أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - نايف حواتمة - حواتمة: ارتداد وفدي فتح وحماس عطّل نجاح الحوار الشامل















المزيد.....



حواتمة: ارتداد وفدي فتح وحماس عطّل نجاح الحوار الشامل


نايف حواتمة

الحوار المتمدن-العدد: 2706 - 2009 / 7 / 13 - 08:26
المحور: مقابلات و حوارات
    


حاوره: سلطان حطاب
قناة JOSAT الأردنية
حوار ساخن "برنامج بلا سقوف"
س1: هل راهن الفلسطينيون على إرادتهم وحدهم أم على إرادتهم مع أشقائهم العرب وهل تطلعوا إلى المجتمع الدولي لينصرهم ضمن قرارات الشرعية الدولية، فهذه القضية عادلة حتى لو أعطيت إلى أولئك الذين لا يستطيعون أن يفاوضوا فيها، فهي عادلة في جوهرها وصيرورتها التاريخية، لكن لماذا انحدرت القضية الفلسطينية إلى ما وصلت إليه ؟ لماذا هذا الانقسام الموجع ؟ فإذا كان الفلسطينيون لا يتوحدون أمام تدمير غزة وما آلت إليه بيوت مهدمة وقتلى وجرحى ومشردين، فإذا كانوا لا يتوحدون أمام الموقف الدولي الإيجابي الذي يتطلع لحل القضية الفلسطينية وذلك من خلال التعبير الأوضح للموقف الأمريكي، موقف الإدارة الأمريكية والرئيس أوباما، إذا كانوا لا يتوحدون في ظل القتل والدم والدمار ولا يتوحدون في ظل الأمل لالتقاط فرصة للسلام، فمتى يتوحدون ؟ ذلك هو السؤال الصعب الذي نطرحه الليلة على أحد رواد النضال المعاصر الفلسطيني، أحد المناضلين القدماء المتجددين بفكرهم والمتطلعين إلى الخروج من المأزق الذي تعيشه القضية الفلسطينية الأستاذ نايف حواتمة المعروف لدى الجميع ... لا حاجة بنا للتعريف بشخصيته وإنما نريد أن نستمع لتحليلاته المتعلقة أيضاً بالانقسام الفلسطيني برؤيته إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية، برؤيته إلى السياق العربي للقضية، هذا السياق أين هو الآن هل هو متداخل أم منقطع؟ ثم كيف يقرأ المجتمع الدولي ؟ كيف يقرأ المتغيرات في الولايات المتحدة ؟ كيف قرأ خطاب أوباما وكيف يقارنه مع خاطبه نتنياهو من حيث الصلة التاريخية بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" ؟ كيف يمكن أن يستشف هذا التباين وهل سيؤدي هذا التباين إلى فرقة وطلاق أم هو نوع من المداعبة إذ جاز التعبير عن بعض المراقبين الذين لا يرون إن الولايات المتحدة الأمريكية يمكن أن تخرج عن المصالح الأمريكية.
أبدأ مع الأستاذ نايف حواتمة هذه الليلة، والحديث سيطول لساعة ونصف وسيكون معنا بعض الضيوف المتداخلين من خارج الأستوديو من هنا من عمان ومن الأراضي الفلسطينية ومن الخارج، يريدون أن يسألوا انتظروا هذه الحلقة من أجل أن يشاركوا في أسالتهم ومداخلاتهم.
مشاهدينا الكرام اسمحوا لي أن أرحب مرة أخرى بضيفي الأستاذ نايف حواتمة وأن أبدأ معه من حيث هو الوضع الحالي ... أنت حزين لا شك لما هو الوضع الفلسطيني الآن لأنكم استثمرتم كثيراً في هذه القضية كشخص قائد وكفصيل فلسطيني رئيسي "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين"، أين ذهب نضالكم الآن، ولماذا لا يكون للفصائل الديمقراطية الثورية الدور الحاسم في وحدة الشعب الفلسطيني ؟
بالتأكيد كلنا حزانىَ لما هو دائر في الصف الفلسطيني، عمليات انقسامية فلسطينية ـ فلسطينية، المسؤول الأساسي عنها هو كل من ارتد عن وثائق الوفاق الوطني، عن وثائق الوحدة الوطنية، سنأتي إلى هذا لاحقاً، وأيضاً الانقسامات العربية ـ العربية التي زرعت الانقسام في الصف الفلسطيني تغذيه وتدعمه اليوم أيادي وأموال عديد من العواصم العربية والشرق أوسطية في الأزمة الفلسطينية، من أجل إدامة هذا الانقسام حتى لا تتحمل مسؤولياتها القومية والمسلمة إزاء القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للشعب الفلسطيني ولكل الشعوب العربية والمسلمة، ولكل من هو حريص على السلام في العالم وفقاً لحق الشعوب في تقرير المصير وحقها بالحرية والاستقلال وحق الشعوب في التوحد تحت راية وطنية موحدة، كما هو حال الشعب الفلسطيني بخصوصياته الجارية بدءاً من نكبة 1948، موزعاً، مشطراً، على العديد من الأقطار داخل الوطن وفي أقطار اللجوء والشتات، وفي البلدان العربية وفي المهاجر الأجنبية.
هذا الوضع الحزين له عوامله بالضرورة، وعليه أقول أيضاً هذا الانقسام يأتي بعد أن أنجزنا نحن القوى الديمقراطية الثورية والوطنية منذ هزيمة حزيران/ يونيو 1967 وعلى مساحة ثلاثين عاماً لشعبنا الفلسطيني سلسلة من الخطوات والإنجازات الإستراتيجية الكبرى وفي المقدمة لبناء الشخصية الفلسطينية بخصوصيتها، بعد أن تم تعطيل وتدمير الشخصية الوطنية الفلسطينية، أنجزنا بناء الكيانية السياسية والحقوقية الإقليمية والدولية، الاعتراف بالمقاومة ومنظمة التحرير بتمثيل الشعب في الأرض المحتلة والشتات، دخول كل مؤسسات الأمم المتحدة وعواصم دول العالم.
بنكبة عام 1948، الذي جرى عملية تواطئية بين الكيانية الصهيونية ممثلةً بدولة "إسرائيل" والكولونية البريطانية والأنظمة الإقطاعية العربية التي كانت في ذلك الوقت بتدمير الشخصية الوطنية الفلسطينية وبدلاً من حماية حقوق الشعب الفلسطيني، ترتب ما أراده المشروع الصهيوني باعتبار فلسطين "أرض بلا شعب لشعب غازي وافد بلا أرض"، لذلك عام 1948 بدلاً من إقامة الدولة الفلسطينية على ما بقي في يد الفلسطينيين والعرب جرى شطب هذا الحق بالكامل وتم توزيع الأراضي الفلسطينية بين "إسرائيل" وبين الدول العربية المجاورة، لذلك قادة "إسرائيل" واصلوا القول من عام 1948 حتى عام 1993 وعام 1994 في ذلك الزمن والسياق التاريخي، فلسطين كانت في الماضي على حد تعبير هذه القيادات الإسرائيلية الصهيونية، قيادات الليكود "من بيغن، شامير" وحتى 14 حزيران/ يونيو 2009 كان نتنياهو بنفس الموقف، أن فلسطين بالماضي وهي "إسرائيل"، وأن ما تبقى أقطار عربية، والشعب الفلسطيني أصبح الآن عرب "إسرائيل" وعرب البلدان العربية، هذا كله نحن وضعناه جانباً.
اتفاقات أوسلو 1993 ـ 1994 دمرت الائتلاف الوطني الشامل وأهملت منظمة التحرير، حروب الخليج الأولى والثالثة، دمّرت التضامن العربي، تفكك وانهيار تجارب السوفييت وأوروبا الشرقية، ارتداد فتح بزعامة عرفات عن قرارات المجلس الوطني لمنظمة التحرير (أكتوبر/ تشرين أول 1991) وانخراطه مع الدول العربية بالحلول الجزئية، محاصرة الدول العربية بدءاً من حرب الخليج الثانية (غزو الكويت ...) للفصائل اليسارية الديمقراطية الثورية .. هذه العوامل تفسر ما يحصل اليوم باحتكار السلطة بين يمين سياسي ويمين ديني مذهبي بتمويل هائل (مئات ملايين الدولارات المنفوطة لتغذية الانقسام ومحاصرة الفصائل الديمقراطية الوطنية الثورية).
س2: ما مدى تحمل الحركة الوطنية الفلسطينية بفصائلها المتعددة لمثل هذا الذي أصبحت إليه حتى المقدمة التاريخية الممتازة التي تحدثت عنها رفيق نايف حواتمة، لكن تمخضت الحركة الوطنية الفلسطينية عند انفصال المقاومة، حملت راية النضال عام 1967 بعد الهزيمة واستطاعت أن تبلور الشخصية الوطنية الكفاحية الفلسطينية أن تقود هذا النضال إلى أن بدأت اتفاقيات السلام من مدريد إلى أوسلو، وبدءاً من أوسلو انتقلت السلطة الوطنية الفلسطينية مع فصائل فلسطينية إلى داخل الأرض المحتلة، لكن الصيغ اللاحقة تحمل هل كانت بذور الانقسام منذ دخول السلطة الوطنية الفلسطينية إلى فلسطين البذور التي نرى ثمارها الآن في هذا الانقسام الموجع، متى بدأت وما هي أسبابها ؟ هل كانت هناك بذور للانقسام منذ دخول السلطة الوطنية الفلسطينية إلى فلسطين البذور التي نرى ثمارها الآن في هذا الانقسام الموجع متى بدأت وما هي أسبابها ؟
علينا أن نميز بين انقسام سياسي يقع في الحركة الفلسطينية بين مرحلة وأخرى وفترة وأخرى، وقد وقع مثل هذا الانقسام السياسي غير مرة، لكن تمكنا من أن نحافظ على المسار الرئيسي في العملية الوطنية والمترابطة مع القومي والإنساني للقضية الفلسطينية بخصوصياتها، وعليه أنجزنا البرنامج الموحد للشعب الفلسطيني والموحد له، فنحن شعب مشطر على أكثر من خمسين بلداً في العالم، شعب واحد وغير موحد ولكن وحدنا الكل على الحقوق المشتركة بين جميع تجمعات الشعب الفلسطيني بالأرض المحتلة وبالشتات تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، وانتزعنا له الحق بأن يمثل نفسه بنفسه باعتبار منظمة التحرير ائتلاف وطني عريض، جبهة وطنية عريضة، وتلتقي على البرنامج المشترك حق تقرير المصير لكافة تجمعات الشعب الفلسطيني أينما كانت دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 حزيران/ يونيو 1967، عاصمتها القدس العربية المحتلة وحق العودة للاجئين الذين يشكلون 68% من مجموع الشعب الفلسطيني، هكذا وحدنا الجميع بهذا الإطار وهكذا انتزعنا الكيانية الفلسطينية سياسياً وحقوقياً وقانونياً على مدى العالم كله وأصبحنا عضو في العالم كله وبالأسرة الدولية كلها ودخلنا مؤسسات الأمم المتحدةـ هذا كله أنجز عام 1974، وبدءاً من عام 1974 النضال يدور على هذا البرنامج.
س3: سأسألك في هذه النقطة لأن لكم وسام أنتم في الجبهة الديمقراطية بشكل واضح عام 1974، لكن لنأخذ هذا الاتصال من دولة الدكتور عدنان بدران رئيس وزراء سابق.
أرحب فيك أستاذ عدنان ضيفي هنا بالأستوديو الأستاذ نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، نحن نتحدث حول سياسة في حال القضية الفلسطينية وما آلت إليه وخاصة الانقسام الموجع الذي تعيشه القضية الفلسطينية نتاج خلاف الفصيلين فتح وحماس في هذه الحركة، بالتأكيد أنت تتابع ومهتم، يعني ما هي ملاحظاتك الأساسية وكيف ترى إمكانية خروج القضية الفلسطينية، وبالتالي الشعب الفلسطيني وما آلت إليه أوضاعه نتيجة ذلك الانقسام ؟
عدنان بدران: في الواقع أنا مع الأخ نايف في البداية، لأن الواقع في السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير سابقاً، وحدت الشعب الفلسطيني، أنشأت هناك سفارات وكانت هناك اعترافات من المنظمات الدولية، أنا عملتُ في المنظمة الدولية نائب أمين عام للأونسكو لمدة سبع سنوات ونصف وكان ياسر عرفات يزور المنظمة، وكان محترم لدى المنظمة وكان هناك سفيرة ليلى لدى منظمة الأونسكو، لذلك أقول إن واقع منظمة التحرير والسلطة الوطنية حققت نجاح في السابق، إلا أن التشرذم الحالي بين الفصائل الفلسطينية في الأرض المحتلة بين رام الله وغزة، أيضاً بين الفصائل المختلفة خارج الوطن الفلسطيني، أنا في اعتقادي هذا ليس في صالح القضية وخاصة الآن على أبواب مبادرة جديدة أولاً المبادرة العربية التي أقرت ووافقت عليها منظمة المؤتمر الإسلامي في هذه المبادرة بدأتها السعودية وأصبحت مبادرة قمة عربية بدأت في بيروت ومن ثم إلى الكويت والدوحة، وأقرت لما أقرها منظمة المؤتمر الإسلامي، وبذلك نقول أنه لأول مرة يكون هناك مبادرة عربية واضحة وضوحاً تاماً، وأيضاً تتماشى مع الشرعية الدولية.
س4: دكتور بدران كان لديك سؤالاً مجدداً أن الأستاذ حواتمة أمين عام لفصيل فلسطيني، هذه الفصائل تلعب دوراً كبيراً في الوحدة الوطنية كما تم الإشارة إليه، فما هو سؤالك له ؟
بدران: سؤالي له أن يلعب دوراً إيجابياً بإزالة الفرقة بين الفلسطينيين وبناء وحدة فلسطينية، وتقليص الفوارق بين الفصائل الفلسطينية، لأنه علينا الآن أن نذهب إلى وحدة واحدة وكشعب فلسطيني موحد أمام المبادرة مبادرة أوباما، ما يظهر الآن في اجتماعات القاهرة في 7/7/2009 قد يبرز هناك اتفاق فلسطيني ـ فلسطيني، أنا في اعتقادي آملاً أن نتوحد كشعب فلسطيني ونترك خلافاتنا جانباً في هذه المرحلة الدقيقة، لأنه ربما لا تتكرر المبادرة الأمريكية التي هي في اعتقادي لصالح إنشاء دولتين إسرائيلية وفلسطينية، ولكن دولة مستقلة فلسطينية وحسب الشرعية الدولية، أنا في اعتقادي إذا أردنا في هذه المبادرة بحيث أنه إدارة أوباما تستطيع أن تحقق شيء، على الفلسطينيين في رأيي وعلى جميع الفصائل أن يتحدوا وحدة سياسية الآن، بحيث نظهر بجانب واحد يستطيع بقوة أن يتحدث ويدافع عن قضية فلسطين وقضية القدس وقضية اللاجئين وحق العودة والقضايا المختلفة، لأنه إذا كان هناك تفرقة كما هي الآن فإننا ربما سنكون ضعفاء أمام الجانب الإسرائيلي في الحوار الذي سيجري مستقبلاً بإشراف الرباعية وبإشراف الإدارة الأمريكية، ونقول ليس في صالح أحد ولا في صالح الشعب الفلسطيني، إلا أن تتحد الفصائل سياسياً وتظهر كوحدة سياسية أمام مباحثات ستجري مستقبلاً.
س5: نعود إلى الأستاذ حواتمة يعني في 7/7 سيكون هناك استحقاق وهو الحوار في القاهرة تجدد أكثر من مرة، لكن هذا الحوار لم يكن بالمستوى الذي أعطى النتائج بسرعة لا في ظل الحرب على غزة، ولا في ظل المبادرة الجديدة الأمريكية التي تتبلور الآن، أين أنتم كفصيل فلسطيني مما يجري في القاهرة ؟ ولماذا لا يجد المراقب كفصائل غير فتح وحماس وطنياً دور أساسي في إجبار أو الضغط الكافي على هذين الفصيلين المتناحرين من أجل أن يدرك أن القضية الفلسطينية وأن صيرورتها للوصول إلى حل هو أهم بكثير من الصراع الذي يراه البعض لا يبدو أكثر من أن يكون صراع على الموقع والكراسي ؟
بداية أوافق على ما طرحه الأستاذ عدنان بدران حول الضرورة لإنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية، لأن الوحدة الوطنية هي طريق النصر وطريق انتزاع الحقوق الوطنية وحمايتها وطريق الوصول بالعملية السياسية والتفاوضية إلى خواتم إيجابية تقوم على قرارات الشرعية الدولية، بما يؤمن حق تقرير المصير والدولة المستقلة وحق العودة، بينما الانقسام هو طريق الفشل وضياع كل الحقوق الوطنية في تاريخ كل الثورات والحركات الوطنية التي خاضت النضال من أجل الاستقلال والحرية وحماية الوحدة الوطنية والوحدة القومية لأي شعب من الشعوب، وأضيف هنا أن هذا المراقب الذي تكلمتم عنه، لا أدري إن كان يتابع الأحداث أم لا يتابعها ومتابعة الأحداث هي التي تكشف الحقيقة والحقيقة تستمد من الوقائع في هذا السياق الانقسامي، الذي وقع ويقع انقسام عامودي بين فتح وحماس، بينما كل الانقسامات السياسية السابقة التي وقعت حمينا فيها الوحدة الوطنية ونناضل من جديد من أجل صيانة ما هو مشترك فيما بيننا على قاعدة البرنامج المرحلي العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة، ولم يقع انقسام شاطر وعامودي وأفقي كما وقع بين فتح وحماس.
س6: لكن هذا الانقسام يتكرر الآن بين فتح وفتح؛ لماذا هذا الانقسام أيضاً ؟
أيضاً بين فتح وفتح لماذا هذا الانقسام، له سببين: السبب الأول هو صراع على السلطة والمال والنفوذ فهي سلطة تحت الاحتلال، وهو مضحك ونحزن جداً مع ذلك يقع هذا الصراع لأنه يتناول صراع ليس فقط على السلطات بل أيضاً السلطات هي الممر للمال والنفوذ هذا جانب، أما الجانب الآخر الانقسام العربي ـ العربي يصدر انقساماته محاور عربية تتصارع على المسألة الفلسطينية من أجل التستر والتلطي بالمسألة الفلسطينية هروباً من المسؤوليات القومية المشتركة في هذا السياق، أشير بوضوح بأن مبادرة السلام العربية في بيروت عام 2002 وتجددت من جديد وآخرها في قمة قطر عام 2009 بآذار/ مارس ليست المبادرة الأولى.
أستاذ عدنان بدران قرارات قمة الرباط وقعت في نوفمبر/ تشرين الثاني 1974 بعد أن أنجزنا في المجلس الوطني بالإجماع لمنظمة التحرير الفلسطينية البرنامج الوطني المرحلي الذي كان للجبهة الديمقراطية شرف المبادرة في طرحه، ومن أجل الفوز به وتوحيد شعبنا بجمع كل المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وتجدد هذا لكن كل المبادرات التي كانت وقعت من عام 1974 حتى يومنا، تضيع بسبب الانقسامات العربية ـ العربية وتآكل المواقف العربية، وأيضاً بسبب محاولات هذه الانقسامات العربية ـ العربية، يقسم الشعب الفلسطيني وقواه وفصائله إلى فرق متعددة فريق مع هذا المحور وفريق مع هذا المحور.
برنامج سياسي وائتلافي وطني شامل في آذار/ مارس 2005، هذا لم يكن ممكن بدون دور الجبهة الديمقراطية بكل صراحة والقوى الوطنية الديمقراطية الأخرى الفلسطينية، وأنا الذي تقدمت بمشاريع سياسية لبرنامج سياسي موحد وأقرينا برنامج سياسي موحد، تقرير مصير ودولة فلسطينية في إطار 4 حزيران/ يونيو 1967 وعاصمتها القدس وحق العودة، وأكدنا البرنامج الوطني المرحلي من جديد على الجميع بما فيه موافقة حماس والجهاد الإسلامي الذين جاؤوا إلى النضال الفلسطيني بعد مرور عشرين عام على انطلاقة الثورة والانتفاضات داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولكن من الذي ارتد حتى لا نوزع الدم بين القبائل الذي ترعى وثيقة آذار/ مارس وإعلان القاهرة 2005، الذي ارتدّ كلاً من فتح وحماس، وعطلوا مشروع الوحدة الوطنية لأن كل منهم يتطلع إلى احتكار السلطة وهذا أدى إلى الانقلابات التي قامت بها حماس.
بعد نتائج الانتخابات التشريعية التي قامت على قانون الانتخابات الانقسامي اللاوحدوي ولا ديمقراطي، كانت النتيجة أن قادة حماس استنسخوا تجربة فتح الاحتكارية، فشكلوا حكومة احتكارية من حماس وحدها بعد ثلاث أشهر وصلوا إلى طريق مسدود، عندئذ مرة أخرى بادرنا لإعادة بناء الوحدة الوطنية على قاعدة وثيقة القوى الأسيرة (جبهة ديمقراطية، حماس، شعبية، فتح، جهاد إسلامي)، عقدنا الحوار الوطني الفلسطيني في غزة من جديد وأنجزنا وثيقة الوحدة الوطنية ـ وثيقة الوفاق الوطني عليها تواقيع ثلاثة عشر فصيلاً وتوقيع ممثل محمود عباس وممثل إسماعيل هنية وأحمد بحر عن التشريعي، لكن من الذي ارتد عليها أيضاً بعد 48 ساعة؛ ارتدت فتح وحماس عنها لأن كل منهم يحن إلى الاحتكار، لم يعد ممكناً احتكار أحادي بل احتكار ثنائي إلى أن وقعوا اتفاق مكة، الذي قال نائب الرئيس السوري فاروق الشرع أنه "صُنع في سورية" و"أُخرج بالسعودية" (8 شباط/ فبراير2007) قلت عنه فوراً أنه اتفاق محاصصة احتكاري ثنائي وإقصائي لكل مكونات الشعب الفلسطيني بكل قواه، ولن يعيش، بل فتح باب الحرب الأهلية، والانقلابات السياسية والعسكرية، وهذا الذي وقع، ثم عدنا ووصلنا تحت فعل وتأثير الجبهة الديمقراطية والقوى الوطنية الديمقراطية بما فيه الشخصيات المستقلة ذات الطبيعة الليبرالية للحوار الوطني الشامل في القاهرة، وأنجزنا وثيقة 26 شباط/ فبراير 2009 بالقاهرة، ووافق عليها الفصائل الثلاث عشر في ذلك الوقت لتكون هذه لحوار وطني شامل مقبل بين 10 و 20 آذار/ مارس 2009، وأنجزنا أولاً: الاتفاق الشامل بين الجميع أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد وانتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد لمنظمة التحرير يقوم على التمثيل النسبي الكامل داخل أراضي 67، وفي أقطار اللجوء والشتات وبدون عتبة حسم، كان هذا إنجازاً عظيماً واعترفت حماس والجهاد الإسلامي بمنظمة التحرير ممثل شرعي ووحيد، ووافقا على انتخابات التمثيل النسبي الكامل للمجلس الوطني بدون نسبة (عتبة) حسم، وأنجزنا وإجماع 12 فصيلاً (ديمقراطية، فتح ... الخ بما فيه حلفاء حماس "جهاد إسلامي، قيادة عامة شعبية، صاعقة") وعشرين شخصية مستقلة، على انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة بسقف 25/1/2010 على التمثيـل النسـبي الكامـل ونسبة الحسم
1 ـ 1.5%، وحدها حماس رفضت وطلبت 60% نسبي 40% دوائر (محافظة وليس دائرة فردية) وعتبة حسم 8%، وهذا يعني فوراً احتكار حماس وفتح وإقصاء كل مكونات وفصائل الشعب الفلسطيني، أمام رفض الجميع طلبات حماس وقالت ليس القرار بيد وفدها وعلى الوفد أن يعود لمرجعيته في دمشق وغزة، وبعد هذا ارتدت حماس وفتح على الحوار الشامل، وتراجعا إلى الخلف وحوار المحاصصة الثنائي الاحتكاري بأربع جولات في القاهرة؛ وسيكون مصير جولة 30 حزيران/ يونيو ـ 7 تموز/ يوليو 2009 الطريق المسدود.
س7: من الذي عطل هذا الإنجاز الأخير عندما اعترفت حماس والجهاد الإسلامي ودخلت بإطارها ؟
أنجزا اتفاق للمصالحة بقطاع غزة بين القبائل والعشائر، وبين فتح وحماس، بالمذابح التي قامت بعد اتفاق مكة (8 شباط/ فبراير إلى 14 حزيران/ يونيو 2007) عندما قام الانقلاب الكامل.
س8: دعني أتوقف هنا وستستمر في هذه النقطة مهمة، دعني آخذ هذا الاتصال ربما يريد أن يدخل على هذه النقطة. الأستاذ عريب البنتاوي أهلاً وسهلاً مدير عام مركز القدس للدراسات السياسية أرحب بك. طبعاً كنت تشاهد معنا في الأستوديو الأستاذ نايف حواتمة وتوقف عند المحطات التي أدت إلى الانشقاق الفلسطيني ـ الفلسطيني، وكيف يمكن الخروج منه وما هو الثمن الذي دفعه الشعب الفلسطيني والذي سيدفعه طالما بقيت قيادته متناحرة، أتمنى إن كان لديك أسئلة أن توجهها للأستاذ حواتمة وإن لم يكن لديك فكيف ترى اللحظة الراهنة من الذي يعطل هذا الحوار ؟
الأستاذ عريب: أولاً لدي بطاقة تحية للأخ نايف حواتمة، دائماً مرحب به وهو أخ عزيز وقائد كبير من قادة الشعب الفلسطيني والأمة العربية، فأهلاً وسهلاً أخ أبو خالد.
حواتمة: شكراً لك والتحية لك وبالأمل على مواصلة النضال إلى أن ننجز لشعبنا حقوقه الوطنية ولشعوب الأمة العربية أيضاً حقوقها الوطنية وحقها بالتقدم إلى الأمام.
الأستاذ عريب: أشكرك جزيل الشكر ... أما ما يخص في الحقيقة الوضع الفلسطيني الراهن أنا بظني يعني ما عاد من المثير كثيراً الوقوف الآن أمام أسباب الانشقاقات والمراحل التي مرت بها هذه العملية، هناك روايات مصطنعة في هذا المجال، وبالتالي الغوص في هذا الموضوع كثيراً مضر في مرحلة من المراحل، ولكن نحن بالحقيقة بانتظار ما هو آت وبانتظار الحلقة الجديدة من حلقات الحوار، وهناك قلق حقيقي أرجو من الأخ أبو خالد أن يوضحه بهذا المعنى هناك تقديرات، هناك مشاعر متشائمة جداً حيال الاستحقاق السادس من تموز القادم، هناك إحساس عميق يتسرب حتى لبعض الأوساط القيادية على ضفتي المعادلة الفلسطينية في غزة والضفة، بأن الجولة القادمة قد لا تصل إلى بر الأمان، وقد نبقى على انقساماتنا بهذا المعنى في حين أن العالم يستعجل بشكل أو بآخر خلاص الفلسطينيين من حالة الانقسام الراهنة توطئة كما يبدو لحراك سياسي إقليمي أوسع وأشمل، هل المشكلة تكمن في هذه الثنائية التي حكمت الساحة الفلسطينية ثنائية فتح وحماس ؟ هل المشكلة ستكمن في الوكالة الحصرية التي منحت للوسيط المصري ؟ هل استنفذ الوسيط المصري قدرته على القيام بدوره بهذا المعنى ؟ هل نجح في إيصال الجياد الفلسطينية إلى النهر، ولكن يبدو أنها بحاجة إلى مساعدة أطراف عربية أخرى لإقناع هذه الخيول بشرب الماء. تحديداً هنا أريد أن أشير إلى الحاجة لإدخال السعودية على خط الوساطة كإدخال سورية على خط الوساطة، يبدو أننا بحاجة إلى مقاربة مختلفة في موضوع الحوار الفلسطيني الداخلي، ولا يبدو أن الأفق القريب محمل بآفاق انفراجية بهذا المعنى وما أشهده من اعتقالات وتصفيات وحروب على الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات الإغاثة حملات مكايدة، بالحقيقة المتضرر الشعب الفلسطيني.
س9: أستاذ عريب إذا كانت حماس أخيراً قد قالت على لسان رئيس المكتب السياسي أنها توافق على تسوية في حدود 1967، وهذا البرنامج هو برنامج سلطة وبرنامج فتح، فعلى ماذا هو الخلاف إذاً ؟ ثم أنت تحدثت عن طرفين متناحرين ما قصة الخلاف الفتحاوي ـ الفتحاوي أيضاً هل هذا من شأنه أن يجعل نصف فتح أقرب إلى حماس، ونصفها الآخر أقرب إلى السلطة ؟ وأين جوهر فتح نفسها ؟
عريب الرنتاوي: دعني أقول أن خالد مشعل في خطاب دمشق تبنى برنامج العودة وتقرير المصير وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس بصورة كاملة وغير مشروطة، وهو لم يقل بوقته بأنه برنامج مؤقت أو مرحلي أو نظير هدنة طويلة الأمد أو غير ذلك، هو اعتبره برنامج الحد الأدنى الوطني المشترك بمعنى أن العقبة السياسية زالت على طريق إحياء منظمة التحرير الفلسطينية، وعندما تحدث عن أشكال الكفاح والنضال اقترح إستراتيجية مزاوجة بين مفاوضات رشيدة ومقاومة رشيدة، قال في وصفها بأنها وسيلة وليست غاية وأنها عقيمة وليست سماء ممطرة تعرف ما حولها من ظروف سياسية. أعتقد أن الأرضية السياسية بهذا المعنى باتت متوفرة ولكن المشكلة في الحقيقة ليست في الرؤية والبرامج المشكلة في المصالح، وما خص منظمة التحرير تحديداً أنه هناك أطراف فلسطينية وعربية وإقليمية دولية لا تريد إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وهي تطرب لنمو السلطة الفلسطينية على حساب منظمة التحرير، منظمة التحرير هي أمل العودة وأمل اللاجئين الفلسطينيين،هذا ملف يبدو أنه من مطلوب تشخيصه، أما بما يخص سؤالك عن حركة فتح فإن ما يدين حركة فتح الآن كفصيل رئيسي هو وجودها في السلطة في رام الله كحزب السلطة. نحن في الحقيقة أمام مأزق حتى عندما نقترب من بعضنا البعض سياسياً، إذ تنشأ قوى مصالح وفئات اجتماعية في الضفة الغربية وغزة مستغلة حالة الانقسام الفلسطيني، وهنالك ولا أعتقد أن هذه الأطراف بدون ضغط كثيف من قبل المجتمع الفلسطيني والشارع الفلسطيني والقوى الفلسطينية الحيّة، ودون مواقف عربية مختلفة في الحقيقة. إن شاءت بقيادة مصرية ووساطة تشكل شبكة أمان للفلسطينيين جميعاً وضمانات لتنفيذ الاتفاق بدون هذه الظروف التي ينبغي للنضال لتوفيرها لا أعتقد أن الشعب الفلسطيني سوف يستعيد وحدته الوطنية أمام حراك لا يفضي إلى مطرح.
س10: أشكرك الأستاذ عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات ... شكراً جزيلاً ... أعود إليك أستاذ حواتمة يعني لاحظ إذا كانت فتح هذا وجهها وإذا كانت بعض الفصائل غابت حتى قبل ذهاب السلطة إلى الأراضي الفلسطينية وهي ليست موجودة بالمعنى الجسماني العملي الملموس ماذا تبقى من منظمة التحرير؟
منظمة التحرير الفلسطينية هي جبهة وطنية عريضة للشعب الفلسطيني، جامعة موحَّدة وموحِّدة على برنامج تقرير المصير والدولة المستقلة وحق العودة وفي إطار كل أشكال النضال للوصول إلى سقف متوازن تحت سقف القرارات الشرعية الدولية، منظمة التحرير قائمة أشرت أننا اتفقنا في القاهرة آذار/ مارس 2009 على بناء مؤسسات منظمة التحرير على قواعد ديمقراطية جديدة توحيدية تقوم على التمثيل النسبي الكامل في الداخل والخارج، ووافق الجميع بالإجماع لكن لم نكمل الاتفاق لماذا لم نكمل الاتفاق، أجمع اثني عشر فصيلاً بما فيه الجبهة الديمقراطية، فتح، الشعبية وآخرين وجميع الشخصيات المستقلة، وحدها فقط حماس التي رفضت ذلك، لأن القانون الذي أجمعنا عليه بما فيه حلفاء حماس "الجهاد الإسلامي والقيادة العامة والصاعقة" يعتمد انتخابات تشريعية ورئاسية على أساس التمثيل النسبي الكامل.
س11: تعتقدون أن الانتخابات القادمة التشريعية والرئاسية سوف تنزل الذين صعدوا على الشجرة ؟
أجمعنا جميعاً على انتخابات جديدة تشريعية ورئاسية بموجب التمثيل النسبي الكامل، وبعتبة حسم لا تتجاوز 1.5%، وحدها حماس رفضت ذلك وأصرت على قانون الانتخابات القديم الذي جاء بنا بالكوارث، قانون 1995 وقانون 2005 الذي جاء بالكوارث، لأنه قانون لا ديمقراطي أصرت عليه واقترحت بنسبة 60% تمثيل نسبي و 40% دوائر، اقترحت رفع نسبة الحسم التي كانت بالقانون القديم، قانون 2005 من 2% إلى 8%، هذا يعني بلغة واضحة شطب كل مكونات الشعب الفلسطيني والاقتصار فقط على احتكار ثنائي بين حماس وفتح، هذا رفضه اثني عشر فصيلاً بما فيه فتح وكل الشخصيات المستقلة، وأيضاً اختلفنا على حكومة الوحدة الوطنية أو الوفاق الوطني قلنا حكومة تضم كل القوى الموجودة الآن على مائدة الحوار اتفقنا اثني عشر فصيلاً وكل الشخصيات المستقلة، وحدها حماس التي رفضت وأرادت حكومة على غرار اتفاق 8 شباط/ فبراير 2007، الذي جاء بالحرب الأهلية والانقلابات السياسية والعسكرية، وأمام هذا الإجماع الذي حققناه بالقاهرة ولم يكن ممكناً أن يقع بجهود فتح أو جهود فصيل معين، هذا وقع بفعل القوى الديمقراطية الوطنية وفي المقدمة منها الجبهة الديمقراطية وآخرين.
س12: ولكن حوار القاهرة أنجز شيئاً في موضوع الانتخابات ... يعني أصدرت بياناً ضد المحاصصة، ورفضتم هذا الشكل في الوقت الذي حوار القاهرة في أحد اللجان توصل إلى حل لهذه المعضلة فيما بين الطرفين ؟
هذا الإجماع الذي تحقق بآذار/ مارس مَنْ الذي تراجعَ عنه ؟ حماس طلبت أن تعود إلى قيادتها بغزة ودمشق لأنه ليس بيدها القرار أن توافق على ما تم الإجماع عليه، وخلال هذه الفترة تم الالتفاف على الحوار الوطني الشامل وتعطيله ومعطل منذ 20 آذار/ مارس حتى 7 تموز/ يوليو، وأنا أعلن الآن لا شيء الآن يبعث على الأمل، على إمكانية أن ننجز ونحل ما اختلفنا عليه بين 10 ـ 20 آذار/ مارس، لأنه جرى الالتفاف على الحوار الوطني الشامل، وتم العودة إلى الحوار الثنائي بين حماس وفتح، وعقدوا ثلاث جولات والجولة الرابعة تبدأ يوم 30 حزيران/ يونيو إلى 5 تموز/ يوليو، القيادات الفلسطينية عقدت اجتماع موسع برئاسة محمود عباس أول أمس يوم 25 الشهر في رام الله، اتضح بما رواه أحمد قريع أن قيادة فتح عطلت أيضاً احترامها لما توافقنا عليه بآذار/ مارس بشأن الانتخابات التشريعية والرئاسية وحكومة الوحدة الوطنية، وعاد رئيس وفد فتح من جديد إلى البحث عن الاحتكار الثنائي، وقال أمام الجميع أن حماس أصرت بالحوارات الثنائية بينهما على 60% تمثيل نسبي و 40% دوائر، وفتح انزلقت وتراجعت على ما اتفقنا عليه بآذار/ مارس 2009، يعني قبل أسابيع واقترح 80% تمثيل نسبي و 20% دوائر، وعندئذ الوسيط المصري أمام البازار الثنائي دخل بالبازار فاقترح 75% مقابل 25% للدوائر وبالنسبة لنسبة (عتبة) الحسم لمحت حماس خارج الاجتماع الرسمي أنه ممكن النزول عن الشجرة إلى 4% نسبة الحسم، أيضاً أحمد قريع وقع بالانزلاق ودخل البازار وطرح مقترح 3% وبالمقابل دخل الوسيط المصري الذي يحضر السوق يتسوق في هذه الحالة واقترح 2.5% إلى 3%، هذا كله تراجع عما أجمع عليه اثني عشر فصيلاً وكل الشخصيات المستقلة عليه ما عدا حماس التي قالت نريد أن نرجع لقيادتنا ..، وأدين سلوك وفد فتح برئاسة أحمد قريع باجتماع 25/6 أي قبل يومين، جميع الفصائل بما فيه ناس من فتح وكل الفصائل التي كانت موجودة فصائل الثورة ومنظمة التحرير الفلسطينية، ونتيجة لهذا توتر أبو علاء ووفده، وطلبنا جميعاً منهم أن يتوقفوا عن الحوارات بالمحاصصة الثنائية والبازارات فيما بينهما لاحتكار ثنائي من وراء ظهر الشعب الفلسطيني والحوار الشامل، والآن أقول: لن ينتج شيء من الجولة الرابعة بالحوار بين فتح وحماس باتجاه الوحدة الوطنية، إذا وقع شيء يقع بازار ومساومات من أجل الاحتكار بالمحاصصة الثنائية لتأمين مصالح تقوم على تقاسم الحصص بالسلطة والمال والنفوذ، والكل تحت الاحتلال، هنا أقول الأمل بالحوار الشامل في 7 تموز/ يوليو ضعيف جداً جداً إلا إذا احترمت فتح قرار الإجماع الذي وقع في 20 آذار/ مارس 2009 من اثني عشر فصيلاً وشخصيات مستقلة، ونزلت حماس عند الضرورة في الوحدة الوطنية باحترام موقف الأغلبية الساحقة بما فيها فتح وكل الشخصيات المستقلة بقانون انتخابات يقوم على التمثيل النسبي الكامل بنسبة حسم لا تتجاوز 1 ـ 1.5% إذا لم يقع هذا أنا أقول وتقديري أنه لن يقع وبيدي رسالة داخلية أيضاً من نواب حماس إلى الحمساويين، تصر على هذه اشتراطات وفد حماس التي تنسجم مع المصالح الحزبية الضيقة للأخوة في حماس. إنه التراجع الإستراتيجي من قيادتي فتح وحماس عن اتفاق ونتائج أعمال 10 ـ 19 آذار/ مارس 2009 بالحوار الشامل، والجنوح نحو "زواج المتعة" بين السلطة والمال والنفوذ.
س13: 7/7 يوم استحقاق أم ماذا أم يوم فشل إضافي ؟
يوم 7/7 سيكون مرة أخرى يوم فشل إضافي، لماذا لأن حماس إذا لم تحترم موقف اثني عشر فصيلاً ومؤسسات المجتمع المدني والأهلي والعشرين شخصية وطنية الذين شاركوا بالحوارات في 10 ـ 19 آذار/ مارس، إذا لم تنزل عند إرادة الأغلبية الساحقة، وفتح تتوقف عن البازار والبحث عن صفقة ثنائية احتكارية للمحاصصة بينهم وبين حماس، وتحترم رأي هؤلاء الذين أجمعوا بما فيه وفد فتح الذي كان برئاسة أحمد قريع، وأقول بوضوح سنجد أنفسنا أمام طريق مسدود مرة أخرى، وتتأجل إلى حوارات لاحقة، النقطة الأخيرة الذي أشار إليه عريب صحيح والمسألة أيضاً لا تتوقف على الحالة الداخلية بين فتح وحماس، والحالة الداخلية بفتح الذي لا يوجد بينهم خلافات سياسية، لكن الكتل الفتحاوية تتصارع أيضاً على السلطة والنفوذ بخصوص فتح، ولذلك تدخل بالبازار من وراء ظهر الشعب الفلسطيني، وكما يقول المثل الشعبي "إلّي بجرب المجرب عقله مخرب"، جربنا الاحتكار الثنائي حيث كان الدمار والانقسام الشامل، لذا أقول نعم الانقسام العربي له دور. التجربة اللبنانية مثلاَ استمرت 8 سنوات الصراع اللبناني ـ اللبناني الداخلي بعد رحيل العدو من كل الجنوب اللبناني وترسيمه من قبل الأمم المتحدة بالخط الأزرق، وبقيت الصراعات اللبنانية ـ اللبنانية لأن هناك مصالح متباينة لكل من السعودية وسوريا وإيران ومصر وعلى البيعة قطر، يستخدمون الأرض اللبنانية وفق رؤياهم السياسية لكل منهم، وتعطل حل الأزمة اللبنانية الداخلية، متى انحل ؟، عندما دخل حزب الله إلى بيروت الغربية المسلمة السنية بالقوة المسلحة وإلى الجبل الدرزي بالقوة المسلحة، خافت الأنظمة العربية (السنيّة) وخافت إيران (الشيعة) أن هذا سيدخل لبنان في حرب أهلية جديدة بين المسلمين السنة والشيعة، هذا سينتشر في البلدان العربية وفي إيران، لذلك لأول مرة منذ 8 سنوات تقاطعوا عند ضرورة حل الأزمة اللبنانية، وأخذوا قرارات في ذلك وذهب جميع قادة القوى اللبنانية التي موجودة في البرلمان، والتي لم تكن له وجوداً في البرلمان إلى قطر. خلال 3 أيام حلت الأزمة اللبنانية متى ؟ عندما وقع تقاطع عربي ـ عربي وعربي ـ إيراني على ضرورة حل الأزمة الداخلية اللبنانية قبل نشوب حرب سنة وشيعة، تمتد إلى كل البلدان العربية والمشرقية، وتمتد أيضاً إلى إيران لأنه في إيران هناك 14 مليون سني على سبيل المثال وبلوشستان كلها سنة، فبالتالي تنتشر حرب من نوع جديد ومزيد من المآسي، فتقاطع موقف سورية مع مصر، والسعودية مع سوريا، وإيران مع قطر ومع الجميع، وأنجز حل الأزمة اللبنانية في 3 أيام، لذلك أنا دائماً أدعو إلى الصيغة اللبنانية لحل الأزمة الفلسطينية، أي جميع القيادات الفلسطينية بلا استثناء وأن يقع تقاطع في الصراعات العربية ـ العربية لوقف تدخلها السلبي بالمعدة الفلسطينية، وباتجاه حل الأزمة الفلسطينية إذا هذا لم يقع أقول مرة أخرى: المحاولة الفتحاوية ـ الحمساوية لعقد صفقة محاصصة ثنائية بينهم ستضع كل شيء في طريق مسدود، وسيفشل حوار 7/7 بيننا الذي ارتد وفدها عن ما أجمعنا عليه وبما فيه كل الشخصيات المستقلة، البناء على قرارات ونتائج الحوار الشامل 10 ـ 19 آذار/ مارس 2009 طريق الحل، حماس طلبوا أن يراجعوا قيادتهم وحلفائهم، وبالتالي المصريين أيضاً يراجعوا السوريين والسعوديين والإيرانيين والآخرين من أجل حل العقدة التي أشرت لها، وإذا لم يقع هذا مرة أخرى أقول: 7/7 الذي هو حوار شامل إذا لم يبنى على ما أنجزناه في آذار/ مارس، فالفشل هو النتيجة، وربما لا ينعقد الحوار الشامل في 7/7/، هذا للمرة الرابعة من عام 2005 ترتد فتح وحماس عن برامج وأعمال الحوار الشامل.
هنا أقول كل الوقائع كما وقعت وعلى الجميع أن يحترم ما تقرر بما فيها أول أمس في رام الله باللجنة التنفيذية وكل القيادات الفلسطينية أدانت سلوك وفد فتح وعلى وفد فتح أن يحترم النتائج التي وصلنا إليها للمرة الرابعة بكيفية إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء الانقسام.
س14: أنت التقيت الرئيس محمود عباس الأسبوع الماضي في دمشق، ما هو الحديث الذي دار ؟ وهل بصرتم في مثل هذه الوقائع التي تفضلت وذكرتها ؟ وهل طلبت منه أن تشارك الجبهة الديمقراطية بشكل أوسع ؟ هل جرى التحليق علوة يعني يدرك وجهات نظر الفصائل الأخرى بما فيها الجبهة الديمقراطية أم أن الموضوع كان مختلفاً للقاء ؟
الحوار الذي جرى بيني وبين محمود عباس على مدى أكثر من 60 دقيقة، وعندما طرحت الإطار السياسي كنا بحالة تفاهم لأن هذا أنجز مرة أخرى وهو أنجز في آذار/ مارس 2005 بالقاهرة وفي غزة برنامج وثيقة الوفاق الوطني حزيران/ يونيو 2006، ويقع عليه التحايل ومحاولات الارتداد عنه والارتداد عن الاتفاقات التوحيدية الأخرى، لذلك بالقضية السياسية ناقشناه وتوافقنا على البرنامج السياسي، وتناولت الحوارات التي جرت بالقاهرة ونتائج هذه الحوارات، وأدنت سلوك وفد فتح بالقاهرة في الحوار الثنائي بعد آذار/ مارس، وسألته: احمد قريع تصرف من عنده أم بموافقتك وهو نفى موافقته.
ثانياً: هو أدان هذا البازار حيث قال بأنه لا يتزحزح عن التمثيل النسبي الكامل وبنسبة حسم 1.5%، لأن هذا أيضاً أصدر به مرسوم بشهر 9/2007 لانتخابات تشريعية ورئاسية جديدة تقوم على التمثيل النسبي الكامل، لكن المشكلة هنا أن الصراعات الفتحاوية ـ الفتحاوية ترتد على الإجماع الذي يقع. وحصد الشعب الفلسطيني بسبب ارتداد فتح وحماس 4 سنوات من الكوارث مشغولين بالأزمات الفلسطينية ـ الفلسطينية، وليس بالنضال ضد الاحتلال وضد الاستيطان، ومن أجل التقدم الموحد إلى الأمام، بدون وحدة فشل وضياع الحقوق الوطنية.
س15: سنأخذ هذا الاتصال ونخرج عن الساحة الفلسطينية بعد قليل. أرحب بالأستاذ منيب المصري رئيس منتدى فلسطين ... يعني الشعب الفلسطيني حزين وغاضب، حتى هنا الأستاذ نايف حواتمة حزين وغاضب من خلال الإجابات على الردود الفلسطينية، لم يتوحدوا أمام مذبحة غزة، ولم يتوحدوا أمام رغبة العالم في أن يخلصهم أيضاً إن كانت المبادرات الدولية صادقة، أنت تقول منتدى فلسطين هو منتدى جديد حتى إحياء التيار المستقل إذا جاز التعبير، المستقلين الذين غابوا نتاج الانفراد والاحتكار الفصائلي أو حماس وفتح إذا جاز التعبير أيضاً، كان لك وجود في القاهرة ويتوسع الآن دور هذا التيار، الشعب الفلسطيني يتطلع وقد يئس من دور الفصائلية، ويتطلع إلى دور هذا التيار بأمل، على ماذا تراهنون وكيف ستكون ممثلين للشعب الفلسطيني إن لم يذهبوا معه إلى صناديق الاقتراع بداية العام القادم، وهل لديكم خطة لذلك ؟
منيب المصري: أنا مع الأستاذ نايف حواتمة، حيث أعتقد أننا في وقت كثير صعب وأصعب من عام 1948، لذلك مزيد من شخصيات فلسطينية لها نضالها وأنت على رأسهم أخي نايف ونريد أن نقول لإخواننا في فتح وحماس ولخلاف فتحاوي بين بعضهم وضروري أن يكون هناك انتخابات قريبة، ويقول الإخوان في داخل فلسطين وخارجها مقولتهم أن الوضع موازي لكي تحقق حلمنا "حل الدولتين" في فلسطين، كنا في القاهرة وعملنا كل جهدنا ولكن الخلافات الشخصية والمراكز الشخصية والكراسي الشخصية منعتنا من التوصل إلى نتيجة، ونأمل من الإخوان المجتمعين اليوم أو غد أن يتناسوا الأشياء الذاتية ويقولوا أن هناك قضية شعب وقضية دولة وقضية مصير للأمة هذه وضروري العمل لإنهاء الاحتلال ولكن الانقسام هو القاتل ...
س16: كيف نقيّم دور المنتدى في خضم هذا الصراع المؤلم والقاسي ؟
منيب المصري: نحن نعمل ليل نهار بجانب الشخصيات المستقلة لتقول كلمتها، وأعتقد أنه في أوائل السنة راح يكون من الشخصيات الاعتبارية، وكما نذكر الإخوان في منظمة التحرير لما بدأت بشخصيات مستقلة وبدأت تتلاشى الشخصيات المستقلة، عودة الآن لأنه يوجد حاجة ماسة للموضوع هذا.
س17: يعني خاصة التزاحم بين الفصائل على المواقع وفتح وحماس أزاح المستقلين فترة كبيرة من الزمن، وقد كانوا عنصر أساسي في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، هذا الصراع أستاذ منيب أين هو من تهويد القدس، هذا الصراع الآن المستكلب على الواقع أين هو من تهويد القدس وقد دخل وزير الأمن الإسرائيلي في الأسبوع الماضي ساحة الحرم المقدسي مرة أخرى، إضافة إلى هدم البيوت والمصادرة واقتلاع الناس وبناء الأسوار ومصادرة الأراضي ؟
منيب المصري: القدس كما يعلم أخي نايف أنها مباحة ونحن نستخدم الشعارات "القدس لنا"، والقدس بعيدة عنا لأننا نكذب على شعبنا ونقول أن القدس لنا ولا نعمل شيء، ترى أن اليهودي الاشتراكي يشتري بيوت في القدس واليهودي الأمريكي واليهودي الياباني والهندي والأوروبي يشترون بالقدس وبدأت القدس تروح منا، يعني القدس عربية تتآكل وأين الدول العربية والإسلامية، والأمة كلها جميعاً يقولوا القدس وهي بعيدة عنهم، وأن الكل يكذب بما فيهم الفلسطينيين والعرب.
س18: أعود إليك أستاذ حواتمة ... نريد أن نخرج عن الساحة الفلسطينية، أنت من الذين قرؤوا خطاب أوباما قراءة متأنية، وأصدرت بياناً في ذلك، وكثيرون قرؤوا هذا الخطاب منهم من تفاءل إلى درجة أنه اعتبره المنقذ الأعظم وانتظر أن يمرر ما خسره العرب من أراضي من وضع ومن مستقبل، ومنهم من بقي على عاداته لم يلتقط شيئاً ولم يقرأ شيئاً لأنه لا يريد أن يتغير مع تغير العالم. كيف تقرأ خطاب أوباما باختصار النقاط الأساسية ؟ ما الذي يمكن أن تستفيده القضية الفلسطينية من هذا الخطاب ويمكن الرهان عليه ؟
المستقلين لم يكونوا غائبين عن كل العملية الوطنية في كل حياة منظمة التحرير، حيث كان 50% من المجالس الوطنية و 50% من المجلس المركزي و50% من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير شخصيات مستقلة، لكن المستقلين غابوا عن أي دور في إطار سلطة أوسلو وبعد سلطة أوسلو وهذا شيء ومنظمة التحرير شيء آخر.
النقطة الثانية: القوى التي تتصارع على السلطة فيما بينها هي بالتحديد فتح وحماس، واحتكرت السلطة وتجنح إلى الاحتكار، وليست كل الفصائل الفلسطينية، القوى الوطنية الديمقراطية على اختلاف ألوان الطيف لا نتصارع على ذلك مع فتح وحماس، نتصارع من أجل إنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية بالشراكة الشاملة.
النقطة الأخيرة: لاحظ المقاربة هنا، حماس توافق على انتخابات مجلس وطني بالتمثيل النسبي الكامل بدون عتبة حسم ولا توافق على انتخابات بالتمثيل النسبي الكامل للتشريعي لماذا ؟! ... لأنها بالنسبة للمجلس الوطني لمنظمة التحرير تريد أن تدخل في إطار الشرعية الفلسطينية، عربياً ودولياً الاعتراف بمنظمة التحرير ممثل شرعي ووحيد، هذا واحد، والثاني حماس في أقطار اللجوء والشتات لا تربح من "الدوائر" في أقطار اللجوء والشتات، وهي ضعيفة قياساً بالقوى الرئيسية في مخيمات وتجمعات اللجوء والشتات (فتح، ديمقرطية، شعبية) ولذلك مع النسبي الكامل بدون عتبة (نسبة) حسم، بينما بالتشريعي ترتَّد إلى النزعة المغلقة هي وفتح للاحتكار للنفوذ والسلطة، والكل تحت سلطة الاحتلال هذه مقاربة ومقارنة غريبة جداً جداً بالتناقض الكامل بين التوحيد الوطني في منظمة التحرير وبين الحزبية الأنانية الضيقة الفئوية في المجلس التشريعي حيث السلطة والمال والنفوذ.
س19: دعنا نطوي صفحة الخلافات الفلسطينية ـ الفلسطينية، كيف تقرأ أوباما ومن استجاب له من العرب ؟ وهل يكفي التصور العربي ؟ وهل تبلور التصور العربي ليساق الرئيس الأمريكي الجديد في طرح مبادرته القادمة ثم يقال الأمة العربية والإسلامية و57 دولة يعني من يعبر عن المسلمين إذا كان العرب وجدوا تعبيراً متواضعاً لهم في وزراء الخارجية العرب، وبيانهم الأخير الذي لا يبهج كثيراً من يمثل المسلمين إلى ذلك ؟
أوباما رئيس "تحولي" في الحياة الأمريكية الداخلية، وهناك احتمال أن تمتد هذه العمليات التحولية إلى كل القضايا العالمية العالقة وقضايا البؤر الإقليمية المتوترة ومنها في منطقتنا قضايا الصراع العربي الفلسطيني ـ الإسرائيلي، ولكن لهذا شروط وعوامل محلية فلسطينية وعربية يجب أن تكون حاضرة وضاغطة على الإدارة الأمريكية.
أوباما في خطابه العلني 4 حزيران/ يونيو 2009 جاء بجديد، جاء بطرح واضح تماماً بأن "الشعب الفلسطيني له الحق بالوجود تحت الشمس" وكذلك أكد على ما أكد عليه رؤساء أمريكيين بدءاً من كلينتون وحتى بوش الابن "حل الدولتين" وأوباما دعا بلغة مباشرة وواضحة إلى إنهاء كل أشكال الاستيطان بالأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، هذا يشمل القدس العربية والضفة الفلسطينية، وأوباما قارن وعقد مقارنة لامعة جديدة لم يقم بها أي رئيس أمريكي منذ الحرب العالمية الثانية حتى الآن، عندما قال بأن مأساة الشعب الفلسطيني تشبه مأساة السود الأفارقة والعبودية التي تعرض لها السود على امتداد مئات السنين ونضال السود من أجل التخلص من هذه العبودية والمساواة بالمواطنة بين جميع الألوان داخل الولايات المتحدة، هذه عملية اجتماعية أمريكية كبرى تتصالح مع نفسها بهذه الحالة مع شعبها، وأيضاً عقد مقاربة مذهلة بين مأساة الشعب الفلسطيني والهولوكوست اتجاه اليهود في أوروبا زمن النازية وعلى يد النازية، وهذا أغضب الكثير من الإسرائيليين وأغضب اليمين الإسرائيلي واليمين المتطرف، بمعنى أن الهولوكست وقع على يد النازية في أوروبا، والهولوكست الخاص بالشعب الفلسطيني بحرمانه من وطنه وتشريده وقع على يد دولة "إسرائيل" هذا جديد، وجديد أيضاً النداء للعالمين العربي والمسلم تعالوا إلى المصالحة على قاعدة "الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة"، والجديد أيضاً استعداده لحل القضايا الدولية بطريقة أو بأخرى، وهنا أود أن أقول هذه عناصر جديدة يجب أن ترصد وتراقب بالضرورة. نتنياهو رفض في مباحثاته الثنائية مع أوباما أن يستجيب لحق الشعب الفلسطيني بالوجود وحقه بدولته المستقلة، لأن حزب الليكود بزعاماته المتعددة رفضوا باستمرار حق الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة.
س20: العرب كيف التقوا أوباما والمسلمين الذين حاورهم من يمثلهم ؟
الدول العربية التقت دعوة أوباما بارتياح، لكن الدول العربية لم تراجع وتفرض موقفها بشكل عقلاني ونقدي من أجل توليد الحوامل الضرورية لتحويل أقوال أوباما إلى أفعال، كما تفعل بؤر إقليمية متوترة أخرى. أعطيك أمثلة حسية من أوباما بعد أن جاء رئيساً أين رأى هناك بؤرة إقليمية بها قوى فاعلة موحدة وضاغطة جرى هناك مباحثات، إذاً العمل الداخلي مثلاً أنا كنت بأمريكا الجنوبية مطلع هذا العام في شهر نيسان/ إبريل عقدت قمة الأمريكيتين بـ 17 ـ 18 نيسان/ إبريل دول أمريكا اللاتينية (32 + كندا)، وضعوا مشروع موحد ووضعوا كرت أحمر على الطاولة مع أوباما: لا يمكن إعادة العلاقات فيما بيننا إلا إذا: 1 ـ رفع الحصار الكامل عن كوبا عمره 48 سنة. 2 ـ إعادة صياغة العلاقات الاجتماعية الاقتصادية والسياسية بين الأمريكيتين على قاعدة التكافؤ.
أقول أنه هناك ثلاث حوامل في الشرق الأوسط، وأريد من النظام العربي الرسمي تشكيل هيئة من الملوك والرؤساء وليس من وزراء الخارجية الذين ليس بيدهم قرار، رغم أنهم عناصر تنفيذية لكي تضع خطاب أوباما على الطاولة بروح مراجعة عقلية حتى لا تبنى على أوهام، فيجب عليها "وضع المصالح الأمريكية كاملة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والعسكرية" في بلادنا العربية، وفي مقدمتها قضايا النفط والغاز والتجارة بكفة من الميزان، وبالكفة المقابلة مصلحة عربية واحدة هي حل القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي على أساس قرارات الشرعية الدولية، وفي سياقها المبادرة العربية إذا لم يقع هذا أنا أقول لك أن خطاب أوباما لن يجد نفسه أمام فعل عربي موحد أو فعل مسلم موحد يؤثر كما أثرت الأمثلة التي ذكرتها.
الحامل الثاني إنهاء الانقسام الفلسطيني بتقاطع المواقف العربية عند ضرورة حل هذا الانقسام وليس تعميقه وضرورة أن تنزل كل من فتح وحماس أمام الإجماع الوطني الذي تحقق في الحوار الشامل بالقاهرة 10 ـ 19 آذار/ مارس 2009، وليس الارتداد بحثاً عن اتفاقات المحاصصة الاحتكارية.
حامل ثالث "داخل إسرائيل" الأحزاب وقوى السلام والقوى العربية داخلها يجب أن تفعل وتطوّر عملها بشكل متعدد الأشكال من أجل مخاطبة المجتمع الإسرائيلي للنزول عن الشجرة التوسعية وتحت سقف قرارات الشرعية الدولية.
س21: الدكتور حازم قشوع أمين عام حزب الرسالة أرحب بك. كان السؤال الأخير للأستاذ حواتمة كيف قرأ خطاب أوباما، ثم كيف كانت ردود الفعل العربية على أي مستوى، فهو يطالب الزعماء والملوك العرب بدلاً من وزراء الخارجية والامتداد الإسلامي أن لا أعرف من يعبر عنه، سيّما أن الأردن تحدث عن 47 دولة في تفاهمات أنابوليس ... هل تنسحب المجموعة الكبيرة هذه من أجل أن وفد المبادرة الأمريكية بحال خروجها مبلورة ونهائية إن كنت تريد أن تسأله أو أن تجيب على سؤالي ؟
حازم قشوع: أنا أود أن أتحدث بمفردتين قبل أن أسأل الأستاذ الكبير نايف حواتمة، وأقول مرة أخرى إن ما تحدث به أوباما ابتداءً في القاهرة في نقاطه السبع لم تأتِ إلا انسجاماً مع الحديث الملكي الذي تحدث به الملك عبد الله في معهد الدراسات الإستراتيجية في واشنطن قبل لقائه الأول كأول زعيم عربي يذهب إلى البيت الأبيض فينقل الرسالة العربية وينقل الهم الفلسطيني، ويتبع ذلك مقابلات حثيثة قام بها جلالة الملك بجهود استثنائية لإيجاد أولوية مثلى للقضية الفلسطينية والعودة بها لتكون بسلم أولويات القضايا العالمية، فكان له ذلك، الآن نتحدث عن قراءة مستعصية بالحيثيات التي وردت في السبع نقاط بحيثيات أوباما التي أظهر بها للتأكيد على أن ما ذهب به أوباما هو عبارة عن برنامج الحكومة وبرنامج الإدارة الأمريكية برئاسة أوباما لأربع سنوات قادمة، فألزم نفسه وأيضاً إدارته بإقامة دولة فلسطينية ووقف الاستيطان ودعم قدسها باتجاه تهيئة أجواء المصالحة وتهيئة إيجاد مناخات تساعد على إقامة دولة فلسطينية منتظرة، الآن نتحدث بعد هذا الخطاب كان الرد الإسرائيلي الغير ناضج أنه كان به استثمار نقطة معينة هناك تراجع بالتسليم "بدولة فلسطينية مستقلة" إذا ما قورن خطاب نتنياهو بخطابه بالكنيست، فهناك تراجع بخطابه وحكومته الحالية التي يغلب عليها طابع تطرف، كيف للنظام العربي أن يستثمر هذا البعد هذا هو السؤال المطروح وأنا أعتقد وأنا أقول للأستاذ نايف حواتمة ماذا سيكون الرد الفلسطيني ؟ هل سيكون الرد الفلسطيني باتجاه لملمة الحالة الفلسطينية وباتجاه ترسيخ القيم والمؤثرات التي تقود العامل الذاتي أي الداخل الفلسطيني للوصول لتطلعاته بالتحرر والاستقلال، والنقطة الثانية التي تحدث عنها والتي أريد أن أشير لها هل هناك سيكون إجماعاً عربياً ودعماً عربياً باتجاه عمق الدبلوماسية الأردنية لتكون هي خير رد على خطاب نتنياهو، كونها مفوضة من قمة الرياض، هل هناك إجابة للملمة العامل الفلسطيني والتي لا بد أن أشير أن أخي نايف حواتمة هو رمز القادة في منظمة التحرير الفلسطينية.
حواتمة: حيوية الموقف الأردني ضرورة وطنية وضرورة قومية لماذا ؟ لأنه هناك خصوصية بالعلاقة الفلسطينية ـ الأردنية بالقياس بالعلاقة الفلسطينية السورية والفلسطينية اللبنانية، ولذلك هذه الخصوصية في العلاقات أيضاً مبنية على خط الدفاع الفلسطيني عن العرب، وخط الدفاع الأول لمحاصرة وردع الأطماع التوسعية الإسرائيلية الصهيونية في القدس العربية المحتلة وفي الضفة بعمليات استعمار استيطان، وهنالك قضايا متداخلة فلسطينية ـ أردنية وعربية منها: قضايا اللاجئين، الحدود، المياه، الأمن، فضلاً عن الموقف القومي المشترك، فهذه قضايا مشتركة متداخلة فيما بيننا، وبالتالي في خصوصية العلاقة الفلسطينية الأردنية. كذا كنت من الذين بادروا عام 1971 بضرورة أن يصدر عن المجلس الوطني الفلسطيني بالنص الصريح على خصوصية العلاقة الفلسطينية الأردنية راهناً وحاضراً ومستقبلاً، هذه مسألة وطنية وعربية قومية.
أعتقد أن الانقسامات العربية ـ العربية لم تساعد كثيراً، تعالوا لمصالح مقابل مصالح، تعالوا لمصالح مشتركة من خلال حوار وليس عدوان، وأشير أنه من الممكن ومن الممكن جداً إنهاء الانقسام وإعادة الوحدة الوطنية على قواعد ديمقراطية انتخابية، كما أشرت في منظمة التحرير وفي المجلس التشريعي والسلطة الفلسطينية، وإنهاء فصل الضفة عن غزة، علينا أن نقول بوضوح أن كل الإيديولوجية اليمينية عن أرض "إسرائيل" الكبرى أصبح مكسوراً ليس فقط على القوى الوسط واليسار الوسط الصهيوني، بل أيضاً على يد الليكود اليميني برئاسة نتنياهو الذي أنكر حقوقنا على مدى تاريخه، أنه خطى خطوة صغيرة جداً تحت ضغط أوباما، وبإمكان أوباما مزيد من الضغط من أجل أن يخطي خطى صغيرة أخرى تتقارب مع خطاب أوباما وفي المقدمة إيقاف الاستيطان لعودة العملية السياسية وفقاً لخطاب أوباما وقرارات الشرعية الدولية وقرارات السلام في العالم.

المذيع: شكراً جزيلاً مشاهدينا الكرام في نهاية هذا الحوار الخصب، الذي تجولنا به على عدة محاور: الحالة الفلسطينية، الانقسام، الحالة العربية في الاستجابة لخطاب أوباما وخطاب نتنياهو الأخير، والاستحقاقات المترتبة لبناء "حل الدولتين" ... كل ذلك سألنا الرفيق نايف حاتمة عنه وقد أجاب ... نشكره ونشكر السادة المتداخلين ... أحييكم وإلى اللقاء في حلقة قادمة.









كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,722,765,417
- حواتمة: وفد فتح للحوار الثنائي ارتكب الخطأ الكبير
- حواتمة في حوار مع قناة A1 T.V. الفضائية الأردنية
- نايف حواتمة: حوار المحاصصة الاحتكاري الثنائي بين فتح وحماس ط ...
- حديث أكد فيه أن لقاءات «فتح» و«حماس» التفاف على نتائج الحوار ...
- أمين عام -الجبهة الديمقراطية:-يستبعد اتفاقاً وشيكا يعيد الوح ...
- حواتمة: نرفض التراجع عن قرارات الحوار الشامل،
- حواتمة طرحنا حلول الوحدة الوطنية بالتمثيل النسبي الكامل
- حواتمة: وثائق وبرنامج الوحدة الوطنية لم تأخذ طريقها للتطبيق ...
- حواتمة: نناضل من أجل الجمع بين المشروع السياسي الوطني؛
- مأزق الانقسام الفلسطيني ودروس ما بعد العدوان الدموي على قطاع ...
- المهرجان المركزي في مخيم اليرموك – ملعب النادي العربي الفلسط ...
- حواتمة: صعود اليمين الاسرائيلي يفرض مراجعة جادة لكامل التجرب ...
- حواتمة: وضع شروط مسبقة للحوار تهدف الى تعطيلة
- حواتمة: الصيغة اللبنانية هي الصيغة الأسلم لاعمار قطاع غزة
- حواتمة:الحديث عن مرجعية بديلة لمنظمة التحرير- فرقعة إعلامية
- نايف حواتمة: قبل أن يقع الانقسام بين فتح وحماس، نحن دعاة قوا ...
- حواتمة: يجب أن ننتقل من التنسيق إلى ما هو أرقى من جبهة مقاوم ...
- حواتمة: أكد أن إصلاح منظمة التحرير لا يتم عبر التلاعب بشرعيت ...
- نايف حواتمة - ربط للحوار الوطني الفلسطيني الشامل بأية قضايا ...
- نايف حواتمة..... من المبكر جداً الحكم على السياسة الأمريكية ...


المزيد.....




- فيديو يظهر حيوان خروف البحر يتعرض للجر على الأرض بالشارع يثي ...
- دمشق: الإعلام التركي والغربي يبالغ بخسائر الجيش السوري لرفع ...
- هل سينفجر -يد الجوزاء- ؟
- لافروف يبحث مع بوريل الوضع في سوريا وليبيا
- بالتايم لابس.. شاهد كيف تتجمد بحيرة البايكال
- الهند تحوّل الحافلات القديمة إلى مراحيض للنساء
- انتشار طرق كثيرة خاطئة للوقاية من فيروس كورونا المستجد في ال ...
- الهند تحوّل الحافلات القديمة إلى مراحيض للنساء
- وزيرة خارجية السويدية في زيارة سرية إلى اليمن
- بسبب كورونا.. الذعر والهلع يتفشى في إيطاليا


المزيد.....

- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- «صفقة القرن» حل أميركي وإقليمي لتصفية القضية والحقوق الوطنية ... / نايف حواتمة
- الجماهير العربية تبحث عن بطل ديمقراطي / جلبير الأشقر
- من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير ال ... / موريس صليبا
- أفكار صاخبة / ريبر هبون
- معرفيون ومعرفيات / ريبر هبون
- اليسار الفلسطيني تيار ديمقراطي موجود في صفوف شعبنا وفي الميد ... / نايف حواتمة


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - نايف حواتمة - حواتمة: ارتداد وفدي فتح وحماس عطّل نجاح الحوار الشامل