أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جهاد علاونه - رسالة حب ليست للنشر















المزيد.....

رسالة حب ليست للنشر


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 2731 - 2009 / 8 / 7 - 04:16
المحور: كتابات ساخرة
    


أنا الآن أكتبُ لك رسالتي الأخيرة , ورسالتي هذه ليست للنشر بل للقراءة , أرجو عدم نشرها أو ذكرها في كتب الأدب ولا أريد أيضا نشرها بين رسائل العشاق , لا أريد ُ من قصة عاشق أبله أن تتحول إلى مذهب فلسفي أو ديني أو إعتصام نقابي , رسالتي ليست للنشر وإفهميني لقد مللتُ من هذا الصمت أنا الآن سأنفجر أنا في مرحلة (البم بم) أنا اليوم أكتب ُ موضوعا ً ليس للنشر .
جميل جدا ً أن أكتب موضوعاً ليس للنشر , وأن أرسله إلى صحيفة وأكتب عليه هذا موضوع ليس للنشر , فكم من المواضيع التي لم تنشر لنا علماً أننا بعثناها للنشر , أو بعثناها للفضيحة , يا فضيحتي اليوم , أليوم أكتب ُ موضوعاً ليس للنشر ولا للسينما ولا للإغراء , فحياتنا اليوم أصبحت جافة ليس فيها إغراء , ولا تستحق النشر , وكتاباتنا أصبحت غير معنية ولا تستحق النشر , لذلك هذه الرسالة ليست للنشر .

الحب ..ضاع الحب ..وإستبدلنا المعشوق بوظيفة حكومية , أنت تريدين أن تعشقي مستشارا حكوميا , إنتظريني قليلاً الآن سأبيع قضيتي بكرسي وطاولة وسلة ورق لكي يعجبك منظري وأنا أجلس على الكرسي وبجانبي مروحة وسلة ورق وكل يوم يأتيني المراسل بسلة جديدة أملأها بالورق والسكرتيرة تأتيني بمجموعة فساتين جديدة ومدهشة .
وأنسى أنني أكتب لليسار وأنسى أنني أعشق بك يدك اليسار ورجلك اليسار وعينك اليسار , وسأعطيك إن لزم الأمر قلبي اليسار , بل لزم الأمر وها أنا وهبته لك مع فردة كلِى يسارية .

أما أنا وأعوذ بالله من كلمة أنا , فإنني أريد أن أعشق أنثى لا أريد مالاً ولا جاها ولا سلطاناً أنا أريد أنثى تصحو مع الشمس وتنمام بين جفوني حين تنام الشمس وأسمع ُ منها كلمات المساواة بين الرجل والمرأة وبين الكف والمخرز وبين النار والماء وبين الليل والنهار , أريد ُ أن أسمع منها برنامجاً للحب كيف يضيء المدن المعتمة في القلوب كيف يزيد الحب من إتساع حجرات القلب الأربع , وكيف تكبر الرئتين , وكيف أشبك أصابع كفي في كفها , حين تتعطل ُ لغة الكلام وحين تُعمى الأبصار وحين أجلس بجانبها وأفقد حاسة السمع والبصر فأصبح عاجزاً عن الإستماع وعن النظر وعن التنفس , وأرتمي على تنورتها القصيرة وأنا أقول , لا تنقضوني أريد أن أموت هنا .

أنا الآن في عمان بين جبل الجوفة وبين جبل القلعة , أي بين العينين السوداوين , ومررت قبل ساعة من تحت الجسر المعلق بين البنك الأهلي وبين وزارة التنمية السياسية أي أنا الآن تحت الحاجبين , وبعد قليل سأرفع يدي لأأدي التحية للعلم في شارع الإستقلال أي سأأدي التحية ل (تايكي ) لعمان أو لك يا سيدة الحظ العظيمة .

كيف تطلبين مني أن أخفي ريشتي السوداء ولا أعزفُ تحت العلم والحاجبين إنشودة شجر الزيتون وأنشودة المطر ..مطر مطر..مطر مطر .

ما زلتُ أذكرُ أول لقاء بيننا أو أول مرة رأيتك فيها , كنت تتحدثين وكنت أقطع أنا أوردتي وشراييني لكي لا أتصل بأحد غيرك ولكي لا يتصل بي أحد , وجلست بعد ذلك تتحدثين مع الناس ووقفت ُ مثل الأبله في قصة (أحدب نوتردام) أنظر إليك أوأنتظر منك أن تعطيني السكين التي سأكمل بها ذبح نفسي , ندمتُ يومها على قرارات كثيرة إتخذتها في حياتي , وأنت طبعاً تنظرين لي بدهشة حين أعطيتك كتابي (المرأة ) وسألتك وأنا أكتب الإهداء : آنسة ؟
أو السيدة (الليدي) , نظرت لي بحيرة وقد خفتُ من عيونك المتسعتين وقلت لي وأنت ترقصين في (مدخل شرياني ) آآ ن س ه , وهكذا قطعتيها حرفاً حرفاً وكأنك عازفة إيقاع .
دعينا من الإيقاعات , لملمتُ أشيائي وحقيبتي وخرجتُ خارج الفندق سألني صديقي عن رأيي في المؤتمر لم أجب أحد , وقفتُ يومها كما أقف اليوم تحت الحاجبين وبيدي شمسية أحمي بهما نفسي من المطر المتساقط من الليلين اللذان يخيمان تحت الحاجبين .
ليلة الأمس إنقطعت الكهرباء لأكثر من ساعة في قريتنا فقال الناس : كيف كنا من قبل بلا كهرباء , عندها تذكرتك يا ح.... وتذكرتُ أن الكتابة لك أصبحت فريضة على العاشق , تذكرتك وقتها وقلت هنالك وجه شبه حقيقي بين(...... )والطاقة الكهربائية , كيف ُ كنتُ أعيش ُ من دونك ؟ لا أدري .

هي رسالة المشتاق, وهي ليست للنشر بل للبيع ,أنا الآن رجلي اليمنى قد وضعتها في الماء الساخن وتبعتها برجلي اليسرى ويدي , أنا ألآن ساخن جدا ً فلا تدعيني أبرد أريد أن أحرق كل شيء حولي مشاعري ملتهبة وفي رأسي نار ٌ وكأنني أخو الخنساء حين قالت عنه ( وإن صخراً لتأتمُ الهُداةُ به .....كأنه علمٌ في رأسه نارُ) أنا العلمُ وأنا النار وأنت عود الثقاب بل أنت السائل الخليجي الذي يشعل الأشياء الباردة .
رسالتي هذه ليست للنشر بل أصبحتُ أكتب ُ للبيع , ماذا ينفعني قلمي إن لم يسعدني أو إن لم أسعد به , ماذا أصنع بجراحاتي الثخينة , هي للبيع , من يشتري جرحي وأيامي ودفتر مذكراتي .
اليوم سأبيع جرحي الأخير علماً أنني أقتلُ أحزاني وأنسى بسرعة من يسيء لي , ولكن هذه المرة أرى أنه من الصعوبة بمكان أن أقتل أحزاني , كيف أحمل السكين وأقطع الوريد السابع والعصب التاسع , كيف سأقطع وجهك من ذاكرتي لكي تبقى ذاكرتي بلا كهرباء .
من يشتري سأبيع القضية , سأبيع الرومنسية وأجلس على باب الدار وفي مضافة جدي وأصبحُ مختاراً عشائرياً كما كان يحلم بي جدي , من سيشتري اليوم ؟, من البائع ؟ أنا البائع ومن الشاري ؟..من يشتريني؟ , أصبح سعري رخيص , لأنني فقدت الحب والحنان وأنا اليوم أعيش مرحلة الرسالة الأخيرة التي أتمنى أن لا تكون للنشر , إنفضحنا , فضحتنا عيوننا وفضحتنا وجوهنا , خبأت الخبر في درج مكتبي , قلتُ للناس أنني من سنة 1996م لم أعشق لم تدخل إمرأة في حياتي , ولكن أحد اللصوص أو الفتاحين أو الحجابين فتحوا الدرج وهربت وتطايرت منه قصائد حبي لك .


أنا ساخن وحرارتي تقتربُ من درجة ال 39ْ ألا تشعرين بأن عليّ خطورة وأن وضعي يستدعي دخولي معك في رحلة شوق وإشتياق , يا ناري ويا داري ويا بيتي ويا زادي ويا زوادي ويا كتابي الجديد عن المرأة يا كلي ويا نصفي ويا وجعي الحقيقي ويا ألمي حين أمسك القلم ويا أيتها الحضن الدافي حين أبحثُ عن موقدة في فصل الشتاء .
يا عروسي التي أخطفها على حصان أبيض , الحصان أبيض أبيض أبيض مثل الثلج والفارس المشتاق والعاشق القادم ينتظرك وينتظر الثوب الأبيض , الحصان دللته من أجلك وجعلتُ ضهره أطرى من كفي الناعمة .
يقول لي الأصدقاء أنني أضعتُ العمر وأنا في حلم وحين عرفت ُ أنني في حلم وأردتُ أن أصحو , عدت أنت لتظهري في حياتي وكأنك قادمة من السماء لماذا ظهرت في حياتي ..لم لم تدعينني نائما , في عمان حين إلتقيتك لأول مرة وراسلتك ولم تردي على رسائلي نسيتك , فلماذا ظهرت أمامي كقوس قزح.
يا طيني الذي خلقني منه الله ..يا صلصالي ويا فخاري ويا (ربة الينبوع) .

دعيني أحجزُ لك ولي طاولة مستطيلة أو صغيرة في إحدى المطاعم , أجلس فيها على يسارك حتى تصتدم الركبتين ببعضهما وأشتم رائحة العطر من التنورة السوداء والقميص الأسود , وليكن الصمتُ نصيبنا , يوم واحد من عمري أو كما غنى الفنان العظيم عبد الرب إدريس (ليله لو باقي ليله إبعمري إبيها الليله) لنتعلم مرة واحدة لغة العيون أريد ُ أن أكون جريئا ً أضع عيوني في عيونك حتى أثمل ويغمى عليّ فتحملينني في حضنك وتشفقين على شخصي وتقول وارحمتاه يا حب .

أنا الآن سأغادر عمان وأقسم بتنورتك وبنطالك الأسود أنني سأغادر دون أن يلمحني أحد ودون أن تشعر بوجودي الأنامل الرقيقة والعيون السود والخدود الملتهبة والوجه المضيء مثل ليلة الصبح ومثل فجر جديد .
دعيني أراك هذا اليوم قبل أن أغادر عمان إلى العقبة ,أو دعيني أراك هذا الأسبوع أو هذا الشهر أو في هذا العام , ألا قد بلغت ؟يا قلب فشهد.
مُدّيني بين الصويفية وبين الشميساني أي بين يديك .
إجعليني إشارة ضوئية في عمان أي لونا ً أحمر على خدودك , قولي لي لا تراسلني قولي لا لا ترسل لي بأزهارك ولا بورودك ولا بأغانيك الجميلة , قولي لي كلمة قاسية حتى أخجل من نفسي ولا أفكرُ بك..قولي لا تسافر أو سافر للأبد , في هذه اللحظة أنا أكتب لك رسالة ليست للنشر وليست الأخيرة , فالأخيرة ستكون للنشر







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,134,381
- المرأة متميزة عن الرجل بالعاطفة والحب الكبيرين
- قاطعوا الدول الإسلامية
- حوار ممل يومي بين الناس
- أصل عقد الزواج
- مهنتي
- مساواة الذكر مع الأنثى؟ أم مساواة الأنثى مع الذكر؟
- ديموغرافية السكان وإنعكاساتها على المرأة والرجل
- المساواة بين المرأة والرجل وشروط التأنيث الجديدة
- مراحل نمو الرجل المسلم
- حبيبتي قمة باردة
- فلسفة الموت واللذة والألم 2
- كيف يموت ُ العظماءْ!؟1
- الفتح الإسلامي1
- الفتح العربي للنساء2
- المرأة تفتح بيتا
- مكتشفات بالصدفة
- إحكي إنت ليش ساكته؟؟
- رسالة شكر إلى معالي الأستاذ الدكتور صبري إربيحات وزير الثقاف ...
- زيادة وزني
- إنتخابات رابطة الكتاب الأردنيين 2009-2011


المزيد.....




- الفنانة لبلبة تكشف عن الحالة الصحية للزعيم :”عادل بخير وزي ا ...
- وسط حرائق لبنان.. فنانون لبنانيون يهاجمون الحكومة
- القاص “أحمد الخميسي”:لا أكتب الرواية لأنها تحتاج إلي نفس طوي ...
- عالم مليء بالمستعبدين والمجرمين.. الجرائم المجهولة في أعالي ...
- في حفل بالدوحة.. تعرف على الفائزين بجائزة كتارا للرواية العر ...
- الأمانة العامة لحزب المصباح تثمن مضامين الخطاب الملكي ونجاح ...
- الرئيس يعدم معارضيه.. مشهد سينمائي محرّف يشعل حربا ضد ترامب ...
- هاتف يعمل بالإشارة وسماعة للترجمة الفورية.. تابع أهم ما أعلن ...
- -مفتعلة.. حولها إلى رماد-.. كيف تفاعل فنانون لبنانيون وعرب م ...
- يوسف العمراني يقدم أوراق اعتماده لرئيس جنوب إفريقيا


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جهاد علاونه - رسالة حب ليست للنشر