أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - حميد طولست - قراءة في الانتخابات المغربية الأخيرة














المزيد.....

قراءة في الانتخابات المغربية الأخيرة


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 2699 - 2009 / 7 / 6 - 05:12
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


لا يسعني إلا أن أهنئ الشعب المغربي على اجتيازه للمعركة الانتخابية بسلام خصوصا أن احتقان الوضع الداخلي كان يثير تخوفات من عدم مرورها بسلام، وأتمنى صادقا بعد أن تم اجتيازها بنجاح نسبي، أن تنجح كل الجهات المشاركة فيها في التقليص من حجم التشوهات المهيمنة على ثقافتها وأشكالها وتفاعلاتها، والتي يمكن أن يلاحظها أي إنسان بيسر ووضوح -أينما يمم نظره- سواء كان الملاحظ مواطنا عاديا، أو دارسا أو مراقبا أو متتبعا ومحللا سياسيا؛ ما يدفعه لطرح السؤال الملحاح الذي يفرض نفسه، هل أن هذه الانتخابات بكل مستوياتها تعكس تحولا حقيقيا نحو الديمقراطية؟ أو بشكل أخر هل الانتخابات عندنا كما في دول العالم الثالث رديف الديمقراطية؟
من المعروف أن العلاقة بين الانتخابات والديمقراطية علاقة تلازمية: بنيوية وتأسيسية بحيث لا يمكن تصور إحداهما بدون الأخرى.
فالديمقراطية تقوم على أساس المشاركة السياسية الواسعة للشعب، وما تنتجه من ثقافة وقيم تداول السلطة عن طريق الانتخابات النزيهة التي هي أداة فعالة لإعمال الديمقراطية في جوهرها و حقيقتها والتي لا تخرج عن التداول السلمي للسلطة بما تُمكن الأحزاب والمواطنين من المشاركة الفعالة في الحياة السياسية والنظام السياسي الذي يؤدي لذلك التداول الذي يعد المقياس الأوحد لدمقراطية الانتخابات عن طريق اختيار ممثلي الشعب، وطنيا ومحليا، لتحقيق طموحات المواطنين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، التي قد تنعكس ايجابا فتحقق التنمية بأبعادها الشاملة خلافا لما عرفته الممارسة الانتخابية في المغرب منذ الاستقلال، والتي لم تكن لها نتائج ملموسة على مستوى التنمية، حيث لم تتراجع التبعية الاقتصادية، وظل الأداء الاقتصادي لصالح نخبة من الأعيان وأصحاب النفوذ التي توسعت دائرتهم إلى أبعد الحدود، بينما ظل الفقر والأمية والبطالة والتهميش يتعمق في كل يوم.
فإذا لم تؤد الانتخابات لتغيير دوري لهرم السلطة بين الأحزاب و النخب الوطنية، و بقي الاقتراع وسيلة سهلة لوصول نفس عناصر التعصب الديني والعنصري والأمية والفساد المتحكمة في تسيير الشأن العام.فلابد أن المشاركة السياسية تفقد معناها، ويجب البحث لها عن تفسير آخر وتسمية أخرى غير الديمقراطية.
و هذا لا يعني تقليلا من أهمية الانتخابات الجماعية بالمغرب وخاصة تلك التي جرت مؤخرا، لأن مؤشر قابلية الاحتكام للشعب فيها كانت موجودة بنسبة عالية لدا النظام والأحزاب الحاكمة والمعارضة على السواء، وإلا لما لجأت جميعها لمحاولة تخليقها والحد من فسادها، وحتى لو كان اللجوء إليها في شكلها ومضمونها الجديدين بسبب الضغوط الخارجية أو في إطار المناورة والتضليل لإضفاء شرعية دستورية مفقودة، أو لتزين الواجهة السياسية فقط، فإنها كانت وراء خلق حراك سياسي غير عادي ساهم في تغيير ثقافة الاستبداد الحزبي التقليدي والخضوع لقدسية أبوته العتيقة التي تحكمت في الرقاب لعقود، إلى جانب ما كرست من استعداد لملامسة استحقاقات الديمقراطية الحقة بما أفرزت من استقطابات حداثية. وليس وجود الديمقراطية رهين بوجود الانتخابات وحدها،بمعنى أن الانتخابات لوحدها لا تعني بالضرورة وجود ديمقراطية وإلا لاعتبرنا كل دول العالم تقريبا أنظمة ديمقراطية حيث لم تخل دولة من شكل من أشكال الانتخابات أو الاستفتاءات الشعبية. حيث أن الكثير من الدول تلجا لانتخابات موجهة وتحت الضبط لتضفي على نفسها شرعية دستورية وديمقراطية أو لتحي شرعيات متجاوزة
ما لفت انتباه الكثير من المراقبين، في الانتخابات الأخيرة هو أن التغيير بدا وكأنه الموجة الجديدة التي سادت الساحة المغربية. فانتصار التيار الليبرالي العريض بمختلف أطيافه من الاسلام المعتدل (حزب الاستقلال) مروراً بكل تلاوين الليبرالية والحداثة(الأصالة والمعاصرة)؛ لمؤشر مهم، ودليل قاطع على نقلة مهمة في المزاج المغربي العام عرف نقلة مهمة جدا، فما يجري في البلاد من تغيير واقعي ومتعقل، يعطينا صورة عن نموذج خاص لنظام سياسي جديد يحاول التوفيق بين الانتخابات كآلية من آليات الديمقراطية وبين المرجعيات التقليدية المتوارثة التي لا يمكن التمرد عليها ولا تستطيع حتى العملية الانتخابية أن تؤسس شرعية أقوى من شرعيتها أو بديلا عنها.
فمما سبق نستنتج أن الانتخابات المغربية الأخيرة بالرغم مما شابها ومن خضوع للمرجعيات غير الديمقراطية المتوارثة، فقد عرفت درجات من التنمية السياسية والانتقال الديمقراطي ومثلت حالة تستحق التوقف عندها من طرف المفكرين والمحللين المهتمين بالتحولات الديمقراطية في المغرب والعالم العربي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,640,563,661
- الهوية، أمازيغي قح
- مغازلة الطارئين
- مغامرة الكتابة ؟؟
- توهج الكلمة
- الصحافة الإلكترونية تتمأسس بالمغرب
- الهدر و سوء التدبير
- الأسلمة الموضة الجديدة
- الشغيلة في عيدها الأممي
- لماذا كل هذا الانشغال بالانتخابات؟؟؟
- الأستاذ محمد مليطان يحاور المدون الأستاذ حميد طولست بعد المؤ ...
- حصان طروادة بمقاطعة المرينيين بفاس
- حميد طولست يحوار الفنان التشكيلي سعيد العفاسي
- السلطة
- دوام الحال من المحال
- .الأحاديث النبوية وأسئلة لا بد منها
- رد على رد
- إعداد النشأ ليس قصرا على الأمهات
- ظاهرة التسول ...
- قادة من ورق
- آفة الفقر والجوع


المزيد.....




- مكتب التحقيقات الفيدرالية: دافع هجوم قاعدة بنساكولا مازال مج ...
- وزير الدفاع الأمريكي: سعودي أو اثنان كانا يصوران هجوم بنساكو ...
- البحرين تتوج بلقب كأس الخليج للمرة الأولى إثر فوزها على السع ...
- الرئاسة اللبنانية: تأجيل الاستشارات بشأن تسمية المكلف بتشكيل ...
- قريبا، نقص الأكسيجين في المحيطات ضمن العوامل الرئيسية للتهدي ...
- المحقق الأستاذ من يدعي ولاية الفقيه حاليًا لا يملك الدليل وا ...
- قريبا، نقص الأكسيجين في المحيطات ضمن العوامل الرئيسية للتهدي ...
- مؤتمر الدوحة للإعاقة والتنمية.. صرخة لمكافحة الحواجز ضد المع ...
- 9 محطات بأزمة الروهينغا.. -العدل الدولية- تنظر قضية رفعتها غ ...
- استئجار الملابس.. مشروع جديد يغري عشاق الموضة


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - حميد طولست - قراءة في الانتخابات المغربية الأخيرة