أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد محمد رحيم - أطلقوا سراح المعلومات














المزيد.....

أطلقوا سراح المعلومات


سعد محمد رحيم

الحوار المتمدن-العدد: 2698 - 2009 / 7 / 5 - 10:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما حدث في إيران خلال الأسابيع الماضية يعطي درساً آخر للسلطات الحاكمة ( في كل مكان ) والتي ما تزال تفكر بالطريقة القديمة فيما يخص التحكم بالمعلومات وإدارة تداولها. تلك السلطات التي تعتقد أنها قادرة، لدوافع شتى، على حجب المعلومات واحتكارها أو تقنينها وحتى تحويرها وتزييفها.
لست هنا بصدد تحليل وتقويم ما جرى على الساحة السياسية الإيرانية من صراعات بين المحافظين والإصلاحيين عقب الانتخابات الرئاسية الأخيرة المثيرة للجدل. ولكن أود الإشارة إلى نقطة واحدة في غاية الأهمية وهي التي تتعلق بقدرة وسائل الإعلام على النفاذ إلى مناطق الحدث الساخن ونقل صور حية عنها. فبعد أن عمدت السلطات الإيرانية إلى تحديد ومنع حركة الصحافيين والإعلاميين للحيلولة دون تهريب صور عن المظاهرات الحاشدة للمعارضين ومصادماتهم مع الأجهزة الأمنية، استطاع بعض الهواة تصوير جوانب من ذلك الحدث بوساطة كاميرات الهواتف النقالة والكاميرات الرقمية الصغيرة التي لا تتعدى حجم الواحدة منها حجم علبة السجائر، وبث تلك الصور عبر الشبكة العنكبوتية للمتلقين في أربعة أركان الأرض.
في كتابه ( أفول السيادة ) ينقل ولتر ب. رستون هذه الواقعة: "يُقال أن ليون تروتسكي اقترح على ستالين في السنوات الأولى من الثورة الروسية بأن تُقام شبكة اتصال هاتفية حديثة في الدولة السوفيتية الجديدة، لكن ستالين رفض الفكرة قائلاً؛ لا أستطيع تصور أداة مضادة للثورة أكثر من هذه الفكرة". ويبدو أن ستالين أدرك مبكراً خطورة انتشار وسائل الاتصال بين الناس لأنها تمنحهم مصدراً للقوة، بوجه السلطات، لا تُضاهى. ولهذا السبب نجد أنظمة الحكم الشمولية تحد من انتشار وسائل الاتصال والإعلام وتراقبها بدقة شديدة.
كان احتكار المعلومات والسيطرة على أجهزة الإعلام واحداً من أهم عوامل قوة السلطات الحاكمة وسيادتها، لكن التكنولوجيا الرقمية الحديثة أعادت توزيع خارطة السلطة في كل مكان فباتت مؤسسات المجتمع المدني وأجهزة الإعلام المستقلة قوة كبيرة، مكافئة أحياناً، لقوة السلطات التقليدية. ونحن نعرف كيف أن الإعلام أطاح خلال السنوات الأخيرة بأعداد غير قليلة من السياسيين والإداريين في أماكن كثيرة من العالم، بعد فضح انحرافاتهم ومفاسدهم.
إذا قلنا أن عصرنا هو عصر الصورة فهذا يعني أن عالمنا قد تغيّر كثيراً عمّا كان عليه قبل عقود قليلة. والصورة، في الغالب، لا تكذب إلاّ إذا زُيّفت، وهذا أمر من الممكن اكتشافه تقنياً وبسهولة. فالصورة أصدق إنباءً من الكلمات التي بالمستطاع التلاعب بها. فهنا لا تتلقى المعلومة من طريق الأذن فحسب لتشكك بما يُقال بل أن العين هي التي ترى الصورة واضحة وصادقة أمامها. لذا غدا الإعلام سلطة في غاية القوة والتأثير تخشاها السلطات الأخرى وتحسب حسابها وتحاول إرضاءها وإلاّ فإنها ستخسر الكثير.
لمدة طويلة استطاعت الأنظمة الشمولية والاستبدادية جعل المعلومات الخاصة بوقائع ساحتها الداخلية ملكها وحدها، تحجب منها ما تشاء وتنقل منها ما تشاء، وأيضاً تزوِّرها، أو تمنتجها، كيفما تشاء. والآن، صار من الصعوبة بمكان لأية سلطة مهما كانت قمعية وقاهرة استغفال الرأي العام المحلي والعالمي وتمويه الصورة الحقيقية لوضعها ووضع رعاياها وما يحصل في مجالها السياسي.
من المهم أن تسعى أية سلطة حاكمة وبشجاعة إلى إطلاق سراح المعلومات التي بحوزتها وتسمح بحرية تداولها، جرياً مع المبدأ الديمقراطي العتيد ( الشفافية ) قبل أن تتسرب، أو قبل أن ينهض الآخرون بالمهمة. فمبادرة السلطة، أية سلطة، لإفشاء المعلومات التي تهم الناس، حتى وإن كانت مؤذية لتلك السلطة، نسبياً، تزيد من هيبتها واحترامها. فيما تسريبها رغماً عنها سيفضي إلى إضعاف موقفها وإحراجها، وثلم هيبتها واحترامها أمام أنظار مجتمعها والمجتمعات الأخرى.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,519,139,294
- قيامة العنف
- -خيال ساخن- في خريطة السرد المصري
- في -ثغرها على منديل- تحسين كرمياني يحتفي بالحب
- أسماؤنا
- نحو استشراف مستقبل ثقافتنا
- بعقوبة التسعينيات: ثقافة تعاند حصاراً مركّباً
- حس الواقع
- الولع بالقراءة: مع آلبرتو مانغويل في -تاريخ القراءة-
- في استهلاك المصطلحات السياسية
- القارئ مترجماً
- شذرتا الحداثة ومأزق تحديث الدولة العربية
- حداثة المثقف.. تحديث الدولة
- سيرك الإعلام ومهرِّجوه
- ذلك الانهيار في عالم الأمس لستيفان تسفايج
- المثقف وشبكة علاقات السلطة؛ 3 موقع المثقف ووظيفته
- المثقف وشبكة علاقات السلطة:2 آليات الإقصاء والإدماج
- المثقف وشبكة علاقات السلطة: 1 آليات صناعة الممنوع
- الدولة والإنتاج الثقافي
- تلك الأسطورة المتجددة: قراءة في كتاب -أسرار أسمهان؛ المرأة، ...
- -متشرداً بين باريس ولندن-: هوامش المدن المتروبولية في أوروبا ...


المزيد.....




- ما يدور بكواليس الإدارة الأمريكية بعد هجوم أرامكو السعودية؟ ...
- فرنسا أرسلت 7 خبراء إلى السعودية للتحقيق في هجمات -أرامكو-
- ليلي رايد: خدمة لحماية نساء بنغلاديش من التحرش
- اللجنة الدستورية السورية.. نقاط الخلاف والاتفاق بين المعارضة ...
- فورين بوليسي: الهجوم على منشآت النفط يحدد مستقبل الشرق الأوس ...
- طريقة الاستحمام وتناول الطعام.. عاداتك اليومية تكشف نقاط ضعف ...
- الحكومة والمعلمون.. خطوة أولى إلى الأمام
- نشاط إسرائيلي على الحدود مع لبنان
- إعلام: مقتل 30 شخصا بقصف جوي في أفغانستان
- أول دولة تعلن إرسال خبراء عسكريين إلى السعودية للتحقيق في -ه ...


المزيد.....

- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد محمد رحيم - أطلقوا سراح المعلومات