أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ييلماز جاويد - مُكافحة السُّبات














المزيد.....

مُكافحة السُّبات


ييلماز جاويد
(Yelimaz Jawid)


الحوار المتمدن-العدد: 2668 - 2009 / 6 / 5 - 02:32
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


عَجَبي من فاعلية المخطط الرجعي الرهيب الذي أدخل الشعب في هذا السُّبات العميق . كانت حالة من الوعي الثوري سائدة بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية ، بفعل إنتشارالأفكار التقدمية ونشاط الأحزاب السياسية الوطنية التي وجدت لها متنفساً في تلك الظروف ؛ الظروف التي كانت مُهيّأة أصلاٌ بسبب وضوح التمايز الطبقي بين الفلاحين والإقطاعيين في الريف وبين العمال والرأسماليين ( الكومبرادور) المرتبطة مصالحهم مع الشركات الأجنبية ، وخاصة عمال شركات النفط والميناء . لقد كان هذا الوعي السياسي ونشاط الأحزاب السياسية الذي إستند عليه و تقاربها وبناء جبهة الإتحاد الوطني هو الأساس الذي مهّد لنجاح حركة الضباط الأحرار في تغيير النظام الملكي إلى النظام الجمهوري .

لقد كانت فترة السنتين الأولى بعد تغيير النظام الملكي متميّزة في تعميق الوعي السياسي التقدّمي لدى الجماهير . ولقد حاولت الحكومة إستيعاب الزخم الثوري الذي حدث فأصدرت قانون الإصلاح الزراعي وقانون العمل ، وأجازت الجمعيات الفلاحية ونقابات العمال . وبقدر ما كانت تلك الإنجازات تحسب على التقدمية إلاّ أن النواقص الكثيرة فيها وإجراءات تطبيقاتها ليس فقط أفقدتها صفتها التقدّمية بل أنها فتحت المجال الواسع لزرع بذور الخلاف والفرقة بين أبناء الشعب ، وزيادة إضطهاد الطبقات الفقيرة التي كان المفروض أن تلك القوانين جاءت لمصلحتها .

كانت بداية المخطط في السنة الثانية من عمر النظام الجمهوري ، حيث أعمال إغتيالات العناصر النشطة من الأحزاب التقدمية ، وتعطيل تطبيق قانون الإصلاح الزراعي وعدم تشغيل المشاريع الصناعية التي تمّ الإتفاق عليها مع الإتحاد السوفييتي ، والتدخل في إنتخابات نقابات العمال والجمعيات الفلاحية ، والمباشرة في الإعتداء على حقوق الشعب الكردي في كردستان ، والإنحيازالحكومي الواضح في إجازة الأحزاب . كلّ ذلك بغرض لجم تيار الحركة التقدمية المتصاعد حتى تمكنت القوى الرجعية من لملمة قوتها وإحداث إنقلاب الثامن من شباط ، الذي أشعل ناراً ملتهبة كان أوائل حطبها أشخاص المسؤولين في الحكومة الذين لم تكن لهم آذان تصغي لمن كانوا ينبهونهم إلى مخاطر أعمالهم . لقد كانت ردة شباط الحلقة الرئيسية في حرمان الشعب من المنائر التي كانت تضيء الدرب للجماهير وتعلمها حقوقها وأساليب الحفاظ عليها والدفاع عنها . لقد سيق عشرات الألوف من المثقفين إلى المعتقلات ، تمّت تصفية معظم الرموز النشطة منهم ، وإسقاط من بقي على قيد الحياة بما سمّي بالإعترافات أو الإشتراك مع جلاوزة الحرس القومي في تعذيب المواطنين .

كانت حقبة الأربعين سنة التالية مسرحاً لتطبيق المخطط الذي كان الغرض منه ترويض الشعب وجعله لا يتدخّل في السياسة ولا يعترض على أعمال الحكومة بأية ملاحظة سلبية وإلاّ فيكون عقاب المخالف عسيراً لا ينجو منه حتى أقاربه أو معارفة وحتى جيرانه . لقد كانت عقوبة إعدام المخالف متيسرة سواءً في مراكز التحقيق أو المحاكم الخاصة أو حتى بعيار ناري من سلاح أحد المسؤولين الحزبيين ، وحسب ما يراه . لقد أصبح النظام الدكتاتوري البوليسي الإرهابي بما يملكه من أجهزة مخابراتية وأمنية عديدة من الإمكانية على إستقصاء كلّ نشاط مناوئ له سواء من الحركات السياسية أو القوات المسلحة أو حتى من الأفراد . لقد عملت الحكومة في هذه الحقبة إلى جانب مخططها الإرهابي على إستخدام الإعلام ونوعية البرامج المقدمة فيها ، والتغيير في المناهج في جميع المراحل الدراسية ، وتخصيص المنافع للموالين بغرض إجراء غسل للأدمغة وتوجيهها لتأليه القائد ، وتعليم الأطفال منذ طفولتهم على عبادته .

أربعون عاماً من نشاط دؤوب للتطبيق الفعلي لإجراءات ذلك المخطط خلّفت لنا جيلين من أبنائنا سطحيي التفكير ، عديمي القدرة على إعمال الذهن بالأسلوب المنطقي المترابط ، فترى كل إثنين يتناقشان في موضوع وتسمع من أحدهم ما يُفهم أنه لم يفهم من حديث محدثه شيئاً ، إنما الحديث بينهما كالحديث بين أطرشين .

هذا هو ، مع الأسف حالنا الآن ، فما هو واجب المثقفين والمتنوّرين يا ترى ؟ إنها مسؤولية كبيرة ، ونحن قادرون عليها ، فلنعمل على تحريك الشعب من سباته ، وأن الحصاد إن لم يكن اليوم فإنّ غداً لناظره قريب .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,455,595
- رأسُ الشليلة
- ثورةٌ فكريّةٌ .. مطلوبة
- وحدة القوى التقدمية
- في ذكرى سقوط الصنم
- الحركة الكردية والمنطق السياسي
- حُقوقُ الشّعبِ
- درس المعلم الأول
- دروسٌ ... للفائدة
- صناعةُ المستقبل
- المثقّفُ مسؤولٌ
- التقدّميةُ هيَ الأصل
- العملُ السياسيّ رسالةٌ
- سَرَقوا العيدَ
- صَرحُ الوحدةِ الوطنيةَ
- في الوحدةِ الوطنيةِ
- بِناءُ الوحدةِ الوطنية
- الإنتقائيةُ في الدينِ كُفرٌ
- الهويّة والإرادة المستقلّة
- الماضي والحداثة
- في الليلة الظلماءِ يُفتَقَدُ البَدرُ


المزيد.....




- جنود إسرائيليون يطلقون النار على فلسطيني معصوب العينين حاول ...
- جنود إسرائيليون يطلقون النار على فلسطيني معصوب العينين حاول ...
- بلجيكا: الشرطة تداهم مقري أنترلخت واتحاد الكرة للتحقيق في عم ...
- حكومة اسكتلندا تطالب باستفتاء ثان للانفصال عن المملكة إذ تم ...
- بلجيكا: الشرطة تداهم مقري أنترلخت واتحاد الكرة للتحقيق في عم ...
- حكومة اسكتلندا تطالب باستفتاء ثان للانفصال عن المملكة إذ تم ...
- جاسوس أم بطل قومي.. وثائقي جديد عن حقيقة أشرف مروان؟
- بعد غارات روسية.. انفجار مجهول المصدر يسقط عشرات الضحايا بشم ...
- صحيفة إسرائيلية: السيسي يحشد الدعم العربي لصفقة السلام الأمي ...
- حبس 5 مليارديرات مقربين من بوتفليقة ودور إقليمي منشود من الع ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ييلماز جاويد - مُكافحة السُّبات