك من مجموعات الجهود الذاتية) وإعتبارها شكل أساسي من الأشكال الهامة لرأس المال الاجتماعي والريفي الذي يمكن من القيام بأعمال الجهود الذاتية الجماعية، والإستغلال الأمثل للتمويل الأصغر، وتيسير تحقيق التنمية في الريف والحضر.
إن من أكبر معوقات نمو وتطور صناعة التمويل الأصغر بالإضافة الي فقر وضعف ثقافة التمويل الأصغر في بلادنا ، التدخل الغير متوازن للدولة في هذا القطاع الحساس، وإدارته بعقلية البنوك التجارية الإستهلاكية البذخية والتي تظهر في التسهيلات التمويلية التي تمنحها هذه البنوك، علي تفاوت فيما بينها لعملائها، لأقامة المشاريع الإستهلاكية البذخية الإستفزازية. ويتمثل تدخل الدولة الغير متوزن في السياسات التي إنتهجها بنك السودان في ظل السياسات الإقتصادية الكلية والتي تقف حجر عشرة، ومعوق لكل منتج وبخاصة صغار المنتجين من المزارعين والحرفيين وغيرهم، وبصورة أخص قطاع المرأة والشباب.
فعلي الرغم من أن استراتيجية التمويل الأصغر ببنك السودان نصت على انه يجوز للمصارف تقديم التمويل الجماعي وخدمات التمويل الأصغر غير المصرفية بإستخدام التمويل الجماعي غير المباشر من خلال المنظمات غير الحكومية التي لديها برامج تمويل أصغر (وطنية/دولية) أوعن طريق وكلاء ذوي صفة قانونية لديهم ترتيبات إئتمانية مع المصارف، علي الرغم ذلك لم تستطع البنوك التجارية في السودان إنجاز شيئ يذكر في هذا المجال. أضف الي ذلك إن البنوك التجارية لم تستطع حتى الآن العمل بالضمانات الغير تقليدية المطلوبة للتمويل الأصغر ولن تستطع ذلك، بالإضافة لعدم التفهم والحماس أصلا لتقديم خدماتها لطالبي التمويل الأصغر. ان اى سقف يفرضه البنك المركزى للتمويل الاصغر لايجد الترحاب والقبول الكامل من قبل جميع المصارف العامله فى البلاد وان مبدا التخصص غير شائعا حاليا مما يودى الى طول وتعقيد الاجراءات ويترتب عليه ارتفاع تكلفة التمويل وعزوف العملاء عنه والبحث عن بدائل اخرى. وتشير الدراسات الى ضعف خدمات التمويل الاصغر فى البلاد والتى لم تتجاوز نسبته ال5%، كما ان النظام المصرفي بوضعه الحالي غير مصمم لخدمة احتياجات القطاعات الاكثر فقراً بالاضافة الى مسألة الضمانات التى تفرضها وعدم وجود تعريف مقبول للفقر والفقراء النشطين اقتصادياً من التحديات التى تواجه التمويل الاصغر فى السودان.
أما البنوك المتخصصة ففي غالبها ليست بأحسن حالا من البنوك التجارية، إذا إستثنينا منها البنك الزراعي السوداني بخبرته الطويلة، وبنك الإدخار ببداياته التأسيسية الجيدة. فمعظم البنوك المتخصصة قد دخلت في عباءة البنوك التجارية ولم تقدم شيئ يذكر من الخدمات المفترض تقديمها للفئات المحتاجة التي لم تتلقي من تلك البنوك سوي الشعارات البراقة، وخير مثال لذلك بنك التنمية التعاوني الإسلامي، ومصرف المزارع.
إن التموبل الأصغر كبرنامج لمحاربة الفقر فكرة عملية وعلمية لكن اسناد آلية تنفيذها للبنوك التجارية، والبنوك المتخصصة بصورتها الحالية، هو الفشل بعينه لأن هذه البنوك بعد أن منحت في كثير من الحالات أموالها كتسهيلات بضمانات ضعيفة ووهمية في بعض الحالات، ولا أمل في استردادها وتحاول الآن الحفاظ علي ما تبقي لها من الأموال التي هي حق المودعين أصلا، سوف لن تكون ذات فائدة لطالبي التمويل الأصغر.ولقد أثبتت التجربة العملية خلال الخمس سنوات الماضية أن هذه البنوك ذات التوجه الإستهلاكي البذخي، لا تصلح كأداة ووعاء لتقديم خدمات التمويل الأصغر، بل تضييق الخناق علي الفقراء راغبي التمويل الأصغر بحجة عدم تكرار التعثر فتفرض عليهم شروط قاسيه وضمانات لم يفرضونها أو يطلبونها أصلا من كثير من العملاء السابقين. نجاح فكرة التمويل الأصغر يتطلب من الحكومة أولا ابعاد بنك السودان نهائيا من قطاع التمويل الأصغر، إلا من بعض الجوانب الفنية، وذلك لكي يتفرغ للمشاكل والإخفاقات المتفاقمة للقطاع المصرفي ببلادنا، ومواجهة الأزمات التي يعيشها مع كبار المتعثرين في البنوك التجاريه بسبب فرماناته وتعليماته التي لا يجيد غير صياغتها. وفي نفس الإتجاه يجب أن تبتعد تلك الجهات التي لا علاقة لها بصناعة التمويل الأصغر، مثل ديوان الزكاة ووزارة الرعاية الإجتماعية، عن العمل التنفيذي والتخطيطي لسياسات التمويل الأصغر، وأن ينحصر نشاطها في الإطار الإجتماعي الذي أنشأت وقامت من أجله، لأن صناعة التمويل الأصغر عمل إقتصادي وإداري وإشرافي في المقام الأول، ولا يدخل في إختصاص وتخصص مثل هذه الجهات.
أن الوصول لأكبر عدد من العملاء من طالبي التمويل الأصغر والمحتاجين له، يتطلب إعادة النظر في السياسات الإقتصادية الكلية، ومن ثم وجود مكانة وإعتبار جديد للفقراء وصغار المنتجين بصورة أكثر تحديدا ووضوحا. وهذا يتطلب أيضا التركيز علي مايعرف بالتمويل الجماعي أو "التمويل بالجملة" والذي يمكن للجمعيات التعاونية ذات التأسيس الجيد أن تكون وسيلة مثلي لإستغلال التمويل الأصغر في التنمية ومكافحة الفقر، والإرتقاء بمستوي المواطنين الضعفاء إقتصاديا وإجتماعيا. إن أمر التمويل الأصغر ببلادنا الي جانب النظرة الإقتصادية الدقيقة والثاقبة، يتطلب قيادات ذات مواصفات كارازمية وإصلاحية عالية، والي أشخاص يتمتعون بصفات مثل تلك التي ظهرت في شخصية الإنسان العظيم بروفسور محمد يونس صاحب جائزة نوبل للسلام عام 2006. هذه الورقة محاولة للتعريف بالفكر التعاوني وأهمية التعاونيات بإعتبارها وسيلة وأداة ناجحة من أدوات محاربة الفقر عبر التمويل الأصغر. أن من أهم مقترحات هذه الورقة قيام مؤسسات التمويل الاصغر، والتعاونيات والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المحلي اضافة الى الصناديق الاجتماعية بتأسيس هيئة أو مؤسسة عليا تسمي الهيئة أو المؤسسة العليا للتمويل الأصغر، يتكون رأسمالها وتمويلها، بالإضافة الي مساهمات الجهت المكونة لها، نسبة من عائدات البترول والجمارك والضرائب ومن جبايات المحليات وأى عوائد أخرى. ويمكن لطالبي التمويل الأصغر التوجه لهذه الهيئة بطلباتهم للحصول علي التمويل الأصغر بعيد عن هيمنة وفشل بنك السودان والبنوك التجارية في الواقع الحالي. وعلي هذه الهيئة أو المؤسسة منح التمويل للفقراء دون التعقيدات البيروقراطية والشروط التعجيزية المجحفة.





المحور الأول: الجمعيات التعاونية ... البداية والإنتشار
البدايات الأولي
التعاون كظاهرة اجتماعية، قديم قدم البشرية، وشمل العديد من أنماط النشاط الجماعي بين الأفراد المتمثل في العون والتضامن والمساعدة المتبادلة وذلك لتحقيق أهداف اقتصادية لا يمكن أن تتحقق بالمجهود الفردي، ومورس التعاون بالفطره في كافة المجتمعات منذ الازل وبدى ذلك جلياً من خلال تعاون افراد المجتمع الواحد في اقامة المساكن او جني المحاصيل الزراعية كالقمح والزيتون وفي مناسبات الافراح والاتراح ومعالجة اثار الكوارث الطبيعية والحروب حيث كان الناس يندفعون فطرياً لتقديم العون والمساعدة لصاحب الحاجة ويتوقعون المعاملة بالمثل عند حاجتهم لهذا العون ايضاً .وعليه نستطيع القول ان كلمة التعاون تعني المشاركة والمساعدة المتبادلة والعمل معاً وانه طريقة مثلى لتأدية وانجاز الاعمال بشكل افضل واسرع والتعاون ليس هدفاً بحد ذاته ولكنه وسيله فضلى لبلوغ الهدف. ولسنا هنا بصدد الحديث عن التعاون في صورته (الفطرية)، إنما ينصب حديثاً عن التعاون المنظم كوسيلة وأداة أصلاحية وتصحيحية في المجتمع والذي برز بصورة واضحة في أعقاب الثورة الصناعية بأوربا في منتصف القرن الثامن عشر كرد فعل للمساوئ الناجمة عن فشل الرأسمالية، خاصة بالنسبة للمزارعين والطبقة العاملة، وتمثلت هذه الآثار السيئة للنظام الرأسمالي المتدهور في الاستغناء عن أعداد كبيرة من العمال، وانتشار العطالة انخفاض وتدني في مستوى المعيشة، استغلال النساء والأطفال في الإنتاج الرأسمالي لانخفاض أجورهم وظهور كثير من الأمراض والعلل الاجتماعية الخطيرة.
ظهر الفكر التعاوني على يد الاشتراكية الطوباوية ويعتبر ( روبرت اوين ) الأب الحقيقي للتعاون والتي مهدت تجاربه الي ظهور اول نموذج تعاوني ناجح عام 1844 في روتشديل – انكلتره وبمبادرة عمالية صرفة وبالتالي ظهور التعاون استهلاكي ثم اعقبها التعاون الانتاجي الحرفي في فرنسا والتعاون الإئتماني في الماني . لقد كان للنظريات الاشتراكية التعاونية الاصلاحية أثر كبير في نجاح التجرية التعاونية وإنتشارها في بقاع العالم المختلفة، ابتداء بالطوباوية الاوينية(1771- 1858) ومجهودات شارل فورييه(1772- 1835) والشركات التعاونية للكنجية ( وليم كنج 1786- 1865) ومساهمات ( لويس بلان 1811- 1882 ، فردنياند لاسال 1825 - 1864) والمدرسة الالمانية الجيدية ( 1847 – 1932 ) والبارانوفسكية ( توكان بارانوفسكي (1865- 1919 ) ونظريات الربح التعاوني في القرن العشرين ، هذا إضافة نظريات "ميلر" التعاونية والتجربة التعاونية الكيبوتسية في إسرائيل. حاول روبرت أوين 1771-1858 "الأب الروحي للتعاون" تطبيق أفكاره الإصلاحية عن طريق جمع جهود العمال تعاونياً، وعلى الرغم من الإخفاقات التي لازمت التجربة إلا أنها كانت كافية لانطلاق التجربة التعاونية العالمية الرائدة لرواد روتشيديل، حيث اجتمع في 15 أغسطس 1843، 28 عاملاً من بينهم امرأة بمدينة روتشيديل الإنجليزية معلنين أول جمعية تعاونية في العالم.. ومن ثم انتقلت التجربة الناجحة إلى بقية المدن البريطانية وإلى بقية دول أوروبا والعالم. وفي بداية سنة 1843م لخص أوين أفكاره في أهمية قيام العمال بجمع مساهمات يقيمون بها وحدات بيعية تقدم لهم السلع التي : يحتاجونها بأسعار معقولة ، ووحدات تقدم لهم مزايا الإنتاج الكبير والتسويق الأوفر والشراء والبيع بما يعود عليهم بنتائج أفضل . وحدد أسس أصبحت نواة لمبادئ التعاون وجدت قبولاً من الطبقة العاملة في انجلترا ، وبناء عليها شهد العام في منتصف عام 1844 بزوغ الحركة التعاونية العالميةً بتأسيس أول جمعية تعاونية ناجحة في العالم هي جمعية رواد روتشديل التعاونية.
رواد روتشوديل المنصفين (Rochdale Equitable Pioneers)
قام "رواد روتشديل المنصفين" (Rochdale Equitable Pioneers) بإنشاء أول متجر لهم في تود لين، بروتشديل "وهي بلدة صغيرة في مقاطعة لانكشاير بانجلترا".. وكانت عبارة عن متجراً استهلاكياً ، وبذلك شهد حي (تودلين) في بريطانيا أول عمل اقتصادي تعاوني رشيد (علي أسس حددها روبرت أوين) . وبقيام جمعية روتشديل التي جمع رأسمالها (سنتاً ... سنتاً) من العمال حتى بلغ (26) ستة وعشرون جنيها إسترلينيا. بدأت روتشديل من 1843م / 1845م في التطور ، وبدأ الفكر التعاوني (وأسسه) التي تحولت إلي مبادئ في الانتشار بما حققه التطبيق من نتائج طيبة تخطت مجالات الاستهلاك إلي مجالات أخرى منها المساهمة في إنشاء المساكن العمالية : بعد أن زادت عضويتها وتضاعفت رؤوس أموالها ونمت قدراتها تمكنت من أن تمتلك أكبر أسطول بحري تجاري في العالم في ذلك الوقت. ويذكر الباحثين في مجال التعاون ان سنة 1844 تعتبر نقطة تحول في تاريخ الحركة التعاونية عالمياً حيث أسست اول جمعية تعاونية ناجحة في العالم هي جمعية رواد روتشديل التعاونية ، وروتشديل بلدة صغيرة في مقاطعة لانكشاير بانجلترا ، حيث كانت البلاد تعاني من اثار الحروب النابليونية والتي استمرت (15) سنة وسببت شدائد كثيرة كما كان للثورة الصناعية ضلع كبير والتي احدثت التغير من الاقتصاد الزراعي الى الاقتصاد الصناعي اثر اختراع الآلة البخارية التي تدار بالفحم الحجري مما أدى الى إعادة التوزيع الديمغرافي للسكان والانتقال من ضفاف الانهار ومساقط المياه الى المناطق القريبة من مناجم الفحم الحجري للزيادة السريعة والكبيرة في المصانع المقامة قرب المناجم وتوافر كبير لفرص العمل فيها لاعداد غفيرة وهنا نشأة الحاجة للحصول على المواد الغذائية والمستلزمات المنزلية والمساكن في المناطق الجديدة واصبح يتطلب ذلك توريد المواد الخام من مناطق نائية وفي ظل هذه الصعاب نشأ صراع الحركات العمالية مع اصحاب المصانع لتوفير هذه المتطلبات . ومن هنا انبعثت لدى عدد من العاملين القاطنين في بلدة روتشديل فكرة انشاء جمعية تعاونية وكانت الحاجة والظروف الاقتصادية والاجتماعية هي المحرك والباعث ، حيث أسست الجمعية من (28) رجلاً جمعوا (16) جنيهاً وفتحوا حانوتاً متواضعاً يحوي السلع الضرورية بحيث يمكنهم من توفيرها لعائلاتهم وبسعر معقول ودون غش بالنوعية او الوزن ، ووضعوا دستوراً (( نظام داخلي )) مكتوب لجمعيتهم تضمن الغايات والاهداف وطريقة جمع المال وتوزيع الارباح واسلوب الادارة وخطة الجمعية ، وتوسعت الجمعية مع النجاح وبمرور الوقت في اعمال الحانوت الى ان اصبح يوفر كافة السلع والملابس واضيفت مطحنة حبوب بعد (5) سنوات واصبح عدد الاعضاء بعد (7) سنوات (600) عضو ومبيعاتهم (13) الف جنية . توالى تأسيس التعاونيات في انجلترا من مختلف الأنواع والغايات وصدر اول تشريع حكومي عام 1852 لادراك حكومتهم آنذاك بأهمية الدور الاقتصادي والاجتماعي الذي بدأت تؤديه التعاونيات ، وفي عام 1863 أسس أول اتحاد جمعيات تعاوني ضم (48) جمعية لتوريد وتسويق المواد الغذائية والمنزلية بالجملة لاعضاء الاتحاد من الجمعيات وانتخب أحد رواد روتشديل رئيساً للاتحاد وتوالت الحركة التعاونية بانجلترا بالتطور والرقي فأسست اول صحيفة تعاونية عام 1871 ثم رابطة السيدات التعاونية 1883 لتقديم خدمات رعاية الأمومة والطفولة وتحسين أحوال استخدام النساء العاملات في المصانع . وفي نفس فترة ازدهار التعاونيات في انجلترا كانت تزدهر حركة تعاونية للتسليف والتوفير التعاوني الزراعي في المانيا حيث الحيازات الزراعية الصغيرة والمعاناة من السعر المتدني للمنتوجات وارتفاع سعر الفائدة على المبالغ المقترضة للمزارعين من الممولين والتجار مما دفع السيد فريدريك رايفايزن رئيس بلدية لمجموعة من القرى للتفكير بتأسيس اول جمعية تعاونية للتسليف والتوفير بنظام داخلي مكتوب ومتفق عليه وباسهم واشتراكات متواضعة وبوشر باقراض الأعضاء قروض إنتاجية زراعية مشروطة ومراقبة وكانت النتائج إيجابية جداً على المزارعين .وعليه انتشرت هذه الجمعيات في كافة اقطار اوروبا ثم إلى كافة انحاء العالم وتنوعت بتنوع حاجات المجتمعات الاستهلاكية والزراعية والإسكانية والصحية وصيد الأسماك والنقل والتسويق والاعمال النسائية والمدرسية والعمالية واعمال أخرى كثيرة تشمل كافة نواحي الحياة . واستطاع التعاون نتيجة النجاحات التي حققها نقل الاهتمام به من الإطار الوطني إلى الإطار الدولي حيث تم تأسيس الحلف التعاوني الدولي بلندن عام 1895 وقد تم الاحتفال في السادس من يوليو 1995 بمرور مائة عام على تأسيسه وتم ترسيخ تعريف التعاونية بأنها "منظمة ذاتية الإدارة تتكون من أشخاص يتحدون اختياريا لمواجهة احتياجاتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وأمالهم من خلال مشروع ملكية مشتركة ويدار ديمقراطيا ".
الإنتشار والتوسع
من خلال دراسة الواقع والتأريخ النظري للتعاون والتجربة التعاونية، يتضح أن هناك أنواعا للعمل التعاوني وأشكاله، من أهمها التعاون الزراعي، والتعاون الاستهلاكي، والتعاون الانتاجي الحرفي، والتعاون الإئتماني، وغيرها من المجالات الأخري. ولقد كانت التعاونيات دائما تسعى لتحويل الأستثمار الضعيف المشتت المتناثر وسط بحر المزاحمة الكبيرة والغير عادلة إلى الأستثمار الكبير القادر على المنافسة وزيادة الأنتاجية، وذلك من خلال تجميع الإمكانات والجهود المشتركة وتوحيدها في وعاء إقصادي وإجتماعي يسمس "الجمعية التعاونية" والتي هدفها النهائي ليس تحقيق لأرباح وانما تقديم الخدمة الجيدة نوعا وكما للأعضاء وغير الاعضاء، أي أن التعاونيات تسعي لتحقيق أهدافها الأجتماعية والأقتصادية في ثوب إنساني من خلال وسائل إقتصادية يستغل فيها الربح المتحقق لمصلحة الأعضاء وغير الأعضاء. فمثلا يشجع التعاون الزراعي المزاعين على الصمود أما الاستغلال وفي فوضى السوق متى ما توفر لهم ضمان سلامة الممتلكات التعاونية التي تخصهم والاشراف والتطبيق الدقيق للمبادئ وللقواعد الأساسية للتعاون وتذليل نشر العمل والنشاط التعاوني وأعتماد مبدأ الأستقلالية الأقتصادية والتنسيق الجيد مع المؤسسات التسويقية والتوافق مع حاجة الأسواق وتأمين التمويل اللازم بأفضل واكفأ معايير العدالة ورفع الأنتاجية كماً نوعاً. ويعتبر التأسيس المدني والديمقراطي الشرط الاساسي للعمل التعاوني السليم لأنه يجنبنا فرض القيادات الحزبية والطائفية والقبلية والعشائرية على الجمعيات التعاونية وبالتالي : ضمان الكفاءة الإدارية ونجاحها والأبتعاد عن البرقرطة وتدني مستويات الأستثمار والمردودية الأقتصادية. ولقد كانت ومازالت بيروقراطية الأجهزة الحكومية ودورها في التلاعب والغش وضعف المراقبة والأشراف والسيطرة علي مقاليد الامور في التعاويات وبالصورة التي تنسجم مع مصالح فئات قليلة، من أكبر العوامل التي أضرت بالتعاونيات وأضعفتها. ولذات الأسباب وغيرها لم يرتق التعاون في بلادنا رغم تجربتنا الطويلة المتددة منذ الثلاثينات من القرن الماصي، في سلم التطور والترقي كما حدث لكثير من التعاونيات في بلاد العالم المختلفة ، حتى كاد ان يفقد المرونة والشفافية والتخصصية ويبتعد عن التعاون الإنتاجي وينحصر في العاونيات الإستهلاكية فقط.






المحور الثاني: الحركة التعاونية السودانية
النشأة والتطور
شهدت أواخر العشرينات من القرن الماضي المحاولات الأولى لإقامة شكل تعاوني منظم، وذلك بتشجيع من حكومة المستعمر، ولا جدال في أن البدايات الأولى للحركة التعاونية السودانية كانت زراعية بظهور جمعيات التسليف الزراعي بدلتا طوكر، وبتشجيع من الحكومة لحماية المزارعين من استغلال التجار والمرابين الذين يقدمون سلفيات مجحفة لزراعة القطن الذي توسعت فيه الحكومة، والغرض الأساسي ليس حماية المزارعين ومصالحهم بل ضمان تحقيق إنتاجية عالية مع إمكانية تسويق هذا الإنتاج بما يعود بالمصلحة والدفع للحكومة، ولقد أدى ذلك إلى فشل التجربة واتجاه الحكومة إلى زراعة وإنتاج القطن طويل التيلة بمشروع الجزيرة بالتعامل مع المزارعين مباشرة دون تنظيمهم في شكل جمعيات تعاونية. في عام 1937 تكونت أول جمعية تعاونية بمبادرة شعبية سميت بالشركة التعاونية توالت بعدها التعاونيات في المديرية الشمالية ثم ظهرت أول جمعية تعاونية بمشروع الجزيرة بقرية ودسلفاب لطحن الغلال واستجلاب الجرارات والمحاريث وكان ذلك في عام 1944، وفي العام 1948 اتخذت الحركة التعاونية شكلها القانوني اثر المذكرة التي قدمها المستر كامل للإدارة البريطانية معلنة صدور أول قانون للتعاون بالبلاد، والذي اكتمل في العام 1952. لقد ركز هذا القانون على الجانب الاقتصادي أكثر من الجانب الاجتماعي، لذلك ولعدة أسباب أخرى لم ينل هذا القانون ثقة الحركة التعاونية الوطنية، فعلى الرغم من أنه في العام 1948 نفسه قد شهد تسجيل أول جمعية تعاونية وهي جمعية ودرملي التعاونية الزراعية، إلا أن ما تم تكوينه من جمعيات تحت هذا القانون قليل ، بالإضافة لقلة وضعف العضوية ومن ثم ضعف أثر التعاونيات اقتصادياً واجتماعياً.
وفي نهاية السبعينيات ظل القطاع التقليدي الهام خارج قطاع التعاون ودائرة التمويل المؤسس وتركزت التسهيلات الائتمانية للبنك الزراعي على المستثمرين من قطاع الزراعة المطرية الآلية، وبدرجة أقل من مشاريع الدولة بالقطاع المروى وفى الزراعة النيلية الصغيرة . وعند ولوج التمويل المؤسس لهذا القطاع ارتبط ذلك باستقطاب العون الأجنبي . ومنذ ثمانينات القرن الماضي واجه القطاع التعاوني تنافساً شديداً من القطاع الخاص ليس فقط بالنظر إلى الموارد الذاتية للقطاع الأخير بل بقدرته على الحصول على الأموال العامة المخصصة للقطاع التعاوني والتغول على الأموال التعاونية ، ثم كانت الطامة الكبرى في اغتيال الحركة التعاونية بقيام "الإنقاذ" في 1989 م. ولاتزال الغالبية العظمى من الجمعيات القاعدية وهى أساس الحركة التعاونية والوحدة الأساسية التي تبدأ منها تعبئة – الموارد وينبغي إن تكون مصب الخدمات والمدافع ، تشكو من توفر التمويل المؤسس على مستواها المحلى ، وسواء عبر تنظيماتها الثانوية أو مباشرة. بالرغم من الأهداف الرسمية المعلنة لإشراف الدولة ورعايتها للتعاون لم تتطور الحركة التعاونية كمكون أصيل لإستراتيجية تنمية طويلة المدى ، وكانت النتيجة تكاثر "بروس" للجمعيات الاستهلاكية في المراكز الحضرية الآهلة بالسكان وخاصة العاصمة للتغلب على مشاكل الندرة في السلع المحلية والمستوردة ونتج عن هذا الوضع أمران: أولهما ما يمكن أن نطلق علية مصطلح ابتذال الفكرة التعاونية وتحجيم الدورالاقتصادى الاجتماعي للجهد التعاوني في أذهان الشعب وبالتالي طمس "الهوية التعاونية" وإضعافها، وثانيهما شغل الجهاز الديواني عن متابعة وتقديم الإرشاد والتوجيه الفني للجمعيات الزراعية والاكتفاء بشكل إجراءات التسجيل ومراجعة الحسابات. لقد منح قانون سنة 1973م الجمعيات التعاونية إعفاءات من بعض الضرائب والرسوم كما منحها العديد من المزايا دعما وتشجيعاً لها ولكن الإعفاءات والمزايا جاءت بصورة مطلقة ودون الأخذ في الاعتبار وجود قوانين ونظم أخرى تتعارض معها. ولهذا ظل بعضها حبراً على ورق ولم يجد طريقة للتنفيذ لهذا نقترح استصدار قرار سياسي بإعفاء الجمعيات التعاونية من جميع أو بعض الضرائب والرسوم والعوائد وتأكيد المزايا المتعلقة بمنح أي جمعية تخفيضاً في أجور النقل بواسطة وسائل النقل التابعة للدولة وتخفيضاً بنسبة 5% من إثمان البذور والتقاوي والأسمدة والمبيدات ومستلزمات الإنتاج , وكذلك الأفضلية في المعاملات وفى الحصول على قطع الاراضى اللازمة لإغراضها وفى إسناد الأعمال والخدمات الخاصة بالوحدات الحكومية ومؤسساتها للتعاونيات، و إعطاء أفضلية لتوزيع السلع التموينية لكسر حدة السوق السوداء وتركيز أسعار السلع خاصة الضرورية . لقد كانت البدايات الأولى للحركة التعاونية السودانية، زراعية في شكل تعاونيات تخدم صغار المزارعين بالريف (جمعية ود رملي التعاونية الزراعية سنة 1942م وجمعية ودسلفاب التعاونية الزراعية سنة 1944م وقد حققتا نتائج طيبة لمسها الناس).
فى 15/6/1960م تكون اتحاد الحصاد الآلى لجنوب الجزيرة وتم تسجيله تحت الرقم 1200 بعضوية تسعة جمعيات تعمل فى هذا المجال برأس مال قدره( 29,006,184 ) جنيه وذاك لمواجهة الصعوبات والمشاكل التى تجابه المزارعين فى حصاد محصولاتهم وقد بدأ بملكية تسعة حاصدات ماركة " كيس " موزعة على جمعيات التفاتيش، حمد النيل ، حاج عبدالله الرميتاب 2 حاصدة لكل و حصدة واحدة لكل من تفاتيش فحل الغبشان وود نعمان. وقد بدأ بستة حاصدات وتدرج حتى وصل الى ثلاثة وعشرين حاصدة ، تم شرائها من البنك الزراعى بلغت السلفية ( 128,622,200 ) جنيه وقد بلغت فوائد السلفية ( 54,026,400 ) وبذلك وصلت فى 30/6/1977م مبلغ( 182,688,600 ) جنيه سدد منها فقط مبلغ ( 49,909,397 ) جنيه وهو مبلغ كما تلاحظون اقل من الفوائد على اصل السلفية كما انه يعادل نسبة 38,8% من اصل السلفية وفى موسم 74/1975م آبان تولى السيد صادق أحمد بدرى مهام محافظ مشروع الجزيرة ولإرتباطه التاريخى بهذه الحاصدات فقد وجه بأن تقوم ادارة مشروع الجزيرة بمهام صيانة وتشغيل الحاصدات فى ذلك الموسم وبلغت تكلفة الصيانة والتشغيل لموسم واحد ( 87 الف جنيه ) الامر الذى أثقل كاهله واقعده نهائياً عن أداء أعماله. فى 15/3/1968م بدأ إتحاد الحصاد الآلى لشمال الجزيرة عمله بعضوية (26) جمعية تعاونية للحصاد الآلى فى تفاتيش مختلفة شملت أقسام الشمالى والشمالى الغربى ووادى شعير والمسلمية والقسم الأوسط بعضوية بلغت 18 الف مزارع ، وقد بدأ هذا الإتحاد أعماله بنفسه منذ ذلك التاريخ بعد ان كانت حاصدات الجمعيات تدار بواسطة شركة الحاصدات الزراعية ، وقد إنتقلت مديونية هذه الجمعيات للإتحاد الوليد وقد بلغت حوالى (36) الف جنيهاً ، وقد بدأ الإتحاد أعماله مركزاً على إدارة مشروع الجزيرة كضامن لعمليات الحصاد والبنك الزراعى كممول لها ثم بنك الشعب التعاونى . وفى عام 1970م بلغت جملة الحاصدات التى يديرها هذا الإتحاد (48) حاصدة ثم تقلصت الى (43) فى عام 1974م والسبب التقادم وعدم وجود قطع الغيار، طلب الإتحاد فى عام 1976م تغيير (26) حاصدة منها (14) ماركة ( كلاس ) ممولة من البنك الزراعى ، و (12) حاصدة روسية ممولة من بنك الشعب التعاونى الا انهما لم يوافقا على ذلك ، كما لم يوافقا على بيعها ولنفس الأسباب تقلص عدد الحاصدات العاملة فى عام 1976م ال (17) حاصدة فقط ، ثم تكرم البنك الزراعى بعده بعدد (5) حاصدات جديدة فى ذات العام مما رفع عدد العامل منها الى (22) حاصدة .
فى موسم 61/1962م بدأت فكرة إنشاء جمعيات لتسليف وتسويق الفول السودانى بجمعية واحدة بتفتيش درويش بغرض محاربة عمليات الشيل وايجاد سعر مجزى للفول السودانى . وبنجاح هذه الجمعية تناقل المزارعون الفكرة وتزايد عدد الجمعيات حتى أصبح فى موسم 64/1965م عدد (53) جمعية تعاونية على إمتداد مشروع الجزيرة والمناقل وذلك وفقاً لتوجيهات إدارة مشروع الجزيرة بتعميم هذا النوع من الجمعيات . ومن هنا بدأت فكرة تكوين إتحاد يضم هذه الجمعيات المنتشرة على نطاق التفاتيش بالجزيرة والمناقل حتى يسهل تعامله مع البنك الزراعى الذى رفض التعامل مع الجمعيات منفردة . وقد تم تكوين الإتحاد وتم تسجيله تحت الرقم (798) بتاريخ 25/3/1965م ، بدأ الإتحاد يمارس نشاطه فى تمويل عمليات زراعة الفول السودانى وتسويقه . كان لقيام الإتحاد أثره الفعال فى رفع وتنشيط عمليات زراعة الفول السودانى بالمنطقة المروية حيث بدأ الإقبال على زراعة هذا النوع من المحاصيل نتيجة للتحسن الذى طرأ على أسعاره بعد قيام الإتحاد إذ إرتفع سعر الجوال الى واحد جنيه بدلاً من خمسين قرشاً عندما كان يباع للتجار مما أدى الى زيادة دخول المزارعين وتحسين أوضاعهم المعيشية وكنتيجة لهذا التحسن فى دخول المزارعين فقد طرق الإتحاد مجالات اخرى لتطوير الزراعة وتوفير الجهد للمزارع ، ووفق فى ذلك بشراء حاصدات بقرض من البنك الزراعى تم توزيعها على بعض الجمعيات بأسمائها ولم يتم تمليكها لهذه الجمعيات اذ ان البنك الزراعى قد اشترط فى عقد التمليك ان تدفع الجمعية (20%) من قيمة الحاصدات . ظل الإتحاد يمارس نشاطه فى عمليات تسويق وتسليف محصول الفول السودانى وقد صاحب هذه الممارسات بعض السلبيات التى أدت الى إنهيار الإتحاد وتوقفه عن العمل منذ سنوات خلت وأصبح اسماً دون مسمى ومن أبرز العوامل التى أدت الى فشل الإتحاد والقعود به عن أداء
في العام 1993تم تكوين الاتحاد التعاوني الحرفي بولاية الخرطوم بعدد (7)جمعيات بالمحافظات الثلاثة الخرطوم وام درمان والخرطوم بحري وتواصلت مسيرة الجمعيات حتى وصلت إلى عدد (27)جمعية تعاونية حرفية بولاية الخرطوم وتم تكوين اتحاد تعاوني بولاية النيل الأبيض بعدد(4) جمعيات ويمكن للاتحاد أن يكوين نواه لقيام اتحاد تعاوني مركزي للحرفيين بالسودان. هنالك أهداف قامت من اجلها هذه الجمعيات لتقديم الخدمات للأعضاء مثال لذلك توفير العمل للحرفيين والاستقرار وتوفير المعدات وإنشاء المجمعات التعاونية ويخصص صندوق لضمان هؤلاء الحرفيين بواسطة الجمعيات. ولكن عدم تسهيل هذه الإجراءات عطل الكثير من الجمعيات ولكن بالرغم من ذلك قام الاتحاد التعاوني الحرفي بتصديق لعدد من المجمعات لجمعيات تعاونية حرفية وقام الاتحاد بالتعاون مع جمعية الحرفيين التعاونية بالسجانة وفتح باب التعاون بين التعاونيات وقامت الجمعية بتمويل دراسات الجدوى للجمعيات الآتية: جمعية الحرفيين بشرق النيل /جمعية فني الشاحنات بالخرطوم /جمعية الخياطين بالديوم الشرقية الخرطوم. وتم التصديق لجمعية الحرفيين التعاونية بالسجانة بواسطة الاستثمار لعدد (2)مجمعات الأول بالسوق المحلى بمساحة (20)ألف متر مربع ـ والثاني (25)ألف متر مربع . ويسعي الاتحاد دائما للبحث عن تمويل مناسب تتوفر به كل الضمانات اللازمة للتمويل طويل الأجل لتشييد هذه المجمعات التي أصبحت واقعا الآن وقد تم التصديق لجمعية الشاحنات بمساحة (57) ألف متر مربع وجمعية شرق النيل بمساحة (30) ألف متر مربع وتم تأهيل جمعية بائعات الأطعمة والمشروبات بالسوق الشعبي الخرطوم.
لقد تكللت مجهودات التعاونيين والزراعيين منذ بداية الثمانينات من القرن الماضي بإقليم كردفان، بقيام الاتحاد العام التوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ، وذلك من خلال محاولات المركز الإقليمي للتنمية و التدريب التعاوني مع البنك الزراعي و الغابات بالأبيض والتي بدأت في الثمانينات من القرن الماضي. حيث شهدت نهايات العام 2005 قيام هذا الإتحاد العملاق، وهو ثمرة لجهود مضنية للمزارعين المنتجين للصمغ العربي و التعاونيين و الزراعيين. يغطي هذا الإتحاد منطقة حزام الصمغ العربي والذي تبلغ مساحته "7،870،000" فدان ويضم في عضويته تسع إتحادات ولائية ويبلغ عدد الجمعيات التعاونية المسجلة تحتها حتي الآن حوالي "1600" جمعية بأكثر من (1.500,000) مليون و خمسمائة الف عضو تعاوني وإن 30% من الأعضاء نساء عاملات يملكن حيازات ولهن دور إيجابي في الإنتاج و الحماية. في المجال الزراعي بلغت نسبة التعاونيات الزراعية 59% في العام 52-1953 من إجمالي العدد الكلي والتعاونيات الاستهلاكية 3% فقط، ولكن منذ العام 55-1956 انقلبت وأصبحت النسبة 34% للتعاونيات الاستهلاكية وتقلصت نسبة التعاونيات الزراعية إلى 48%. على أن القفزة الكبرى فيما يتعلق بالكم دون الكيف، كانت في منتصف السبعينات إبان الحكم المايوي.. حيث تضاعفت في العام 1975 عدد التعاونيات إلى 9 مرات عما كانت عليه في العام 54-1955 وتضاعفت العضوية 14 مرة ثم توالى التضاعف في العام 79-1980 ليصل عدد التعاونيات إلى 4868 جمعية تعاونية بعد ما كان 2135 عام 1975، ثم قفز العدد إلى 8332 عام 1993 ثم إلى أكثر من 9000 جمعية عام 1995 وبلغ عدد التعاونيات الاستهلاكية حوالي 80% من إجمالي العدد الكلي للتعاونيات السودانية(عدد الجمعيات حتي 2007 حوالي 10000 جمعية تعاونية) ولعل من أبرز الأسباب التي أدت إلي تدهور التعاونيات وبخاصة التعاونيات الإنتاجية الحرفية والزراعية إغفال الدولة "للهوية التعاونية" وللدور الحيوي والبارز للتعاون بعدم إسناد دور يذكر للتعاونيات في خطط وبرامج التنمية , بالإضافة إلي المشاكل المتعلقة بعدم استخدام التكنولوجيا الزراعية والاعتماد في الغالب علي التكنولوجيا المستوردة والتي كثيرا ما لاتكون ملائمة للواقع السوداني. والحقيقة إن الحركة التعاونية نشأت في الزراعة ثم أصبحت بشكل متزايد استهلاكية التوجيه وتجنح للتمركز في المراكز الحضرية، "فالهوية التعاونية" ريفية زراعية تضامنية وإنتاجية.إن التعاونيات الزراعية محدودة الأثر في الإنتاج والمنتجات والمدخلات الزراعية وفى التصنيع الزراعي ، و تواجه مشاكل ومعوقات كثيرة ، وخير مثال لذلك التعاونيات الإنتاجية الزراعية المنضوية تحت الإتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ الطبيعية.
تقنين وتأسيس الحركة التعاونية السودانية
بدأ التشريع التعاوني بصدور قانون التعاون لسنة 1948م وكان قانوناً مرناً وجامعاً، اهتم بالعمل التعاوني مركزاً علي الجوانب الإدارية والمالية للجمعيات التعاونية عبر فصوله التي تناولت تكوين الجمعيات .. من دراسات الجدوى .. والتصديق علي قيامها والتسجيل وطرق جمع الأموال من المساهمين وإيداعها في المصارف وبداية العمل وتكوين مجالس الإدارات وانعقاد الجمعيات العمومية وطرق إدارة الجمعيات العمومية والنصاب القانوني – ومهام وواجبات أعضاء الجمعية ومجلس الإدارة – والدفاتر والارانيك التي تضبط العمل الإداري والمالي – وصلاحيات مسجل الجمعيات التعاونية وأنواع الجمعيات التعاونية – وإعداد الحسابات الختامية لها وعرضها علي مجالس إداراتها . وكان قانوناً يحصن الجمعيات التعاونية ويحفظ استقلاليتها ويحصر مهامها في العمل التعاوني الاقتصادي والاجتماعي. لكن اعتباراً من سنة 1972م تمت عدة تعديلات لقانون التعاون لسنة 1948م، ولم يتحقق له أي نوع من الاستقرار والاستمرارية للتشريع التعاوني في السودان. لقد منح قانون سنة 1973م الجمعيات التعاونية اعفاءات من بعض الضرائب والرسوم كما منحها العديد من المزايا دعما وتشجيعاً لها . ولكن الاعفاءات والمزايا جاءت بصورة مطلقة ودون الاخذ فى الاعتبار وجود قوانين ونظم اخرى تتعارض معها . ولهذا ظل بعضها حبراً على ورق ولم يجد طريقة للتنفيذ لهذا اقترح فى مشروع القانون الجديد اعطاء السلطة لرئيس الوزراء بتوصية من الوزير بموجب قرار يصدرة اعفاء الجمعيات التعاونية من جميع أو بعض الضرائب والرسوم والعوائد المبينه فى هذه المادة . وجاء عن المزايا الواردة لاالواردة فى البند 2 من المادة 41 انه يجوز لرئيس الوزاراء بموجب قرار يصدره ان يمنح أى جمعية تخفيضاً فى اجور النقل بواسطة وسائل النقل التابعة للدولة وتخفيضاً بنسبة 5% من اثمان البذور والتقاوى والاسمدة والمبيدات ومستلزمات الانتاج , وكذلك الافضلية فى المعاملات وفى الحصول على قطع الاراضى اللازمة لاغراضها وفى اسناد الاعمال والخدمات الخاصة بالوحدات الحكومية ومؤسساتها .ونصت المادة كذلك على اعطاء الجمعيات التعاونية افضلية فى توزيع السلع التمونية تمشياً مع سياسة الدولة فى كسر حدة السوق السوداء وتركيز اسعار السلع خاصة الضرورية . كما انها قننت القرار الذى اصدرة السيد رئيس الاتحاد الاشتراكى السودانى القاضى بأسناد جميع أعمال الشجن والتفريغ والحليج للجمعيات التعاونية القائمة فى منطقة انجاز هذه الاعمال . ويعتبر ذلك حقاً اكتسبته الحركة التعاونية ولكن هذه الحقوق سلبت بعد صدور قانون التعاون لسنة 1982 م ، وجاء قانون 1999 م ليقضي علي البقية الباقية. ونذكر أن التعديلات كانت دائماً تتم بحجة المواكبة أو الأخذ بالمستجدات في تطور الحركة التعاونية السودانية في نواحي عديدة منها تغيير حجم التكوينات التعاونية سواء من حيث رؤوس الأموال أو الأهداف ومنها دخول العمل التعاوني مجالات جديدة . ولكن في رأيي (أن القانون هو القانون والجمعية التعاونية هي الجمعية التعاونية) . أياً كان الغرض وأياً كان الهدف وأياً كان الحجم، وأن قانون التعاون يجب أن يكون اتحادياً ومن المهم التراجع عن القوانين الولائية التي وتناولت التعديلات فيما شكل البنيان التعاوني وتغييره أكثر من مرة – وكيفية تنظيمه ومهامه – ومنح الجمعيات التعاونية امتيازات أو إلغاء هذه الامتيازات ومدي اعتبار أموال الجمعيات أموال عامة ... وتحديد الحد الأدنى لعضوية وأسهم الجمعية التعاونية وسحب سلطات مسجل الجمعيات التعاونية إلي الأقاليم من رئاسة الديوان الحكومي بالخرطوم وتفويضه لوزراء المالية في الولايات. إن حالة الاستجابة لمرحلة ما بعد السلام ومتطلباتها في السودان تستلزم إعادة النظر في الأجهزة الحكومية ودورها المطلوب، وبالضرورة أن يشمل ذلك الحركة التعاونية السودانية سواء قانون التعاون أو كفاءة الجهاز الديواني الحكومي للتعاون من حيث الإمكانات ابتداءاً من القوي البشرية وانتهاءاً بالعربات والمكاتب وعلاقته كديوان بالتشكيل الوزاري، وتكوينات تراكمات الحركة التعاونية الشعبية الموجودة وتقويم معوقاتها وحل مشاكلها. أن أهم التعديلات التي تمت علي قانون التعاون لسنة 1948م ليس فيها تعديل يتمتع بالحجة المقبولة إلا تعديل سنة 1972م، أما ما عداه من تعديلات فهي تعديلات سريعة ومتلاحقة وهي قد تمت في السنوات (1975م) و (1976م) بعد نحو عام و (1990م) و (1999م) بعد نحو (9) سنوات . ومن المطلوب قانون موحد حاكم وشامل قابل للاستمرارية لكي لا يحدث إرباك للعمل التعاوني وينطلق من مبادئ التعاون والأهداف القومية للتنمية .فلقد كانت الجمعيات التعاونية الاستهلاكية تدار ببعض أعضاء مجالس الإدارة أو بعض العاملين باعتبار أن المهام شراء وبيع وحسب. لكن أصبح الشراء والبيع علماً نفذ من صدور الخبراء إلي بطون الكتب وفي الأكاديميات وأصبحت الإدارة وفروعها علم يدرس في الأكاديميات والجامعات وبرزت الإدارة العلمية والإدارة الأجيرة واستخدمت بشكل واسع خاصة في الاقتصاد الرأسمالي الذي يعتمد الحرية والبقاء للأقوى وأحد أهم أسباب القوة الاعتماد علي الإدارة العلمية . وهذا يفسر سبب تعثر كثير من المنظمات التعاونية .ثم تطور الجهاز الديواني الحكومي الذي نشأ كقسم ثم إدارة ثم مصلحة تتبع السكرتير الإداري سنة 1948م – إلي قطاع ، ثم وزارة للتنمية الريفية ، ثم قطاع ثم وزارة . وتداول تبعيته عدد من وزارات الحكومة مثل : وزارة الحكم المحلي و وزارة الرعاية الاجتماعية ووزارة التجارة ووزارة التخطيط ، ثم وزارة مستقلة ، ثم تبعية مرة أخرى للوزارات الاقتصادية ، أو الاجتماعية أو الحكم المحلي ويتبع حاليا وزارة التجارة الخارجية تحت مسمي أمانة التعاون .

المحور الثالث: الجمعيات التعاونية (تعريفها، أنواعها، أهميتها)
تعريف الجمعية التعاونية
جاء في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي {إن التعاونيات عبارة عن مجموعات أولية تضم مجموعة من الأشخاص لإدارة مصالحهم الاقتصادية بصورة جماعية وعلي الأسس التعاونية الديمقراطية لكل عضو صوت واحد بغض النظر عن ما يملكه من رأسمال في التعاونية أي "رجل واحد صوت واحد" }. في مفهوم التوصية رقم 193 بشأن تعزيز التعاونيات Recommendation No. 193 يعني تعبير "التعاونية" جمعية مستقلة مؤلفة من أشخاص اتحدوا معاً طواعية لتحقيق إحتياجاتهم وتطلعاتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المشترآة عن طريق منشأة مملوآة ملكية جماعية ويشرف عليها ديمقراطياً. والجمعية التعاونية منظمة عادلة ينشئها الأفراد لتباد المساعدة بقصد رفع مستواهم الاقتصادي والاجتماعي . فالتعاون تجميع واتحاد، لبعض الأشخاص وجهودهم بغرض تحقيق هدف مشترك وذلك عن أقصر الطريق وبأقل تكلفة وعلي أحسن وجه وهذا الهدف ينتهي إلي رفع المستوي الاجتماعي للأعضاء عن طريق زيادة الدخل أو الاقتصاد في التكاليف والسبيل إلي تحقيق هدف الأعضاء المتعاونين هو إنشاء منظمة اجتماعية تعمل بوسائل اقتصادية. المنظمة التعاونية ليس هدفها التخفيف من الموقف الذي خلقه الاقتصاد التجاري بل هو أكثر من ذلك، إذ يتلخص هدفها في ماهية وتحرير أعضائها من السيطرة الاجتماعية والاستغلال الاقتصادي اللذين يتمتع بهما المسيطرون علي المواقع الإستراتيجية التي خلقها الاقتصاد التجاري مما يرفع من مستوي معيشة أعضائها المتعاونين بزيادة دخولهم الحقيقية بمختلف الوسائل الإنتاجية والتسويقية الاقتصادية، ولذلك تتميز المنظمة التعاونية عن المنظمات الأخرى من حيث أهدافها ومن حيث الطرق التي تتبعها لتحقيق هذه الأهداف. وتحقيقا لهذه الأهداف يجب أن تقوم أية منظمة تعاونية علي أساس عنصرين أساسيين اجتماعي، اقتصادي يفسران علي أن المنظمة التعاونية تتكون من: (1) ترابط بين أشخاص أدركوا وما زالوا يدركون أن هناك تشابها بين بعض احتياجاتهم وان إشباع هذه الحاجة بالأسلوب التعاوني وبتكوين منشأة تعاونية يكون أحسن بكثير من إشباع هذه الاحتياجات بالطرق الفردية.(2)منشأة اقتصادية لها هدف مطابقا تماما للحاجيات التي يراد إتباعها وهكذا تري أن الروابط هو أصل الفكرة التعاونية وهو السبب المباشر في وجود المنظمة التعاونية.
أنواع الجمعيات التعاونية في السودان
1/ الجمعيات التعاونية الزراعية (جمعيات ري) 2/ جمعيات الزراعة الآلية التعاونية
3/ جمعيات الحصاد الآلي التعاونية 4/ جمعيات التسليف والتسويق التعاونية الزراعية
5/ الجمعيات التعاونية للإنتاج الزراعي الحيواني (تربية دواجن وأبقار) 6/ الجمعيات التعاونية النسوية
7/ الجمعيات التعاونية لمنتجات اللبن 8/ جمعيات صائدي الأسماك التعاونية
9/ جمعيات التصنيع الزراعي التعاوني (صناعات تحويلية) 10 / الجمعيات التعاونية النوعية
11/ الجمعيات التعاونية الزراعية لخريجي كليات الزراعة 12/ الجمعيات التعاونية الحرفية
13/ الجمعيات الأخرى: مثل جمعيات الخياطين وصانعي الأختام والتحف وصناعات الزعف وتلوين المنسوجات والزجاج وإنتاج اللوحات والبراويز، والتي يمكن في حالة زيادتها وتنميطها أن تدخل ضمن الحرف، ومردودها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي له أثره المفيد في التنمية بما في ذلك تشغيل العمالة. وسوف نركز في هذه الورقة علي جمعيات التسليف والتسويق التعاونية الزراعية والجمعيات التعاوية النسوية كمجال من المجالات الحيوية لتفعيل التمويل الأصغر والإستفادة منه.

جمعيات التسليف والتسويق التعاونية الزراعية
أولاً: تجربة ولاية الجزيرة
بلغ عدد جمعيات التسليف والتسويق التعاونية 51 جمعية موزعة على مستوى تفاتيش مشروع الجزيرة والمناقل، قامت تلك الجمعيات في أوائل الستينيات من القرن العشرين بعضوية بلغت في مجملها حوالي 11893 عضواً وضمهما اتحاد تعاوني يرعى شئونها، هذه الجمعيات ساهمت في الوقوف أمام مشكلة "الشيل" بمشروع الجزيرة والمناقل، وقد استطاعت إلى حد بعيد حل هذه المشكلة في أول موسم زراعي لعملها (60/1961م) الأمر الذي شجع كثيراً على زراعة محصول (الفول السوداني) وتحسين أسعاره في ذلك الوقت. لقد أدى نجاح هذا النوع من التعاونيات لدخول (اتحاد المزارعين) بثقله لنشرها في ذلك العهد مما أدى إلى أن تفقد أهم مقوماتها وهو الاشتراك الاختياري في عضويتها.
ثانياً: تجربة ولاية شمال كردفان
جمعيات التسليف التعاونية في شمال كردفان بدأ قيامها في الموسم الزراعي 77/1978م أي بعد جمعيات ولاية الجزيرة، ولقد بلغ عددها 39 جمعية بعضوية بلغت 5399 عضواً، وذلك بعد دراسات مطولة ومتأنية ما بين إدارة التعاون بالولاية وإدارة البنك الزراعي السوداني (فرع مدينة أم روابة) والإدارة الزراعية بالولاية، شملت تلك الدراسات جميع جوانب هذه التجربة والعوامل التي تساعد على نجاحها، واستطاع البنك الزراعي أن يمول في موسم 77/1978م جمعيتين فقط على اعتبار أنها "تجربة" فأعطى هاتين الجمعيتين قروضاً للنظافة الأولى والثانية والحصاد، وأثبتت التجربة نجاحها فتوسع البنك في عمليات الإقراض لباقي الجمعيات، وبالتالي ارتفع حجم تعامل البنك مع الجمعيات من 15.000 جنيه في موسم 77/1978م إلى 600.000 جنيه في موسم 81/1982م مما جعل تجربة تلك التعاونيات.

الجمعيات التعاونية النسوية
علي الرغم من الدور الرائد للمرأة في الحياة السودانية إلا أن المنظمات والإتحادات النسوية لم تستفد من مكانة المرأة في المجتمع، وتفعيل مشاركتها بصورة أفضل من خلال الموارد والإمكانات التي يمكن أن تتوفر من خلال العمل التعاوني المؤسس والمنظم. وحتي تلك التعاونيات النسوية التي تأسست لم يكن مردودها الإقتصادي والإجتماعي كبيرا، لكثير من الأسباب أهمها إهمال الدولة للقطاع التعاوني بصورة عامة، والتعاونيات النسوية بصورة خاصة. وإذا أخذنا ولاية الخرطوم نموذجا تتضح الصورة وصحة ما ذهبنا اليه من ضعف أثر هذه التعاونيات (ما عدا الجمعيات التعاونية للمتعاملات في الأطعمة والمشروبات، والتي تأسست بصورة جيدة ولكن ضعف التأهيل والتدريب والمتابعة حد من دورها) علي مجموع العضوات التعاونيات بهذه الجمعيات. بلغ عدد الجمعيات التعاونية النسوية المسجلة بولاية الخرطوم 71 جمعية تعاونية حتي 30 يونيو 2006 ، حظيت محلية بحري بأكبر عدد منها بنسبة 22.5% ثم محلية أمدرمان بنسبة 19.7% ، محلية كرري 15.5%، ونسب (14.1%، 12.7%، 11.3%، 4.2%) لمحليات شرق النيل، أمبدة، الخرطوم وجبل أولياء علي التوالي. بلغت العضوية لمجمل هذه التعاونيات 12879 عضوا، نالت محلية أمدرمان أكبر نسبة 30.1%، تليها بحري 28.8%، ثم نسبة (11.2%، 11%، 6.6%، 6.2%) لمحليات أمبدة وكرري، الخرطوم وجبل أولياء شرق النيل، علي التوالي. كما بلغ إجمالي رأس المال 1445726 دينار، إحتلت محلية بحري المرتبة الأولي بنسبة 65%، من إجمالي رأس المال، تليها محلية الخرطوم بنسبة 10.8%، ونسب (6.7%، 5.4%، 5.4%، 3.5%، 3.2%) لمحليات أمبدة وأمدرمان، كرري وجبل أولياء شرق النيل، علي التوالي.

الجمعيات التعاونية للمتعاملات بالأطعمة والمشروبات
نتيجة لمجهودات صادقة ومضنية للجمعية السودانية للتنمية SDA تم تأسيس وتكوين الجمعية التعاونية للمتعاملات بالأطعمة والمشروبات بالسوق الشعبي بالخرطوم، وتم التنفيذ بالتعاون مع منظمة أوكسفام الأمريكية. وبدأ العمل في العام 1992-1993 ، ثم تلي ذلك تكوين جمعيتين تعاونيتين الأولي بالحاج يوسف بسوق (6) بالخرطوم بحري، والثانية بمنطقة سوق الشيخ أبوزيد بأمدرمان. لقد تمكنت الجمعية السودانية للتنمية بخبراتها الطويلة وبالتعاون مع الأمانة العامة للتعاون من التأسيس الجيد لهذه التعاونيات، والتي تلقت حظا مناسبا من التوعية والتدريب في المجال التعاوني والمجالات الأخري، ووجدت بعض العضوات فرصا للتدريب الخارجي في الهند وأثيوبيا كان له عظيم الأثر والفائدة للعضوات وللجمعيات أيضا. لقد حققت هذه التعاونيات الفوائد والأهداف التالية:
1- تحقيق الإستقرار للعضوات المستفيدات وحمايتهن من حملات النظام العام.
2- المشاركة في تحسين بيئة العمل للبائعات في الأسواق، وزيادة دخل بائعات الأطعمة والشاي.
3- مساعدة البائعات علي رفع قدراتهن في مجال العمل والمعرفة لحقوقهن القانونية والعمل علي زيادة الوعي في مجال التثقيف الصحي، وتدعيم النواحي المؤسسية لمجموعات النساء.
4- تنظيم وتدريب عدد مقدر من المستفيدات في مجال العمل التعاوني.
5- إنشاء الصندوق الخيري الذي يقوم بتسليف المستفيدات المشاركات فيه في الحالات الطارئة (المرض – الوفاة – العجز... الخ) وهذا الصندوق تجربة جديدة بدأته الجمعية التعاونية للمتعاملات بالأطعمة بمنطفة أبوزيد بأمدرمان، وتوفير الإستقرار والحماية القانونية اللازمة لمعظم المستفيدات.



المشاكل والصعوبات والمعوقات التي واجهت هذه الجمعيات
مشاكل تمويلية تتمثل في:
أ‌. ضعف رؤوس أموال هذه الجمعيات.
ب‌. عدم إهتمام الحكومة والجهات المسئولة بتقديم الدعم المادي والمعنوي.
ج. مماطلة العضوات في دفع الإشتراكات لضعف الرباط العضوي بينهن وبين الجمعية.
د. عدم وجود حوافز مادية تشجيعية (العمل طوعي) ونتيجة لضعف الموقف المالي للجمعية.
ه. التفريط في أموال بعض الجمعيات والتي أخذت عن طريق الإحتيال مما أدي الي دخول بعضهن للسجن وإسترداد الأموال لأصحابها من المال الخاص.
مشاكل إدارية تتمثل في:
1- وجود بعض النزاعات مما أدي الي إنقسام العضوات ووجود تجمعات وتكتلات صغيرة داخل بعض الجمعيات.
2- عدم وجود نظام إداري واضح يدير دفة العمل في كل الجمعيات، عطلها عن أداء دورها بالصورة المطلوبة وبالطريقة التي بدأت بها هذه التعاونيات عند تأسيها.
3- عدم وجود وتوفر الخدمات الإستشارية في كافة المجالات أضاع علي هذه التعاونيات الكثير من الحقوق المكتسبة والمتوقعة.
مشاكل تدريبية تتمثل في:
1- عدم وجود التدريب الكافي خاصة أعضاء مجلس الإدارة وبصورة أخص الضباط الثلاثة، حيث لم يتلقي الغالبية منهن أي نوه من التدريب.
2- عدم متابعة وإستمرار التدريب للعضوات المتدربات.
هذا الي عدم وجود مقار ثابتة لهذه التعاونيات لمباشرة أعمالها، وعدم إهتمام الدولة ومؤسساتها المختلفة بهذه التعاونيات. علي أن أكبر المشاكل والمعوقات تتمثل في الدور الضعيف للإتحاد التعاوني الحرفي بولاية الخرطوم والذي تتبع له هذه التعاونيات، والذي ركز جل جهوده لمشروعات كبيرة وضخمة وأهمل المشروعات الصغيرة التي تتناسب وطبيعة عمل الأعضاء خاصة النساء، مما يتطلب العمل علي تكوين إتحاد تعاوني نسوي بعيدا عن الإتحاد التعاوني الحرفي.











المحور الرابع: الهوية التعاونية
الشعار التعاوني
"إتِّحاد وخِدْمَة وتَمْثيل التعاونياتِ حول العالم"، الشعار التعاوني المتفق عليه دولياً المتمثل في الثلاث حلقات المتصلة والتي تعني ( اتحاد ، قوة ، عمل ) وأينما شوهد هذا الشعار على اللافتات والمباني في مدن وأرياف العالم يتذكر المرء ان هذا موقع او مقر لتعاونية ما أو للإدارات التعاونية . وتعتبر التعاونيات Co-operatives نوع من أنواع التنظيم ترتبط فيه جماعه من الناس ارتباطاً اختيارياً بصفتهم الإنسانية على قدم المساواة لإعلاء شأن مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية. عبارة بصفتهم الإنسانية هذه تعني ان ينضم العضو للجمعية دون أي تأثير أو حسبان لمركزه المالي او الاجتماعي او السياسي او الديني كما ان هذه المراكز لا تعطيه أية امتيازات في الجمعية على الآخرين. الشعار الدولي للتعاون يتشكل من ، ثلاثة حلقات دائرية متساوية تبدأ بالحلقة الأولي إلي أعلي والثانية والثالثة إلي أسفل متوازيتان والحلقات الثلاثة متداخلة. إذا تأملنا شعار التعاون نجد أنه رمز الفلسفة التعاونية، باعتبار أن لها شعار ومبادئ، ويرمز شعار التعاون إلي: مصدر القرارات، وتكوينات رؤوس الأموال، وتماسك الجماعات، والعدل والمساواة في الحقوق والواجبات. ويلخص في ثلاثة دوائر ترمز إلي الشمول والاتساع والإرتباط بأقدار متساوية في الحقوق والواجبات وتم كما قدمت اختيار هذا الشعار في مسابقة من بين العديد من الشعارات تقدم بها فناني أوربا. وللشعار جوانب عديدة :فالحلقة الأولي ترمز إلي رأس المال واليسرى إلي العائد علي رأس المال واليمني إلي العائد علي المعاملات (توجه مالي) ، أما الدائرة العليا فتمثل الجمعية العمومية واليمني مجلس الإدارة واليسرى والإدارة التنفيذية (توجه إداري). وللشعار أيضا قيم معنوية، حيث تمثل الدائرة العليا تمثل الحرية واليمني تمثل العدالة واليسري تمثل المساواة . (إنسانية الإنسان) .ونعلق علي القيم المعنوية في موضوع الحرية والعدالة والمساواة في الحقوق والواجبات. ونشير إلي أن الآلاف قد سقطوا في الحروب منذ أن عرفت البشرية الحياة علي الأرض من أجل واحدة أو أكثر أو الثلاثة قيم المذكورة كما شهدت بلاد كثيرة ثورات من أجلها أو أي منها كهدف ونذكر منها (فرنسا) التي صمم فيها شعار التعاون.
ومن أهمه معاني الشعار
(1) تمييز المؤسسات التعاونية بعلامة واضحة كعلامة تجارية تسجل عند السلطات الحكومية ويتم التعامل بها في المكاتبات والعقود.
(2) إن المنشأ التعاونية التي تحمل الشعار أنشئت وفقاً لضوابط ولها أهداف ومبادئ
(3) أن المنشأة أو المؤسسة التعاونية التي تحمل الشعار تتميز بأنها مشهرة وأهدافها معلنة ولها رأسمال ومؤسسين، ارتضوا النظام التعاوني ولها نظام إداري ومالي ومحكومة بلوائح وقوانين، وتعمل لتحقيق أهداف مشروعة، وملتزمة بالمبادئ التي يشير إليها الشعار.
(4) وبعد ذلك كله فإن الشعار يتمشى أو يتميز بميزات كل أفكار المجتمعات علي اختلافها فكل مجتمع بشري يجد فيه التفسير الذي يرضي تطلعاته المعنوية والاجتماعية والاقتصادية. ألوان الطيف تعبر وتدل علي الآتي : اللون الأصفر يمثل التحدي والاحمر يرمز للشجاعه. البرتقالي عرض لرؤية الاحتمالات والتوقعات المستقبلية، الاخضر يمثل النمو- لنمو في حجم العضويه وفهم اهداف وقيم التعاون. السماء الزرقاء تقترح آفاق بعيدة ، والحاجة الى توفير التعليم ومساعدة التعساء والسعي نحو الوحدة العالمية. كما الكحلي يوحي بالتشاؤم ، يذكرنا بأقل الناس حظا في العالم الذين هم في حاجة الى الاستفادة من التعاون، أما البنفسج فهو لون الدفء والجمال والصداقه.
القِيَم التعاونية: والقيم التعاونية تتعلق بقيم المساعدة الذاتية والمساعدة المتبادلة والاعتماد علي النفس، المسؤولية الذاتية والمسؤولية الشخصية ، الديمقراطية ، العدالة والمساواة والتضامن والإنصاف. فضلاً عن القيم الأخلاقية المتمثلة في الاستقامة والشفافية والمسؤولية الاجتماعية والعناية بالغير.
المبادئ التعاونية (مبادئ الحلف التعاوني الدولي)
أكدت الحركة التعاونية شعبيتها على مر العصور وانتمائها لمصلحة الأفراد والجماعة لتحقيق أهدافها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها, واستطاع التعاون نتيجة النجاحات التي حققها نقل الاهتمام به من الإطار الوطني إلى الإطار الدولي حيث تم تأسيس الحلف التعاوني الدولي بلندن عام 1895واحتفل في يوليو عام 1995بمرور مائة عام على تأسيسه وتم ترسيخ تعريف التعاونية بأنها منظمة شعبية طوعية ذاتية الإدارة تتكون من أشخاص يتحدون بمحض اختيارهم لمواجهة احتياجاتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وأمالهم من خلال مشروع ملكية مشتركة ويدار ديمقراطيا.
وقد اعتمد الحلف التعاوني الدولي المبادئ التعاونية التالية :
1- العضوية الاختيارية المفتوحة : التعاونيات منظمات مفتوحة لكل الأشخاص دون تميز جنسي أو اجتماعي أو عرقي أو سياسي أو ديني وتتمتع التعاونيات بالحياد تجاه الجميع . مبدأ الباب المفتوح للعضوية يحقق الإحساس والشعور بالملكية الخاصة للفرد في إطار الجماعة إضافةً إلي ما يقدمه لقدراته في العمل بالمشاركة فكرياً وعملياً ومالياً ثم بما في ذلك الترشيح والانتخاب في مجالس الإدارات .
2- الإدارة الديمقراطية للتعاونيات: التعاونيات منظمات ديمقراطية يحكمها أعضاؤها ويشاركون في سياساتها واتخاذ القرارعن طريق ممثليهم المنتخبين ديمقراطيا والممثلين مسئولين أمام ناخبيهم وللأعضاء حقوق تصويت متساوية عضو واحد صوت واحد وعلى المستويات الأعلى تدار التعاونيات وتنظم بأسلوب ديمقراطي. ويعطي مبدأ ديمقراطية الإدارة الحق لجميع الأعضاء في المشاركة في إدارة الجمعية وفقاً لضوابط ديمقراطية عادلة فيتعلم الناس الديمقراطية الحقيقية الخالية من المؤامرات والصراعات.
3- مساهمة العضو الاقتصادية : يساهم الأعضاء بعدالة في رأس مال تعاونيتهم الذي يكون ملكية تعاونية , ويتلقى الأعضاء تعويضا عن رأس المال المسهم ويمكن تخصيص الفائض لتطوير التعاونية و دعم الأنشطة الاخرى التي يوافق عليها الأعضاء ويوزع الباقي على الأعضاء بنسبة تعاملهم مع التعاونية . ويقدم مبدأ العائد علي المعاملات الشعور بالمسئولية تجاه الممتلكات عند الأعضاء بما يؤكد توزيع الفائض علي جميع الأعضاء وفق الأسس العادلة ومبدأ العائد علي رأس المال يحرر المال من الربا ويوظفه في سبيل تحقيق أفضل أداء مالي للفرد والمجتمع وهو مردود ربحي ملائم للأسهم يفوق معدلات الاستثمار في كل قطاعات النشاط الاقتصادي إذا ما قورن مردود السهم بقيمته في أي نشاط اقتصادي غير النشاط الاقتصادي التعاوني ..
4- الإدارة الذاتية المستقلة: التعاونيات منظمات ذاتية الإدارة يديرها أعضاؤها ويؤمنون تمويلها المالي ويمكن لهم التعاون مع منظمات اخرى أو مع الحكومات سواء بالإدارة أو التمويل شرط تأكيد الإدارة الديمقراطية لأعضائهم والمحافظة على التحكم الذاتي التعاوني. كما أن مبدأ الحياد السياسي والديني والعرقي مبدأ يقاوم التفرقة ويدعو لتوحيد البشرية يعتبر مبدأ الحياد السياسي والديني والعرقي من المبادئ الجديدة وقد أخذت به كثير من الدول كما لم يؤخذ به في بعضها .ويعتبر الحياد السياسي والديني والعرقي من أهم الوسائل التي مكنت الجمعيات التعاونية من العمل بحرية في كنف النظم السياسية ووسط الأثنيات العرقية والأيدلوجيات الفكرية والدينية ولذلك وجد العمل التعاوني في الدول التي تطبق النظام الاقتصادي الرأسمالي (الغرب خاصة) والدول التي تطبق النظام الاقتصادي الاشتراكي (دول شرق أوربا خاصة) . و يوجد العمل التعاوني في الدول التي تعتقد في الأديان السماوية بمختلف عقائدها .وقد نودي بمبدأ الحياد السياسي والديني والعرقي عبر الحلف التعاوني الدولي ولذلك نجده في دستور الحركة التعاونية العالمية وفي القوانين المحلية للتعاون في أغلب الدول.
5- التعليم والتدريب والإعلام: تقدم التعاونيات التدريب والتعليم لأعضائها بالتعاونيات ولقياداتها المنتخبة ومديرها وموظفيها ليستطيعوا أن يساهموا بفعالية لتنمية تعاونياتهم ، مع تنوير الرأي العام عن طريق الإعلان والإعلام وخاصة الشباب وقادة الرأي عن طبيعة ومزايا التعاون عن طريق التثقيف والتوعية التعاونية. ثم إن مبدأ التعليم والتدريب التعاوني مبدأ يقاوم الجهل. يعتبر أحد أهم المبادئ التعاونية – لإيجاد الوعي عن العمل الإداري والمالي والاجتماعي والاقتصادي لأعضاء الجمعيات مما يساعد علي نمو الحركة التعاونية من ناحية – ومن أخرى رفع المستوي الفكري للعضو باعتباره (إنسان : لأن التعليم مطلوب للإنسان – ويحفظ إنسانيته من خلال مردود التعليم اجتماعياً واقتصادياً). وتتضمن تشريعات التعاون في بعض الدول تخصيص نسبة من صافي الأرباح القابلة للتوزيع لأغراض التعليم والتدريب التعاوني، باعتبار أن التثقيف التعاوني أحد مسئوليات الجماعات المتعاونة في نشر الفكر مما يقود إلي رفع القدرات لأعضاء الحركة التعاونية وهو بمثابة استثمار مستقبلي. وتوجد في كثير من الدول مدارس ومعاهد وجامعات متخصصة للتعليم والتدريب التعاوني لإيجاد متخصصين في اقتصاديات التعاون ومتخصصين في الإدارة التعاونية وكذلك في التمويل التعاوني، المحاسبة التعاونية... الخ، إضافةً إلي مستويات أدني لتعريف الأعضاء والمساهمين بحقوقهم وواجباتهم، ومجالس الإدارات فيما يتعلق بالسياسات واستراتيجيات العمل التعاوني.
6- التعاون بين التعاونيات: تخدم التعاونيات أعضاءها بكفاءة أكثر وتقوى الحركة التعاونية بالعمل سويا من خلال المؤسسات والمنظمات والإتحادات التعاونية المحلية والإقليمية والدولية. كما أن مبدأ التعاون بين التعاونيات يمكن من تكوين المزيد من المنظمات التعاونية والمؤسسات الفاعلة في المجالات التعاونية وينمي قدرات الحركة التعاونية استثماراً واستشارةً وتبادلاً للخبرات. إن اشتراك الجمعيات التعاونية في أهداف عامة واحدة يجعل تعاونها مطلب مهماً لما يوفره من ميزات منها علي سبيل المثال: مجالات تبادل المعلومات عن الأسواق ومصادر الشراء، مجالات الشراء والبيع عبر منظومة اتحادية (التسويق)، مجالات التمويل والقروض، مجالات النقل والتخزين، مجالات نشر الفكر التعاوني، مجالات تبادل الخبرات الإدارية والفنية، مجالات مواجهة المشكلات المشتركة مثل مكافحة الآفات الزراعية، مجالات الحصول علي استخدام التقانات...الخ من المجالات الأخري. ولعل البنيان التعاوني الاتحادي هو أحد أهم الوسائل لتستفيد جمعيات قاعدته من مبدأ التعاون بين التعاونيات وكذلك البنوك التعاونية ومؤسسات التمويل والتسليف والتأمين التي تقام علي أسس تعاون بين التعاونيات مما يفتح الآفاق للعمل التعاوني المشترك خاصةً تحت إشراف إدارة وإرادة سياسة لأجهزة التعاون الحكومية إذا اعتمد التعاون كأحد أهم أساليب التنمية مما يقتضي التخطيط والمتابعة من قبل تلك الأجهزة .
7- الاهتمام بالمجتمع: تعمل التعاونيات من أجل التنمية الإجتماعية المتواصلة فتقدم خدماتها في مجال الصحة والتعليم وتوفير مياه الشرب..... الخ لمجتمعاتها من خلال سياسات يوافق عليها الأعضاء. وتعبر المبادئ التعاونية عن دستور الحركة التعاونية (الدولي العالمي) جيث يشمل مضمون الدستور مجموعة من المبادئ التي تهتدي بها كل الجمعيات التعاونية في تحقيق أهدافها في العالم. إن عدم مراعاة "الهوية التعاونية"و التقيد والتنفيذ الصارم لهذه المبادئ يؤدى إلي عواقب وخيمة وضارة تذهب بالصفة التعاونية والشعبية والديمقراطية التي تتميز بها التعاونيات ، كما أنها تؤدي إلي الفشل و الإخفاق الذريع. إن عدم إتباع المبادئ والأسس التعاونية التي أنشأت علي أساسها الكثير من المشاريع التعاونية وبصفة خاصة الجانب الإداري ، انعكس سلبا علي الأداء وبصفة خاصة في المجال التسويقي ، إذ اعتمدت هذه المشاريع في إدارتها علي أساس التعيين من قبل الوزير المختص مما يتنافى مع المبادئ والقوانين التعاونية. وذلك لأن التعاونيات ووفقا للمبدأ الثاني من المبادئ التعاونية ، منظمات ديمقراطية، يتحكّم بها أعضاؤها الذين يشاركون بفعالية في وضع السياسات واتخاذ القرارات. ولقد أثبتت التجارب العالمية أن مراعاة التقيد والتنفيذ الصارم لهذه المبادئ يؤدى إلى الاحتفاظ بالصفة التعاونية والشعبية للتعاونيات والحفاظ أيضا علي الديمقراطية التي تتميز بها التعاونيات، كما أنها تجنب التعاونيات الفشل و الإخفاق في تحقيق أهدافها. لقد كان للالتزام بالمبادئ التعاونية وبخاصة الديمقراطية، الأثر الكبير في استمرار الحركة التعاونية الأوروبية وتقدمها عالميا. إن العمل التعاوني يقدم خدماته للبشر دون تفرقة بينهم لأي سبب، كما إنه وسيلة الفقراء أوالضعفاء من أجل العيش العفيف الكريم. إن التعاون يهدف للبناء والإعمار والتنمية ولا يهدف أبداً إلي الحرب أو الدمار، ولا ينتهز ظروف الحرب ليحقق الأرباح كما يحدث في النظم الاقتصادية الأخرى ومنها النظام الرأسمالي. تؤكد "الهوية التعاونية" إن أحد أهم مبادئ التعاون هوالحياد السياسي والديني والعرقي وهنا مهمته كمهمة الطبيب الذي يعالج، فيعالج الجريحين المتحاربين دون انحياز. وتتبلورالهوية التعاونية وتظهر في مقومات ومكونات الحركة التعاونية ومبادئها المشكلة والمجسدة للصبغة والصفة التعاونية المميزة للعمل التعاوني المنظم و المتمثلة في: الشعار التعاوني القِيَم التعاونية المبادئ التعاونية (مبادئ الحلف التعاوني الدولي).
الحلف التعاوني الدولي(ICA):
الحلف التعاوني الدولي (ICA) International Cooperation Alliance "إتِّحاد وخِدْمَة وتَمْثيل التعاونياتِ حول العالم"، هو شعار الحلف التعاوني الدولي الذي تأسس في 1895، وهو شعار يصور حمائم السلام يخرج من قوس قزح - رمز الحركة التعاونيه ويمثل وحدة عضوية الحلف المتنوعة. وقد صممت أصلا للاحتفال بلمؤتمر المئوي للحلف عام 1995. وهو منظمة مستقلة ، وغير حكوميه تمثل التعاونيات في العالم. وهي اكبر منظمة غير حكوميه في العالم. اعضاء الحلف من المنظمات العاملة في كل القطاعات بما فيها الزراعة النشاط المصرفي ومصائد الاسماك والصحة والاسكان والصناعة والتأمين والسياحة والتعاونيات الاستهلاكيه. حاليا ، يمثل الحلف 220 عضو منظمة من 90 بلدا تمثل اكثر مايقارب المليار شخص فى جميع انحاء العالم. للحلف اولويات وانشطه تركز على النهوض والدفاع المشترك للهوية التعاونية والتعبير عنها بصورة صحيحة، وضمان خلق تعاونيات قوية وفاعلة معترف بها من خلال تفعيل قدرتها على المنافسة في السوق. الحلف يثير الوعي التعاونيات. وهي تساعد الافراد والسلطات الحكوميه والمؤسسات الاقليمية والدولية المشاركين فهم النموزج التعاوني الصحيح ويضمن ان السياسة الصحيحه توجد بيئة لتمكين التعاونيات من اجل ان تنمو وتزدهر. وهو صوت الحركة التعاونيه الذي يساعد اعضائها في الضغط من اجل تشريعات جديدة وأكثر ملاءمة للاجراءات الاداريه التي تحترم الحركة التعاونية ومبادئها وقيمها، من خلال تقديم الدعم السياسي فضلا عن الخبرة التقنيه لتمكين التعاونيات من التنافس على اساس متكافئ. ويزود الحلف اعضائها الرئيسيين المعلومات ، وأفضل الممارسات والاتصالات، من خلال منشوراته المختلفة كما ينظم الاجتماعات وحلقات العمل لمعالجة القضايا الرئيسية التي تؤثر على التعاونيات ويتيح مناقشة التعاون بين المشغلين من جميع انحاء العالم. إضافة الي ذلك يسهل الحلف الاتصالات بين التعاونيات لاغراض تجارية ، وتبادل معلومات الاستخبارات فى طائفة واسعة من المجالات ، وبتقديم المساعدة التقنيه الى التعاونيات من خلال برنامجها الانمائي، وتعزز بناء القدرات والدعم المالي ، وتسهل ودعم خلق فرص العمل والحد من الفقر وبرامج تمويل المشاريع الصغيرة في جميع انحاء العالم.
أثر الحلف التعاوني الدولي:
قطاعات كبيرة من السكان أعضاء في المنظمات والجمعيات التعاونية في الأرجنتين هناك أكثر من 17941 جمعية تعاونية بعضوية تبلغ 9.1 مليون عضو، وأكثر من 30 الف منظمة تعاونية في بلجيكا. في كندا كل فرد من 3 أفراد هو عضو في جمعية تعاونية (33 ٪)، وقد تجاوز عدد الأعضاء في التعاونيات بمقاطعة كيبك أكثر من 5 ملايين عضو(مايقارب نصف السكان). وفي كولومبيا أكثر من 3.3 مليون شخص أعضاء في التعاونيات 8.01 في المائة من السكان. وكوستاريكا أكثر من 10 ٪ من السكان أعضاء في تعاونيات. بفنلندا مجموعة (Finland S-Group) تضم في عضويتها 1468572 وهو ما يمثل 62 ٪ من الأسر الفنلندية، وبألمانيا ، هناك 20 مليون شخص أعضاء في المنظمات والجمعيات التعاونية ، 1 من 4 أفراد، و فرد من كل 3 أسر أعضاء في التعاونيات في اليابان. كينيا فرد من كل 5 أفراد عضو في جمعية تعاونية ( 5.9 مليون مواطن كيني مستفيدين بشكل مباشر و 20 مليون كيني مستفيدين بشكل غير مباشر بجني رزقهم من خلال التعاونيات. في الهند ، أكثر من 239 مليون شخص أعضاء في جمعيات ومنظمات تعاونية. و في ماليزيا ، 5.5 مليون شخص أو 20 ٪ من مجموع السكان أعضاء في جمعيات ومنظمات تعاونية. وفي سنغافورة ، 50 ٪ من السكان (1.6 مليون شخص) أعضاء في جمعيات ومنظمات تعاونية. في الولايات المتحدة ، كل 4 أفراد من 10 أفراد أمركان أعضاء في جمعيات ومنظمات تعاونية(25 ٪ من السكان). . المشاركة الفعالة والكبيرة للتعاونيات علي المستوى العالمي:
بلجيكا ، تشارك تعاونيات الصيدليات بحصة تبلغ 19.5 ٪ من من الحصة الاجمالية بالسوق البلجيكي. في بنين ، FECECAM ، قدمت تعاونيات الادخار والائتمان 16 مليون دولار كقروض في المناطق الريفية في عام 2002. و في البرازيل ، شاركت التعاونيات في العمليات الانتاجية وساهت في إنتاج 72 ٪ من إنتاج القمح ، ، 43 ٪ من فول الصويا ، 39 ٪ من الحليب ، 38 ٪ من القطن ، 21 ٪ من البن و 16 ٪ من الذرة، بالاضافة الي تصدير منتجات زراعية الي الولايات المتحدة بأكثر من 1.3 مليار دولار. في بوليفيا ، تعاونية ( de Ahorro y Crédito "Jesús Nazareno" Ltda. (CJN)) تعاملت في أكثر من 25 ٪ من المبالغ المرصودة للتسليف والاقراض في بوليفيا في 2002. في كندا شاركت التعاونيات في عمليات إنتاج 35 ٪ من "سكر maple" من جملة إنتاج السكر في العالم. و في ساحل العاج شاركت وساهمت واستثمرت التعاونيات أكثر من 26 مليون دولار لإنشاء المدارس ، وبناء الطرق الريفية وإنشاء العيادات الصحية. في كولومبيا ، 6462 شاركت التعاونيات ب 5.25 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2005. Saludcoop ، وتوفر التعاونيات خدمات الرعاية الصحية ل15.5 ٪ من عدد السكان، التعاونيات توفر 33.78 ٪ من البن الكولومبي، وتمكنت التعاونيات عقد 5.8 ٪ من عمليات سوق الخدمات المالية، هي المسؤولة عن توفير خدمات الرعاية الصحية بنسبة 25 ٪ من السكان. في قبرص عقدت التعاونيات 30 ٪ من الخدمات المصرفية ، ومعالجة 35 ٪ من جميع تسويق المنتجات الزراعية. أما في الدنمارك ، التعاونيات الإستهلاكية ساهمت في عام 2004 بأعمل بنسبة 37 في المائة من السوق. التعاونيات الفنلندية مسؤولة عن 74 ٪ من منتجات اللحوم ، 96 ٪ من منتجات الألبان ؛ 50 ٪ من إنتاج البيض و 34 ٪ من منتجات الغابات ، وتحتكر 34.2 ٪ من إجمالي الودائع في المصارف الفنلندية. بالمجر التعاون مسؤول عن 14.4 ٪ من المواد الغذائية ومبيعات التجزئة في2004، وفي اليابان ، مساهمة التعاونيات بلفت 90 مليار دولارا ، وتضم 91 ٪ من جميع المزارعين في اليابان. في كينيا ، التعاونيات مسؤولة عن 45 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي و 31 ٪ من الودائع والمدخرات الوطنية. و 70 ٪ من سوق البن ، ومنتجات الألبان بنسبة 76 ٪ ، 90 ٪ البايريثروم ، و 95 ٪ من القطن. وفي كوريا ، تضم التعاونيات في عضويتها أكثر من 2 مليون مزارع (90 في المائة من جميع المزارعين) ، بناتج بلغ 11 مليار دولار، وتشارك التعاونيات الكورية في عمليات صيد الأسماك بحصة بلغت 71 ٪ من السوق. في الكويت ، الجمعيات التعاونية تحتكر 80 ٪ من تجارة التجزئة الوطنية. وفي لاتفيا ، التعاونيات مسؤولة عن 12.3 ٪ من السوق في قطاع صناعة الأغذية. في مولدوفا ، التعاونيات الاستهلاكية مسؤولة عن 6.8 ٪ من السوق الاستهلاكية. التعاونيات النرويجية مسؤولة عن 99 ٪ من إنتاج الحليب ؛ وتضم 25 ٪ من عملاء السوق ؛ المشاركة في عمليات مصايد الأسماك بنسبة 8.7 ٪ من إجمالي الصادرات النرويجية ؛ 76 ٪ من إنتاج الأخشاب وأن 1.5 مليون شخص من 4.5 مليون نرويجي أعضاء تعاونيين. في بولندا ، التعاونيات المسؤولة عن 75 ٪ من إنتاج الألبان. في سنغافورة ، عناصر التعاون الاستهلاك عقد 55 ٪ من سوق المشتريات في السوبر ماركت ولها دوران دولارا من دولارات الولايات المتحدة 700 مليون دولار. في سلوفينيا ، والمشاركة في العمليات الزراعية مسؤولة عن 72 ٪ من إنتاج الحليب ، 79 ٪ من الماشية و 45 ٪ من القمح و 77 ٪ من إنتاج البطاطس، وفي السويد ، مشاركة التعاونيات الإستهلاكية تمثل 17.5 ٪ من السوق عام 2004. في المملكة المتحدة ، يمثل التعاون الزراعي والإئتماني حوالي 40% من إجمالي النشاط، وفي Urgugay ، تنتج التعاونيات 90 ٪ من إجمالي إنتاج الحليب ، 34 ٪ من العسل و 30 ٪ من القمح ويتم تصدير الإنتاج إلى أكثر من 40 بلدا في جميع أنحاء العالم. في فيتنام ، وتشارك التعاونيات ب 8.6 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي. حوالي 30 ٪ من منتجات المزارعين في الولايات المتحدة تم تسويقها من خلال 3400 مزارع مملوكة للتعاونيات. مشاركة التعاونيات عالميا في توفير أكثر من 100 مليون وظيفة في مختلف أنحاء العالم. في كندا التعاونيات والاتحادات الائتمانية تستخدم أكثر من 160000 شخص. فإن حركة ديجاردان (الادخار والائتمان المشترك) هي أكبر رب عمل في مقاطعة كيبيك. وفي كولومبيا توفر التعاونيات 109000 فرصة عمل إضافي، وهناك 379000 مالك بين العمال العاملين في التعاونيات. وهي توفر 23 ٪ من الوظائف في قطاع الصحة ، 18 ٪ من الوظائف في قطاع النقل ، 13 ٪ في عامل / القطاع الصناعي ، 11 ٪ في القطاع المالي وبنسبة 9 ٪ في القطاع الزراعي. وفي سلوفاكيا ، التعاونيات الإنتاجية تمثل أكثر من 700 منظمة تستخدم ما يقرب من 75000 فراد. في فرنسا ، 21000 تعاونية توفر فرص عمل ل700000 شخص. في ألمانيا ، 8106 تعاونية توفر وظائف لل440000 شخص. في كينيا ، 250000 شخصا يعملون في تعاونيات.







المحور الخامس: الإدارة التعاونية
إن طبيعة الأساس الديمقراطي لتكوين الجمعية التعاونية تتطلب وضع السلطة الرئيسية في الجمعية في يد الاجتماع العام الذي يحق لجميع الأعضاء الاشتراك فيه والإدلاء بأصواتهم علي قدم المساواة ، وهذا ينطبق علي الجمعيات التعاونية علي اختلاف أنواعها ، وهناك مسائل معينة من اختصاص الاجتماع العام وحده وهي كالآتي :
1. انتخاب مجلس الإدارة .
2. النظر في الميزانية العمومية السنوية بالإضافة لأية توجيهات من قبل مسجل التعاون.
3. توزيع الفائض حسب ما نصت عليه اللائحة .
4. تأييد قبول الأعضاء الجدد الذين يختارهم مجلس الإدارة .
5. تحديد مدي ما يمكن للجمعية أن تفترضه من غير الأعضاء .
6. تعديل اللوائح طبقاً للإجراءات الخاصة بذلك وبالإضافة إلي الاجتماع العام السنوي فقد يجد من الأمور من حين لآخر ما يستدعي عقد اجتماعات عامة في موضوع بعينه ، ويجوز دعوة الاجتماع العام لأغراض تعليمية كتنظيم الندوات وعرض الأفلام.
إن الاجتماعات السنوية العامة في بعض الجمعيات التعاونية غالباً ما تقتصر علي الطابع الرسمي الأمر الذي يبعث علي السأم في نفوس الأعضاء وأحياناً يكون نسبة الحضور لهذه الاجتماعات ضئيلة جداً فتجدهم مشغولين ص. 298 ص أثناء الاجتماعات بتجاذب بعض الحديث في أمورهم الشخصية وأحياناً نجد أن الذي يتولي الحديث في هذه الاجتماعات عضواً أو قلة بينما تظل البقية منكمشة علي نفسها ، إذن ما هي السباب لهذا كله؟ وما الذي يجب عمله لجعل هذه الاجتماعات شيقة ومفيدة بالنسبة للأعضاء ؟ وأكثر من ذلك فإن هذه الاجتماعات العامة تهدف أيضاً إلي تنمية الروح الديمقراطية في إدارة شئون الجمعية وروح التضامن بين الأعضاء وقـد يحدث في بعض الحالات أن ينقسم الأعضاء إلي تكتلات ... تتصارع للاستيلاء علي السلطة في الجمعية ، وفي هذه الحالة هل ترجع الخلافات في الرأي إلي الطريقة التي تسير بها الجمعية وأهدافها أم يرجع ذلك إلي أسباب أخري ؟ أن انتخاب مجلس الإدارة يأتي في الصدارة بالنسبة للواجبات المنوطة بها الجمعية العمومية فما هي القواعد التي تتبع لانتخاب مجلس الإدارة ؟ وما هي المبادئ التي يجب أن يسترشد بها الأعضاء عند انتخاب مجلس الإدارة ؟ وكل جمعية تعاونية تشمل علي بعض القواعد .. المتعلقة بالاجتماع العام فمثلاً من الذي له سلطة دعوة الاجتماع العام وما هي مدة الإخطار للاجتماع العام ؟ أن الإجابة علي جميع هذه الأسئلة موجودة باللائحة الداخلية للجمعية .
أن المبادئ العامة للإدارة التعاونية مقارنة بإدارة المؤسسات التجارية الخاصة والمؤسسات الحكومية تختلف اختلافاً بيناً وواضحاً. فبينما نجد أن المؤسسات التجارية الخاصة تعتبر الحصول على أكبر ربح هو المقياس السائد، فإن الجمعية التعاونية لها حافزان: الربح والخدمة. إذ أن للمؤسسة الحكومية أيضاً حوافز الربح والخدمة وأيضاً حافز التنمية. ولكن المؤسسات تدار من أعلى، والجمعية التعاونية تتضمن عاملاً قوياً هو اشتراك أعضائها في إدارتها. ومن المؤكد أن مشاركة الأعضاء هو أهم سمات المؤسسة التي يجب أن يضعها في الاعتبار كل من يهتم بنشر الفكر التعاوني لأنه من صميم "الهوية التعاونية". ولقد فشلت الحركة التعاونية في كثير من الدول النامية لأن الفكر التعاوني قد فرض على الناس فرضاً، حيث نجد أن الأعضاء قد حصلوا على المسئوليات الاقتصادية ولم يحصلوا على المشاركة الضرورية في صنع القرارات أو الشعور الضروري بالمسئولية التضامنية،لاعتقاد البعض استحالة تعليم الفلاحين والمواطنين الأميين ليشاركون مشاركة فعالة في إدارة الجمعية التعاونية ولا اعتقد أن هذا صحيح، زد على ذلك فإن فكرة التعاون تتفق تماماً مع التنظيم التقليدي للمجتمع القبلي.
الديمقراطية التعاونية
التعاون نظام لتحرير الاقتصاد وإطلاق للقوى المنتجة من عقالها وهو يمكن أن يكون الدواء الناجع لعلاج الكثير من المشكلات اليومية للسوق التي أصبحت اليوم مشكلات مزمنة بل أدت إلى اختناقات تموينية، وفي آخر الأمر إلى ضائقة الغلاء، بل أن الحركة التعاونية بما يمكن أن نضيفه من ثقافة جديدة في الوعي الزراعي والتجاري والإنتاجي، وبما تثري به المواطن من تجارب في المجالات الاقتصادية, وبما تبتدع من وسائل علمية لتطوير الإنتاج والعلاقات الإنتاجية، وبأثرها السلوكي على البناء القومي للمجتمع فإنها وسيلة حية لتعليم الشعب وتربيته. فالشعوب تتعلم بالممارسة وهي تتعلم أسرع عن طريق العمل الجماعي وبصفة خاصة عندما تكون وسيلة العمل الأساسية هي الديمقراطية التعاونية التي تتيح للأعضاء حرية التعبير عن الرأي وتساعد على التوصيل للقرارات الرشيدة عن طريق الحوار الهادف، ثم هي تشعر الأعضاء بأنهم يصنعون مستقبلهم بأفكارهم وتخطيطهم ومجهودهم في العمل مما يجعل الوحدة في الفكر وفي العمل شاملة للتخطيط والتنفيذ. إن جوهر التعاون وطبيعته وظروف نشأته تقضي بحرية واستقلال ومساواة أعضاء التعاونية وتسيير ورقابة جمعيتهم التعاونية وهو ما يعبر عنه ويترجمه مبدأ الديمقراطية التعاونية الذي يعني الاعتراف بالسلطة العليا وعلي قدم المساواة لكافة الأعضاء الذين تكونت منهم ومن أجلهم الجمعية التعاونية فيكون لهم حق وسلطة قيادتها وتقرير مصيرها بحيث لا تكون حركة جمعيتهم مفروضة بواسطة سلطة خارجية وإنما تكون هذه الحركة خاضعة للإرادة الجماعية للأعضاء كما تكون معبرة عن مصالحهم ومشبعة لحاجاتهم المشتركة والتي تكونت الجمعية بغرض إشباعها أفضل إشباع ممكن. يتحقق ذلك في الواقع العملي عن طريق ممارسة الأعضاء لحقوقهم وسلطاتهم كمنتجين وزراعيين وكأعضاء تعاونيين من خلال تشكيلاتهم الديمقراطية وأهمها الجمعية العمومية ومجلس الإدارة. ولا شك إن الديمقراطية التعاونية تعتبر بمثابة الأصل التعاوني العام الذي يتعين احترامه كقاعدة عامة تحكم الجمعيات التعاونية بكافة أنواعها.



مستويات الإدارة في النظام التعاوني
مستوي الجمعية العمومية للمساهمين ، وهي أعلي قمة للإدارة في الحركة التعاونية حيث يتم فيها التصويت الحر المباشر علي مقترحات أو موضوعات يطرحها عضو ويتخذ القرار بناءً علي نتيجة الأغلبية المطلقة في الأصوات ويتعين علي جميع المساهمين الحاضرين الإدلاء بآرائهم وعلي الذين لا يوافقون علي إجماع الرأي (رأي الأغلبية) الامتثال له باعتبار أن رأيهم هو رأي الأقلية – كاعتماد لمبدأ الديمقراطية وتنفيذاً له ، هذا رغم أنه في بعض الأحوال لا يكون رأي الأغلبية في الجمعية العمومية صحيحاً أو لصالح أفراد دون صالح الجمعية خاصةً في البلاد النامية والشرق ، وفيه خصوصية القبلية والعلاقات الاجتماعية . حيث ربما يتخذ القرار بالأغلبية ، لمجرد العاطفة أو التعاطف ، أو الكرم ، أو نتيجة المعلومات المغلوطة أو الناقصة خاصة وأن أغلب الأغلبية (أمية) الي غير ذلك من الأسباب . وفي كل الأحوال علي الأقلية الامتثال لرأي الأغلبية وفقاً لروح الديمقراطية . ونذكر أن لكل مساهم (صوت واحد) مهما بلغت عدد أسهمه . علي عكس الشركات المساهمة في النظام الرأسمالي : (وهذا يعكس ديمقراطية العمل التعاوني المتمثل في صوت واحد للفرد مهما كانت عدد الأسهم) التي يمتلكها علي عكس مساهمي الشركات المساهمة أو شركات الأشخاص في النظام الرأسمالي .
مجلس الإدارة:
إن الجمعية التعاونية هي ملك للأعضاء الذين يتساوون جميعهم في المشاركة في إدارة شئون الجمعية التعاونية .ومع ذلك فأنة ليس من المعقول أن يقوم كل عضو بإعطاء توجيهات في جميع الأمور . كما انه من غير الممكن للأعضاء أن يعقدوا اجتماعات في كل ما يجب أن يعمل وما لا يعمل في كل وقت لتوجيه النشاط اليومي في الجمعية وحتي لو كان ذلك ممكناً فان الاجتماع العام لا يصلح مجالاً لمناقشة كل المسائل التي تتعلق بسير الجمعية بصورة مفضلة . ولهذا السبب تعمل كل جمعية علي انتخاب مجلس للإدارة من عدد محدود من أعضائها من السهل أن يجتمعوا فيما بينهم من وقت لآخر لمناقشة المسائل التي تعرض عليهم بواسطة الضباط التنفيذيين أو موظفي الجمعية أو أعضاء مجلس ألإدارة أنفسهم لكي يتخذوا قرارات بشأنها ويصدروا توجيهاتهم للموظفين عموماً لإدارة أعمال الجمعية وفقاً لما نصت علية اللوائح الداخلية وتوصيات الاجتماع العام . مجلس الإدارة بالجمعية التعاونية مفوض من الجمعية العمومية ومنتخب ، وأعضاؤه هم من بين المساهمين ، ويتم انتخابهم انتخاباً مباشراً بناءً علي ترشيحهم ويتراوح عددهم عادةً من (7 إلي 12 شخصاً) ; ويتوقف عددهم عادةً علي حجم الجمعية من حيث رأس المال والأهداف .ويتم انتخاب مجلس الإدارة لدوره أو أكثر ... أقلها سنة ، وقد تصل دورة مجلس الإدارة إلي أربعة سنوات . ويتم ترتيب الأصوات التي حصل عليها مرشح ويكون المجلس وفق أعلي الأصوات عدداً . وفي بعض الدول يكون من أصحاب الأصوات الأعلى للترتيب بعد مجلس الإدارة مجلس ظل يسمي (مجلس الرقابة) وتكون مهمته رقابية ويحل صاحب أكبر عدد من الأصوات في الاحتياطي محل أي عضو في مجلس الإدارة تنتهي عضويته لأي سبب كالاستقالة أو الوفاة مثلاً . وتعارف المجتمع التعاوني علي اختيار أفضل العناصر من بين المساهمين للقيام بمهام عضوية مجلس الإدارة ، وذلك من حيث حسن السيرة والعلاقات الحسنة والأمانة والموضوعية والعقل الرشيد . ولكن مع ذلك تأخذ بعض الدول بشروط يتم بناءاً عليها ترشيح العضو المساهم من بين المساهمين لمجلس الإدارة وتحدد ذلك في تشريعاتها التعاونية.
واجبات مجلس الإدارة :-
1- الإشراف علي أداء الجمعة لتحقيق أهدافها ويتضمن ذلك رسم السياسة التي تحقق هذه الأهداف التي من أجلها تم إنشاء الجمعية .
2- تمثيل الجمعية نيابةً عن المساهمين مع كافة الأطراف في علاقات المجتمع المدني داخل البلاد وخارجها .
3- التقاضي والمثول أمام السلطات الأمنية والجنائية والمدنية والمحاكم فيما يتعلق بأعمال الجمعية .
4- اتخاذ القرارات في اجتماعات دورية بأغلبية أصوات أعضاء المجلس في الموضوعات ذات الصلة بأهداف الجمعية .
يكون مجلس الإدارة في أغلب الحالات من: رئيس ونائب له، سكرتير ونائب له، أمين صندوق ونائب له، وعدد من الأمانات:مثل أمانة للعلاقات العامة، أمانة للتدريب... الخ ، وحسبما تقتضيه أعمال الجمعية . ويتم شغل مناصب مجلس الإدارة (المكتب التنفيذي) بعد الانتخابات بنسبة عدد الأصوات في الانتخاب العام ، بالتراضي بعد تسمية منصب الرئيس والسكرتير وأمين الصندوق بالانتخاب الحر المباشر . ويتم العمل في مجلس الإدارة عبر اجتماعات دورية أسبوعية أو شهرية أو طارئة حسبما تحدده اللوائح الداخلية للجمعية . ويتم تدوين محاضر اجتماعات مجلس الإدارة في سجل يتضمن جدول الأعمال والقرارات المتخذة . ومجلس الإدارة هو واجهة المساهمين ، والمرجعية لهم عند طلب أي مساهم لمعرفة أي موضوع و يقدم له الرد عبر سكرتير مجلس الإدارة إذا كان لا ينتظر مساءلة المجلس في الجمعية العمومية . ويقوم مجلس الإدارة بعرض نتائج أعماله للجمعية العمومية للمساهمين والتي تعقد في نهاية كل سنة مالية ، ومن ذلك أن يعرض عليها الحسابات الختامية والميزانية العمومية مع خطاب الدورة ، ويقدم خطاب الدورة رئيس مجلس الإدارة . أما الحسابات فيقدمها أمين الصندوق ، أو جهة ذات اختصاص – ففي بعض الدول يقدمها مسئول من الجهاز الحكومي المشرف علي الجمعيات التعاونية : وفي دول أخرى يقدمها مراجع قانوني .




الإدارة التنفيذية
والإدارة التنفيذية هي مجموعة العاملين ويشمل طاقم العمل المهني المحترف الذي يعمل بأجر في مجالات تخصصات الإدارة التنفيذية التعاونية ويشمل شاغلي وظائف أهمها :-
1. المدير التنفيذي وسكرتارية له.
2. مدير المشتريات وموظفي المشتريات.
3. مدير المبيعات ووظائف المبيعات.
4. مدير المخازن ووظائف المخازن.
5. مدير الإنتاج ووظائف الإنتاج.
6. إضافةً إلي وظائف عمالية مثل الخفراء والفراشين والسائقين والمراسلات وفي بعض الحالات يتولى أعضاء مجلس الإدارة رئاسة العمل التنفيذي ، وفي أخرى يتولى الأعضاء الإشراف والرقابة علي مديري الإدارة التنفيذية ويتعاون معهم في تسيير مهام الإدارة.
مهام الإدارة التنفيذية
يتلخص مهام الإدارة التنفيذية في تسيير دولاب العمل في المؤسسة التعاونية لصالح جماعة المساهمين – ووفقاً لسياسات مجلس الإدارة المنتخب من بين المساهمين – وتسيير العمل بمهنية متخصصة وفقاً للأصول العلمية حيث يوجد تخصص محاسبي وتخصص مشتريات وتخصص مخازن وتخصص مبيعات ... الخ مع مراعاة تنفيذ القوانين المحلية السارية في المجتمع ، مثل قانون (الصحة) و (البلدية) ... الخ وذلك إضافةً إلي قانون التعاون الساري وقرارات مجلس الإدارة .وتعمل الإدارة التنفيذية علي الوصول لأهداف الجمعية التي تمثل وتحقق أغراض المساهمين بأقل تكلفة ممكنة وأكبر كفاءة وأقصر زمن ممكن. ويعني ذلك تنظيم مدخلات العمل من قبل الإدارة التنفيذية من الجهود البشرية والآلات والخامات ورؤوس الأموال وفقاً للمعايير المهنية للكفاءة الإدارية (أقل تكلفة + أجود منتجات أو خدمات × أقصر زمن) .
وتكمن جوانب ديمقراطية الإدارة في الإدارة التنفيذية في :-
1. وضوح القوانين واللوائح المنظمة للعمل .
2. عدم تناقض قرارات مجلس الإدارة .
3. التنظيم المالي والإداري الجيد للجمعية .
4. عدم تداخل أعمال مجلس الإدارة مع أعمال الإدارة التنفيذية .
5. توفر قدر من الكفاءة في شاغلي مقاعد الإدارة التنفيذية .
6. توفر قدر من الثقة بين قيادات الإدارة التنفيذية مع بعضهم البعض ، ومع مجلس الإدارة من ناحية أخرى.
7. عدم تعالي وسيادية أعضاء مجلس الإدارة علي أعضاء الإدارة التنفيذية .
8. منح أعضاء الإدارة التنفيذية حقوقهم الواضحة الأدبية والمالية ليتفرغوا لمهامهم وفقاً لضوابط محددة سلفاً مع ضمانات قانونية تحميهم من تعسف أعضاء مجلس الإدارة .


المحور السادس: التأسيس الجيد والبنيان التعاوني
تأسيس التعاونيات
من المؤكد أن مشاركة الأعضاء هو أهم سمات المؤسسة التي يجب أن يضعها في الاعتبار كل من يهتم بنشر الفكر التعاوني. ولقد فشلت الحركة التعاونية في كثير من الدول النامية لأن الفكر التعاوني قد فرض على الناس فرضاً، حيث نجد أن الأعضاء قد حصلوا على المسئوليات الاقتصادية ولم يحصلوا على المشاركة الضرورية في صنع القرارات أو الشعور الضروري بالمسئولية التضامنية. وكثيراً ما ماقيل علي أنه من المستحيل تعليم الالمزارعين الأميين كيف يشاركون مشاركة فعالة في إدارة الجمعية التعاونية. ولا اعتقد أن هذا صحيح. زد على ذلك فإن فكرة التعاون تتفق تماماً مع التنظيم التقليدي للمجتمع القبلي. وفي رأي فليس هناك معنى لمحاولة إنشاء حركة تعاونية، ما لم يكن من الممكن دفع أعضائها إلى العمل بطريقة إيجابية. وبالتالي فإن الشروع في إقامة جمعية عملية بطيئة فالأعضاء يحتاجون إلى وقت أطول للتعود على فكرة المشاركة ولكن لا داعي للعجلة. وكثير من البرامج الطموحة جداً والتي نفذت بأسرع مما يجب أساءت لإسم التعاونيات في كثير من الدول النامية. وثمة أهمية أخرى لمشاركة الأعضاء هي أن عدد أعضاء كل جمعية يجب أن يكون محدوداً والحقيقة التي تذكر دائماً هي أنه توجد كثير من المشاحنات بين مجموعات الأعضاء إذا كانت الجمعية أكبر مما يجب، و النتيجة هي انعدام المسئولية تجاه الجمعية. ويتوقف نجاح الجمعيات التعاونية إلى حد كبير علي مدى دقة وشمول عمليات البحث أو الدراسة التي قد تسبق عملية تكوينها أو إنشائها ، فكلما تعددت النواحي التي تمسها عمليات البحث أو الدراسة من ناحية ، وكلما كانت الدقة والأمانة هما رائدا القائمين بالاشراف علي هذه العمليات أو تنفيذها من ناحية أخرى ، كلما أمكن تجنب الكثير من الأخطاء , والقضاء علي الكثير من العوامل الهدامة ، التي تسببت فيما مضي في فشل عشرات ، بل مئات الوحدات من الجمعيات التعاونية . ولا تقتصر النتائج السيئة لفشل العمل التعاوني علي مجرد الخسارة المادية أو الأدبية التي قد تلحق بالأعضاء المعنين به بصورة مباشرة فحسب ، بل أنها كثيرا ما قد تتعدي ذلك أيضا إلي إشاعة جو من عدم الثقة في مدي قدره التعاونيات علي تحقيق أهدافها ، ومن شأن مثل هذا الأمر أو ذاك أن يؤدي في النهاية إلي عزوف الأفراد أو الهيئات ، عن مساندة الحركة التعاونية أو تعضيدها من ناحية ، تماماً كما وقد يؤدي كذلك أو بالمثل إلي نجاح التجار أو الوسطاء الرأسماليين ، في التشهير أو التنديد بقدرتها من ناحية أخرى . هذا ماحدث للحركة التعاونية السودانية ، والتي فقدت نتيجة للتجارب الخاطئة بقيام تعاونيات ضعيفة وعلي أسس غير سليمة وغير علمية وبعيدة عن الواقع ، وخاصة في التعاون الزراعي. ويرجع ذلك بصورة أساسية لغياب الرؤيا السياسية العميقة النافذة ، والتصور العلمي السديد ، ثم بعد ذلك تأتي بقية الأسباب والتي تعتبر في وجهة نظرنا أسباب تابعة للسببين السابقين كما سنري لاحقا. يخضع تأسيس التعاونيات واتحادتها للإجراءات القانونية التي يتم تبسيطها من خلال "الدليل في تأسيس التعاونيات و تكوين ملفات طلبات الترخيص لذلك تهتم الدول بهذا لأنه يتضمن مسلسل تأسيس التعاونيات واتحاداتها في مرحلة ما قبل التأسيس كما يركز علي الاهتمام بالتوعية والتثقيف من خلال الاجتماعات التمهيدية قبل وإتباع الحكمة التعاونية "أعدوا التعاونيين قبل إنشاء التعاونيات". إذا تم ذلك بكفاءة فلا شك إن مرحلة التأسيس سوف تكون ناجحة وسف يتم تكوين الجمعية العامة ا لتأسيسية و إجراءات ا لترخيصبصورة علمية صحيحة. ثم تأتي بعد ذلك مرحلة الوثائق ا لواجب تضمينها في ملف طلب الترخيص للتعاونية أو الاتحادوهي: ورقة الحضور في الاجتماع العام التأسيسي، ومحضر مداولات الاجتماع العام التأسيسي، والنظام الاساسي ولائحة تنظيم العمل، واللائحة الداخلية ، ثم شهادة إيداع رأس المال في أحد البنوك. بالاضافة الي الوثائق الخاصة مثل شهادة ممارسة المهنة وشهادة الإعفاء من الضريبة الحضرية او شهادة عدم ملائمة أو السكن بالنسبة لتعاونيات الإسكان. ولأن ا لمؤسسة التعاونية مشروعا اقتصاديا و اجتماعيا و تربويا وبالتالي فان العضو لا يعتبر شريكا فحسب يساهم بتقديم حصة مالية أو عينية بل متعاونا أي انه يشارك في نشاط التعاونية التي ينتمي إليها و يملكها أموالا أو خدمة أو عملا و تحدوه إرادة التضامن مع أعضائها. ومن أهم ما يخطر ببال الراغب في إنشاء تعاونية أو اتحاد هو التساؤل عن كيفية تكوينها والوثائق الواجب تضمينها في ملف طلب الترخيص, لهذا فان دور الدليل هو الإجابة عن هذا التساؤل وذلك بتوضيح الإجراءات الواجب القيام بها. يعتبر التعاون في ما يتعلق بمكانة التعاون في التركيب الهيكلي لأجهزة الدولة قسماً تابعاً لإدارة قطاع الخدمات. الخلاصة أن الحركة التعاونية وضعت في قطاع الخدمات تركيزا علي نشاطها الخدمي مما أدي الي إهمال النشاط الإنتاجي لحركة التعاونية وعدم التركيز. ولقد أدي هذا الوضع الشاذ الي التركيز علي الجانب الخدمي للتعاونيات وأفقدها علاقاتها مع القطاعات الأخري و التي تتشابه مع منا شطها. فالواقع التعاوني يؤكد عدم وجود صلات حقيقية واضحة للحركة التعاونية بقطاع الصناعة بالرغم من وجود التعاونيات الحرفية، وصلتها بقطاع الزراعة ضعيفة بالرغم من أنها تضم تعاونيات زراعية منتجة. هذا قبل ظهور "الإنقاذ" أما بعدها فلقد التعاون وخاصة التعاون الزراعي حتي تلك الأهمية النسبية التي كان يتمتع بها سابقا. وتنقلت تبعية الجهاز الحكومي الديواني للحركة التعاونية بين الوزارات، منذ إنشائه كالآتي: السكرتير الإداري - وزارة الحكومات المحلية - وزارة الشئون الاجتماعية والعمل - وزارة التخطيط الاقتصادي - وزارة التجارة والتعاون والتموين - وزارة التعاون والتنمية الريفية - وزارة المالية والاقتصاد الوطني - وزارة التعاون - وزارة التجارة والتموين - وزارة التجارة والصناعة - وزارة التجارة الخارجية (حالياً) . وفي حالة التبعية للوزارات يتعدل الاسم فتارة مصلحة التعاون وتارة قطاع التعاون ... الخ الآن الأمانة العامة للتعاون.


الجهاز الإداري الحكومي المختص بالتعاون "الأمانة العامة للتعاون"
1- الإدارة القانونية والتسجيل: ومهمتها تسجيل الجمعيات التعاونية وإصدار شهادات التسجيل والنظر في الموضوعات القانونية ذات الصلة بالعمل التعاوني الشعبي والحكومي – وللمسجل سلطات قضائية.
2- إدارة المتابعة والعمل الميداني: وتتلخص مهمتها في متابعة الجمعيات التعاونية ونموها بداءً بإجراءات التكوين وإنتهاءً بالجمعيات العمومية – وانتخاب مجالس الإدارات.
3- إدارة الخدمات التعاونية: وتتلخص مهمتها في تقديم كافة الخدمات التي تحتاجها كل إدارات الجهاز الحكومي التعاوني (العربات والوقود والإنارة والمياه ومشتريات الأوراق وطباعة الأرانيك التعاونية) وتوزيعها والتجهيز للمأموريات والمشاركة فيها...الخ.
4- إدارة التوعية التعاونية والتدريب: ومن مهامها الإعداد للسمنارات والمؤتمرات والندوات التعاونية والإشراف علي البرامج الإذاعية والتلفزيونية ذات الصلة بالعمل التعاوني ومساعدة المدارس والمعاهد التي تهتم بالتدريب التعاوني ونشر الكتيبات التعريفية بالعمل التعاوني وإعداد التقرير السنوي للأداء التعاوني الحكومي والشعبي علي مستوي الدولة والمشاركة في تمثيل العمل الحكومي التعاوني داخل وخارج البلاد.
5- إدارة شئون العاملين : وتهتم بالعنصر البشري داخل ديوان الجهاز الإداري التعاوني الحكومي ابتداءً من التعيين والتدريب والعلاوات والمرتبات والإجازات وفوائد ما بعد الخدمة والتنقلات وتوقيع الجزاءات في المخالفات ... الخ
6- إدارة الحسابات والمراجعة : وتهتم بحسابات المرتبات والتسيير الخاصة بالعمل التعاوني حسب فصول الميزانية وتنقسم الإدارة لقسمي الحسابات والمراجعة.
وتعتبر دراسة الجهاز الإداري الحكومي المختص بالتعاون "أمانة التعاون" وإعادة تنظيميه ظاهرة مستمرة ومتكررة في الإدارة العامة علما إنه ليس هناك أسلوب علمي محدد حول كيفية عمل التنظيم وإعادة التنظيم الإداري لأي جهاز إداري، لكن هناك مبادئ وأسس عامة في أدبيات الإدارة، ونظريات التنظيم الإداري، يسترشد بها خبراء التنظيم عند إعداد تنظيم أي جهاز إداري جديد، أو إعادة التنظيم والهيكلية الإدارية لأجهزة الدولة بشكل شامل أو لجهاز قائم بحد ذاته. وقد ركزت نظريات التنظيم الإداري الأولى على الفاعلية الإدارية كهدف وحافز رئيسي لإعادة التنظيم بينما تركز النظريات الحديثة على أن الهدف والحافز الرئيسي وراء عملية التنظيم وإعادة التنظيم في الجهاز الإداري الحكومي هو سياسي بالدرجة الأولى. ويتمثل ذلك في إبراز أولويات الحكومة، وتوحيد السياسات العامة، وتحسين كفاءة البرامج، وإعادة توزيع السلطة داخل الجهاز، وتغيير في المستويات الإدارية لبعض الإدارات، وخلق وظائف جديدة، وإعادة توزيع للموارد المالية والبشرية لتتناسب مع الأوضاع الجديدة ولتسهل وتسرع من عملية اتخاذ القرارات. ومن الضرورة تنظيم أجهزة الإدارة الحكومية الحديثة بأسلوب علمي حديث بحيث تكون لديها القدرة والمرونة الكافية لتحويل خطط وبرامج الحكومة المختلفة إلى نتائج واقعية وملموسة وتستطيع أن تستجيب بالسرعة المطلوبة والوقت المناسب لاحتياجات الأفراد والمجتمع وحل مشاكل البيئة التي تعمل بها. ويجب التأكد في هذا المجال من أن التنظيم وإعادة التنظيم عملية مستمرة ومتحركة وليست عملية ثابتة أو جامدة تهتم فقط بتفويض السلطات، ورسم الهيكل التنظيمي، ووصف الوظائف وهي بالطبع أشياء مهمة بل يجب أن تركز اهتمامها في تصميم هيكل تنظيمي مرن يسهل من رسم السياسات وتنفيذ الخطط والبرامج واتخاذ القرارات الإدارية المعقدة والمهمة بالسرعة المطلوبة والوقت المناسب. خصوصا وأنها تعمل في بيئة عمل سريعة الحركة والتقلبات والتغيير، هذا بالإضافة إلى ضمان وجود عامل الكفاءة والفاعلية الإدارية ورضا العاملين والموظفين في الجهاز الإداري.
البنيان التعاوني الشعبي:
التأسيس الجيد والسليم للتعاونيات يساهم في خلق البنيان التعاوني الشعبي الذي يتكون في السودان من أربعة مستويات:- الجمعيات التعاونية الأولية في الأحياء والقرى، الاتحادات التعاونية علي المستوي المحلي، الاتحادات التعاونية علي المستوي والولائي،الاتحاد التعاوني علي مستوي القطر (الاتحاد التعاوني القومي). بالإضافة إلي ذلك توجد ثلاث إتحادات تعاونية متخصصة وهي: أ- الإتحاد التعاوني الحرفي(ولاية الخرطوم ومقره الخرطوم). ب- الإتحاد العام النوعي التعاوني لمنتجي الأصماغ الطبيعية ومقره الخرطوم. ج- الإتحاد التعاوني للتجاريين ومقره أمدرمان. ولتوضيح الصورة لذهن القارئ نفيد بأن السودان مقسم إلى ولايات (25 ولاية) وكل ولاية إلى محليات (110 محلية) ويوجد في العاصمة الاتحادية الخرطوم الاتحاد التعاوني القومي والإتحاد التعاوني الولائي لولاية الخرطوم وهذا بدوره يتكون من اتحادات محلية وهي: الاتحاد التعاوني لشرق النيل – والاتحاد التعاوني غرب النيل – والاتحاد التعاوني بين النيلين وتحت كل اتحاد محلي قاعدته من الجمعيات في أحياء المحلية. وهكذا في كل محليات ولايات السودان، وجملة البنيان نحو(135) اتحاداً. من البديهي والمفترض أن تكون مجالس إدارات الاتحادات التعاونية منتخبة من عضويتها القاعدية بمعني أن مجلس إدارة الاتحاد علي مستوي القطر منتخبة من مجالس إدارات الاتحادات الولائية، كما أن عضوية مجالس الاتحادات الولائية منتخبة من أعضاء مجالس إدارات الاتحادات المحلية في كل ولاية، ولكن هذا لم يحدث منذ عام 1989 إلا في قلة من الاتحادات المحلية الولائية.
يتكون البنيان التعاوني من :-
1. الجمعيات الأولية علي الأحياء والقرى .
2. الاتحادات التعاونية علي المستوي المحلي
3. الاتحادات التعاونية علي المستوي الولائي .
4. الاتحاد التعاوني علي مستوي القطر (الاتحاد التعاوني القومي) .
الغرض من البنيان التعاوني
يتضح الغرض من خلال تكوينه فهو حلقة هرمية تمددت عضويته في سلسلة .. تشكل صورة مكتملة للحركة التعاونية السودانية تهدف لتوفير الاحتياجات للقاعدة مثل المعدات التكنولوجية والبذور المحسنة والأسمدة، والسلع ... الخ ، وتتلخيص مهام الاتحاد علي مستوي القطر (الاتحاد التعاوني القومي) في :-
1) المساهمة في تنفيذ خطة الدولة في القطاع التعاوني .
2) تجميع العمل التعاوني والنظر في المسائل التي تواجهه بهدف إيجاد الحلول .
3) المساهمة في نشر الحركة التعاونية ودعمها وربطها بالجماهير وإيجاد القيادات الصالحة.
4) إسداء الرشد بالنصيحة نحو تطوير الحركة التعاونية، واالتنسيق بين الاتحادات التعاونية وإدارة العمل التعاوني الحكومي في المسائل الخاصة برعاية الجمعيات التعاونية .
5) تبادل الخبرات علي النطاق الدولي والإقليمي وتشجيع ورعاية الدراسات التعاونية.
6) العضوية نيابةً عن الحركة التعاونية القومية في الحلف التعاوني الدولي .
وبديهي أن مجالس إدارات الاتحادات التعاونية منتخبة من عضويتها القاعدية بمعني أن مجلس إدارة الاتحاد علي مستوي القطر منتخبة من مجالس إدارات الاتحادات الولائية . كما أن عضوية مجالس الاتحادات الولائية منتخبة من أعضاء مجالس إدارات الاتحادات المحلية في كل ولاية .وأستطاعت التعاونيات أن تهئ سبل العيش لعدد كبير من العائلات الريفية على مستوى جميع ولايات السودان الشمالية (16) ولاية سوا أكان ذلك في شكل مهنة أساسية أو مهنة إضافية full time or part time jop وساعدت على رفع مستوى المعيشة ، وإيقاف الهجرة ، وتهيئ المجال لقيام صناعات تعاونية كبيرة بالريف السوداني .
مراكز التدريب التعاوني القومي :-
لأغراض التعليم والتدريب التعاوني تم في منتصف السبعينات من القرن الماضي إنشاء سته مراكز للتدريب التعاوني بمساعدة منظمة العمل الدولية في كل من الخرطوم – عطبرة – بورتسودان – الأبيض – مدني – كسلا، وتضم قاعات محاضرات ومكتبات ومكاتب إدارية .لقد قدمت هذه المراكز دوراً مهماً في تدريب موظفي وضباط التعاون الجدد عند التعيين وكذلك أعضاء مجالس إدارات الاتحادات والجمعيات التعاونية من كل أقاليم السودان وتتم إستضافتهم في داخلياتها ويستمرون فى دورات التدريب من (3) أسابيع – إلي ثلاثة أشهر .
التمويل التعاوني
قد كان لتطور العلم والمعرفة واستخدام الإنسان لمعطيات العلم في تطوير وسائل الإنتاج واستخدام الآلة على نطاق واسع وزيادة الإنتاج الأثر الأكبر في ظهور التعاون المنظم حيث أن اختراع نول النسيج الآلي كان الدافع لأصحاب أنوال النسيج اليدوية للاجتماع والقراءة والإطلاع ليجدوا في أراء روبرت أوين التعاونية سبيلا لتنظيم علاقاتهم وجمع مدخراتهم من خلال جمعية تعاونية أطلق عليها رواد روتشدال ، ولقد أرخ هذا بداية لنواة تعاونيات الإقراض والإدخار . و من ثم تطورت الأفكار التعاونية وصولا إلى مبادئ الحلف التعاوني الدولي. استمر الفكر التعاوني يؤثر في العقل الإنساني ويدفعه لمزيد من الدراسة والتطوير والتطبيق بالإضافة إلى تأثير عهد الثورة الصناعية مما أدى لظهور مجموعة الأفكار والمبادئ التعاونية المنقولة عن عدد من المفكرين وعلي رأسهم روبرت أوين. تطبيق هذه المبادئ ساعد علي انتشار التعاونيات في المدن الأوروبية بشكل فاق المتوقع وانتقلت التعاونيات من النشاط الواحد إلى العمل في مختلف النشاطات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية والتمويلية وكانت تعاونيات الإقراض والإدخار حاضرة داما ، في كثير من الدول الأوروبية وبصورة أخص المانيا. نحاح هذه التعاونيات في أوروبا ساعد علي إنتقالها الي بلاد العالم الأخري حيث كان لها وجود مميز في الهند وبنقلاديش في آسيا وفي تنزانيا ومصر بأفريقيا وفي العديد من دول أميريكا اللاتينية. لقد أكدت الحركة التعاونية شعبيتها على مر العصور وانتمائها لمصلحة الأفراد والجماعة لتحقيق أهدافها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها , واستطاع التعاون نتيجة النجاحات التي حققها ومن أهمها تعاونيات الإقراض والإدخار ، نقل الاهتمام به من الإطار المحلي إلى الإطار الدولي حيث تم تأسيس الحلف التعاوني الدولي بلندن عام 1895 واحتفل في السادس من يوليو 2008 بمرور مائة وثلاثة عشرعاما على تأسيسه.
بنك التنمية التعاوني:
في السودان تنبه التعاونيين الأوائل منذ خمسينات القرن الماضي الي أهمية التمويل حيث تبلورت في منتصف الستينات فكرة التمويل التعاوني الإقراضي ممثلة في بنك التنمية التعاوني بإعتباره تعاونية لتمويل الحركة التعاونية السودانية بتوفير القروض الميسرة من خلال الفروع المنتشرة في أرجاء السودان المختلفة. لقد واجه هذا البنك تحديات ومعوقات تمثلت في ضعف الإرادة التعاونية الديوانية والشعبية أمام أطماع الساسة التي إنقضت علي فكرة قيام البنك وإجهضتها في مهدها فولد البنك ميتا وسيطرت عليه السلطة المايوية السياسية وحولته الي جهاز مصرفي تجاري قطاع خاص تسلقه منسوبي السلطة والإتحاد الإشتراكي السوداني وكان وجود التعاونيين هامشيا ومحدودا. ثم جاءت سلطة مايو في قمة لوثة "الهوس الديني" بمخالفة صريحة لكل المبادئ والأعراف والمواثيق التعاونية الدولية ، والتي تؤكد علي حياد الحركة التعاونية سياسيا ودينيا ، عندما حولت أهداف وغايات ووسائل البنك التعاونية التنموية بعيدا عن تلك ا لمبادئ التعاونية العالمية ، ليصبح (بنك التنمية التعاوني الإسلامي). وفي هذا مخالفة صريحة لمبادئ الحركة التعاونية العالمية والتي تشدد علي ضرورة الحياد السياسي والديني وأن الحركة التعاونية نشاط إنساني له أهداف إجتماعية بالرغم من وسائله الأقتصادية ، مع عدم إقحام السياسة والدين في شئون العمل التعاوني والمنظمات والإتحادات التعاونية. وبذلك أسست مايو لإقحام السياسة والدين في العمل التعاوني والذي توج بصورة ليس لها مثيل في تاريخ الحركة التعاونية ، بقرارات (الإنقاذ) منذ أيامها الأولي وبسياساتها المتعجلة والغير مدروسة والتي جاءت بلجان التسيير الضعيفة والبعيدة عن العلم والعمل التعاوني ، وأبعدت الكفاءات التعاونية الديوانية والشعبية في كل المستويات. لذلك تباينت أوجه الضعف في نظام الإدارة العامة للبنك لعدم توافر مديرين مهنيين لإجراء العمليات الأكثر تطوراً والأكثر مخاطرة, اتخاذ قرارات لا تتعلق بالعمليات التي تصب في مصلحة التعاونيين، واصبح من الصعب على إدارات البنك المتعاقبة الموازنة بين المصالح المتضاربة لكل من المقترضين والمدخرين والمساهمين التعاونيين. بالرغم من أن عملية اتخاذ القرار التي تعتمد على مبدأ "صوت واحد للشخص الواحد " القصد منها ضمان المساواة في حقوق الأعضاء، وكذا ضمان مدى استجابة الخدمات، فإن العديد من الأعضاء لا يمارسون حقهم في المراقبة لضعف نفوذهم الفردي فإستطاعت مجموعات من غير التعاونيين من الهيمنة على البنك مما أضر بمصالح التعاونيين الذين لم يتمكنوا من الحصول علي القروض المناسبة. لقد عاني البنك من عدم كفاية آليات التنظيم والإشراف ومن عدم الاستقرار، حيث يتم الإشراف عليه من قبل الوكالة أو الوزارة الحكومية المسؤولة عن جميع أشكال التعاونيات غير المالية، ولا تتمتع تلك الوكالة بالمهارات المالية والاستقلال السياسي اللازمين للإشراف على مؤسسات الوساطة المالية مثل بنك التنمية التعاوني بفعالية وجدارة. . مشاكل ومعوقات العمل التعاوني والحلول المقترحة
(1) معانات صغار المنتجين والمستهلكين من استغلال القطاع الخاص فى حالة اللجوء اليه لتدبير سلع الاستهلاك أو مستلزمات الانتاج.
(2) معانات التعاونيات من التمييز لصالح وحدات القطاع الخاص ولغير صالحها ( إزدواجية المعايير ) فقد أتيحت كل الفرص وانواع المساندة للقطاع الخاص ابتداء من سهولة التغييرات التشريعية وتطويرها ومرورا بفتح خزائن البنوك لتوفير التمويل المناسب أمامها وانتهاء بتسهيل انشاء واقامة كل أشكال التنظيم التى تناسب هذه الأنشطة وذلك فى الوقت الذى حرمت فيه التعاونيات من كل ذلك.
(3) تأثرت الادارة التعاونية بما هو سائد فى المجتمع من افتقاد للديمقراطية الداخلية فى التعاونيات وما ترتب عليه من انصراف التعاونيين عن ممارسة حقوقهم.
(4) التدخلات الادارية المفرطة من جانب الاجهزة البيروقراطية التى أطلقتها الدولة على التعاونيات فى شئونها وتعطيل قراراتها وفى أحيان كثيرة ابتزاز القيادات والمنظمات التعاونية لاجبارها على قبول القرارات الادارية.
(5) تأثرت التعاونيات بالتطبيق الخاطيئ والمتسرع لبرامج الخصخصة وتحرير الاقتصاد.
حدث كل ذلك فى الوقت الذى أفرزت فيه التطورات المجتمعية والاقتصادية اشتداد الحاجة الى خدمات التعاونيات والى تواجدها فى بنيان قوى ومتماسك وذلك للمساعدة فى مواجهة هذا الواقع خاصة فى المجالات التالية، زيادة الانتاجية، مشكلة البطالة، تطوير القطاع غير الرسمى، مواجهة الفقر وسوء التوزيع.
وعلى الجانب الآخر :
(1) لم تلتفت التعاونيات الى الافضليات التى تتميز بهاوالتى من أهمها :
- صغر رؤوس الاموال المطلوبة للمشروعات التعاونية.
- تواضع مستوى الادارة المطلوب.
- الادارة الذاتية وانخفاص التكاليف فى المشروع التعاونى.
- القرب من الاسواق.
- القدرة على تحويل القطاع العشوائى الى قطاع منظم.
(2) غفلت التعاونيات عن كل هذه الامكانيات الذاتية وتلك المجتمعية واكتفت بالشكوى وانتظار رضا الدولة وما يؤمل عليه من انقاذ التعاونيات.
(3) غفلت التعاونيات عن أن النظام الجديد بتكوينته الرأسمالية المتوحشة هو أهم التحديات التى تواجهها وتتمنى أن تعوق مسيرتها.
(4) لم تمتلك التعاونيات رؤية تحليلية للواقع تضع خططها المستقبلية على أساسها للاستفادة من هذا الواقع والتأقلم معه بشكل إيجابى وبآليات تسخر هذا الواقع لتحقيق طفرة فى النشاط التعاونى.

الحلول المقترحة
برنامج متماسك للإصلاح التعاونى يمكن الإشارة الى أهم ملامحه على النحو التالى :
(1) أن تعلن الدولة بوضوح موقفها من القطاع التعاونى دون اللجوء الى العبارات العامة التى تتكرر فى المناسبات السياسية ، إذ يجب أن يكون هناك إعتراف صريح بأهمية دور التعاونيات كشريك أساسى فى عملية التنمية على أن يؤيد هذا الإعتراف مواقف واجراءات عملية تدعم هذا القطاع من أهمها :
( أ ) إصدار التشريع التعاونى الجديد الذى يجب أن يعقبه إعادة بناء المنظمات التعاونية من القاعدة على أسس ديقمراطية سليمة متضمنه وصول قادة تعاونية حقيقية الى المراكز القيادية فى الحركة، وتصحيح الوضع الخاطيئ الناشيئ من تعيين لجان التسيير التي أضرت بالحركة التعاونية وسمعتها.
(2) وجود آلية لاستفادة التعاونيات من إمكانات التمويل الأصغر، وتشجيعا على تأسيس الصناديق التمويلية الخاصة.
(3) البدء فى جهود مكثفة تثقيفية / إعلامية / تدريبية لإعادة نشر الفكرة التعاونية على وجهها الصحيح فى أوساط الجمهور وكذلك العاملين بالجهات الادارية وغيرهم وذلك بهدف تغير الصورة السلبية التى تكونت لدى هؤلاء من التعاون.
(4) حماية الحركة التعاونية من اتجاهات متصاعدة تدعوا الى تحويل التعاونيات الى شركات أو السماح للشركات بالمساهمة فى رأسمال التعاونيات وهى كلها دعوات تتنافى مع مبادئ التعاون الأصيلة وتهدف الى إذابة الكيانات التعاونية فى كيانات تجارية هادفة الى الربح تمهيدا للإستيلاء عليها ، وفى هذا الصدد يمكن الاشارة الى ما اتخذته الهيئات التعاونية المسئولة فى اليابان من تدابير للحيلولة دون سعى المنشآت التعاونية الكبرى على نحو مستمر الى اتباع نموذج الشركات التجارية مما يعرضها فى نهاية المطاف الى فقدان سمتها التعاونية ، وللحفاظ على الهوية التعاونية لهذه المنظمات الكبرى ولتوعية مديريها الى أن من شأن إدارة الأعمال على الطريقة التعاونية أن تمنحهم ميزة تنافسية على الشركات التجارية. ولا بد من جعلهم يدركون أن أعضاء التعاونيات هم بصورة عامة عملاء أفضل من غير أعضائها، يجب أن يكون التعامل مع غير الأعضاء محدودا ، تحاشيا لأن تصبح هذه المعاملات الهدف الرئيسى للتعاونية. كما يمكن للإدارة أن تركز على تقديم خدمات مرتفعة الجودة الى أعضائها وغيرهم من العملاء حيث يعتبر هذا من أهم السبل لجذب المزيد من العضوية ومن المتعاملين. و يتيح التعاون بين التعاونيات فى النظم المتكاملة إمكانية الجمع بين مزايا القرب من الأعضاء ومزايا العمليات كبيرة الحجم. وأن الأعضاء مستعدون لدعم تعاونياتهم والإشراف عليها شرط أن تكون العضوية جديرة بذلك وأن يمنح الأعضاء فرصا حقيقية لممارسة مراقبة ديمقراطية.
مثلث الحركة التعاونية السودانية
يمثل الإتحاد التعاوني القومي، والأمانة العامة للتعاون، والمركز القومي لتدريب التعاونيين مثلث الحركة التعاونية السودانية، وهو الذي يتحمل المسئولية كاملة فيما يتعلق بالوضع المتردي الذي وصل اليه حال التعاونيات. ويعتبر الإتحاد التعاوني القومي المسئول الأول عن الخراب الذي لحق بالحركة التعاونية السودانية، خاصة وإن القيادات التي علي رأسه قد تربعت علي سدة الإدارة لمدد تتراوح بين 15 الي 25 عاما، تقهقرت فيها الحركة التعاونية الي القاع. ولقد كان للسلطة الساسية دور كبير في سيطرة هذه القيادات علي دفة العمل التعاوني السوداني لأنها أتت بقرارات سياسية منذ 1989 عندما تم حل إدارات الجمعيات والإتحادات التعاونية وإستبدال قياداتها الشعبية المنتخبة ديمقراطيا، بأخري موالية لنظام الإنقاذ وليس لها ولاء يذكر للحركة التعاونية ومصالح ملايين التعاونيين السودانيين. أما الأمانة العامة للتعاون فقد تمإضعافها وتفتيتها خاصة بعد قيام الحكم الولائي، وتهميش دورها بتبعيتها لوزارة التجارة الخارجية، والتي لا يلقي وزرائها المتعاقبين أي نوع من الإهتمام بالتعاون، ويمارسون مهاهم تجاهها كأداء واجب فقط. وعلي الرغم من أهمية الضلع الثالث وهو المركز القومي لتدريب التعاونيين في التنوير والتثقيف والتدريب، إلا أن دوره إختفي في الساحة التعاونية وأصبح جل هم القائمين عليه، إقامة الدورات (المسماة مجازا تدريبية) في مصر، وأغلبها لغير التعاونيين الذين قام المركز أصلا من أجلهم. وكان حصيلة ذلك أن فقد التعاونيين جل جهودهم ومقدراتهم وأموالهم التي تكونت عبر سنين طويلة وجهد مضني، وضاعت ممتلكات الحركة التعاونية، وتسرب بنك التنمية التعاوني بسبب تلك القيادات التعاونية الشعبية والتي إكتفت بالتمثيل في مجلس إدارة البنك وقبض الحوافز. وكانت الطامة الكبري إنتزاع والي ولاية الخرطوم السابق لمباني وعقار مركز التدريب التعاوني تحت سمع وبصر الجميع!!!؟ لكل ذلك علاج هذا الواقع يحتاج لقرار سياسي شجاع يتم بموجبه إعادة الأمور الي نصابها، وذلك: برجاع ممتلكات المركز فورا من ولاية الخرطوم، والأشراف علي إنتخابات حرة ونزيهة، وإيجاد وضع إداري للحركة التعاونية يتناسب مع دورها وأهميتها.








المحورالسادس: التمويل الأصغرالتعريف – النشأة . تعريف التمويل الأصغر:
يعرف التمويل الصغير والأصغر بأنه تقديم الخدمات المالية المختلفة ( قروض وادخار وتحويلات وتأمين.... الخ) للفئات التي لا تتمكن من الحصول على هذه الخدمات من القطاعات المصرفية القائمة ومن اهم صفات برامج التمويل المستدام انها تنظر للمستفيد من خدماتها كعميل يحصل على خدمة مقابل رسوم محددة وليس كمتلق لمعونة، لذا فهي تسعى لتطوير خدماتها لتلبي احتياجات العميل بأسرع وقت ممكن. أما تعريف الـــــCGAP فيذكر (أن مؤسسة التمويل الأصغر هي منشأة أو منظمة تقوم بتقديم خدمات التمويل الأصغر وقد يشمل ذلك أصغر منظمة غير ربحية و البنوك التجارية). وفي السودان تم الاتفاق على أن المقصود بالتمويل الأصغر هو(تقديم القروض بحد أقصى 10000 جنيه و الخدمات المالية الاخرى للفقراء لإقامة مشروعات تمكنهم من تحقيق عائد لرفع مستوى معيشتهم بضمانات غير تقليدية ). الآن أصبح التمويل الاصغر من الموضوعات الهامة لدى الكثير من المنظمات السياسية والاجتماعية، لارتباطه بكل الاستراتيجيات التي تهدف الى مكافحة الفقر، و التمويل الاصغر له عدة مسميات منها تمويل المهنيين، وتمويل الاسر المنتجة وتمويل صغار المنتجين والتمويل متوسط الاجل، وغيرها من المصطلحات، كما ان هنالك رؤى كثيرة تتبناها جهات عديدة كمصارف ومنظمات المجتمع المدني سواء كانت محلية او اجنبية. القرض الصغير أو القرض التضامني أو الرأس المال الصغير أو السلفيات في مناسبات الأفراح كالزواج و الختان أو مناسبات الأتراح كالموت والمرض والكوارث وغيرها ... آليات معروفة ومتداولة منذ القدم عند أغلب شعوب العالم ، بأسماء متعددة و أساليب مختلفة وفقا للعادات والتقاليد والدين. ولكن بصفتها الحالية بدأت هذه الآلية منذ أكثر من 30 سنة خاصة عن طريق الجمعيات والمؤسسات الغير الحكومية في كثير من بلدان آسيا وإفريقيا وأمريكا اللآتنية ، ولكن إلى يومنا هذا لم يستفيد من هذا النوع من القروض أكثر من 60 مليون شخص في جميع أنحاء العالم. بنك جرامين:
جرامين بنك أول بنك خاص لإقراض القرويين الأكثر فقرا في بنغلادش أسسه محمد يونس أستاذ الاقتصاد بجامعة تشتاقون " Chittagong " بعد مرحلة تجريبية ابتدأت سنة 1977 بتأسيس أول فرع بنكي تابع للبنك الفلاحي لبنغلادش (بنك كريشي) باسم" فرع قرامين النموذجي للبنك الفلاحي" (غرامين لفظ بنغالي يعني الريف أو للقرية ) بقرية قرب الحرم الجامعي لمدينة تشتاقون تسمى" جوبرى" سكانها من المزارعين الفقراء والحرفين البسطاء. ثمّ امتدت التجربة إلى داخل البلاد في 6 جوان 1979 في منطقة " تنقا يل" القريبة من العاصمة دكا بتركيز تسعة عشر فرعا . وفي سنة 1982 انطلق برنامج للإقراض بثلاثة سنوات ليشمل 5 مناطق بنغالية :دكا في وسط البلاد ، تشتاقون في الجنوب الشرقي ، rangpur في الشمال الشرقي ، patuakhali في الجنوب ، و تنقا يل في شمال داكا. لم ينتظر محمد يونس انتهاء التجربة وأنشئ رسميا في 2 أكتوبر 1983 " جرامين بنك" كبنك مستقل خاص مملوك حاليا من طرف مقترضيه بنسبة 94% معظمهم من النساء و6% الباقية مملوكة من طرف الدولة البنغالية ، بنك انطلق من الواقع المعاش وليس من النظريات الاقتصادية الجاهزة ، بنك لإقراض أفقر الفقراء من دون طلب ضمانات ، أسست مبادئه على نقيض البنوك التجارية الكلاسيكية. لقد حرر محمد يونس القرض من عبودية الضمان فحق الحصول على قرض من حقوق الإنسان حسب رأيه. فمن أقل من 15 ألف مقترض سنة 1980 بلغ عدد أعضاء البنك في شهر فبراير 2007 :سبعة مليون عضو موزعين على مليون و 107 ألف مجموعة و124 ألف مركز، أمّا فروع البنك فبلغ عددها 2.381 فرع تغطي أكثر من 75 ألف قرية بنغالية ، أما عدد الأعوان وإطارات البنك فتجاوز الستة عشر ألف . وتعد التجربة البنغالية من أنجح تجارب الإقراض الصغير في العالم ، وقد صارت مثالا يحتذي به في كثير من الدول. اليوم يوجد الآلاف من مؤسسات الإقراض الصغير في العالم والتي تشمل: صناديق محلية للقرض والادخار، التعاونيات، منظمات وجمعيات غير حكومية، بنوك تضامنية، برامج الأمم المتحدة، وغيرها من المبادرات مع نفس المبادئ العامة أي، استهداف الفقراء، قروض بمبالغ صغيرة، نسبة فائدة معقولة، مبادرة فردية وقطاع خاص، التضامن وضمان المجموعة. القرض في اللغة ما يعطى على أن يعاد بعد مدة والجمع قروض فالقرض الصغير آلية لتقريب رأس المال إلى الفئات الخارجة عن نطاق اهتمام الجهاز المصرفي والمالي التجاري. فمفهوم القرض الصغير يختلف من مؤسسة إلى أخرى ومن بلد إلى بلد وهذا ما يجعل كل تجربة في هذا الميدان جديرة بالدراسة والاهتمام . يعتبر قرض صغير كل قرض يهدف إلى المساعدة على الإدماج الاقتصادي ويتم إسناد هذه القروض لتمويل اقتناء معدات صغيرة ومدخلات ضرورية للإنتاج أو في شكل مال متداول ، كما يمكن إسناد هذه القروض لتمويل مستلزمات تحسين ظروف العيش . و للاقتراب أكثر من هذه الآلية و تعريفها نستطيع أن نذكر بعض خصائص هذه التجارب.
يتميز القرض الصغير بأنه قرض مرن وسريع ويسند بدون ضمانات عينية ، وهو لذلك يستوجب معرفة طالب القرض بصفة مباشرة وشخصية من قبل الجمعية المسندة للقرض ليتم التأكد من جدية المنتفع وجدوى النشاط. ويمكن أن يمنح القرض بمبالغ متزايدة ومتتالية حسب درجة نجاح المشروع واحترام آجال استخلاص القرض.و في جانبه المتعلق بالمساعدة على الإدماج الاقتصادي والاجتماعي وإحداث موارد الرزق يسند القرض لإحداث مشروع جديد أو لتوسعة مشروع قائم ، ويمكن أن يوجه لتمويل اقتناء معدات صغيرة أو مدخلات ضرورية للإنتاج أو لتوفير مال متداول .و يبلغ المبلغ الأقصى للقروض الصغيرة 4.000 دينار بالنسبة للأنشطة المنتجة ولا يتجاوز 700 دينار للقروض المخصصة لتحسين ظروف العيش .وتسدد القروض الصغيرة بنسبة فائدة سنوية أقصاها 5%.
أهداف القرض:
كان هدف محمد يونس بإنشائه لغرامين بنك إعانة كل شخص على الوصول إلى أقصى حدود إمكانياته فهو قبل كل شيء آلية لتحرير أحلام الناس ومساعدة أفقر الفقراء على المحافظة على ماء الوجه وإعطائهم معنى لحياتهم ، لم يكن يهدف محمد يونس من إنشاء البنك منح القروض فحسب ولكن إلى انتشال مواطنيه من براثين الفقر والقضاء على أسبابه. أما التجربة الأمريكية الآتينية فقد تخطت هذا الهدف إلى تنمية المؤسسات الصغرى والمتوسطة ومساعدتها على المساهمة الحقيقية في الاقتصاد. فسنوات التضخم المالي وبرامج الإصلاح الهيكلي للمدينين كصندوق النقد الدولي والبنك العالمي زاد في انتشار الفقر في هذه المنطقة خاصة بعد خوصصة كثير من المؤسسات العمومية والعجز المالي لميزانيات هذه الدول. فقد وجد كثير من الأجراء أنفسهم في الشارع يقومون بأعمال حرة خارج نظام العمل المقنن. ففي بداية التسعينات من القرن الماضي كان ما يقارب نصف اقتصاد كثير من دول أمريكا الآتنية اقتصاد موازي . ولانعدام الضمانات العينية المطلوبة من البنوك التجارية ونسبة الفائدة المرتفعة المفروضة من المرابين كان من الصعب على كثير من أصحاب الأعمال الحرة الحصول على قروض أو تسهيلات بنكية .وقد أشار Hernando de Bosquet الاقتصادي البيروني في كتاباته حول الاقتصاد المهمش إلى ظاهرة إقصاء الفقراء من النظام الرأسمالي المقنن ومن عدم إمكانية الاستفادة من التمويلات البنكية لغياب الأطر القانونية لإثبات حق الملكية لممتلكات فقراء هذه المنطقة وبالتالي جعلت من هذه الممتلكات’’ رأس مال ميت’’ لا يستطيع هؤلاء تقديمها كضمان للبنوك التجارية. فكانت برامج القروض الصغيرة لصغار المنتجين وتجار القطاع المهمش وكذلك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة . ونتيجة للطلب المتزايد على هذه القروض تحولت كثير من جمعيات القرض الصغير إلى بنوك. ففي بوليفيا تحولت سنة 1992 جمعية التنمية للمؤسسات الصغرى (Fundacin para la Promocion y Desarollo de la Microempresa :prodem ) وهي جمعية للقروض الصغرى بدون هدف ربحي إلى أول بنك تجاري خاص بأمريكا الآتنية باسم بنك التضامن (BancoSolidario) متخصص في تمويل المؤسسات الصغرى والمتناهية الصغر.
يهدف القرض الصغير أساسا إلى: .
1. المساعدة على الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للفئات ذات الدخل الضعيف.
2. إحداث موارد الرزق. .
3. تحسين ظروف العيش.
4. تدعيم دور الجمعيات في العمل التنموي.
الفئات المستهدفة:
تتفق كل تجارب الإقراض الصغير على استهداف الأشخاص الذين ترفض البنوك التجارية التعامل معهم لا لشيء إلا لأنهم فقراء ومعدومي الدخل ، فالاعتقاد السائد أن الفقير لا يستطيع أن يسدد أي سلفه فكل دخل مالي إضافي سيذهب حتما لتلبية احتياجاته الأساسية الملحة ثم أن الفقير يصعب عليه أن يقدم ضمانات عينية ذات قيمة للبنك، هذا بالإضافة للتكلفة الإدارية المرتفعة لملف القرض الصغير مقارنة مع الأموال المقرضة . جرامين بنك استهدف بالأساس العنصر النسائي الأكثر فقرا، فقد لاحظ محمد يونس أن الجهاز البنكي التقليدي يرفض التعامل مع الفقراء ومع النساء فما بالك إذا جمع الحريف بين الصفتين، فحظوظ المرأة الفقيرة للحصول على قرض تبدو معدومة , لذلك أراد محمد يونس أن تكون النسبة الأكبر من حرفاء غرامين بنك من النساء. وقد لاحظ أن القرض الممنوح للمرأة يساهم في النهوض بالأسرة وتحسين ظروف عيشها أكثر من القرض الممنوح للرجل ، زيادة على ذلك تعامل المرأة المسؤول في تسديد القرض ، فنجد اليوم أن 96% من الحرفيين غرامين بنك من النساء. في تونس البنك التونسي للتضامن ثلثي حرفائه من الشباب الذي تتراوح أعمرهم بين 18 و35 سنة وخاصة خرجي التعليم العالي والمدارس الفنية. وفي بوليفيا بنك التضامن البوليفي 78% من حرفائه من الهنود والنساء.أما في البلدان الصناعية كفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، كان التركيز على الفئات الاجتماعية التي تتحصل على الحد الأدنى من المنافع الاجتماعية والفئات التي لا تشتغل بصفة دائمة أو نصف الوقت وكذلك شبان الأحياء الصعبة من أبناء الأقليات العرقية والمهاجرين. كل التجارب تتفق على استهداف الإنسان وليس ملفات أو أرقام حسابات مصرفية , تجارب تستهدف أشخاص {كوان }لهم أحلامهم وطموحاتهم. يقول محمد يونس في كتابه عالم بدون فقر " أطلب دائما من موظفي البنك الاهتمام بالمقترض وليس بالقرض واعتباره كائن إنساني كامل الحقوق ". تشمل هذه الفئات: الأشخاص الطبيعيين الذين ينتمون إلى عائلات معوزة أو فئات ذات دخل ضعيف والذين بإمكانهم ممارسة نشاط منتج، الأشخاص الذين يتقنون مهنة أو حرفة أو نشاط في قطاعات الفلاحة والتجارة والخدمات والمهن الصغرى والصناعات التقليدية وليس لهم عمل مؤجر.
مبالغ القرض:
مبلغ القرض الصغير يتراوح في الغالب مابين 100 دولار إلى 30 ألف دولار وأكثر وذلك حسب البلدان ومؤسسات الإقراض. فمثلا أول مبلغ أقرضه محمد يونس في بنغلادش كان في حدود 27 دولار لاثنان وأربعين منتفع . في الكامرون 250 دولار تمكن عائلة من 5 أفراد من زرع أشجار نخيل الزيت والعيش بما يدره هذا النشاط 70 دولار تمكن عائلة مكسيكية من التجارة في أدوات الطبخ أما في البلدان الصناعية ف20 ألف دولار يعتبر قرض صغير ربما لا يسمح حتى بانطلاقة مشروع مربح ففي فرنسا بنك تنمية المؤسسات الصغرى والمتوسطة يقرض مبالغ من 3000 إلى 8000 أرو ويشترط على الباعث البحث عن تمويل تكميلي من إحدى البنوك التجارية يساوي على الأقل المبلغ الممنوح. كذلك شبكة المبادرة التي تضم جمعيات متكونة من رجال أعمال تساهم بقروض من 12000 إلى 45000، أرو البنك التونسي للتضامن يقرض إلى حدود 48 ألف دينار زيادة على اعتماد حكومي على شكل قرض بدون فوائد ب24 ألف دينار.

الأنشطة المستهدفة:
كل الأنشطة الاقتصادية مستهدفة من القرض الصغيرة : التجارة الفلاحة الحرف الصناعات التقليدية الخدمات قطاعات منظمة وهامشية في الوسط الريفي والحضري فغرامين بنك يتدخل في الوسط الريفي بعكس بنك التضامن البوليفي الذي كان نشاطه في الوسط الحضري.

الضمانات:
تتفق كل التجارب على عدم المطالبة بضمانات عينية وشخصية كالبنوك التجارية فغرامين بنك أول من أقام نظام المجموعات التضامنية الذي يرتكز على تكوين مجموعات صغيرة بخمسة أفراد من خارج العائلة لهم نفس التطلعات ونفس الظروف الاقتصادية والاجتماعية هذه المجموعة مسؤولة عن الاستعمال الأفضل للأموال ولكنها ليست مطالبة بسداد دين العضو المتخلف , في المرحلة الأولى اثنان من المجموعة يحصلان على قرض صغير قصير المدى لا تتعدى مدته العام الواحد{50 قسط}( قرض لعمل إنتاجي وليس استهلاكي ) ويتم استرجاعه أسبوعيا خلال اجتماعات في مراكز تضم عدد من المجموعات مع مسؤول من البنك,يقع مراقبة المجموعة خلال الشهر الأول للتأكد من إستعاب الأعضاء لمباديء البنك و مع استخلاص الأقساط الستة الأولى يحق لاثنان من المجموعة الانتفاع بدورهم بقرض ثم يأتي بعد ذلك دور الخامس وهو المسؤول عن المجموعة .وتستطيع المجموعة الحصول على قرض آخر شريطة خلاص الأول. وبعكس غرايمن بنك البنك التونسي للتضامن لا يرتكز على نظام مجموعات الضمان بل يقوم برهن المعدات والتجهيزات الممولة من طرفه.
عناصر النجاح لمؤسسة التمويل "المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر":
مؤسسات تمويل المؤسسات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر مؤسسات تقدم خدمات مالية للفقراء، وأغلبها مؤسسات قائمة على برامج القروض الصغرى وتقبل إيداع المبالغ الصغرى من عملائها/زبائنها فقط وليس من العامة. وقد أصبح اصطلاح "مؤسسة تمويل أصغر" يشمل معناه مجموعة منوعة من المنظمات المعنية بتقديم هذه الخدمات ومنها المنظمات غير الحكومية والاتحادات الائتمانية والتعاونيات والبنوك التجارية الخاصة والمؤسسات المالية غير البنكية (التي تحول بعضها من منظمات غير حكومية إلى مؤسسات مقّننة) وأقسام من البنوك الحكومية الرسمية. ويتصور البعض أن مؤسسات التمويل الأصغر عبارة عن منظمات مالية غير حكومية أي مصرح لها بتقديم خدمات مالية، ولكن معظم منظمات مؤسسات الإقراض محظور عليها قبول ودائع ادخارية من عامة المواطنين.
إن هذا النوع من المنظمات غير الحكومية (التي تقدر بعدة مئات) قد ساعدت صناعة القروض الصغرى – وبالتالي التمويل الأصغر – على النمو والاطراد حول العالم. فمعظمها يمثل ما يطلق عليه "منظمات أفضل الممارسات best practice organizations" أي التي تستخدم أحدث أساليب الإقراض للتواصل الفعال مع أفقر طبقات المجتمع.إن الكثير – إن لم يكن الغالبية – من المنظمات غير الحكومية التي تقدم خدمة القروض الصغرى تقوم بأنشطة أخرى تنموية غير مالية وتأبى أن تعتبر في الأساس من عِداد المؤسسات المالية. ويبرر تقديم هذه المنظمات خدمات مالية للفقراء إطلاق اسم "مؤسسات تمويل أصغر" عليها .ويتكرر هذا الوضع في عدد محدود من البنوك التجارية التي تعرض خدمات تمويل أصغر، وسنشير إليها هنا كمؤسسات تمويل أصغر حتى ولو كان جزء محدود من أرصدتها فقط هو المخصص للصرف على الخدمات المالية المعروضة للفقراء. وفي كلتا الحالتين، عندما تستخدم عبارة "مؤسسة تمويل أصغر" فالمراد هو ذلك الجزء منها الذي يعرض تمويلاً أصغر. قد نشأت بجانب ذلك مؤسسات أخرى تعتبر أنها تنتمى لصناعة التمويل الأصغر، مما سيلعب حتماً دوراً في إعادة تشكيل وتعميق القطاع المالي. وهذه المؤسسات تعد بمثابة وسطاء ماليين، البعض مفتوح العضوية مثل الاتحادات الائتمانية وجمعيات الإسكان التعاونية. والبعض الآخر يمتلكه ويديره رجال الأعمال أو المجالس المحلية. القاعدة العريضة من عملاء هذه المؤسسات تفوق تلك التي لدى المنظمات غير الحكومية المالية، وتعتبر نفسها جزءاً لا تجزأ من القطاع المالي الرسمي. والأمر يختلف من بلد إلى آخر، ولكن رغم أن هذه المؤسسات لا تحاول النزول إلى أدنى مستويات السوق، مثلما تفعل المنظمات غير الحكومية المالية، فإن كثير من الفقراء يجدون طريقهم إليها.

أسباب فشل تجارب التمويل الأصغر في العالم
1. انتهاء الدعم الحكومي .
2. انتهاء البرنامج .
3. الإفلاس وعدم المردودية .
4. عدم تلاءم شروط التمويل مع احتياجات الاستثمار .
5. انقضاض بعض الأنتهازيين وتحويل نشاطات وأعمال هذه المؤسسات من مسارها الأساسي لخدمة السواد الأعظم من المستهدفين ومن ثم تحويل جل إمكاناتها الي خدمة مصالحهم الخاصة.
عناصر نجاح مؤسسة الإقراض
1- عدم الخلط بين:

(1) البرامج الموجهة لاستئصال الفقر و تحسين ظروف العيش والتي ترتكز أساسا على المشاريع المتناهية الصغر: وأحسن مثل على دلك تجربة غرامين بنك في قربها من منتفعيها وصغر مبالغ القروض و حرصها على استخلاص أموالها مع المحافظة على مرد وديتها المالية فبخلاف سنة 1983,1991,1992 يحقق أرباح صافية.
(2) البرامج الموجهة لخلق وتنمية المشاريع الصغرى و المتوسطة: تجارب أمريكا الآتنية تتنزل في هدا السياق في استحداث بنوك تجارية لا تعتمد على الضمانات العينية ولكن على مردودية المشاريع فاهتمت بالادخار و العمليات البنكية الكلاسيكية وتوظيف فوائد على القروض تضمن ربحية البنك فلكل من هذه البرامج منهجية وقواعد مختلفة عن الآخر.
3- عدم الخلط بين:
1- الموارد المخصصة للإقراض
2- الموارد المخصصة لبرامج البنية الأساسية من طرقات , ماء صالح للشراب ، الكهرباء , التكوين المهني ,الرسكلة ، المنح التشجيعية فيحبذ أن تكون الاستثمارات الموجهة لقطاعات ذات مردود مالي آجل من الموارد التي لا ينتظر مانحيها استرجاع أموالهم أي من هبات وريع التظاهرات الفنية والرياضية اعتماد من ميزانية الدولة أو من المجتمع لمدني وغيرها. ولنا في التجربة التونسية المتمثلة في الصندوق الوطني للتضامن و الصندوق الوطني للتشغيل أحسن مثال على ذلك.
3- الاهتمام بمردودية المؤسسة المالية والمحافظة على توازناتها المالية.
وتحقيق الأرباح يجعل من المؤسسة المالية أن:1- تستمر في نشاطها لسنوات طويلة.
2- تحسن أدائها باللإستثمار في الموارد البشرية والمادية والتنظيمية.
3- تتجنب تمويل المشاريع الغير المجدية وبالتالي تتجنب إهدار مال المانحين خواص كانوا أو عموميين
4-إدارة متمكنة فإختيار المسيرين والموظفين من ذوي الكفاءة التقنية (خاصة التقنيات البنكية) والصفات الإنسانية ( حب الفقراء و ذوي الإحتيجات الخصوصية والشباب... ) كثير من المؤسسات الناجحة اعتمدت على تكوين موظفيها على الأرض مع برامج تكوين خصوصية وعلى تحفيزهم ماليا وتجنبت التغير السريع للموظفين في الفروع. فكيف نطالب من المشاريع الصغيرة حسن التسير والمؤسسة المالية المانحة للقرض تشكو من سوء التصرف والعجز المالي.
الجمعيات المسندة للقروض الصغيرة: أسندت مهمة منح القروض الصغيرة في بعض الدول (مثال لذلك تونس) للجمعيات التي يجب أن تتوفر فيها الشروط التالية :أن تكون الجمعية محدثة حسب قانون الجمعيات وأن تكون الجمعية حاصلة على ترخيص من وزارة المالية لإسناد القروض الصغيرة بعد عرض طلب الترخيص على رأي لجنة استشارية تم إحداثها للغرض.الجدير بالذكرإن عدد الجمعيات بتونس والمرخص لها في إسناد القروض الصغيرة ويبلغ حتى شهر ديسمبر 2006: 227 جمعية. وتختص الجمعيات المسندة للقروض الصغيرة أساسا بما يلي : العمل الميداني و معرفة المنتفعين عن قرب والقدرة على تأطيرهم والإحاطة بهم .واعتماد منهجيات تدخل خصوصية حسب مميزات أوساط الفئات المستهدفة. مع المرونة في الإجراءات واختصار آجال دراسة الملفات و المساهمة في نشر ثقافة المبادرة والاعتماد على الذات وترسيخ عقلية العمل.وتتولى الجمعية انتقاء الأشخاص المستهدفين وإسناد القروض الصغيرة واستخلاصها كما تقوم بمتابعة المنتفعين وتأطيرهم. وبلغت جملة القروض الصغيرة المسندة من قبل الجمعيات منذ 21 أكتوبر 1999 وإلى شهرديسمبر 2006 220.739 قرضا بمبلغ مقداره 176,091 مليون ديناروبلغ معدل القرض الواحد: 797 دينار، موزعا حسب القطاعات كالآتي:الفلاحة:40,8%، المهن الصغرى:15,7%، الصناعات التقليدية : 6,2 %، الخدمات:5,6%، تحسين ظروف العيش:9,3%،حصة المرأة:38,2%، حصة المعاقين:3,2%.
التمويل الاصغر في مدغشقر يعزز مدخرات صغار العملاء والنساء
في مطلع تسعينيات القرن العشرين، كانت جميع البنوك في مدغشقر مملوكة للدولة وتعاني حالة ضعف شديد. وكانت بنوك الدولة قد تخلت عن مهمتها الأصلية المتمثلة في تمويل صغار العملاء. وبالرغم من أن عملية التحرر الاقتصادي التي شهدتها مدغشقر في السنوات العشر التالية أدت إلى إنعاش القطاع المالي المفلس في الأساس، فإن إدخال البنوك التجارية لم يلب ـ بصورة ملائمة ـ احتياجات العملاء الأكثر فقراً. في فترة السنوات 1993-1997، أقام أحد المشاريع التجريبية شبكات من جمعيات الادخار والإقراض في اثنين من أقاليم مدغشقر. وقام مشروع التمويل الأصغر، الذي كان قد تمت الموافقة عليه في عام 1999، بتوسيع نطاق هذا الجهد، الأمر الذي كان من شأنه تحسين الشبكات القائمة، وتوسيعها لتشمل أقاليم أخرى. وحيث إن البحوث تُظهر أن النساء يُعتبرن مقترضات أكثر التزاماً ومُدَخِرات أكثر تدبيراً، وبالنظر إلى أن من شأن إتاحة إمكانية الوصول إلى الائتمان أن يساعد على تمكين النساء من أسباب القوة، فإن لهذا المشروع مكوناً فرعياً يضم برامج مبتكرة تهدف إلى ضمان مشاركة النساء. نمت إمكانية وصول الشرائح المنخفضة الدخل من السكان إلى الخدمات المالية بصورة كبيرة خلال السنوات الست الأخيرة. حيث إن أكثر من 150 ألف شخص (تشكل النساء 51 في المائة من هذا العدد) أعضاء حاليون في تعاونيات مالية نشطة في أربعة من أقاليم مدغشقر الستة.
أبرز الملامح .
ازدياد عدد التعاونيات المالية من 47 في عام 1999 إلى 150 في عام 2006، و ازدياد عضوية شبكات التمويل الأصغر من 30 ألف عميل إلى 159430 عميلاً في مدة ست سنوات. كما ارتفعت عضوية النساء من 15 في المائة في عام 1999 إلى 51 في المائة في عام 2006. و بلغت قيمة الائتمانات الممنوحة 7.3 مليون دولار أمريكي، مع تضاعف متوسط رصيد القرض الواحد من 150 دولاراً أمريكياً إلى 311 دولاراً أمريكياً في ست سنوات. بلغ مجموع المدخرات 11.1 مليون دولار أمريكي، وارتفع متوسط مدخرات كل عضو من 20 دولاراً أمريكياً إلى 70 دولاراً أمريكياً في ست سنوات. إقامة شبكة تتمتع بالسلامة المالية: حيث فاق مستوى الاكتفاء الذاتي التشغيلي(الإيرادات التي تغطي رأس المال وجانباً من المصاريف التشغيلية)الأهداف المحددة،وبلغ في المتوسط 133 في المائة. يُعتبر هذا المشروع جزءاً من عملية إصلاح القطاع المالي الطويلة الأمد، وقد استطاع بالفعل بناء إطار قانوني وتنظيمي لصناعة التمويل الأصغر الناشئة. إضافة الي مشاركة طويلة الأمد مع الحكومة بشأن إصلاح القطاع المالي، وإعداد نهج جديد يؤكد على الادخار وليس الإقراض، و سن قانون جديد للتمويل الأصغر، بالإضافة إلى تنقيح تعليمات البنك المركزي واللوائح التنظيمية التحوّطية. وقد تمت إقامة وحدة رقابية على التمويل الأصغر في البنك المركزي، وهي تمارس وظائفها في الوقت الحالي. كما تم تدريب 600 شخص وقبل تنفيذ هذا المشروع، لم يحظ المعنيون في مدغشقر بأي تدريب رسمي في مجال التمويل الأصغر، وعليه، فلم يكن باستطاعتهم القيام بإدارة مؤسسة للتمويل الأصغر على نحو لائق.
يُعتبر هذا المشروع الجزء الأول من برنامج يستهدف بناء صناعة تمويل أصغر مستدامة وقادرة على البقاء على مدى 15 عاماً. ونظراً لأن الإصلاح وبناء المؤسسات يستغرقان وقتاً لتحقيقهما، ويتطلبان مساندة مستدامة، فإن المشاريع اللاحقة ستضمن توافر الموارد التمويلية والمساندة الفنية من جانب المؤسسة الدولية للتنمية إلى أن تستطيع مؤسسات التمويل الأصغر القيام بأعمالها على أكمل وجه وإلى أن تصبح مكتفية ذاتياً. ويبرهن هذا المشروع على أن النهج القائم على الادخار الذي له توجه شعبي يمكن أن يكون أكثر قدرة على الاستمرار كوسيلة لتوفير الخدمات المالية في المناطق الريفية بدلاً من أن يكون نهجاً قائماً على تقديم الائتمانات فقط. ويعكف المانحون في الوقت الحالي، كمؤسسة حساب التحدي الألفي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والوكالة الفرنسية للتنمية، والبنك الأفريقي للتنمية، والاتحاد الأوروبي، على إعداد مشروع للقطاع المالي سيشمل مكوناً للتمويل الأصغر يستفيد من هذا المشروع ويبني عليه.
تطبيق تجربة (جرامين) لتمويل المشروعات الصغيرة . الخصائص الأساسية التي يقوم عليها مصرف (جرامين) تتمثل في نظام تمويل المجموعات التي تتكون من 5 أفراد من نفس الجنس من الفقراء مع تحيز واضح للنساء. كل 6 مجموعات تكون مركز واحد (30 عضوا) وكل فرد له الحق في اختيار مجموعته والتي تكون مسؤولة عن فشل أي فرد من مجموعتها في السداد في الوقت المحدد (أسبوعا). يدرب أعضاء المجموعة لمدة أسبوع أو أسبوعين. بالإضافة إلى برنامج الإقراض هنالك ادخار إجباري أسبوعي للمجموعة، كما يمكن لأي فرد في المجموعة الاقتراض منه بغرض الاستهلاك أو الاستثمار، وذلك بعد موافقة بقية أعضاء المجموعة. يتم انتخاب مكاتب المجموعات ورؤساء المراكز بالتناوب سنويا. يتميز مصرف (جرامين) بالبساطة وعدم التعقيد في الإجراءات وسهولة الوصول إليه وأمانته في التمويل ووضوح رؤيته. حديثا هنالك محاولات تمت في نيبال بواسطة البنك المركزي لتمويل الأسر ذات الدخل المنخفض على غرار تجربة جرامين. لهذا فقد تم إنشاء مصرفين حكوميين لهذا الغرض ومصرفين بواسطة المنظمات غير الحكومية. هذه المصارف استطاعت أن تغطى 14000 أسره بنهاية العام 1994.
ولكن وبشهادة المؤسسين أن المصارف التي أقيمت على غرار (جرامين) وتم تمويلها من قبل الحكومة فشلت لعدم المرونة والتدخل الإداري والسياسي، وبالعكس فان المصارف التي أنشأت بواسطة المنظمات غير الحكومية أثبتت بعض النجاح. المحاولات التي تمت في التسعينات لاستنساخ تجربة (جرامين) الناجحة في آسيا تمت في أربعة تجارب في كل من نيبال، الهند وفيتنام . قبل هذا التأريخ كان هنالك مالا يقل عن 8 تجارب استنساخيه في آسيا، ثلاثة منها في ماليزيا منها التجربة المعروفة باسم أمانة اختيار التي بدأت في العام 1987، بالإضافة إلى الفلبين وإندونيسيا وسيريلانكا. هذا بالإضافة إلى تجارب عديدة يصعب حصرها في أفريقيا (منها كينيا، أثيوبيا، السودان، ملاوي، تنزانيا)، ودول أمريكا اللاتينية (منها السلفادور، بيرو، جواتيمالا، كولومبيا، بوليفيا، شيلى، مكسيكو، والاكوادور). في الحقيقة، وبالرغم من النجاح الذي تحقق لتجربة (جرامين) في بنغلاديش، إلا أن التجارب التي حاولت استنساخ هذه التجربة لم تخلو من الفشل، إن لم يكن المعوقات.
إذا كانت هنالك أي محاولات مستقبلية للاهتداء بهذه التجربة لابد لهذه المحاولة من معرفة ومعالجة المعوقات التالية:
1. إختلاف الوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي يحكم بنغلاديش والخصائص التي تحكم الفقراء الريفيين هنالك وبين البلاد الاخري التي تود تطبيق التجربة.
2. نجاح تجربة (جرامين) اعتمدت أساسا على القيادة الواعية بأهمية التمويل المؤسسي غير المدعوم وبآلياته وبطرق استدامته. هذه القيادة متمثلة في البروفيسور محمد يونس، مؤسس التجربة. ذلك الشخص يتميز بمكونات شخصية فريدة قل ما توجد في شخص آخر.
3. تكرار تجربة (جرامين) تعتمد على الطلب على القروض غير المدعومة ومقدرة النساء في المجتمعات الفقيرة في استثمار الأموال الضعيفة التي تتوفر لديهم من التمويل المؤسسي بطريقة مربحة وأمينة، مع ضرورة إيجاد مشروعات استثمارية مربحة.
4. كيفية قيام نظام تمويلي غير مكلف لتقييم مقدرة الأفراد على السداد وتقليل المخاطرة وزيادة معدلات السداد يعتمد على المعرفة المحلية بأفراد المجتمع والضغط من المجموعة.
5. ستنساخ تجربة (جرامين) مشروط أيضا بقيام نظام فعال، كما هو الحال في مصرف جرامين، لتحويل تبعات الإخفاق في السداد من البنك إلى المقترض.
6. لزرع الخصائص الأساسية للتجربة في السودان نحتاج إلى ضمانات قوية باستمرارها واستدامتها.المحاولات التي تمت في السودان وتذكر منها تجربة منظمة الدعوة الإسلامية وسط النازحين بالخرطوم أثبتت أن هناك صعوبة في الاستدامة حتى إذا كان هنالك دعم من الدولة لان نظرة الفقراء لمثل هذا النوع من التمويل نظرة لا تختلف عن نظرتهم نحو الصدقة والهبة والدعم وليس التمويل الذي يتم يسدد بسعر الفائدة الجاري.
7. قيام تجربة (جرامين) في السودان مرتبطة بتفعيل النظام الصارم في التعامل بين رئيس المجموعة وأعضاء المجموعة الممولة كما هو الحال في نظام (جرامين). هذا النظام أشبه بالنظام العسكري في التعامل والانضباط.
من الواضح أنه، وللأسباب أعلاه، إن تجربة جرامين في كثير من الدول لم تنال حظا كبيرا، كما أن التجارب التي طبقت فى بعض الدول، على قلتها، لم يتم التعرف عليها. على العكس لجأت أغلب المصارف ، وبعد التسليم بعدم مقدرة المقترض الصغير على السداد وإرتفاع تكلفة التمويل صغير الحجم، لجأت إلى قيام ما سمى "بصناديق الضمان للقروض الصغيرة" والتي حولت المخاطر من النظام المصرفي إلى الحكومات، ولم تقم بتقليل مخاطر عدم أو تأخير السداد. نحن نرى أن هنالك فرصة مواتية يمكن تجربتها في العديد من الدول، خاصة في الدول الفقيرة، وذلك عن طريق زرع الخصائص الأساسية لتجربة (جرامين) ودمجها مع الظروف المحلية والخصائص التي تميز المقترض الريفي البسيط. تجربة (جرامين) إذا تم دمجها مع التمويل بنظام الشراكة بين المصرف وأفراد المجموعة بمختلف أنواعها ومسمياتها في شكل مجموعات كما هو الحال في تجربة (جرامين) فان نتائجها قد تكون أفضل. هذا ما نقوم بدراسته الآن.








المحور السابع: التمويل الأصغر في السودان
الأهمية والبداية :
أصبح توفير التمويل الاصغر والمتناهي الصغر توجها دوليا سائدا في العقدين المنصرفين حيث درجت المنظمات والمؤسسات العاملة في مجال التنمية تضمينه في سياستها وبرامجها نظرا لانه الاداة الاقوى والاكثر فعالية في مكافحة الفقر وتحقيق الهدف الذي حددته قمة الاقراض بالوصول إلى مائة مليون من اكثر الاسر فقرا في العالم بحلول عام 2006م وتخفيف نسبة الفقر إلى 50% بحلول العام 2015م اسهاما في بلوغ الاهداف الانمائية للالفية الثالثة ويأتي ذلك تأكيدا لاهمية هذه الآلية ودورها الحيوي في تجفيف منابع الفقر خاصة وان اعلان الامم المتحدة اعتبر العام 2005 سنة دولية للاقراض المتناهي الصغر. إن بدايات التمويل الاصغر فى السودان كانت فى السبعينات من القرن العشرين فى ظل الصيرفة المتخصصة من خلال تجربة البنك الزراعى وبنك الشعب التعاونى والادخار وبعدها جاءت تجربة بنك الفيصل الاسلامى فى امدرمان فى منتصف الثمانييات وتبعه البنك الاسلامى السودانى فى مشروعات الاسر المنتجة وبنك الادخار وبنك التنمية التعاونى الاسلامى ومؤسسة التنمية الاجتماعيه بولاية الخرطوم ثم بعض المنظمات الاجنبية مثل اكورد وكير ومنظمة رعاية الطفولة الامريكية والبريطانية ومنظمة اوكسفام وغيرها والذى غطى على 10% فى المائة من احتياجات قطاع المشروعات الصغيرة والحرفية والتى يعمل بها اكثر من 70% من السكان فى قطاع الزراعة التقليدية والرعى الحرف الصغيرة. وقام بنك السودان المركزي بمبادرة لاعداد رؤية لتطوير وتوسيع هذا القطاع وقد تمت صياغة استراتيجية شاملة تمخضت عنها فكرة انشاء وحدة التمويل الاصغر فى العام 2007 بهدف تطوير قطاع التمويل الاصغر و تنظيم ورقابة مؤسسات التمويل الاصغر وذلك ببناء مؤسسات قادرة على البقاء والاستمرار لخدمة الفقراء ووضع الاطار الرقابي وتنفيذه وتقديم التمويل والمساهمة في رؤوس اموال هذه المؤسسات ومراجعة احتياجات هذه المؤسسات من النواحي المصرفية والعمل على تنفيذ برامج تدريبية عبر مؤسسات تدريب وتأهيل وبرامج للتمويل حسب المواصفات العالمية، وفتح الحوار حول امكانية تخصيص جزء هام من الموارد المالية والبشرية لانجاح هذا القطاع.
معظم المصارف السودانية تمارس اعمال الصيرفة التقيليدية من حفظ الودائع والتحاويل الداخلية والخارجية بجانب توظيف جل مواردها فى التمويل قصير الاجل، وبلغ التمويل المصرفى الذى وظف للقطاعين العام والخاص حوالى 12629،4جنيه فى العام 2007. ومعلوم ان مقدمي التمويل الاصغر في السودان اربع فئات هي القطاع المصرفي ويشمل بنوك متخصصة وتجارية مملوكة للقطاع العام والخاص ومؤسسات التمويل الاصغر والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المحلي اضافة الى الصناديق الاجتماعية. وحدة التمويل الأصغر ببنك السودان بدات فى تقديم التمويل من خلال سبعة مصارف متخصصة لديها فروع منتشرة فى الولايات وانهم بمشاركة مصرف الادخار والتنمية الاجتماعية خصصوا مبلغ 10ملايين جنيه لصغار المنتجين والشرائح الضعيفة فى عدد من الولايات. أيضا وجه بنك السودان بتخصيص نسبة 12% من موارد البنوك لتمويل التنمية الاجتماعية "التمويل الاصغر " وتوجيه المصارف باستثمار مواردها بمنطقة عمل فروعها بالولايات. ويعد التمويل الاصغر من اهداف الالفية الانمائية الرامية الى التخلص من الفقر المطلق بحلول 2015 عقب اعلان الامم المتحدة عام 2005 سنة دولية للتمويل الاصغر مما يؤكد على اهمية هذه الآلية ودورها الحيوي في تخفيف حدة الفقر، وخاصة بعد النجاحات التي تحققت منذ بداية تجارب التمويل الاصغر في بنغلاديش ودول امريكا اللاتينية منتصف الثمانينات، ونال محمد يوسف جائزة نوبل بنشاطاته في هذا الصعيد.
لقد ظهرت الحاجة الماسة في السودان لتشجيع فرص التوظيف الذاتي وتنشيط الدورة الاقتصادية المحلية باستغلال الطاقات الكامنة خاصة طاقات ذوى الدخول المحدودة، ومن لديهم قدرات انتاجية ولكن يعوزهم توفر رؤوس الاموال. والاقراض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في الحضر والمناطق الريفية في السودان محدود وضعيف بالرغم ان بنك السودان المركزى حدد سقفاً لتمويل المشاريع الصغيرة بنسبة 10% في العام 2003 الا ان حجم التمويل الفعلى خلال عامي 2003-2004 لم يتجاوز 2% وقد اقام بنك السودان سلسلة من الورش في اطار اعداد رؤية لتنمية وتطوير قطاع التمويل الاصغر حيث استعان البنك بشركة بونيكوتر للاستثمارات العالمية بهدف صياغة الرؤية المستقبلية لتوسيع قطاع التمويل الاصغر بالسودان ليتمكن من لعب دور قيادي في عملية التنمية الاجتماعية ضرورة ربط برامج التسليف ببرامج التنمية واعادة التعمير وتمكين اصحاب الاعمال الصغيرة من الحصول على موارد مالية مستقرة ومستدامة في اطار استراتيجيات كلية لمكافحة الفقر وتمكين الفقراء وذوى الدخول الدنيا من تحسين دخولهم وظروفهم المعيشية. ان وجود مؤسسات للتمويل الاصغر وشبكات التمويل من اتحادات وجمعيات تسليف وادخار يمكن ان يلعب دورا وسيطا بين البنوك والمستهدفين لخدمات التمويل وذلك لتيسير الحصول على الخدمة المقدمة اضافة لتصميم خدمات مطلوب في حدود ما تتيحه امكانات هذه المؤسسات والاطار القانوني الذي تعمل من خلاله وقالت ان وضع سياسات التمويل الاصغر تتطلب ان تكون مرنة ومنحازة لاحتياجات الفقراء مع مراعاتها للظروف الاقتصادية والاجتماعية للفئات المستهدفة واقترحت تقديم تمويل لانشطة في اطار مشروعات قائمة او مخطط لها مما يتيح فرصاً للتشغيل خاصة في ظروف اولويات اعادة التعمير والتأهيل وما يلزم ذلك من برنامج لدفع وبناء القدرات وتنمية المهارات بانشاء بنوك للتمويل الاصغر وفق ملامح محددة من قبل بنك السودان معتمدة في التصديق المبدئي تشمل الدراسات والنطاق الجغرافي وتحديد المهام الرقابية والتنسيق مع الجهات ذات الصلة كالولايات والمنظمات على ان تقوم فروع بنك السودان المركزى في الاقاليم بجزء من هذه المهام. الى جانب ضرورة ايجاد آليات تربط بين بنك السودان المركزى والمستهدفين للتمويل الاصغر مع وضع اسس وضوابط تنظم اعمال البنوك الريفية واستهداف الشرائح خارج التغطية المصرفية، مع ترفيع وحدة التمويل الاصغر من البنك المركزى إلى ادارة عامة ودعا إلى تشجيع المدخرات ونشر الوعى الاستثمارى لانواع الضمانات كالضمان التقليدي والضمانات غير التقليدية والضمان النقدى والادخار الاجبارى والضمانات المربوطة وضمان التعاونيات والضمان الشخصى. اعتماد الضمانات البديلة كبديل للضمانات الحالية ووضع السياسة القانونية الملائمة لجعل الضمانات البديلة ضمانات فاعلة مع تأكيده على دراسة وانشاء مشروع صندوق ضمان التمويل مع تأكيد دور القطاع الخاص وضرورة حث مؤسسات التمويل على قيام صناديق تأمين داخلية يساهم فيها المستهدفون (الزبائن) مع تفعيل دور ديوان الزكاة في التدريب وتأهيل ودعم اصحاب الاعمال الصغيرة. الاطار التنظيمي الواقعي والجيد لتأسيس منظمات صناعة التمويل الاصغر في السودان، ضرورة لتنظيم وتأسيس صناعة التمويل الاصغر وتقليل العقبات التي تواجه فرص البناء المؤسس. كما أن هناك ضرورة لتأسيس وكالة مشرفة على قطاع التمويل الاصغر ذات تكوين منفصل يحقق لها صفة الاستدامة بالاستفادة من الخبرات العالمية في ظل دعم القطاع الحكومي للوكالة المظلية وذلك بموجب قانون دستوري مع اهمية وجود تشريعات تضمن حيادية الوكالة الاشرافية وبعيدة من الهيمنة والضغوط السيادية والسياسية بحيث تتلخص مهمة الوكالة في تنظيم مؤسسات التمويل الاصغر وتراقب اداءها وتضع الاسس والمعايير لها. باستطاعة الحكومات أن تلعب دوراً في التمويل الأصغر عن طريق التركيز على الأطر التشريعية / التنظيمية التي تؤثر على مقدرة االمؤسسات المالية على تقديم خدماتها المالية للفقراء، وفق راى عدد من خبراء والاقتصاديون الذين يدعون الى الاستفادة من التجارب العالمية بعد إخضاعها للتعديلات التي توافق واقعنا، والرصيد الهائل للعضوية التعاونية ، والعمل أيضا علي إتساع دائرة التمويل الأصغر لتشمل مزيداً من الخدمات (الإقراض والادخار والتأمين). مع عدم السماح بخلق أي لوبي أو تنظيم سياسي لإستغلال البنك لغير الأغراض التي أنشأ من أجلها. ويوصى الخبراء يالاستفاة من التجارب فى مجالى الضمانات فى شتى بلاد العالم ويشيروا الى وسيله الضمان الجماعى التى طبقها بنك قرايمين فى بنغلاديش و ضمانات الادارات الاهليه والاتحادات بالاضافه الى امكانيه استخدام طريقه الضمان المزدوج كما طبقت فى كينيا او نظام الصندوق الدوار الذى طبق فى كوستاريكا مع منظمه فريدريش ايبرت.
وتنقسم مؤسسات التمويل الاصغر في السودان إلى ثلاثة مستويات : المستوى الكلى وهو يعني بالسياسات والتشريعات والاشراف ويشمل وزارات كالمالية وبنك السودان والمستوى الاوسط وهو ما يعرف بالمؤسسات الداعمة لصناعة التمويل الاصغر وتشمل المؤسسات التدريبية الحكومية مثل معهد الدراسات المصرفية ومركز تطوير الادارة وبيوت الخبرة الخاصة بالتدريب والمراجعة القانونية اما المستوي الثالث فهو المستوي الجزئي وهو يعني بالمؤسسات التي تقدم خدمات تمويل مباشر كالمؤسسات التي تعمل تحت اشراف بنك السودان وتضم البنوك التجارية وديوان الزكاة والمنظمات الحكومية التي تعنى بالتمويل الاصغر. ومن الضرورة بمكان الاهتمام ببناء القدرات على المستويات الثلاثة مع ضرورة انشاء مؤسسة للمعلومات تجمع المعلومات عن الافراد والجمعيات التي تطلب التمويل (مراكز المعلومات الائتمانية) مع الاهتمام بالتنسيق بين المستويات الثلاث لاقامة ورش عمل على مستوى الولايات مع تأسيس نظم لضمان مدخرات العملاء وتصميم حزم تدريب مشتركة على اساس تقدير الاحتياجات الاساسية التنسيق بين الجامعات لادخال منهج التمويل الاصغر ضمن المناهج الدراسية.
افاق صناعة التمويل الأصغر في السودان مبشرة إذا وضحت الرؤى وتكاملت لوضع منهجية عملية لتحديد افضل الممارسات، والضمانات، بالإضافة الي تحديد اجود المعايير، وأنسب الوسائل لبناء القدرات، وتسعير الخدمة علي اساس الربح لضمان الاستمرارية. وبالتالي فهناك تحديات كبيرة تواجه صناعة التمويل الاصغر في السودان تتمثل في غياب دراسة إحتياجات العملاء المستهدفين، ومحدودية المنتجات المقدمة عبر قطاع التمويل الأصغر، وغياب نظم ضمانات الائتمان، وضعف التعرف علي الممارسات الدولية. الي جانب ضعف التدريب، وعدم مناسبة خبرات العاملين بالبنوك التجارية توفير خدمة العملاء من الفقراء، مع محدودية التنسيق بين البنوك والمنظمات غير الحكومية والصناديق ومشروعات التنمية الريفية.
تجربة التمويل التعاوني في السودان
يمثل التمويل التعاوني الأهمية القصوي باعتباره عصب الحياة للعمل الإقتصادي والإجتماعي للجمعيات بأنواعها المختلفة ، لكن تدخل الدولة في هذا الشأن بقرارات سياسية غير واقعية وغير مدروسة ، ومتعارضة مع الرأي الفني والعلمي المتخصص قد أضرت به. أن المكون الأساسي لرأسمال الجمعية هو اشتراكات الأعضاء زائداً المساعدة التمويلية التي ترد من مصادر الدولة فلا غرابة إذاً في ضعف رأسمال الجمعيات وذلك لأن العضوية وفي أغلبيتها العظمى تتكون من فقراء المزارعين والعمال الزراعيين وهؤلاء لا طاقة لهم بشراء أكثر من أسهم محدودة. ومساهمة الدولة في هذا المجال ضعيفة جداً إذا ما قورنت بالواجبات الملقاة على عاتق الحركة التعاونية لمباشرة التزاماتها نحو أعضائها والمجتمع على الوجه الأكمل ويترتب على هذا الوضع إعطاء الفرصة لأغنياء المزارعين والتجار لتملك أغلبية أسهم الجمعية وبالتالي التحكم في سيرها، حتى اختيار مجلس الإدارة أصبح من العسير أن يتم إلا بالصورة التي يرتضيها التجار وأرباب المصالح من أغنياء المزارعين وغيرهم من الأعضاء.
كمثال للتدليل على ذلك إن قانون التعاون لعام 1976م قد زاد الحد الأقصى لامتلاك الأسهم في الجمعية من 5% إلى 10% للأعضاء العاديين إلا أن التحايل على هذا القانون أصبح ميسوراً إذ يكفي أن يتفق 5 أو أقل أو أكثر بقليل من أغنياء التجار والمزارعين ليمتلك كل منهم 10% من أسهم الجمعية وبذلك تكون لهم الغلبة والهيمنة على الجمعية. هذا بالإضافة إلى أن مساعدات الدولة في تمويل الجمعيات رغم شحها باهظة الثمن للغاية، فغالبية البنوك تطالب بسعر فائدة مرتفعة وتزداد قسوة هذه المعاملة وضوحاً إذا وضعنا في الاعتبار أن الجهة الدائنة هي بنوك الدولة والجهة المستدينة هي القطاع التعاوني.. الذي تريد له الدولة التقدم والازدهار. وقد بدأ تاريخ إقراض الحركة التعاونية بعد صدور قانون التعاون لسنة 1948م الذي بموجبه تكونت مصلحة التعاون في عام 1949م... منذ ذلك الوقت شرع بعض الأفراد يتقدمون بطلبات للحكومة بهدف الحصول على سلفيات لدعم مالية جمعياتهم التعاونية وكان ذلك بإيعاز من الحكومة.
وفي عام 1952م أصدرت الحكومة لائحة القروض الموحدة من وزارة المالية في ذلك الوقت حيث وضعت تلك اللائحة الإطار العام لشروط السلفيات وتضمنت في أهدافها تشجيع الزراعة الرأسية والأفقية. وقد استفادت حوالي 1007 جمعية تعاونية من السلفيات بمعدلات بطيئة حتى بلغت في عام 1957م حوالي 600 ألف جنيه ذهب حوالي 53% منها للأفراد وتحصلت التعاونيات الزراعية على 47% من السلفيات الممنوحة ، ونال بعض الأفراد والجمعيات في ثلاث مديريات فقط هي الشمالية والنيل الأزرق والخرطوم 79.5% من مجموع السلفيات. كما أن تعامل الحكومة قد تركز في ذلك الوقت مع قلة من الأفراد شملت كبار رجالات الإدارة الأهلية وأصحاب مشاريع الطلمبات الخاصة بمديريتي النيل الأزرق والخرطوم وبلغ سعر الفائدة للقروض المقدمة 6% وزيدت فترة السداد لأصحاب المشاريع الخاصة إلى 3-6 سنوات، بالنسبة للتعاونيات كان سعر الفائدة أيضاً 6% على أن تسدد القروض في مدة 6 سنوات. لم يصاحب تقديم القروض خلق جهاز إداري وحسابي فعال لمراجعة أوجه الصرف للقروض الممنوحة، بل أصبح من الصعب استرداد الأقساط المستحقة من الجمعيات والأفراد وترتب على ذلك إبقاء أرصدة القروض على ما هي عليه وتقليل التعامل مع الجمعيات التعاونية نسبة لعدم التزامها بتسديد الديون وقد زاد من تعقيد الأمر نقل مصلحة التعاون من وزارة لأخرى كما سبق أن ذكرنا.
ثم بدأ البنك الزراعي نشاطه في مجال الائتمان الزراعي عام 1959م برأس مال قدره 5 مليون جنيهاً حتى بلغ رأس المال المصرح له به 15 مليون جنيهاً. أنشئ البنك أساساً لتمويل جميع أنواع المحاصيل الزراعية في أرجاء القطر المختلفة وذلك بمنح صغار المزارعين والجمعيات التعاونية سلفيات عينية في شكل تقاوي محسنة، أسمدة، مبيدات، خيش، آلات زراعية... الخ. وأيضاُ سلفيات نقدية لمقابلة تمويل العمليات الزراعية المختلفة. ونسبة لأحجام البنوك التجارية والمؤسسات التمويلية الأخرى عن تمويل مشاريع القطن في عام 1959م نتيجة لتدهور أسعار القطن عالمياً وارتفع تكلفة إنتاجه ووضع البنك كل إمكانياته المادية والبشرية لتمويل القطن العمود الفقري للاقتصاد السوداني. وفي خلال العشرة سنوات الأولى من عمر البنك كان تمويل القطن يشكل المجال الرئيسي لعمل البنك الزراعي وقد بلغت جملة المبالغ المدفوعة لتمويل القطن في تلك الفترة حوالي 62 مليون جنيهاً.
إن الدعم المالي الذي قدمته الحكومة منذ بداية الحركة التعاونية المقننة في السودان كان ضئيلاً ومحدوداً فعلى الرغم من أن البنك الزراعي السوداني هو المصدر الرئيسي للتمويل والتسليف التعاوني لم تبلغ نسبة التسليف إلا 1% فقط في العامين الأولين منذ بدأ النشاط التعاوني. (59/60 – 61/62) – وفي الفترة من 64/65 زاد التسليف من البنك الزراعي للجمعيات التعاونية زيادة ضئيلة إذ حصلت 51 جمعية تعاونية على سلف جملتها 781/108 جنيه، ثم ارتفع الرقم إلى 191 جمعية بتمويل بلغت جملته 3.7 مليون جنيه في عام 1975م والتي مثل حوالي 57% من جملة الاستثمار الفعلي للقطاع التعاوني. وفي عام 77/1978م استطاع البنك الزراعي أن يمول جمعيتين فقط بمنطقة الزراعة التقليدية بشرق كردفان وفي عام 1982م قام البنك الزراعي بتسليف حوالي 422 جمعية بقروض بلغت جملتها الكلية حوالي 4.9 مليون جنيه هذا ورغم اللائحة التأسيسية للبنك الزراعي تعطى الأفضلية في إعطاء السلفيات لصغار المزارعين ومتوسطي الحال والجمعيات التعاونية إلا أننا نجد أنه لم يقدم العون المادي المطلوب للجمعيات التعاونية فهو يوجه قروضه لمزارعي المشاريع المروية والآلية ويولي اهتماماً خاصاً بالقروض القصيرة الأجل المعنية بتمويل الإنتاج الزراعي الموسمي وذلك لمقابلة مصروفات الحصاد هذا وتبلغ نسبة هذه القروض إلى إجمالي القروض حوالي 80%. ولقد كان النقص الشديد في التمويل الذي واجه الحركة التعاونية دافعاً إلى ضرورة قيام بنك التنمية التعاوني برأسمال قدره خمسة مليون جنيه عام 1982م – وتبلغ مساهمة الدولة حوالي ثلاثة مليون جنيه، أما قطاع التعاون فتبلغ مساهمته حوالي اثنين مليون جنيه، وقد بلغت استثمارات البنك في أكتوبر 1984م في جميع الأنشطة التعاونية حوالي 16.467.138 جنيه بنسبة 35.9% من جملة استثمارات البنك في القطاع الخاص قدرت بحوالي 64.1% من جملة الاستثمارات.
لقد كان قيام بنك لتمويل القطاع التعاوني أملاً من آمال التعاونيين طالبوا به، وسعوا إليه حتى كلل نضالهم بقيام بنك التنمية التعاوني والذي من أهم أهدافه دعم وتطوير القطاع التعاوني وتوفير التمويل للجمعيات التعاونية. ولكن تدخل القرار السياسي المايوي حول البنك التعاوني إلي بنك إسلامي في هوجة النظام واستغلاله للدين من أجل البقاء في السلطة ، في مخالفة واضحة للأسس والمبادئ التعاونية التي تنادي وتدعوا للحياد السياسي و الديني. وكان على البنك أن يعتمد في البداية سياسة الأسبقيات لأن الحركة التعاونية في السودان تشمل مناشط كثيرة وموزعة على نحو يصعب معه أن يورط البنك نفسه فيها جميعاً من البداية. ويكون من الحكمة أن يقبل البنك فكرة المشاريع النموذجية لكي يكتسب الخبرة الضرورية قبل البدء في أعمال واسعة النطاق. ولكي يتم وضع الخطط فمن الضروري استعمال وسائل تخطيط بسيطة ويمكن وصف التخطيط في النموذج التالي:- تعريف المشكلة.احتمالات المخاطرة (المخاطرة المتوقعة).تقييم الاحتمالات.الاختيار.اتخاذ القرار.التنفيذ.المراقبة. إن التعاون طريقة جيدة للعمل، وغالباً هي أفضل طريق ولكن هناك بعض المهام التي لا تناسب التعاونيات هذه المهام يجب تركها حتى لا تتسبب في فشل التعاونيات وبالتالي تسئ إلى اسم التعاون ، وهذا بالضبط ما تورط فيه البنك. بل ذهب أبعد من ذلك عندما كرس ووظف أموال الحركة التعاونية في غير أغراضها، إرضاءً للقرارات السياسية الغير مدروسة.
من أسباب ضعف الاستثمارات التنموية للجمعيات التعاونية مع البنك إن استثمارات الحركة التعاونية ضعيفة وليست بالصورة المطلوبة وكذلك ودائعهم لدى البنك ومساهمتهم في رأس المال تتسم بالضعف وعدم الحماس لزيادتها فالجانب الأكبر من رأس المال ملكاً للدولة ولم تتحمس التعاونيات للمساهمة كي تحصل على غالبية رأس المال وتصبح صاحبة القرار حقيقة. ومن أهم أسباب ذلك ما هو متعلق بالسياسات العامة والمتمثلة في السياسات والتوجيهات والإجراءات التي يصدرها البنك المركزي (بنك السودان) والتي تطبق على جميع البنوك التجارية دون اعتبار لأهداف البنك التنموية ودوره تجاه الجمعيات التعاونية ، وجل هذه السياسات تصدر بقرارات سياسية غير مدروسة ومخالفة للرأئ الفني المتخصص. ونذكر من تلك السياسات اشتراط دفع هامش جدية (المقدم الفوري) وهو لا يقل عن 25% من قيمة التمويل متضمناً هامش المرابحة وقد أثبتت التجربة أن ذلك يشكل عبئاً ثقيلاً على الجمعيات التعاونية والمزارعين خاصة في مجال التمويل قصير الأجل لمدخلات الإنتاج (الاسبيرات – التعاوني – المحروقات – السماد ... الخ) وعدم توفر هذا الجزء لديهم يدفعهم إلى العزوف عن التعامل مع البنك وربما اللجوء إلى تجار الشيل.
ولقد طرأت تغيرات علي مركز بنك التنمية التعاوني الإسلامي نتيجة تقلص التمويل المقدم من التعاونيات التي لم تعد قادرة علي سداد القروض والديون المستحقة عليها. وحتى يتجنب البنك إشهار إفلاسه فقد سمح لعملاء آخرين بخلاف التعاونيات تتجاوز 10 في ألمائه من رأسماله، ومن ثم فقد أصبح البنك مجرد منشاة خاصة معظم حملة أسهمها من غير التعاونيين ومكن المنشاة الخاصة للحصول علي القروض المصرفية، علماَ بان هذه المنشاة تعد أكثر قدرة واستعداد لتقديم عائد اكبر علي ما تقترضه من أموال مقارنة بقدرات التعاونيات المحدودة . ولم يقدم هذا البنك شيئا يذكر للحركة التعاونية السودانية وخاصة التعاونيات الزراعية ، وأنتهي به الأمر أن بيع لمستثمر عربي دون الرجوع للقواعد التعاونية في سابقة خطيرة تؤكد الاستخفاف بالتعاونيات وممتلكاتها وأصولها وقواعدها. وعلى ذلك فإن الأمر يحتاج إلى وقفة بحث وتمحيص لمعرفة وتحديد أبعاد هذه الظاهرة الخطيرة التي أدت إلي ظهور وتفاقم هذه الصعاب والمشاكل بأبعادها المختلفة ، ومن ثم العمل الجاد للرجوع للمؤسسية التي تعتمد وتستند علي الرأي الفني والعلمي المتخصص ، والذي هو مسعى ومطلب أي قيادة سياسية رشيدة.
الموقف الراهن
مساعي ومحاولات ... ولكن!!!
يسعي بنك السودان لإصدار منشور في الفترة المقبلة بالتنسيق مع جهات الإختصاص يتم بموجبه توجيه كافة البنوك لإلغاء كافة الرسوم والضرائب على المشروعات الممولة عبر التمويل الأصغر، جاء ذلك في المنتدى الشهري السادس عشر لوحدة التمويل الأصغر ببنك السودان التي عقدت باتحاد المصارف في 27 فبراير 2009. وعلي لسان محافظ بنك السودان أقر بعدم مقدرة البنوك التجارية بوضعها الحالي على إدارة مشاريع التمويل الأصغر مبدياً استعداد البنك المركزي لدعم التمويل الأصغر من ناحية الموارد وبناء القدرات. وبرزت دعوة قوية من بنك السودان إلى ضرورة إعادة هيكلة البنوك التجارية لتتوافق مع متطلبات عمل التمويل الأصغر وفصل وحداته عن عمل المصرف، مع التأكد على أهمية التمويل الأصغر الذي قصد منه دعم الفقراء اقتصادياً وليس إعطاء المنح وتوزيعها على عليهم. وطالب بنك السودان البنوك التجارية إدراك أن التمويل الأصغر يختلف عن التمويل العادي وعليها أن تستعد لذلك بإعادة الهيكلة والإعداد للدورات التدريبية التي يستفاد منها في العمل التنافسي الخارجي الذي يحتاج لمثل هذه الأعمال. وظهر هناك إتجاه قوي - مبعثه إنجاح تجربة التمويل الأصغر- لإقامة وحدة مختصة بالتمويل الأصغر في كافة البنوك أو انشاء فروع خاصة بها، علي أن يتم تدعيمها بواسطة البنك المركزي وعن طريق البرامج التدريبية والتوعوية والتعليمية ليس لموظفي البنوك وانما للمستفيدين من العملية التمويلية. وبرز أيضا إتجاها واضحا لوحدة التمويل الأصغر ببنك السودان، يدعوا للتركيز على البنوك التجارية في تطبيق عمليات التمويل الأصغر، بزعم أن ذلك يأتي بميزات تنافسية في العديد من النواحي لهذه البنوك، مثل اسمائها التجارية المعروفة وبنيتها التحتية وانتشارها وانظمتها القائمة وقدرتها على الوصول الى رأس المال. وإعتبار إن أهم معايير النمو في قطاع التمويل الأصغر دخول القطاع الخاص المحلي وبالأخص البنوك التجارية باعتبارها ممولاً رئيسياً لعمليات التمويل الأصغر وأبانت أن المصارف التي ترغب في دخول السوق يمكنها اختيار وسيلة من الوسائل المباشرة وغير المباشرة التي تضم وحدة متخصصة في التمويل الأصغر أو مؤسسة مالية متخصصة أو شركة تمويل أصغر. أما الوسائل غير المباشرة فتشمل العمل من خلال مقدمي الخدمات وذلك بالتعاقد لتنفيذ عمليات التجزئة وتقديم قروض تجارية والسماح لهذه المؤسسات باستخدام انظمة البنك والبنية التحتية بمقابل رسوم أو نسبة إيجار. وقد دعا البعض الى إقامة تجمعات لمشاريع التمويل الأصغر لتقليل التكلفة بجانب مؤسسات متخصصة للمدى البعيد تسهم فيها المؤسسات الاجتماعية على أن يتوافق هيكلها مع التمويل الأصغر، و الى فصل نوافذ أو وحدات التمويل عن بقية عمل المصرف وتدريب كوادرها تدريباً خاصاً على كيفية التعامل مع الجمهور المستهدف الذي يحتاج الى معاملة تختلف عن طالبي التمويل الآخرين. وطالب البعض أن تكون هناك وحدات للتمويل الأصغر في البنوك أكبر من أية وحدة استثمارية تعمل في البنك مأكدين على أهمية التمويل ودعم المصارف لإنجاحه، مع الوقوف علي سلبيات التجارب السابقة والعقبات التي تقف أمامها قبل البدء في التطبيق حتى يتم تجاوزها في المرحلة القادمة، مع المتابعة اللصيقة والعمل الميداني مع الجهات المستهدفة. وأمن الكثيرون على أهمية التمويل الأصغر والدور الإجتماعي الذي يجب أن تقوم به البنوك بصفتها الجهة الممولة من الضروري أن يتم تحديد العائد أولاً لمؤسسات التمويل الأصغر من هذه المشاريع. وعن أهمية وجود الدراسات لمثل هذه المشاريع والضمانات والخبرة الكافية لإدارة مثل هذه الأعمال، علي أن يتم التركيز على الجزء المخصص لرفع القدرات البشرية في مجال الأعمال اليدوية للاستفادة منها في المنافسة الخارجية. موضحاً أن السوق العالمي يحتاج الى مثل هذه الأعمال.

أنتقادات وصدامات
وفي نفس الوقت انتقدت منظمات التمويل الأصغر تجاهل بنك السودان المركزي لاشراكها في اجتماعاته الدورية التي يعقدها مع البنوك ومؤسسات التمويل الأصغر (بنك الأسرة، الادخار، مؤسسة التنمية) للتباحث حول التمويل الأصغر. وقالت درية حسن بشبكة منظمات التمويل الأصغر في المنتدى الدوري السادس عشر لوحدة التمويل الأصغر والذي عقد أمس بقاعة اتحاد المصارف السوداني حول موقف تنفيذ توصيات المنتديات الشهرية لوحدة التمويل الأصغر النتائج والتحديات ان البنك المركزي لم يشرك المنظمات في اللجنة التي كونها لمتابعة تنفيذ التمويل الأصغر وقالت ان الأمر أصبح (حكومة في حكومة)، مشيرة الى أن الحكومة ضربت عرض الحائط بالتوصية التي تنادي بخروجها من ممارسة التمويل الأصغر وذلك بتوسعها أكثر في انشاء مؤسسات تمويل أصغر حكومية تقدم لها رؤوس أموال ودعم مادي كبير على حساب المنظمات غير الحكومية وقالت حميدة محمد حماد بوحدة التمويل الأصغر ببنك السودان المركزي ان نسبة تنفيذ توصيات المنتديات الـ (15) السابقة التي عقدتها الوحدة بلغت (75) % مشيرة الى أن العام القادم 2009 سيشهد تنفيذ المتبقي منها. وكشفت عن مقترح لرفع سقف التمويل ليشمل التمويل الأصغر والصغير وزيادة مدة الاسترداد وطالبت عفاف محمد نور بمنظمة الكفاية بالغاء أو تخفيض الضريبة على القيمة المضافة المفروضة على الشرائح المستفيدة من التمويل الأصغر. فيما أكد عبد الرحمن محمد بوزارة المالية والاقتصاد الوطني على أهمية اشراك متخذي القرار في تنفيذ ووضع استراتيجية واضحة لصناعة التمويل الأصغر، مبينا أن ذلك من شأنه تسهيل و تخفيض الاعفاءات الضريبية والجمارك على الشرائح المستهدفة، داعيا الى الموازنة بين الريف والحضر في تنفيذ برامج التمويل الأصغر. وقال علي محمد خير نائب الأمين العام لشبكة منظمات التمويل الأصغر، ان الضمانات التي تقدمها البنوك للتمويل الأصغرلا تزال غير تقليدية، بجانب ذلك فان التدريب على التمويل الأصغر يقتصر فقط على موظفي الخدمة دون تدريب متلقي المشروع مما يشكل عائقا كبيرا في الاسترداد، كما أن هنالك تباطؤا في تنفيذ قروض التمويل. يذكر أن المنتديات السابقة أشارت في أهم توصياتها الى أهمية محاولة ايجاد الحلول الممكنة لعقبات التمويل الأصغر والتحول الى مؤسسات للتمويل الأصغر وقيام مؤسسة لضمان التمويل الأصغر، وتكوين محفظة لتمويل الصناعات الصغيرة والعمل على وضع أسس جديدة لتوزيع نسبة الـ (12) % على التمويل الأصغر والصغير. وقال د.صالح جبريل ممثل بنك الإدخار ان التمويل هو العمود الفقري للاقتصاد في دول العالم وأنسب وسيلة لذلك المصارف إلا ان هياكلها غير مناسبة وطريقة التمويل في البنوك لا بد ان تتغير، وقال ان المحتاجين للتمويل خارج ولاية الخرطوم لم يصلوا إلينا وهم الذين نقول لهم اعملوا دراسة لزراعة... الخ.. ولا بد من التنسيق بين البنوك والمؤسسات التمويلية. وتحدث بالندوة معلقاً حاتم الزبير قائلاً ان موضوع المصارف والواقع الموجود لا يتوافق مع التمويل ولا نستطيع تعديله لأن المصارف والبنوك غير مهيأة لهذا العمل لأن العقلية في البنوك لا تتماشى مع فكرة التمويل الأصغر. وتحدث مجذوب جلي عن العمل في المصارف والواقع الحالي وضعف إمكانياتها عن متابعة التمويل الأصغر، واقترح قيام ندوة شهرية عن التمويل الأصغر وقال "نحتاج الى قرارات سياسية من الدولة لإزالة المعوقات.













المحور الثامن: التعاونيات ومجالات تفعيل التمويل الأصغر
تعتبر السياسات الإقتصادية الكلية العادلة والراشدة للدولة في محاربة الفقر من الاهمية بمكان لانه في إطارها تعمل منظمات المجتمع المدني. فالمنظمات الطوعية مثل النقابات والتعاونيات والمنظمات المهنية، لا يمكن أن تحل محل الدولة ، بل يجب أن تكمل دورها، بدءا بالمشاركة في وضع السياسات الكلية وإنتهاءا بطبيق هذه الساسات في الواقع. وفي ذلك بداية لتطبيق مبدأ المجتمع يقود الدولة الذي تسعي لتحقيقه أغلب الاتجاهات والمدارس السياسية. ولما كان التعاون في العصر الحديث يؤدي دوراً كبيراً في تنمية وتطوير المجتمعات الانسانية على الصعيد الدولي بصفة عامة وفي المجتمعات النامية بصفة خاصة فلا بد ان يأخذ القطاع التعاوني مكانته في الاقتصاد القومي بتمكينه من تحقيق قدر من الاكتفاء المالي والاداري بصورة تمكن من الإعتماد عليه كقوة لا يستهان بها في تنفيذ السياسة الزراعية وتأدية الخدمات المختلفة لملايين المزارعين وفي زيادة الانتاج وتكوين المجتمع السليم في الريف . لقد اصبح الأسلوب التعاوني اساسياً لتنظيم النشاط الاقتصادي وتطوير المجتمع إلى وضع تسوده الديمقراطية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية مما يحتم علينا البحث الجاد في كيفية الوصولً إلى الأسلوب التعاوني الأمثل بما يمكن تأدية التعاون لرسالته وتحقيق أهدافه في بلادنا.
التعاونيات والتصدي للفقر
من الطرق المقترحة للتصدي لظاهرة الفقر على نطاق العالم في كثير من الدول منح قروض مالية صغيرة الحجم لمساعدة الفقراء في إقامة مشاريع مدره للدخل عن طريق مصارف متخصصة. كما اقترح أن تقوم هذه المصارف بخدمات التمويل للفقراء بطرق غير تقليديه تأخذ مسألة القروض كقضية "اجتماعية" و"إنسانية" تتم بطريقة "ميسره" مع مراعاة ظروف الفقراء وطريقة السداد المريحة، الي السعي لاكتشاف قدرات وإمكانيات الفقراء وتشجيع الادخار لدى هذه الطبقات ودراسة المشروعات والقيام بكل ما هو مطلوب لإنجاح المشروعات من تسويق وتدريب وتمويل وخلافه.
هذه المصارف لا تخرج عن كونها مصارف مملوكة للدولة أو مصارف مموله بواسطة المنظمات غير الحكومية أو مصارف قطاع خاص تهدف للربحية. السؤال هو: كيف لمثل هذه المصارف أن تعمل بطريق غير تقليدية وتحقق أرباح في نفس الوقت ؟ وما هو الممول وهل هذه المصارف مستغلة في تمويلها وإدارتها أم تخضع لإشراف جهات أخرى؟ وما هو الهدف من التمويل؟ هل هو منحة أم تمويل بغرض تحقيق الأرباح ؟ وكيف للمصرف الذي يتعامل بشروط أقل من الشروط التي يمليها عليه السوق أن يحقق أرباحا وبذلك يستطيع أن يحقق الاستدامة للمشروع. المنظمات غير الحكومية الإقليمية والمحلية والدولية وصناديق التمويل الخاصة، وبالرغم من أنها جاءت في الأساس لمساعدة الفقراء في الدول النامية إلا أنها لجأت إلى تنظيم الفقراء المنتجين في شكل جمعيات وألزمتهم بنظام الادخار الإجباري للتأكد من جديتهم وأخذت سعر فائدة أقرب لسعر الفائدة التجاري وذلك بعد أن وصلت إلى قناعات أن التمويل المدعوم لا يساعد الجهة المستهدفة للاستفادة من القروض المقدمة، لأن النظره إلية ستكون كالنظرة إلى المنحة التي تقدم بدون عائد، كما أنه أيضا لا يساعد المنظمات على الاستدامة في تقديم مثل هذا الخدمة. هنالك قناعات غير صحيحة تولدت لدى الكثير من الذين يقترحون إنشاء بنوك للفقراء لتمويل مشاريعهم بأن كل الفقراء أهل لذلك عن طريق قناعتهم بان الفقراء يعرفون طريق الإنتاج أو عن طريق قناعتهم بان المصرف يمكن أن يقوم بتدريبهم ليدخلوا مجالات الإنتاج. كما أن هنالك قناعة أيضا بأن هنالك فرص واسعة لتسويق المنتجات التي ينتجها الفقراء وان "ثقافة القروض المؤسسية" منتشرة وسط الفقراء، وان الفقراء لا يعرفون إمكانياتهم وقدراتهم ومهاراتهم الإنتاجية والعملية ويحتاجون لمثل هذه البنوك لاكتشافها.
التجارب أثبتت أن المنتجات التي تنتج بواسطة الأسر الفقيرة ضعيفة العينات والتسويق وان جزء كبير من الفقراء ليس لديهم المهارة والخبرة اللازمتين للإنتاج، وان التدريب قصير الأجل من أجل منح التمويل يلجأ إلية الفقراء وغيرهم من صغار المنتجين ليس لكسب المهارات بل للفوز بالتمويل. هذا لا يعنى أن كل الفقراء غير جديرين بالتمويل ولكن هذا الأمر مبالغ فيه لان نسبة الفقراء التي تملك المهارات والخبره ولها الرغبة في عمل مشروع إنتاجي أو خدمي يحمل صفة "تجارى" نسبة ضعيفة جدا في كل البلدان الفقيرة. أن من أهم أسباب الفقر الأساسية عدم توفر المهارات والخبرات الأزمة للإنتاج وتوفير دخل ثابت عند كثير من الفقراء. حتى إذا تم تمويل كل الفقراء فان المؤسسة التمويلية لا تضمن الاستدامة لأن نسبة الإخفاق في السداد وتكلفة القروض ستكون كبيرة. كما إن الفقراء لا يتعاملون مع التمويل المؤسسي ويشكلون أخطر شريحة لحاجتهم الماسة لهذه القروض في الصرف اليومي على الحاجيات الأساسية. بالإضافة إلى أن هنالك خطأ شائع بان المصرف يمكن أن يقوم بكل احتياجات المشاريع من تمويل وتدريب وتسويق وخلافه، حيث أثبتت التجارب أن المؤسسة الناجحة إلى تعمل على مساعدة المشروعات المتناهية الصغر لابد أن تتخصص في جانب واحد فالمصارف لا تصلح للتدريب والتسويق. وإذا لجأت إلى طرف ثالث فان ذلك لايتم إلا بدفع تكلفة هذه الخدمات تجاريا. وحتى لا تقتل مثل هذه الأفكار وحتى لا تتضرر الشريحة المنتجة من الفقراء يجب التفكير فيها بعقل وليس بعواطف مراعاة في ذلك التجارب العالمية الفاشلة التي حاولت مساعدة الفقراء عن طريق القروض المؤسسية قبل التجارب الناجحة.
لا جدال في أهمية المشروعات المتناهية الصغر في معالجة الفقر بل في نوعية وحزمة المساعدات التي تقدم لهذا القطاع من تمويل وإرشاد وتدريب وتسويق وخلافه، ونوعية المؤسسات التي يجب أن تقدم هذه المساعدات وطريقة تقديمها وعائد تلك الخدمات للمؤسسات التي تقدمها، هل هو عائد مناسب يدعوها إلى الاستمرار في تقديم هذه الخدمات ؟ قد توفر آلية المشروعات المتناهية الصغر فرصة مناسبة في معالجة الفقر، إلا أن هنالك معضلات عملية تتلخص وفي الأساس في ضرورة وجود التمويل غير المدعوم وبالحجم الكبير، لأن التمويل المدعوم أو المقدم في شكل منحة أثبت عدم جدواه. النجاح الكبير الذي تحقق لبنك (جرامين) ببنغلادش أعتمد على التمويل المؤسسي بسعر الفائدة الجاري والذي بلغ حوالي 16 بالمائة في العام ولكن بدون ضمانات خارج ضمانات المجموعة.
خلاصة القول أن مساعدة الفقراء كالعادة تتم في شكل منح غير قابله للاسترداد عن طريق الحكومات أو المنظمات. ولكن فكرة إنشاء مصرف متخصص يمنح التمويل لشريحة الفقراء تقبل أن تتعامل بالشروط التجارية في منح التمويل ولديها المهارات والخبرات الأزمة قد يوفر التمويل للقادرين على السداد ويضمن استمرارية المشروع. إما أن يكون هنالك مصرف لمساعدة كل الفقراء أو كل من يتقدم بطلب التمويل وبشروط ميسره فان نهايته ستكون الإفلاس وسوف لا يقدم الخدمة التي من أجلها قام على المدى البعيد، لان تكلفة المشروع قد تكون أكبر من عائده، وهنا يأتي دور التعاونيات "ذات التأسيس الجيد" في الإستفادة من خدمات التمويل الأصغر والدخول في مشروعات صغيرة ومتوسطة، وذلك لأنها تمتلك رأس المال الذي يقوي بالتمويل الأصغر، في ظل الأساس الإداري الذي تعتمد عليه هذه التعاونيات وفي ظل إلتزامها بقيم وأسس ومبادئ التعاون.
التعاونيات والتنمية المستدامة
يتميز المنهج التعاونى فى التنمية بأنه لا يتحرك بدافع الربح كحالة منهج المشروع الخاص أو بأوامر فوقية من السلطات كحالة منهج المشروع الحكومى ، ولكنه يتحرك بدافع اشباع الاحتياجات ( حاجة المستهلك للسلعة أو الخدمة وحاجة المنتج الى تشغيل قوة عمله ومدخراته المحدودة ) الأمر الذى يرتب رشادة استخدام الموارد ، بما يمكن المخطط فى حالة شيوع الاخذ بالمنهج التعاونى من امكانية اشباع احتياجات أكثر بموارد أقل. أيضا يمكن المنهج التعاونى من امكانية التنمية حيثما تواجدت التجمعات البشرية واينما تباعدت هذه التجمعات ومهما كانت اعدادها والبيئة التى تعيش فيها وهو أمر قد يعجز عنه المشروع الحكومى حينما يقف حائل التكلفة المالية العالية فى احباط جدوى مشروع فى منطقة بعيدة أو قليلة السكان ، ولا يقبل عليه القطاع الخاص حينما تبين دراسات التكلفة / الربحية عدم جدوى هذا المشروع من ناحية الربحية ، ولهذا فالمنهج التعاونى يصير هو الاقرب ملائمة حين تكون التنمية المستهدفة تنمية متوازنة اقليميا. كما أن المنهج التعاونى هو الأقرب صلة بمفهوم التنمية البشرية التى تنصرف الى أنها تنمية الانسان بالانسان وللانسان بهدف توسيع الخيارات وتعتمد كمقومات لها الصحة والدخل والتعليم وهى أيضا مؤشراتها ، فالتعاونية تقوم على تجميع الجهود الصغيرة والاموال القليلة فى كيان تعاونى كبير يقوم على استخدام هذه الجهود والاموال دون أن يلغى الصفة الخاصة للملكية ، وهى تحقق اذا مزايا الانتاج الكبير ووفورات الحجم برغم ضآلة المشاركات ، ومن ثم لا يقف ضعف الادخار عائقا أمام التعاونية. ومع قيام التعاونية على منهج اشباع الاحتياجات فإنها تتجه بداية الى مراكمة الاصول الانسانية ، ولهذا كان التعليم والتدريب مبدأ تعاونى أساسى مما يوفر للانسان أحد أهم هذه الاصول الانسانية وهو المعرفه ، كما إن إشباع الاحتياجات بما يترتب عليه من رشادة استخدام الموارد يرفع الدخل الحقيقى للفرد وهو بهذا يوفر المقوم الثانى للتنمية البشرية، ويؤدى ارتفاع دخل الفرد الحقيقى الى امكانية أكبر فى الانفاق الصحى مما يوفر المقوم الثالث لهذه التننمية.
والمنهج التعاونى فى التنمية هو الاقرب صلة ايضا بالتنمية المستدامة ، حيث يعتبر الحفاظ على السلامة البيئية ومراعاة حقوق الاجيال القادمة فى الموارد الطبيعية قيمة مترتبة على انطلاق الجمعيات من مبدأ اشباع الاحتياجات ، ولما كان المنهج التعاونى يمكن من العمل الانمائى اينما تواجدت التجمعات البشرية ويقوم على حشد الموارد البشرية اساسا فهو الاقدر من غيره على تحقيق التنمية الريفية والتنمية المحلية ، حيث كل فرد فى كل تجمع بشرى وفقا لهذه التنمية التعاونية يشارك بجهده وماله ومن ثم يتم احداث التنمية من القواعد وبالمشروعات التى ترى هذه التعاونيات أنها فى حاجة اليها، وتبدأ هذه المشروعات بتلك التى تولد الدخل ( تعاونيات زراعية وتعاونيات الحرفيين وصائدى الاسماك ) أو توفر الانفاق ( تعاونيات السلع والخدمات الاستهلاكية وتعاونيات الاسكان ) أو توفر المعرفة والمهارات ( جمعيات الخدمات التعليمية ) كما يمكن هذا ايضا من التنمية السياسية عن طريق اعمال الديمقراطية فى مختلف وحدات البينان التعاونى. ولكل هذه الاسباب تمكنت المجتمعات الاكثر تقدما من الاستقرار لان التعاونيات النشطه فيها تكفلت بالتنمية الريفية والتنمية المحلية وتكاملت مع منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والمشروع الحكومى فاستحقت أن تكون شريكا تنمويا أساسيا، ومن الأمثلة الجية للإستفادة من الجهود الذاتية والعمل التعاوني المشترك، تجربة بنك جرامين.


بنك "جرامين" والتجارب التعاونية الرائدة
إستفاد بنك جرامين من التجارب التعاونية الرائدة وأستطاع أن يوظف منهج التنمية التعاونية في خدمة عملائه من الفقراء، حيث تمكنت تعاونية ميلك فيتا، وهي أكبر تعاونية لإنتاج الألبان في بنغلاديش، من أن تسير على طريق تحقيق الأرباح حينما اعتمدت نهجاً ذا طابع تجاري أوضح وتعاقدت مع مدراء مهنيين عام 1991 . لقد كانت المنافسة غير العادلة من جانب مساحيق اللبن الأجنبية التي كانت تغرق أسواق بنغلاديش قد اختفت في العام ذاته حيث أن ميلك فيتا لم تبدأ بجني أرباح صافية إلا في أوائل التسعينات، حينما انخفض حجم عمليات إغراق مساحيق اللبن المستوردة بشكل كبير نتيجة هبوط مخزونات البلدان المصدرة منها. ولا ترجع قوة ميلك فيتا إلى أنها تمكنت من اجتذاب مدراء قديرين إلى هذه البقعة الريفية النائية من بنغلاديش التي تبعد 200 كيلومتر عن داكا فحسب، بل لأنها اجتذبت إليها أيضاً فرقاً من المهنيين، مثل الأطباء البيطريين المؤهلين، ويضمن هؤلاء ان تنعم قطعان أبقار ميلك فيتا بالصحة إلى جانب تحسين سلالاتها عبر برنامج للتلقيح الاصطناعي.
وفي العادة فإن المتعلمين من أبناء البلدان النامية يحجمون عن العيش والعمل في الريف، ويفضلون الأعمال المكتبية، ووسائل الراحة في المدن، والحياة الليلية. فليس هناك مثلاً في هذا الميناء النهري الصغير القذر صالات للسينما ولا مطاعم، بل ولا حتى إمدادات مكفولة من الطاقة الكهربائية. ولسوء الحظ فإن المناطق الريفية الفقيرة، حيث يعيش معظم الناس وحيث يتفشى الجوع والتخلف، هي الأشد حاجة إلى مهنيين وتقنيين متفانين. ويقبل المهنيون على العمل الميداني في ميلك فيتا بدوافع مثالية، ولكنهم يجيئون أيضاً بفضل شروط العمل المغرية بالمقارنة مع الشركات الأخرى وتوافر فرص التقدم المهني.
ومن أسرار نجاح الإدارة الاتصال بأعضاء التعاونية وحل المشكلات فور نشوئها، وذلك بعقد اجتماعات منتظمة مع مندوبي المزارعين البالغ عددهم 300. وذللك جعل البيطريين على أهبة الاستعداد على الدوام للتوجه بالدراجات النارية وبالقوارب إلى المناطق المعنية حال ظهور أولى علائم الأمراض التي يمكن أن تتفشى بسرعة في صفوف الأبقار، حيث لا توجد هناك من خدمات حكومية في تلك القرى. أن سر نجاح ميلك فيتا يرجع إلى التزام الأدارة إزاء منتجي الألبان، وإلى عدم الإخلال بالجودة. و كان من بين التحديات تغيير عادات العمل غير النظيفة مثل دهن الضروع بالطين بغرض تزليقها عند حلب الأبقار. ويقول الدكتور عبد الخالق لقد تبين لنا أن مهمتنا لا تقتصر على تدريب المنتجين على طرق العناية بالأبقار ومناولة الألبان بطريقة نظيفة، بل أنها تشمل أيضاً مساعدة الأسر على الحفاظ على صحتها أيضاً، عن طريق تعليمها مثلاً أن من الواجب غلي مياه الشرب . كما كان عليه أن يراعي ضيق الوقت المتاح للقرويين بسبب انشغالهم في أعمالهم الكثيرة، فاستحدث على سبيل المثال وحدة تدريب متنقلة تصل إليهم في أماكنهم عوضاً عن أن يأتوا إليها.
على الرغم من نجاح تجربة تعاونية "ميلك فيتا"، فلقد كان هناك من يقاسي الجوع في صفوف الشرائح المهمشة من السكان مثل أبناء القبائل المحرومين من الأراضي ومن الأصول الأخرى. وعلى هذا فقد قررت مؤسسة غرامين لمصايد الأسماك والثروة الحيوانية، وهي هيئة شقيقة لمصرف غرامين ذي الصيت الشائع، أن توفر المساعدة لهذه المجموعات عبر إحياء مزرعة أسماك حكومية متوقفة عن العمل. غير أنه تبين لبنك غرامين أن الزراعة السمكية تتيح بضع ساعات من العمل فحسب كل أسبوع للمشاركين في المشروع. كما اتضح لها أنها تنفق الكثير من المال على شراء روث الأبقار لتسميد برك تربية الأسماك. وفي عام 1999 تمكنت المؤسسة من حل المشكلتين في الوقت ذاته وذلك باقتحام ميدان إنتاج الألبان. وقامت المؤسسة بتشكيل وتدريب مجموعات المستفيدين وأنشأت خدمات للإكثار والرعاية البيطرية على غرار ما فعلته تعاونية ميلك فيتا. ويُستخدم روث الأبقار والمواشي الأخرى المشمولة بالمشروع في تسميد برك الأسماك.
ومن بين المستفيدين من المشروع السيدة باربوتي راني رابي داس البالغة من العمر 45 عاماً والتي يفصح وجهها بجلاء عن حياة البؤس التي قاستها. وتروي السيدة داس ذات الصوت الخافت والقوام المهزول بعض الحكايا المؤسية عن معاناة أبناء المجموعات القبلية المهمشة المحرومين من الأراضي ومن الحصول على إمدادات غذائية مضمونة فتقول لقد كنا نعيش في قرية نائية على بعد 10 كيلومترات من هنا في حال من الفقر . وتضيف داس وهي تقف بجانب زوجها بيمال رابي داس لبالغ من العمر 55 عاماً في ساحة بيتهما الطيني لم يكن لدينا أرض قبلاً ولا نملك أرضاً الآن. وقبل خمسة عشر عاماً قدمنا إلى هنا. كان زوجي يعمل حارساً ليلياً، وعملت أنا كقابلة، لم يكن لدينا ما يكفي من طعام، وكنا نكابد الجوع . وبعد بذلك منحت الحكومة أسرة داس، التي تضم إلى جانب الزوجين ثلاثة أبناء وابنتين، حق استخدام قطعة أرض صغيرة، وقامت الأسرة بما لديها من مدخرات بشراء بضعة خنازير، وعنزة، وبعض الدجاج. وتضيف السيدة داس إن ذلك لم يكن كافياً لحل المشكلة، وكان على ابنتينا العمل كخادمات في منازل الآخرين .
حض بنك غرامين الأسرة على الانخراط في جهود إحياء بركة الأسماك القائمة بالقرب من منزلها، ونجح هذا النشاط المتواضع ذاته في الحيلولة دون انزلاق الأسرة مجدداً إلى هاوية الجوع. وتستذكر السيدة داس الأمر بقولها بعد أن بدأنا بتربية الأسماك توفر لنا ما يكفي من مال لعرسي ابنتينا، ولتركيب سقف حديدي لبيتنا . ويعتبر المشروع المجتمعي لتنمية قطاعي الثروة الحيوانية وإنتاج الألبان أول مشروع في بنغلاديش تديره هيئة غير حكومية ويحظى بتمويل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وفي العادة فإن هذا البرنامج يمول مشروعات تديرها الحكومة أو الوكالات الأخرى للأمم المتحدة. ووفر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي التمويل على مدى خمس سنوات شريطة الاستعانة بمنظمة الأغذية والزراعة لتقديم المساعدة التقنية، بالنظر إلى أن موظفي مؤسسة غرامين كانوا يفتقرون إلى الخبرة في ميدان تربية الحيوان وتجهيز الألبان. وكان البرنامج يريد تفادي أن يشتري المستفيدون الذين يعيشون على 25 سنتاً في اليوم رؤوس الماشية بالدين ثم يواجهون مرض حيواناتهم أو نفوقها بسبب الافتقار إلى الدراية والمساندة التقنية. ورصدت مؤسسة غرامين مبلغ 200000 دولار للمشروع. وتمتلك أسرة داس الآن بقرة بنية جميلة في ساحة البيت، وتواصل السيدة داس العمل كقابلة مجتمعية، وتنفق بضع ساعات في الأسبوع في رعاية البركة السمكية المجاورة. ويتلقى السيد داس أجراً مقابل العمل كحارس ليلي لحماية البركة من السطو. وهكذا فإن الأسرة قادرة الآن على تحمل أعباء الحياة. ويشارك في المشروع نحو 4000 قروي من ذوي القصص المماثلة والذين ينخرطون ضمن 800 مجموعة قروية. وتتلقى كل مجموعة مبلغ 330 دولاراً كقرض ائتماني صغري لشراء الماشية. وفي ظل صيغة غرامين التقليدية فإن ضغط الأقران يكفل تسديد المقترضين لقروضهم في مواعيد استحقاقها، حيث أن جميع الأعضاء يعرفون أنه ما أن يقوموا بتسديد كل القروض والفوائد إلى الاعتماد المتجدد حتى يغدو من حقهم الحصول على مزيد من القروض لشراء المواشي. وتأمل مؤسسة غرامين أن تتمكن شبكتها من القرويين من إنتاج 5ر9 مليون لتر من اللبن عام 2004 ، وأن يتم تجهيز هذه الكميات في القرى ذاتها للاستهلاك المحلي وللبيع في الأسواق. وفيما يتصل بالعلاقة بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي/منظمة الأغذية والزراعة من جهة ومؤسسة غرامين من جهة أخرى فإن شهر العسل مستمر. ويقول ك. غانسواران، وهو طبيب بيطري يتولى قيادة الفريق في موقع المشروع إنه زواج ناجح. فمؤسسة غرامين مهتمة بمساعدة هؤلاء الناس المنسيين، وهو أمر جيد، وهي على استعداد لقبول التمويل من أي جهة مانحة. إنني أعتقد أن التعاون سيتواصل وسيتسع . ويوافق السيد م. شوادهري، الذي يعمل منذ 13 عاماً في مؤسسة غرامين، على أن تضافر جهود الشبكة القاعدية لغرامين ونظامها الراسخ للخدمات المصرفية الصُغرية والخبرات التقنية للمنظمة هو أمر منطقي، فلقد ساعدت المنظمة تعاونية ميلك فيتا في الإقليم ذاته لمدة 15 سنة. ويضيف السيد شوادهري إن نشاطنا مكرس لمساعدة الناس الذين يكدحون لتأمين لقمة العيش اليومية. وهنا فإن ما نتلقاه من مساعدة يعني التخفيف من الأعباء الملقاة على عاتقنا .

توصيات عامة
من المهم جدا للجهات التعاونية الشعبية و الرسمية، العمل علي إعادة تصجيج الأخطاء السابقة وتفعيل الواقع التعاوني بالصورة التي تعيد الثقة في أدواته ومنظماته كأداة فاعلة للتغيير، في إطار سعي الدولة الجاد لوضع صيغة وأسس جديدة للتمويل الأصغر بعيدا عن البنوك التجارية الجالية، بالتركيز علي البنك الزراعي ومصرف الإدحار. كما يجب العمل بجدية للأستفادة من الإمكانات والفرص المتاحة في المجتمع مثل التمويل الأصغر والذي يجب أن تتأهل التعاونيات وتصاغ من جديد حتي تكون أهلا لإستغلاله. وبالنسبة لوحدة التمويل الأصغر ببنك السودان، فمن الأفضل التفكير والعمل علي إيجاد صيغة جديدة للتعامل مع التعاونيات المؤهلة، بحيث تكون تعاونيات نموذجية يتم من خلالها تقييم أثر التعاونيات في الإستخدام الأمثل للتمويل الأصغر في التنمية ومكافحة الفقر. وأخيرا من الأفيد أن تقوم الجهات المعنية، وحدة التمويل الأصغر من جهة ومنظمات وجمعيات التمويل، والقطاع التعاوني، من التنسيق والتشبيك الفاعل وتوحيد الرؤا والجهود المشتركة، علي أن توضع المواد المتعلقة بالفكر التعاوني والتمويل الأصغر في برامجها التدريبية والبحثية بالتبادل.
وتحديدا فإننا نوصي بالآتي:
* إعادة النظر في سياسات وطرق ووسائل وأساليب التمويل الأصغر في ظل السياسات الإقتصادية الكلية الحالية التي لا تضع الإعتبار المناسب للقطاع الزراعي والقطاعات المنتجة، ودورها في التنمية ومكافحة الفقر (تحليل إستراتيجي).
* التقارب والنتسيق والتكامل الإستراتيجي بين التعاونيات وقطاعات التمويل الأصغر:
1- التوعية المتبادلة بين الطرفين من خلال اللقاءات بين المسئولين، البرامج التدريبية والمنتديات الفكرية، بحيث يتلقي التعاونيين الأفكار والمعلومات الصحيحة والحقيقية عن التمويل الأصغر، والعكس إلمام القائمين علي إمر التمويل الأصغر بالأفكار والمعلومات الصحيحة والحقيقية عن التعاونيات.
2- أن تكون مواد الفكر التعاوني وأدبياته ومبادئه وتاريخ ونشأة الحركة التعاونية ودورها عالميا ومحليا من المحتويات التدريبية لوحدة التمويل الأصغر، والعكس أن تحتوي كل البرامج التدريبية والتثقيفية التي تنفذها الجهات التعاونية الشعبية والرسمية علي كل ما يتعلق بالتمويل الأصغر وأهميته ودوره في التنمية.
3- تأهيل وتفعيل تعاونيات قائمة، أو إنشاء تعاونيات جديدة علي أسس ومبادئ وقيم التعاون لتكون نموذجا لإستغلال التمويل.
مقترح الورقة
جمعيات التوفير والتسليف التعاونية النسوية
أن للمرأة دوراً محورياً وأساسياً ولذلك فإن تنميته وتعزيزه يكسبان أهمية استثنائية إذ يؤسسان لجعل المرأة بصورة عامة والمرأة الريفية بصورة خاصة تضطلع ليس فقط بدور الأم وإنما بدورها إلى جانب الرجل ,و ذلك يتطلب تهيئة البيئة الملائمة لها حتى تكون أكثر فاعلية في المجتمع وأكثر قدرة على أداء دورها في التغيير والتنمية.‏ هناك ضرورة قصوي لاستمرار تقديم نشاطات تنموية وبرامج لتحسين وتعزيز الوضع الاقتصادي للمرأة من خلال تسهيل وصولها إلى الموارد الاقتصادية والعمل على صقل مهارتها وقدرتها الفنية ومشاركتها في صنع القرار وصولاً إلى تحقيق الهدف المنشود في جعلها تأخذ مكانها الذي تستحقه في عملية البناء الوطني.‏ أن أهمية تنمية المجتمعات الريفية المحلية يتطلب من الدولة تعمل على خلق فرص عمل جديدة وتحسين مستوى الدخل السكاني في المناطق المستهدفة من خلال القروض الميسرة ,إضافة إلى تشجيع إحداث الصناديق التنموية المحلية التي ترفد النشاطات الحكومية في هذا المجال.‏ التركيز على المرأة بشكل خاص و على جميع شرائح المجتمع في شكل مشاريع تشمل التمكين الاقتصادي من خلال إعطاء قروض صغيرة للمجتمع المحلي والأشخاص الراغبين بالقيام بمشاريع مولدة للدخل لأي مشروع سواء كان زراعياً أو غير زراعي بحيث يستطيع هذا الشخص من رفع مستواه الاقتصادي ويساهم في رفع مستوى القرية بشكل عام، ومن أنسب الوسائل والأدوات في هذا المجال جمعيات التوفير والتسليف التعاونية النسوية.
تعرف جمعيات التوفير والتسليف التعاونية النسوية بأنها " تجمعات تعاونية نسوية ، ذات شخصية اعتبارية ومالية وإدارية مستقلة، تقتصر عضويتها على النساء، وتمول وتدار من قبل عضواتها، تمارس نشاطي التوفير والتسليف إلى جانب النشاطات التنموية الأخرى، تهدف إلى تنمية المرأة الريفية وتعزيز دورها في الحياة الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية والسياسية معتمدة على قوانين ومبادىء وأخلاقيات التعاون المعمول بها، ويقصر تقديم خدماتها لصالح عضواتها." وهنا يجب العمل علي رصد وتقييم التجربة التعاونية المتواضعة في مجال التوفير والتسليف بهدف تطويرها وتنظيمها سعياً لإفادة مجتمع النساء الريفيات، والمساهمة في تحقيق رسالتها المتمثلة في تحقيق التنمية الريفية المستدامة، وذلك عبر استحداث برنامج التوفير والتسليف، ليقدم الدعم الإداري، الفني، اللوجستي، التنظيمي والمالي لجمعيات التوفير والتسليف النسوية التعاونية، ضماناً لتحقيق هذه الجمعيات لرسالتها الاقتصادية والاجتماعية التنموية، لخدمة مجتمع النساء الريفيات بكفاءة وفاعلية. يتمثل دور برنامج التوفير والتسليف تجاه الجمعيات التعاونية في العمل على ترويج ونشر فكرة التوفير والتسليف وربطها بمبادىء التعاون وأخلاقياته، وتدريب عضوات وكوادر الجمعيات من النساء الريفيات، في المواضيع ذات العلاقة المباشرة بأنشطة الجمعيات وطبيعة عملها، مروراً بتنظيم العلاقة ما بين الجمعيات ومرجعيتها القانونية الممثلة في الجهات الإدارية المختصة بالتعاون. أيضا الحصول على التراخيص اللازمة لممارسة هذه الجمعيات لعملها وانتهاءاً بعمليات تطوير هذه الجمعيات، لترقى إلى مستوى المؤسسات المالية الاقراضية، وتنظيمها في إطار قانوني رسمي يدافع عن مصالح عضواتها ويعمل على تنميتها واستدامتها. أيضا العمل علي تكوين الإتحاد التعاوني التخصصي لجمعيات التوفير والتسليف التعاونية، والذي تلعب فيه جمعيات التوفير والتسليف النسوية التعاونية أدواراً رئيسية هامة، من خلال نشاط العضوات ممثلي هذه الجمعيات، عن طريق الانتخاب الحر والنزيه، لمناصب مجلس الادارة والمستويات الادارية الاخري. مباديء العمل في جمعيات التوفير والتسليف النسوية التعاونية، تقوم على مبادىء وأخلاقيات التعاون و "تعتمد أساسيات العمل على مبادىء وأخلاقيات التعاون النابعة من أصالة شعبنا ، وهي الأخلاق والمبادىء المتمثلة في مواجهة تحديات وصعوبات الحياة بشكل جماعي، وتحمل المسؤولية الجماعية، والإيثار، وتغليب المصلحة الجماعية على المصلحة الفردية، والعمل الجاد من أجل ازدهار الفرد والمجتمع. ووفقا لقانون التعاون المنظم لعمل جمعيات التوفير والتسليف النسوية التعاونية، يرتكز عمل جمعيات التوفير والتسليف النسوية التعاونية بشكل رئيسي على مبدأي عمل أساسيين هما: 1- مبدأ التوفير 2- مبدأ التسليف. فالمبدءان مجتمعان يوضحان طبيعة وآلية عمل جمعيات التوفير والتسليف النسوية التعاونية، والتي تقوم باعتبارها جمعيات اقراضية بالدرجة الأولى، على آليات جمع الادخارات النقدية من أعضائها، بشكل مقنن ومنظم وبصورة تتناسب وتطور وسائل وأساليب العمل والحياة، وهو الأمر القائم على مبدأ التوفير، ومن ثم استثمار واستغلال مبالغ هذه الادخارات، على شكل قروض وتمويلات صغيرة لصالح عضواتها، بما يتناسب والإمكانات المالية لها، والضمانات البسيطة المقدمة من العضوات المقترضات ضمن إمكانياتهن أيضا، وبما يعود بالفائدة المرجوة على النساء الريفيات والمجتمع المحيط.
رسالة جمعيات التوفير والتسليف النسوية التعاونية، بإعتبارها تجمعات نسوية مرخصة ذات استقلال مالي وإداري واعتباري، تعتمد في عملها علي مبادىء وأخلاقيات التعاون، تهدف إلى تنمية وتمكين المرأة بصورة عامة والمرأة الريفية بصورة خاصة ، من أجل تعزيز دورها في إحداث التنمية المستدامة على كافة الأصعدة. كما أن رؤية جمعيات التوفير والتسليف النسوية التعاونية تتمثل في بناء مستقبل أفضل للنساء ، خصوصاً في المناطق الريفية، قائماً على مبادىء التعاون، وتطوير مهارات وقدرات هؤلاء النساء بالتعاون مع الآخرين، من أجل بناء مبادرات مالية ريادية تخدم مصالحهن. جمعيات التوفير والتسليف النسوية التعاونية تمتلك للعديد من المزايا مقارنة بمؤسسات الإقراض الصغيرة الأخرى أهمها: بساطة آليات عملها ، استقلاليتها المالية والإدارية في اتخاذ القرار كونها ممولة بالدرجة الأولى من قبل عضواتها، انخفاض حجم المصاريف التشغيلية والإدارية التي تتحملها العضوة واللازمة لتغطية أنشطة الجمعية خصوصاً في ظل الازدياد المتنامي في عدد عضوات هذه الجمعيات، ، سهولة وبساطة إجراءات وآليات الاستفادة من خدمة الإقراض التي تقديم لعضواتها ، التركيز على توعية وتأهيل عضواتها وتعزيز دورهن في تنمية مجتمعاتهن اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وغيرها من مناحي الحياة المختلفة.
يمكن لجمعيات التوفير والتسليف النسوية التعاونية، ومن خلال برنامج التوفير والتسليف الخاصة بها، الحصول علي فرص تمويل كبيرة ومستقرة من الصندوق العالمي للتنمية الزراعية (IFAD) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ومن جهات تمويلية أخرى، وذلك بالحصول على قروض ميسرة معفية من الفائدة يمكن أن تستخدم في زيادة رأس المال العامل المخصص لمنح القروض الفردية المشار إليها أعلاه. بالاضافة الي المدخرات الشخصية لعضوات الجمعيات والتي تمثل النسبة الأكبر من المبالغ المخصصة للإقراض الفردي داخل الجمعيات، وهو الأمر الذي يبعث على الاعتزاز في هذه الجمعيات، ويعكس كذلك مدى إيمان النساء العضوات بفكرة الجمعيات ودورها الريادي في تحسين مستوى معيشتهن وتعزيز دورهن على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي. إن مجموعات التوفير والتسليف يمكن أن تسهم وبشكل هام وفعال في عملية تقوية وتمكين النساء العضوات فيها، والدليل على ذلك من خلال التجارب العالمية يتمثل في زيادة عدد النساء اللواتي يسهمن في الدخل العائلي من خلال المشاريع الإنتاجية المدرة للدخل، والتي يدرنها بأنفسهن، أو بواسطة أحد أفراد الأسرة.
وتتجلى مساعدة الجمعيات للنساء في ثلاثة أوجه، أولاً من خلال المساعدة على توفير مصدر دخل مستقل خارج إطار البيت، ثانياً من خلال تعرض النساء لأفكار جديدة، وقيم إنتاج وعمل ودعم اجتماعي والذي من شأنه أن يعزز ويجذر التأكيد على حقوقهن، إن توفر الفرص للنساء لإدارة مشاريع واتخاذ قرارات فيما يتعلق بالمصادر المادية يعزز الشعور بالمكانة والقيمة في عيون أزواجهن والذي من شأنه أن يعزز العلاقة الاستشارية التبادلية بينهما، كما أنه يتبين أن التوفير بالنسبة للنساء هو قيمة التزام تحظى بالتقدير الهام لمجموع النساء.


الخاتمة
المناخ العام في السودان للأسف الشديد، وفي ظل ضعف الممارسة الديمقراطية وتوفر الحريات بالقدر المناسب، وفي ظل بعد السياسة الإقتصادية الكلية عن واقع المهمشين والمحتاجين، لا يشجع علي إشاعة الوعي بين المواطنين للتعرف علي الفكرة التعاونية الصحيحة، والأنشطة التعاونية المفيدة، والمشاريع التعاونية المؤثرة في حياة المواطنين وما يمكن أن تحدثه من آثار ايجابية في حياتهم. ومن أكبر أسباب ذلك "الأمية الأبجدية" والتي تعني عدم الالمام بالقراءة والكتابة - و"الأمية التعاونية" والتي تعني عدم الإلمام بالأفكار التعاونية الصحيحة، والجهل بالنظام التعاوني وأسسه ومبادئه، وكل ما يتعلق بالرواد التعاونيين وتاريخ الحركة التعاونية السودانية والعالمية، وبأن الجمعية التعاونية منظمة عادلة ينشئها الأفراد لتباد المساعدة بقصد رفع مستواهم الاقتصادي والاجتماعي . وللاسف الشديد فالامية التعاونية اشد خطرا من الامية الابجدية، لانها تلف في ردائها القاتم أعدادا كبيرة من المسئولين من بداية السلم الوظيفي نهاية بالوظائف الوزارية، الي جانب العديد من المثقفين والاعلاميين والصحفيين وأستذة الجامعات. فالكثير من هؤلاء يصفون الحركة التعاونية بالفشل، والمنظمات التعاونية بالاخفاق، والنظام التعاوني بالفساد، ومن ثم فلا داعي للحديث عن التعاون والتعاونيات لانه نظام فاشل وفاسد. هؤلاء يظلمون هذه الفكرة الإنسانية ذات الابعاد الاجتماعية والاقتصادية العظيمة، ويجحفون في حق تاريخها الناصع وروادها الذين أثروا التراث الانساني بافكارهم العملية والعلمية النيرة والتي حينما طبقت علي أصولها حولت حياة كثير من المجتمعات الي واقع أفضل.
بعض التعاونيون يصارعون في ظروف قاهرة من أجل إثبات الهوية التعاونية، و يتضح أثر الصراع علي الهوية بصورة عامة والهوية التعاونية بصورة خاصة،علي مجمل أداء العمل التعاوني ، وظهر ذلك جليا في المكتسبات التي فقدتها الحركة التعاونية السودانية ، مثل بنك التنمية التعاوني ، مباني ومقار مركز التدريب التعاوني ، تشريد الكفاءات التعاونية ، نهب الممتلكات التعاونية وبيعها بأثمان بخسة. و نحب أن نقرر هنا أن معالجة مشاكل التعاون في الإطار الحالي للهياكل الأساسية للاقتصاد السوداني لن يحرره من أسر المشاكل التقليدية المزمنة التي ظلت تلازمه وقتاً طويلاً، ما لم تحدث قفزة في التصور وفي التخطيط تضع التعاون موضعاً جديداً وفريداً وما لم يحدث تغيير فعلي وجذري بعيد ترتيب وتنظيم البنية الفوقية للاقتصاد السوداني ليعطي التعاون دوراً طليعياً وأساسياً في الحركة التنموية فإن الحديث عن إزالة سلبيات الحركة التعاونية وهدم السياسات الخاطئة التي سجنت التعاون في إطار ضيق سيكون عبثاً وطحنا بلا طحين. إن فشل الحركة التعاونية في كثير من الدول النامية نتيجة لفرض الفكر التعاوني على الناس فرضاً، حيث نجد أن الأعضاء قد حصلوا على المسئوليات الاقتصادية ولم يحصلوا على المشاركة الضرورية في صنع القرارات أو الشعور الضروري بالمسئولية التضامنية.
أما بخصوص التمويل الأصغر فهو يشكل اللبنة الاولي لتنمية المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة التي تبلغ نحو (90%) من إجمالي المشروعات علي نطاق العالم والمشروعات الصغيرة علي نطاق العالم والمشروعات الصغيرة علي المستوي الادني ( المشروعات متناهية الصغر ) التي ساعدت فقراء العالم في الإرتقاء بإنتاجيتهم وكذلك مستويات معيشتهم وجدت دعماً كبيراً من مؤسسات التمويل الأصغر في السنوات الاخيرة. لقد قامت هذه التجارب علي مبادئ مناقضة للنظرية التقليدية التي كانت تنظر بها المصارف التجارية الكبيرة لشريحة بأنها غير جديرة بالتمويل لأسباب من أهمها غياب الضمانات المناسبة ووجود المخاطر العالية وعلو تكلفة التمويل الاصغر وإنتشار شريحة الفقراء خاصة في الريف، ولكن وعلي الرغم من هذا الدعم من مؤسسات التمويل الاصغر للتمويل الاصغر لا يوجد حتي الآن نموذج مستدام متكامل يمكن ان يعتمد عليه عالمياً اللهم إلا تجربة ( جرامين ) ببنغلاديش. لقد أثبتت تجربة بنك جرمين نجاح منقطع النظير وفي نفس الوقت أثبتت صعوبة كبيرة في نقلها خارج بنغلاديش لأسباب إقتصادية وإجتماعية وتنظيمية متعلقة بهذا النظام التمويلي التنموي الواسع الانتشار والذي غطي حتي الآن أكثر من (9) ملايين مقترض بأسعار فائدة بلغت (20%) ونسبة سداد عالية بلغت (98%). ذلك نظراً لوجود شريحة كبيرة من العنصر النسائي المعروف بمقدراته العالية علي سداد القروض لأسباب إجتماعية والعمل بنظام التمويل الجماعي المعتمد علي الضغط من افراد المجموعة المتجانسة والإختيار الدقيق للمقترضين وتدريبهم علي ضرورة الاحترام والتقيد بمبادئ مؤسسة (جرامين).
ولأن النخب السودانية تقوقعت في أطر ومفاهيم أكاديمية، بعيدة عن واقع السودانيين، وتدثرت بعباءات مختلفة لا علاقة لها بهموم المواطن البسيط، فها هي تجتر نفس التجارب السابقة في تعاملها مع القضايا والمواضيع الحيوية والمصيرية مثل موضوع التمويل الأصغر. ولقد ظهر ذلك في تخطي التجارب العالمية الناجحة في هذا المجال وعدم الإستفادة منها، حيث ثبت بالتجربة العملية، أن البداية الحقيقية للتمويل الأصغر تبدأ بالفئات المحتاجة له وفي مقدمتها النساء، علي أن تكون هذه الفئات الأساس والمحورالذي يبني عليه هيكل وسياسات التمويل الأصغر، وليس العكس كما يجري عندنا الآن في السودان وبذلك نضع العربة أمام الحصان، وهنا نكرر نفس الأخطاء السابقة والشائعة وهي فرض التنمية من أعلي، وإغفال الحقيقة العلمية الناصعة: أن التنمية الحقيقية تبدأ من أسفل من وبالمواطنين المحتاجين لها والمستفيدين منها. ولوضع العربة أمام الحصان ولنكون واقعيين في التعامل مع قضايانا يجب علينا، وخاصة النخب والعلماء منا أن نطوع العلم والمعرفة التي إكتسبناها لخدمة القضايا الملحة للمواطن السوداني وما أكثرها، في إطار من الصدق والمسئولية العلمية، وعلي متخذي القرار السياسي إحترام الرأي الفني والعلمي المتخصص. إن أكثر الضرر الذي يقع علي المواطن السوداني يكون نتيجة لتعارض القرار السياسي مع الرأي الفني والعلمي المتخصص، أو نتيجة لتقاعس النخب والعلماء منا من الثبات علي مواقفهم وآرائهم العلمية، بل يذهب البعض الي تلبيس الرأي السياسي المخالف للرأي الفني والعلمي لبوس العلم والمعرفة.
وبما أن الموضوع الأساسي لهذه الورقة هو كيفية الوصول لشكل تعاوني يمكن من خلاله إستغلال التمويل الأصغر بكفاءة وإقتدار ليصل الي المستهدفين الحقيقيين ولا يذهب لغيرهم، فإننا ندعوا للتفكير في التوصيات التي وردت في الورقة، ثم خلال التعديل والإضافة يمكن أن نصحح الواقع الحالي للتعاونيات وللتمويل الأصغر معا، ومن ثم يمكن للتعاونيات أن تكون أداة مثلي لإستغلال التمويل الأصغر في التنمية ومكافحة الفقر. إننا نقترخ أيضا التفكير في تعاونيات الادخار والإقراض، علي أن تكون البداية بالنساء كما جاء في هذه الورقة، وما ذلك إلا لأن تعاونيات الادخار والإقراض تعتبر من أهم الأفكار التعاونية التي وجدت فرصتها للتطبيق العملي والعلمي في كثير من الدول و التي سدت فراغا كبيرا في مجال خدمات التمويل الآمن والفاعل لكل فئات المنتجين الصغار، مثل المزارعين والحرفيين. ولقد إستفاد "قاهر الفقر" بروفسور محمد يونس صاحب بنوك الفقراء من روح وأسس تعاونيات الادخار والإقراض في التنمية ومكافحة الفقر في بنقلاديش وحقق إتجازا إنسانيا وتاريخيا جدير بأن يستفاد منه ويحتذي به.



المراجع

أحمد طوسون، القروض متناهية الصغر http://www.islamonline.net/.../2004/05/article02.shtml
اتحاد الحصاد الآلى لجنوب الجزيرة - الاقليم الاوسط - وزارة المالية والاقتصاد - ادارة التعاون - سمنار الجمعيات التعاونية للخدمات الزراعية بالمنطقة المروية (من اجل خدمات زراعية افضل- المنعقد بقاعة ادارة مشروع الجزيرة والمناقل) بركات فى الفترة من 4 ابريل – 8 ابريل 1982م
التوصية رقم 193توصية بشأن تعزيز التعاونيات Recommendation No. 193 مؤتمر العمل الدولي
http://www.ilo.org/images/empent/static/coop/pdf/Arabic.pdf
إليزابيث ليتلفيلد، وجوناثان موردخ، وسيد هاشمي، هل يمثل التمويل الأصغر إستراتيجية فعالة من شأنها تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة؟ مذكرة مناقشة مركزة رقم 24 - المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء 1818 H Street, NW - Washington DC 20433 - http://www.cgap.org
التمويل الاصغر ضرورة ملحة لتقليل حدة الفقر http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147503464&bk=1
التمويل الصغير في السودان الإطار التنظيمي ورؤية لتوسيع نطاق التوعية في المناطق الريفية بطريقة مستدامة
وحدة التمويل الأصغر - بنك السودان المركزي - نوفمبر 2007
المشروعات الصغيرة والمتوسطة كخيار للحد من البطالة وتشغيل الشباب فى الدول العربية، مؤتمر العمل العربى، الدورة الخامسة والثلاثون، شرم الشيخ / جمهورية مصر العربية، 23 فبراير/ شباط - 1 مارس / آذار 2008
الإستراتيجية القومية للتمويل متناهي الصغر ، البنك المركزي المصري مع الصندوق الإجتماعي للتنمية، القاهرة 2006
أنظر بتفاصيل أكثر لموقع الحلف التعاوني الدولي http://www.ica.coop
تعاونية للألبان في بنغلاديش تنتشل المزارعين من براثن الفقر، http://www.fao.org/.../focus/2002/milkvita_main.htm
د.درية حسن محمد محمد خير، دور المنظمات كوسيط ضامن لمشاريع التمويل الأصغر، ورشة عمل حول دور المنظمات كوسيط ضامن لمشاريع التمويل الأصغر، قاعة إتحاد المصارف الخرطوم السودان 1 يونيو 2009
دليل الممارس التنموي في: تكوين و إدارة المنظمات الطوعية، برنامج تنمية المجتمعات المحلية، الجمهورية اليمنية Or visit CBRDP website at: http://www.cbrdp-yemen.org
صالح جبريل حامد أحمد، الآليات المصرفية لتمويل المرأة ، إدارة التخطيط والبحوث، بنك الادخار السوداني

حسن الوديع السنوسي ، تطور الحركة التعاونية السودانية ، مؤتمر التنمية التعاونية الشاملة ، المركز القومي لتدريب التعاونيين ، الخرطوم ، السودان ، 22-26 فبراير 1987 م.
عبد الرحيم أحمد بلال http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147503903
على محمد المبارك م. المدير الزراعى للميزانية آفاق تعاونيات الخدمات الزراعية بمشروع الجزيرة سمنار حول جمعيات الخدمات الزراعية التعاونية بالمنطقة المروية مارس 1982م
على حمدى – آليات ربط مؤسسات التمويل والتدريب فى مجال إقامة المشروعات الصغرى والصغيرة والمتوسطة 2007، جريدة المؤتمر – آفاق تنموية العدد 1010 يناير/ كانون ثانى 2006 الحكومات توجه اهتمامها نحو الصناعات الصغيرة فى التنمية الاقتصادية والاجتماعية
فرح حسن آدم ود. كامل إبراهيم حسن ، الحركة التعاونية بين النظرية و إمكانية التطبيق ، المجلس القومي للبحوث ، مجلس لأبحاث الاقتصادية والاجتماعية ، الخرطوم – يناير 1980م
كمال حمدي أبوالخير ، النظم التعاونية في الدول المختلفة ، المطبعة العالمية 16 , 17 ش ضريح سعد زغلول ، القاهرة ، 1980 م.
مدحـــــت أيــــوب مدير عام الاتحاد العام للتعاونيات - التعاونيات المصرية وآفاقها المستقبلية المنعقـدة بفندق رويال جاردنز يوم 8/9 يونيو 2007
محمد الفاتح عبد الوهاب ، المبادئ التعاونية ، المركز الاقليمي للتنمية والتدريب التعاوني ، الابيض اقليم كردفان ، 1981م

محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي ، الحركة التعاونية السودانية وفرص التنمية المهدرة "التعاون الزراعي نموزجا" ورقة مقدمه لمؤتمر مركز الأرض حول "مستقبل التعاون الزراعى فى ضوء التغيرات السياسية الراهنة إهدار حق التنظيم للفلاحين فى مصر.... مسئولية من ؟"، 8/9 يونيو 2007 ، فندق رويال جاردنز – القاهرة – مصر ،
محمد الفاتح عبد الوهاب (محاضر) ، الحركة التعاونية : النشأة والتطور ، المركز الإقليمي للتنمية والتدريب التعاوني ، الأبيض ، السودان ، 1984.
محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي ، خبير تعاوني وإختصاصي التعاون والتنمية الريفية ، تطوير وتنمية الجهاز الإداري والحكومي المختص بالتعاون "الطريق نحو إصلاح تعاوني عاجل" ، ورقة عمل مقدمة الي مؤتمر مديري إدارات التعاون بالولايات ، قاعة الإجتماعات بالأمانة العامة للتعاون ، الخرطوم ، 7- 8 أبريل 2007م.
محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي‘الجمعية التعاونية النموزجية ، الاتحاد التعاوني الحرفي ولاية الخرطوم ، الخرطوم ، 2006م ،
محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبى ، آثار القرار السياسي على دور ومستقبل التعاون الزراعي ، ورقة عمل مقدمة الي ورشة عمل"دور ومستقبل التعاون الزراعي والزراعة التعاونية" ، وزارة الزراعة و الغابات الخرطوم، 30/8/2006
محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي، مساهمة النظام التعاوني في تفعيل منظمات المجتمع المدني ، مركز المرأة للسلام والتنمية، قاعة الاجتماعات – وزارة الرعاية الاجتماعية، الخرطوم في 26 فبراير 2008
محمد سيد محمد دور المجتمع المدني في دعم حقوق الفلاحين لإنشاء منظماتهم المستقلة ورقة مقدمه لمؤتمر مركز الأرض حول "مستقبل التعاون الزراعى فى ضوء التغيرات السياسية الراهنة"إهدار حق التنظيم للفلاحين فى مصر.... مسئولية من ؟ المنعقـدة بفندق رويال جاردنز يوم 8/9 يونيو 2007- 122 ش الجلاء برج رمسيس القاهرة بريد إلكترونى - lchr@lchr-eg.org lchr@thewayout.net http://www.lchr-eg.org
محمد عبد الرازق سيد أحمد - تطبيقات اقتصاديات التنمية في تكوينات الجمعيات التعاونية بالسودان1945م – 2005م - رسالة ماجستير (أكاديمية السودان للعلوم برامج البحوث والدراسات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية. وزارة العلوم والتقانة + معهد الأبحاث الاقتصادية والاجتماعية – الخرطوم - سبتمبر 2005م
محمود منصور عبد الفتاح، رؤية نقدية لواقع الحركة التعاونية المعاصرة، ورقة مقدمه لمؤتمر مركز الأرض حول " مستقبل التعاون الزراعى فى ضوء التغيرات السياسية الراهنة إهدار حق التنظيم للفلاحين فى مصر.... مسئولية من ؟" المنعقـدة بفندق رويال جاردنز، القاهرة يوم 8/9 يونيو 2007 http://www.lchr-eg.org
منشورات منظمة العمل الدولية ، "التعاونيات" مقتطف من البيان حول الهوية التعاونية، الذي اعتمدته الجمعية العامة للاتحاد الدولي للتعاونيات، 1995 ، منظمة العمل لدولية ، مكتب العمل الدولي ، الطبعة الأولى ، جنيف – سويسرا – 2000 أنظر http://www.ilo.com
وجدان بلة عوض السيد محمد سعد، أثر الجمعيات التعاونية في تنمية المرأة (دراسة حالة ولاية الخرطوم) جامعة شندي، كلية الدراسات العليا، كلية تنمية المجتمع، قسم التنمية الريفية 2007
بدر الدين عبد الرحيم إبراهيم ، المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، وزارة المالية، سلطنة عمان
ياسر أحمد حسن، التمويل الأصغر السياسا جانب العرض، ورشة عمل حول دور المنظمات كوسيط ضامن لمشاريع التمويل الأصغر، قاعة إتحاد المصارف الخرطوم السودان 1 يونيو 2009
يونيكونز للأستشارات المحدودة بالتعاون مع بنك السودان المركزي، الضمانات المصاحبة ودورها في توسيع نطاق التمويل الأصغر في السودان – الدراسة النهائية - 2007
وزارة التجارة والصناعة فى مصر – قطاع سياسات تنمية صادرات المشروعات الصغيرة، جريدة الرياض العدد 14226 / 2007 – المشروعات الصغيرة والمتوسطة تحد من البطالة فى العالم العربي
تقرير التنمية البشرية 2006
التقرير الاقتصادى العربي الموحد 2006
http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=copy&sid=35061
Co-operatives the British Achievement by: Paul Greer. Harper and Brothers Publishers: New York 1955 PP. 89-90
History of Co-operation by: Emory S. Bogardus. The Co-operative leagye of U.S.A Chicago-Washington, 1955
Robert Owen Collection, National Co-operative Archive - Co-operative College, Holyoake House, Hanover Street, M60 0AS, Manchester, Website http://archive.co-op.ac.uk
Co-operatives: Building Development through Self-Help - 29 April 2008 Diamant Conference Centre, Brussels
Wat is the Co-operative? Definition/Values and Principles, http://www.ica.coop
Barnes, Carolyn. Microfinance Program Clients and Impact: An Assessment of Zambuko Trust, Zimbabwe. USAID-AIMS Paper. Washington, D.C.: 2001.
Barnes, Caroline, Gary Gaile, and Richard Kimbombo.
Impact of Three Microfinance Programs in Uganda. USAID-AIMS Paper. Washington, D.C.: Management of Systems International, 2001.
Chen, Martha A., and Donald Snodgrass. Managing Resources, Activities, and Risk in Urban India: The Impact of SEWA Bank. Washington, D.C.: AIMS, 2001.
Cheston, Susy, and Lisa Kuhn. Empowering Women through Microfinance. New York: UNIFEM, 2002.
Chowdhury, A.M.R., and A. Bhuiya. “Do Poverty Alleviation Programmes Reduce Inequity in Health: Lessons from Bangladesh.”
In Poverty Inequity and Health, ed. D. Leon and G.
Walt. Oxford: Oxford University Press, 2001.
Hashemi, Syed, Sidney Schuler, and Ann Riley.“Rural Credit Programs and Women’s Empowerment in Bangladesh.” World Development 24, no 4 (1996): 635-53.

Hossain, M. Credit for the Alleviation of Rural Poverty: The Grameen Bank in Bangladesh. Research Report No. 55. Washington, D.C.: IFPRI, 1988.
Microfinance Constraints: Institutional Analysis far Commercial Banks in Sudan, Proposed reserch for ph.D, University of Khartoum, Faculty of Agriculture, Dept. of Agric. Economics, Oct 2008
http://www.wfrt.org/dtls.php?ContentID=192
http://arabic.microfinancegateway.org/content/article/detail/23516
http://web.worldbank.org/WBSITE/EXTERNAL/EXTARABICHOME/EXTABOUTUSARABIC/EXTIDAARABIC/0,,contentMDK:21238717~pagePK:51236175~piPK:437394~theSitePK:1774633,00.html
http://www.microcreditsummit.org/
http://www.accion.org/default.asp
http://www.grameen-info.org/
http://www.sewa.org/
http://www.opportunity.org/
www.islamonline.net/.../2004/05/article02.shtml
http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147504716&bk=1
http://alintibaha.sd/index.php?option=com_content&task=view&id=2083

الملاحق
ملحق (1) الجمعيات التعاونية الزراعية حتي العام 2005م
مسلسل الولاية العدد العضوية رأس المال ج
1 الخرطوم 86 25.337 487.981.843
2 الجزيرة 24 5.200 5.594.580
3 النيل الأبيض 52 8831 2.926.765
4 الشمالية 142 42.000 17.500.550
5 نهر النيل 18 4.784 2.049.255
6 القضارف 77 2100 900.000
7 غرب كردفان 98 11205 49.159.265
8 شمال كردفان 137 4980 5.650.500
9 غرب دارفور 13 12800 109.000
10 جنوب دارفور 84 10700 183.368
الجمـــــــــــــلة 731 90.137 56.355.371
المصدر: محمد عبد الرازق سيد أحمد - تطبيقات اقتصاديات التنمية في تكوينات الجمعيات التعاونية بالسودان1945م – 2005م - رسالة ماجستير (أكاديمية السودان للعلوم برامج البحوث والدراسات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية. وزارة العلوم والتقانة + معهد الأبحاث الاقتصادية والاجتماعية – الخرطوم - سبتمبر 2005م
ملحق (2) الجمعيات التعاونية الاستهلاكية حتي العام 2005م
مسلسل الولاية العدد العضوية رأس المال ج
1 الخرطوم 1089 319.643 71.131.473
2 الجزيرة 972 298.000 4.376.781
3 النيل الأبيض 449 95.815 13.374.952
4 سنار 273 351.350 13.360.800
5 الشمالية 347 77.000 8.569.760
6 نهر النيل 106 29117 7.153.380
7 القضارف 183 107.200 2.440.000
8 غرب كردفان 77 46616 2.042.970
9 غرب دارفور 422 169.200 1.793.700
10 جنوب دارفور 667 158.992 11.881.752
الجمـــــــــــــلة 4.585 1.652.993 175.472.268
المصدر: محمد عبد الرازق سيد أحمد ، مرجع سابق

ملحق (3) الجمعيات التعاونية لطحن الغلال حتي العام 2005م
مسلسل الولاية العدد العضوية رأس المال ج
1 الخرطوم 28 5.325 2.064.683
2 الجزيرة 146 37.240 16.132.636
3 النيل الأبيض 92 15.317 1.319.285
4 سنار 8 2.000 720.500
5 الشمالية 40 3.500 4.560.580
6 نهر النيل 35 6.337 14.109.733
7 القضارف 63 34.200 780.000
8 غرب كردفان 81 28.022 4.068.520
9 شمال كردفان 89 29.560 198.050
10 غرب دارفور 93 77.500 488.000
11 جنوب دارفور 45 23.663 135.222
الجمـــــــــــــلة 720 262.664 44.455.509
المصدر: محمد عبد الرازق سيد أحمد ، مرجع سابق

ملحق (4) إحصائية الجمعيات – النوعية حتي العام 2005م
مسلسل الولاية إنتاج حيواني خضر وفاكهة وجزارة نقل وترحيل حرفية إسكان أخرى
1 الخرطوم 12 8 - 28 3 35
2 الجزيرة 22 1 3 5 - 8
3 النيل الأبيض 6 2 4 2 7
4 سنار 9 6 5
5 الشمالية 4 3 2 - - 4
6 نهر النيل 2 1 1 - - 6
7 القضارف 2 2 1 - - 3
8 غرب كردفان - 0 1 8 9
9 شمال كردفان - 1 - 6 6
10 غرب دارفور - - 2 10 3
11 جنوب دارفور - 3 2 18 4
الجمـلة 57 21 22 75 5 90
المصدر محمد عبد الرازق سيد أحمد ، مرجع سابق


ملحق (5) أصول واستثمارات المؤسسات التعاونية حتي العام 2005م
مسلسل المؤسسة الأصول الثابتة بالدينار الاستثمار بالدينار
1 الاتحاد التعاوني القومي 11.785.737 18.218.275
2 المؤسسة التعاونية التجارية 5.734.835 53.771.100
3 مؤسسة التنمية التعاونية 60.000 1.993.532
4 المؤسسة التعاونية القومية للمزارعين 1.904.262 3.221.639
5 المؤسسة المركزية التعاونيين للعاملين 1.782.577 36.146.280
6 مؤسسة العاملين للتجارة والخدمات السكة حديد 7.204.436 13.574.568
7 مؤسسة خدمات الشركة والسكة حديد عطبرة 1.063.623 3.690.532
8 مؤسسة نواب المجلس الوطني 32.500 2.767.925
9 الاتحاد التعاوني / اتحاد النقل البري 246 601.881
10 اتحاد النجارين التعاوني 2.450.448 8.958.435
11 بنك التنمية التعاوني الإسلامي 000.000.000 000.000.000
12 المؤسسة التعاونية الاقتصادية العسكرية 000.000.000 000.000.000
المصدر: محمد عبد الرازق سيد أحمد ، مرجع سابق






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,576,904,282
- أضواء علي الحركة التعاونية عالميا ومحليا
- المشاركة الفاعلة للمرأة العربية وتجاوز المعوقات الإجتماعية و ...
- دور التربية والشباب في التنمية البشرية الإستراتيجية السوداني ...
- نظام الكوته والتمثيل النسبي والمشاركة المنصفة للمرأة السودان ...
- التعاون الاستهلاكي وسيلة لمحاربة الغلاء وتفير الإحتياجات الإ ...
- التنمية والمشكلات المؤسسية للعمل الطوعي
- السودان ... التحول الديمقراطي وقراءة في معايير وأسس الحكم ال ...
- أثر الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد السوداني
- المحاصيل والمنتجات المعدلة جينياً وانتهاك حقوق البشر في الغذ ...
- النهوض بالمرأة وإشراكها ضمان لأمن وسلام دارفور
- التضخم !!!
- نظام الكوته والتمثيل النسبي ضمان مشاركة منصفة للمرأة في الان ...
- مفهوم الديمقراطية والتجربة السودانية
- التعاونيات وسيلة مثلي لاستغلال التمويل الأصغر في التنمية ومك ...
- قانون الانتخابات والأنظمة الانتخابية
- أثر الممارسة الانتخابية للمرأة من خلال التعاونيات في تفعيل م ...
- محو الأمية التعاونية ضرورة لتحقيق التنمية الزراعية والريفية
- الديمقراطية، الأحزاب السياسية والانتخابات
- الطريق نحو إصلاح تعاوني عاجل -تطوير وتنمية الجهاز الإداري وا ...
- التعاونيات مشاركة مع القطاع الخاص وليس منافسة


المزيد.....


- الأمن المائي / ضمد كاظم وسمي
- النموذج الماليزي للتنمية: خطوات محددة ورؤية واضحة / أحمد جميل حمودي
- قضايا تنموية في الوطن العربي / فاطمة الزهراء طوبال
- النفط والاقتصاد الريعي / عبد الحسين شعبان
- جولة تراخيص النفط الاولى / طلال احمد سعيد
- الرواتب وفصل السلطات / وسن امجد
- دور الشفافية في لحد من الفساد الاداري والمالي / مهدي زاير جاسم
- الفساد والية توزيع الثروات / شلال الشمري


المزيد.....

- مؤشرات البورصة الروسية تغلق على ارتفاع في تداولات الثلاثاء
- «ناسا» تفشل في العثور على الكويكبات الخطرة على الأرض
- سلامة: ضرب «داعش» ذريعة لانتعاش الاقتصاد الأمريكي
- محمد بن راشد: الارتقاء بتصنيف الجامعات أساس تحسين القدرات ال ...
- أسهم أمريكا تفتح منخفضة قبيل اجتماع البنك المركزي
- تركيا: "بنك آسيا" يرد على حملة "تخويف العملاء ...
- كيف ستكون ردة فعل اقتصادي اسكوتلندا وبريطانيا إذا حدث الانفص ...
- آلاف السودانيين ينقبون عن الذهب بحثا عن ثراء سريع
- هبوط الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالصين
- هيئة "كبار العلماء" في السعودية تؤجل إصدار رأيها ح ...


المزيد.....

- الاقتصاد كما يجب أن يكون / حسن عطا الرضيع
- دراسة بعنوان الأثار الاقتصادية والاجتماعية للبطالة في الأراض ... / حسن عطا الرضيع
- سيرورة الأزمة وتداعياتها على الحركة العمالية (الجزء الأول) / عبد السلام أديب
- الاقتصاد المصرى / محمد عادل زكى
- التبعية مقياس التخلف / محمد عادل زكى
- حقيقة التفاوت الصارخ في توزيع الثروة العالمية / حسام عامر
- مخطط ماكنزي وصيرورة المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- جرائم تحت ستار البيزنس / نوخوفيتش ..دار التقدم
- الأسس المادية للهيمنة الامبريالية في افريقيا / عبد السلام أديب
- إقتصاد أميركا العالمثالثي - بول كريج روبرتس / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - التعاونيات ومستقبل أنشطة التمويل الأصغر