أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - خالد الكساسبه - قضية الوطن البديل تتفاعل















المزيد.....

قضية الوطن البديل تتفاعل


خالد الكساسبه

الحوار المتمدن-العدد: 2672 - 2009 / 6 / 9 - 08:07
المحور: القضية الفلسطينية
    


قبل شهرين كتبت مقالا مطولا بعنوان الاردن (وطن للفلسطينيين أم وطن الفلسطينيين) تم نشره في القدس العربي في لندن ومن ثم تناقلته عشرات المواقع الالكترونية الاردنية والفلسطينية، ناقشت فيه مسألة (الوطن البديل)، ولان المقال كتب بعد ايام قليلة من تصريح الملك عبدالله الثاني الشهير: يا اخوان يا ريت نبطل نحكي عن الوطن البديل فإن معظم التعليقات على المقال في المواقع الاردنية خرجت عن سياق مضمون المقال واتهمتني بإثارة الفتنة الاقليمية وهاجمتني لمجرد اثارتي الفكرة .

لم ولن اقرأ اي مقال لاي كاتب اردني حول مشروع الوطن البديل الذي تجري حاليا مناقشته في الكنيست الاسرائيلي باستثناء (ناهض حتر) لان معظم هؤلاء الكتاب توقفوا عن الكتابة عن الموضوع بعد كلام الملك، بل ان بعض من كتب عن مسالة الوطن البديل بعد مشروع الكنيست كان قد هاجم كل من يطرح الفكرة قبل شهرين فقط.

لا اتابع افتتاحيات الصحف الاردنية في العادة لانها انشاء لا يؤمن في ما جاء به حتى كاتبه نفسه، ولكني اتعمد الاطلاع على هذه الافتتاحيات في اوقات المفترقات الكبرى لاطلع على الرأي الرسمي، وخلال الاسبوعين الماضيين خلت هذه الافتتاحيات من اي ذكر لما تمت مناقشته في الكنيست الاسرائيلي مما يعطي انطباعا بان الاردن الرسمي وبشكل متعمد لا يريد مناقشة القضية مما يوحي بانه مطلع على اسرارها وغاياتها.

ما يستفزني هذه الايام هو موقف الحكومة من المشروع الذي اقتصر على موقف استحيائي لذر الرماد في العيون من قبل وزير الخارجية الاردني الذي استدعى السفير الاسرائيلي في عمان وعبر له عن احتجاجه على مناقشات الكنيست، فيما لم يصرح رئيس الوزراء الاردني بأي شيء رغم انه التقى رؤساء تحرير الصحف اليومية قبل ايام لا بل ان الحكومة الاردنية كافأت الاسرائيلين بان اعفتهم من شرط الحصول على تأشيرة السفر قبل الدخول للاردن.

وفي الوقت الذي تقوم فيه اسرائيل باكبر مناوراتها العسكرية منذ سنوات فان البعض في الاردن قد تذكر الان والان فقط احياء قانون خدمة العلم في مبادرة دغدغت عواطف البسطاء الذين هبوا عبر الانترنت والخطابات الحماسية للاعلان عن تقديم ارواحهم فداء للوطن.

رغم العنجهية الاسرائيلية فان الاسرائيليين ما كان لهم طرح الفكرة والمضي بها جديا الى هذا المستوى بمعزل عن التنسيق مع الامريكان بعد لقاء نتنياهو ـ اوباما قبل شهر في البيت الابيض والاردنيين بعد لقاء الملك اوباما قبل شهر ونصف الشهر والفلسطينيين لا سيما ان القرار تزامن مع وجود محمود عباس في واشنطن.

طلب الملك التوقف عن طرح الفكرة والسكوت الرسمي الاردني عن الرد على مناقشات الكنيست وخلو افتتاحيات الصحف الاردنية من اي اشارة للموضوع تجعلني اشك متيقننا بان هناك ما يحاك في الكواليس بعيدا عن عيون الشعبين الاردني والفلسطيني، وأوقن تماما بوجود اتفاقات سرية حول المسألة التي اعتبر توقيت طرحها لا علاقة له بالصدف في اعقاب زيارة الملك عبدالله الثاني ونتنياهو ومحمود عباس الى واشنطن ولقاءاتهم مع اوباما، ذلك ان الاسرائليين الذين اعتبروا على الدوام الاردن خطا احمرا بامر من الامريكان ما كان لهم المضي في مناقشاتهم لولا الضوء الاخضر من واشنطن وترتيبات مع الاردن والفلسطينيين للوصول الى حل وسط في مسألة الدولة الفلسطينية، بعدما تيقن الامريكان من اصرار اسرائيل على رفض حل الدولتين بمباركة من اكبر دولتين عربيتين مصر والسعودية اللتين التقى اوباما فيهما الملك عبدالله والرئيس مبارك وناقش معهما الفكرة كما تشير تسريبات صحفية عربية واسرائيلية.

الاردن الذي دفن رأسه في الرمال طوال السنوات الماضية اضحى مثل الزوجة القلقة من ان يطلقها زوجها في يوم من الايام وعليها الآن فقط الخضوع للمسألة التي كانت تتخوف منها على الدوام، وهي المسالة التي راينا دائما ان مواجهتها تتم عبر اصلاحات سياسية تعيد للاحزاب التي عملت الدولة على اضعافها عبر التشكيك الدائم بولاءات قيادييها لمجلس النواب الذي اعدته الدولة عبر قانون انتخاب رجعي على مواصفاتها وعبر اعادة الاعتبار للمؤسسات الجماهيرية لتكون درعا يحمي الوطن.

ان الاردن رغم انه شرع سفن ديمقراطيته للعالم الا ان هذا لم ولن يجعله في مأمن من الطموحات الاسرائيلية لا سيما وانه من احال نفسه الى وطن بديل على ارض الواقع وان مسألة الوطن البديل هي مثل الاسهم في البورصة ترتفع وتهبط حسب مقتضيات السوق او لنقل حسب الحالة السياسية في ما يحيط بالاردن وها هي اسهمها الآن ترتفع عاليا مع رفض اسرائيل لحل الدولتين.

وفكرة الوطن البديل وان كانت غير محفوظة في ملفات يضعها اليمين الاسرائيلي او اليمين الامريكي في ادراجهم الا انها اطروحة يحفظونها عن ظهر قلب في ادمغتهم لا يفتأون يلوحون بها كلما لزم الأمر وها هو وقتها قد حان .

ويدرك الاردن حتى في مستوياته العليا حقيقة الفكرة التي لم يتم الاتفاق الأمريكي ـ الإسرائيلي عليها نهائيا، وإنما هنالك تفاهمات مرحلية حسب المواجهات الامريكية في الشرق الأوسط للدور المطلوب منها ولها، وهنا يجب التفريق بين الوطن البديل الذي قام وأصبح واقعا والنظام البديل الذي في ادراج الملفات الإسرائيلية والامريكية ويتم اخراجه الان بصورة مباشرة وواضحة اكثر من اي وقت مضى.

لقد قلنا مرارا ان تربية وطنية حقيقية ومواطنة دائمة وحقيقية وليست بديلة او مؤقتة وحقوقا متساوية لكل افراد المجتمع وديمقراطية حقيقية نابعة من ايمان داخلي وليس بهدف التسويق وجلب المساعدات لبلد لا يملك اي شيء هي الضمانة الوحيدة والترس الأقوى لمواجهة الفكرة. ولكن عندما يتم اضعاف الاحزاب وتهميش النواب وقمع الصحافة وتوزيع صكوك الغفران بشكل غير متساو فإن متاريس الدفاع عن الوطن تتهاوى بنفسها حتى قبل انطلاق ساعة الصفر لملحمة الدفاع عن الوطن التي لن يفيد معها حل الوقت الضائع عبر احياء فكرة خدمة العلم .

كل ما يجري الان كتبته قبل شهرين ولكن لانه في الديمقراطية الاردنية لا حياة لمن تنادي فلم يتنبه له احد، لا بل ان من تنبه له لم يوفر اتهامات التآمر والتشكيك بحقنا لاننا فقط ازلنا ورقة التوت عن الحقيقة المخيفة .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,158,048,375
- ارى (صخب) ابنتي فاتذكر(بؤس) طفولتي
- ملحمة الوجع والغضب في عصر البرامكة والمماليك
- يا (نوح) بلدي يغرق مثل (تايتانك) فهل بنيت لنا ( السفينة)
- يا وصفي لم يكبر الرجال ولكن المواقع صغرت
- ايها الاردنيين ..انزعوا (عباءة) الخوف
- امي طرزتني ب (الكرامة) لكنها ابدا لم تهدب (شماغي الاحمر)
- الممنوع من الصرف و(الكلام) في المسألة العشائرية الاردنية
- كلمات ل (عمان) من ارض (الغربة)
- طبخة السلام جاهزة ولكن
- (هبة نيسان) الاردنية في ذكراها العشرين
- (جيهان) التي كشفت تخاذلنا
- الاردن (وطن للفلسطيينيين) ام (وطن الفلسطينيين)
- انشودة (الموت)
- الاردن بين الملكية الدستورية والمطلقة
- محاكمة دولية ل(الديكتاتوريين)
- السلام يحتاج قادة حقيقيين راغبين ب (المصافحة)
- والجنس - حاجه انسانيه
- عيد الحب -- ليس مجرد ورده حمراء
- اكثر من طعام -اكثر من شراب
- بورصة (الحياة)


المزيد.....




- ترامب يعتزم إصدار -إعلان هام- السبت بشأن الإغلاق الحكومي
- ظريف يشرك بولتون في -تحدي العشر سنوات-
- دراسة: حلقة جديدة في تطور القردة الشبيهة بالإنسان
- كيف تحمين بشرتك من الشوائب وفصل الشتاء؟
- أن تكوني أمًّا حازمة ومحبة.. هل -التربية الإيجابية- ناجعة لت ...
- كُنّ في سجون حفتر.. شهادات مفزعة في تحقيق للجزيرة نت
- مشهد نادر... سمكة قرش عملاقة تسبح بسلام مع غواصين في هاواي ( ...
- -تورنادو- تزيد من قدرات المدفعية الروسية (فيديو)
- طائرات جديدة تعزز القوات في وسط روسيا
- طالبان الأفغانية تنفي إجراء محادثات مع أمريكا في باكستان


المزيد.....

- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (2-2) / غازي الصوراني
- على طريق إنعقاد المؤتمر الخامس لحزب الشعب الفلسطيني / حزب الشعب الفلسطيني
- مائة عام على وعد بلفور من وطن قومى الى دينى / جمال ابو لاشين
- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش
- حول وثيقة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة (2) / حسن شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - خالد الكساسبه - قضية الوطن البديل تتفاعل