أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - يحيى السماوي - مستنقع المحاصصة وجراثيم الفساد المالي والإداري














المزيد.....

مستنقع المحاصصة وجراثيم الفساد المالي والإداري


يحيى السماوي

الحوار المتمدن-العدد: 2670 - 2009 / 6 / 7 - 06:31
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    



كان صدام حسين عادلا في توزيع ظلمه على الشعب العراقي .. لا فرق عنده بين سنيٍّ وشيعيّ ٍ ، أو بين عربيّ وكرديّ .. ولا بين مسلم ٍ ومسيحي ... فالكلّ سواسية أمام المشنقة والمقبرة الجماعية وقطع الألسن وصلم الآذان ... أما توزيع الثروات والمناصب والهِبات والإمتيازات ، فلا عدالة لصدام حسين فيها ... إنه يخصّ بها الأكثر انحناءً لصنمه ، والأشدّ قسوة ً بحقّ دعاة الحرية والديمقراطية ودولة القانون .... ربما لهذا السبب : وقف الشعب العراقي موقف المتفرج وهو يرى دبابات البنتاغون تعبر الجسر متجهة نحو ساحة الفردوس لإسقاط صنمه على رغم أن العراقيين جُبِلوا على مناهضة الاحتلال ... لم يكن وقوفهم موقف المتفرج يمثل خللا في وطنيتهم بقدر ماكان يمثل تشفيا ً بالديكتاتور الذي صادر إرادتهم ومطامحهم وحرياتهم وحوّل العراق إلى سجن على هيئة وطن ...رأوا شرّ الغزو أهون الشرّين ..

إستبشر الشعب العراقي خيرا بسقوط الصنم وانفراط عقد نظامه ، فحلقت عصافير أحلامه بعيدا في فضاء الأماني متطلعا ً إلى حياة فضلى في ظل نظام جديد يقوم على أسس العدل والمساواة وسيادة القانون ... غير أن الشعب سريعا ماشعر بالإحباط وهو يرى الوطن قد تحوّل إلى أرخبيل دويلات هشة في ظل نظام المحاصصة الطائفية وما أسفر عنه من ظواهر فساد إداري ومالي لم يسبق أنْ مرّ بها تأريخه المؤسساتي منذ قيام الدولة العراقية ... فالمال العام الذي أهدِرَ أو سُـرقَ ببضعة أعوام ، يفوق عشرات المرات ما أهدره وسرقه لصوص النظام الديكتاتوري طيلة خمسة وثلاثين عاما ...
كان لصوص الأمس القريب أقلّ جشعا ً وأكثر شرفا ً من لصوص العهد الجديد ( على افتراض أنّ للصوص شرفا ً ـ وهو ما أشكّ فيه ) .. فلصوص الأمس القريب كانوا يقنعون بسرقة بضعة آلاف دولارات وربما بضع عشرات آلاف الدولارات ( وما أقلّهم قياسا ً باللصوص الجدد ) ... بينما لصوص اليوم لا يكتفون بعشرات ملايين الدولارات فإذا بسرقاتهم تتجاوز مئات ملايين الدولارات ـ والأمثلة كثيرة ، منهم على سبيل المثال لا الحصر وزيرا الدفاع والكهرباء حازم الشعلان وأيهم السامرائي واللذان بقيا بعيدا عن يد العدالة حتى الان لتمتعهما بجنسيات أخرى غير الجنسية العراقية ) ..
لصوص الأمس القريب كانوا من عشاق الليالي الحمراء وخيام الغجر .. ومع ذلك ، كانوا أقلّ لصوصية ًمن لصوص اليوم الذين وُشِمَتْ جباهُهُم من أثر السجود ( وربما من أثر تدليكها بقشور الباذنجان وسخام أعواد البخور ) ... ثمة من اللصوص الجدد مَنْ امتلكوا في بضع سنوات قصورا وفللا ومحطات تلفزة وعمارات تجارية في هذه العاصمة العربية أو تلك المدينة الغربية رغم أنهم كانوا لا يملكون ولو بيوتا ً طينية ً في دول المهجر التي كانوا يعيشون فيها على مرتبات الضمان الإجتماعي ... أضحوا يملكون أحدث السيارات وهم الذين كانوا لا يملكون حتى دراجات هوائية قبل دخولهم العراق بمعية الدبابات متعددة الجنسية ...

لا أدّعي أنّ نظام صدام حسين كان أفضل من النظام الحالي ... حاشاني من مثل هذا الإدّعاء ... فالنظام الحالي أفضل آلاف المرات من النظام المقبور ... لكنّ النظام الحالي أكثر ـ بما لايُقاس ـ فسادا ماليا ً وإداريا من النظام المُباد ، الأمر الذي يوجِب على القيادة السياسية الجديدة معالجة هذا الداء الخطير المستفحل ، وذلك ، بردم مستنقع المحاصصة والعمل بمبدأ الشخص المناسب في المكان المناسب بغض النظر عن أيّ شكل ٍ من أشكال التمييز الطائفي والقومي والحزبي أو الولاء لهذه الجهة الإقليمية أو تلك الدولية .. ولعلّ من بين أسباب شيوع الفساد الإداري والمالي ، ظاهرة احتماء المسؤولين بحصانة الجنسية غير العراقية التي كانوا يتمتعون بها في دول اللجوء وما يزالون يتمتعون بها وهم في مناصبهم ومواقعهم المهمة الحالية ... فهل سنشهد في الغد القريب ، مثول طبقة اللصوص الجدد من " الحيتان والتماسيح " في أقفاص الإتهام لإيقاع العقاب اللائق بسرقاتهم واستعادة أموال الشعب ؟ وهل سنقرأ في الغد القريب نصّ قانون جديد يمنع المسؤولين من حمل جنسية أخرى غير الجنسية العراقية ـ كالجنسيات غير العراقية التي يحملها سرّاق المال العام الذين نجحوا في تهريب مئات ملايين الدولارات المسروقة قبل هروبهم من العراق ؟

شخصيا : أشكّ بصدور مثل هذا القانون ، لأن صدوره يعني رمي كثيرين من حَمَلة الحقائب الوزارية وشاغلي مقاعد البرلمان والمدراء العامين والمستشارين ، خارج مكاتبهم .. وسيحرمهم ويحرم افراد أسرهم وعشائرهم من جني المزيد من حليب البقرة العراقية التي لم يجنِ الشعب منها غير الروث والقليل من اللبن الرائب ... !!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,467,716,957
- هل سيشهد العراق انقلابا ً أبيض ؟
- الدروس المستخلصة من انتخاب مجالس المحافظات
- هنيئا للشعب العراقي بفوزه
- ما الذي سيحدث لو عاد حزب البعث إلى السلطة ؟
- شهادة جندي اسرائيلي على الهولوكوست الجديد
- ( الساكت عن الحق شيطان أخرس )
- مَنْ تُسمعين ؟
- الإنقلاب العسكري أت ٍ طالما بقي جنرال بعثي في القوات المسلحة
- شكرا لك سيدي البطل منتظر الزيدي
- بهيّ القلب
- أكلُّ هذا التشابه .. وتقولين نحن مُختلفان ؟
- إنصب خيمتك داخل جرحك !!
- البيتُ الأبيض
- قطار التحرير الأمريكي
- ضلوعي تساقطت نخلة إثر نخلة
- لماذا يُصرون على احتلال العراق ؟
- القرضاوي تجاوز مرحلة الخطأ فدخل مرحلة الخطيئة
- حكاية قديمة عن حدث جديد
- ظاهرة الإنتحاريات العراقيات
- قرصنة أمريكية مفضوحة


المزيد.....




- ترقب في السودان قبل الإعلان عن تشكيلة مجلس الحكم الانتقالي ا ...
- أمريكية تُحرم من حضانة طفلتها وتعلق في السعودية بعد طلاقها
- وزير بريطاني يفند التكهنات بنتائج -بريكست- بلا اتفاق: هناك ت ...
- شاهد: الآلاف بدون مأوى في بنغلادش اثر حريق شب في حي عشوائي ب ...
- شاهد: بريطاني يحقق رقما قياسيا عالميا للسرعة بدراجته المسحوب ...
- شاهد: وداعا للروائح الكريهة...اختراع رداء مزود ببكتيريا لمنع ...
- من هو -الجهادي جاك- الذي تفيد تقارير بتجريده من جنسيته
- روسيا لا تعتزم نشر صواريخ جديدة طالما لم تفعل أمريكا ذلك
- شاهد: الآلاف بدون مأوى في بنغلادش اثر حريق شب في حي عشوائي ب ...
- شاهد: بريطاني يحقق رقما قياسيا عالميا للسرعة بدراجته المسحوب ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - يحيى السماوي - مستنقع المحاصصة وجراثيم الفساد المالي والإداري