أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ساطع راجي - حكومة قوية..دولة قوية














المزيد.....

حكومة قوية..دولة قوية


ساطع راجي

الحوار المتمدن-العدد: 2684 - 2009 / 6 / 21 - 06:12
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


الموضوع الاساسي الذي ما زالت تدور حوله خلافات القوى السياسية هو شكل النظام السياسي في العراق، وكان من المتوقع إن يضع الدستور حلا لهذه الخلافات، لكن الذي حدث إن هذه الخلافات صارت تتزايد مع مرور الوقت وذلك بسبب عدد من المتغيرات منها إن حسابات الحقل المتمثل بالدستور هي غير حسابات البيدر المتمثلة بالملابسات اليومية لعملية ممارسة القرار، والمتغير الثاني هو موجات العنف والفساد والضعف الاداري التي عصفت بالعراق منذ إنطلاق العملية السياسية الجديدة وخاصة بعد المصادقة على الدستور وقد قادت هذه الموجة الى حزمة كبيرة من التحديات تواجه دولة ما زالت في أيامها الاولى وحدثت المقارنة القاتلة بين أشخاص أقوياء قادرين على الامساك بزمام المبادرة واتخاذ قرارات صعبة بسرعة تنسجم مع ظروف الميدان الساخن حد الكارثة وبين مؤسسات دستورية ما زالت تخطو خطواتها الاولى وتدور في حلقات مفرغة لإتخاذ القرار الذي غالبا ما يكون مرتبكا وغامضا بسبب الصفقات السياسية، وكانت النتيجة لصالح الاشخاص وليس المؤسسات لأن العراق كان ساحة حرب.
أما المتغير الثالث فهو الاكثر تأثيرا حيث تعرضت الاصطفافات السياسية لشروخ كبيرة بالمقارنة بين مرحلة ما قبل تشكيل الحكومة وما بعد ذلك بسنتين تقريبا، كما بزغت قوى جديدة تبحث عن مكان لها في صفوف السلطة وهو ما أتاح مجالا أكبر للمناورة للتخلص من بعض الالتزامات والتعهدات التي رافقت تشكيل الحكومة الدستورية الاولى.
مع مرور الوقت إندمجت في العراق فكرتان رغم إختلافهما، الفكرة الاولى هي بناء دولة قوية، وهو مشروع وطني واسع برؤية مستقبلية والفكرة الثانية هي بناء حكومة قوية وهو مشروع سياسي مرحلي متأثر بالمتغيرات اليومية لكن دعاة بناء حكومة قوية يستعملون إسم "الدولة" دائما في الدعاية لمشروعهم الذي يعتمد أساسا على قوة الاشخاص وليس قوة المؤسسات وغالبا ما يبدو هذا المشروع أقرب الى الذهن الشعبي والارث السياسي الشرق أوسطي الذي لا يميز بين الحاكم والدولة ويرى الدولة في شخص الحاكم فإذا كان الحاكم قويا فالدولة قوية والعكس صحيح أيضا، بل ان العدل الاجتماعي والتوجهات العامة تقترن دائما بشخصية الحاكم، وهذه التركيبة لم تعد صالحة في مجتمع حديث يواجه يوميا الكثير من المتغيرات والتحديات.
عندما تكون هناك دولة قوية، دولة مؤسسات وقوانين، فلا يهم أن يكون النظام السياسي برلمانيا أو رئاسيا، ولا يهم أن تكون الحكومة حكومة أكثرية أو حكومة توافق ولن تتعدى الخلافات بين المركز والاقاليم والمحافظات ساحة الجدل القانوني وأروقة القضاء، بل لن تتأثر الحياة عندما يخلو أي من المناصب السيادية ولن تكون هناك حاجة للف والدوران لتقديم أي مسؤول فاسد للقضاء.
الدولة القوية هي التي يسيرها أشخاص غير مرئيين ولا مشهورين ومع ذلك هي دولة فعالة، والدولة القوية لا تحتاج الى نشر قواتها في كل شارع وزقاق، ولا يحتاج المواطن فيها الى كومة من الاوراق والوثائق لإثبات مواطنيته، وهي دولة لا تتأثر مشاريعها الستراتيجية بالمناوشات الاعلامية. الدولة القوية تعرف سلفا حجم مواردها المائية وتضع برنامجا للتصرف بها كما تعرف كيف تدير حوارا مع دول جوارها التي تنبع منها المياه، الدولة القوية لا تدور حول نفسها لسنوات وهي لا تعرف إتخاذ قرار لإستثمار ثروتها النفطية بالشكل الامثل، ولا يضيع فيها المطلوبون للقضاء في المطارات.
بناء حكومة قوية قضية سهلة أما بناء دولة قوية فهي مسألة حضارية ومصيرية لا نكاد نقترب منها إلا في خطابات المناورة السياسية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,395,900,708
- مناطق ساخنة ومنسية
- الاستفتاء..تأجيل أم إلغاء؟
- الوساطة الامريكية في العراق
- مرحلة الصفاء المؤقت
- نهاية مأساوية
- لائحة ضخمة
- مطالبة متأخرة
- التحالفات القادمة..بناء أم ترميم؟
- إستجوابات في الوقت الضائع
- ضغوط المصالحة
- الأمن في نسخ متعددة
- الخطة -ب-
- الأمن في ظلال السياسة
- محاولة التمديد.. إحترام الدستور والزمن
- هل ما زال في الوقت بقية؟
- حالة شك
- إنتخابات الاقضية والنواحي..مشاكل مبكرة
- معلومات أمنية لاتنفع
- ملحقات الاتفاقية الامنية
- التسويات المؤقتة


المزيد.....




- نساء -يتخبطن- بين جدران المستشفى وغرف نومهن..ما لم يُنقل عن ...
- هل القهوة تحمي من الإصابة بالتحلّل العصبي والأمراض الجلدية؟ ...
- في هذا المتجر بدبي.. لا زال بإمكانك -استئجار- فيلمك المفضل
- المنامة.. ورشة عمل دون طرفي النزاع
- 1919 - 1939 الهدنة قبل ...الحرب
- مليونير يطلب دمية جنسية بمواصفات خاصة!
- بريطانيا تحذر واشنطن وطهران من الانزلاق إلى حرب لا تريدانها ...
- بريطانيا تحذر واشنطن وطهران من الانزلاق إلى حرب لا تريدانها ...
- نجل مرسي: هكذا سلموني جثمان والدي
- لن نغيب بصمت في الظلام / ماجد توبة


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ساطع راجي - حكومة قوية..دولة قوية