أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - خالد الكساسبه - يا (نوح) بلدي يغرق مثل (تايتانك) فهل بنيت لنا ( السفينة)














المزيد.....

يا (نوح) بلدي يغرق مثل (تايتانك) فهل بنيت لنا ( السفينة)


خالد الكساسبه
الحوار المتمدن-العدد: 2659 - 2009 / 5 / 27 - 04:12
المحور: كتابات ساخرة
    


يا (نوح) بلدي اصبح مثل (تايتانك) بطبقتين : واحدة ترقص (الفالس) وتثمل وتسهر وتضحك وتلهو، والثانية تشقى وتسهر وتتعب وتشكو ، بلدي انقسم الى فريقين : فريق يملك كل الاشياء، وفريق يملك لا شئ .
يا نوح بلدي اضحى مثل (تايتانك)، صالة للدرجة الاولى وصالون قراءة للدرجة الاولى ، ومقهى باريسي للدرجة الاولى ، وحمام سباحة للدرجة الاولى ، اما العامة فلهم الفقر والغرق والموت والعرق والهم والارق ، بلدي مثل (تايتانك) انشطر الى نصفين : واحد يحتكر قوارب النجاة ، والثاني يموت قهرا كل يوم.
يا نوح السيدات في بلدي نوعان - بالاعتذار من مريد البرغوثي - واحدة تذهب الى المقبرة كل خميس، وواحدة تشتري العطر والفسا تين من باريس كل خميس .
بلدي اصبح مثل (تايتانك) ، لا يقول له طاقم السفينة انه على وشك الغرق ، طاقم السفينة مشغول بسهراته ومنتدياته وافراحه وسفراته ، ولا ضير من ان تحترق (روما) او تغرق (عمون) ، اما شعبي فيبقى ليزرع الارض ويدافع عن الارض ويجوع ويموت لانقاذ السفينة ،لا يريد ان يغادر السفينة ، سيموت واقفا صامدا منتميا فقيرا كادحا .
يعقدون مؤتمرا للاقتصاد فيزداد الشعب فقرا ، ومؤتمرا للاعلام فيزداد الشعب قمعا ، ومنتديات للتعليم فتزداد ارصدتهم وتكبر كروشهم ويزداد الشعب جهلا ، ومؤتمرات للطفولة فيزداد اختطاف الاطفال وتعذيبهم .
طاقم السفينة في بلدي نائم في برجه العاجي ومشغول بحفلاته لا يعرف ان جبل الجليد في الطريق ، وان الغرق يواجه السفينة .
تايتانك اغرقها جبل جليدي صغير والاردن يغرقه الصغار ، الذين تجمدت ضمائرهم ،وتجمدت كفاءاتهم ، ولكن زادت ارصدتهم .
يا نوح بلدي لم يصل الالف الا خمسين ، بالكاد وصل الى التسعين ، ولكن حتى الان لا زالت سفينتنا بلا سارية تحملها والريح ، ، ارمي اقداح النبيذ وساعدنا ،لا تنتظر 120 عاما لتصنع السفينة .
يا نوح املأ سفينتك ب (القطط) لتاكل كل (الفئران) التي لم تتعب من السطو على (اجباننا) ، اجمع الطيور والحيوانات ، انقذ المؤمنين والمنتمين قبل ان ياتي الطوفان ، املأ سفينتك بقوارب النجاة التي تتسع ل ستة ملايين مقهور .
املأ سفينتي بالقهوة السادة ،وقلاية البندورة، والمجدرة وشوربة العدس ،لا نريد الكافيار والنبيذ ،لا نريد القشطة والايس كريم، نريد حليب لاطفالنا، نريد أمنا لاطفالنا ، نريد ترفا لاطفالنا.
لا نريد (ملاقط الهليون) نريد طناجرا وصحون مملوءه بالعدس المجروش،لا نريد اقداحا من الكوكتيل اودوارق من العسل بل شنينة لبن وشاي مطعم بالهيل ، لا نريد كسارات للبندق او صحونا بلورية بل جرار فخارمملوءة بعشق الارض ، وان لم تتوفر فجرار فارغة نكسرها عند رحيل رؤساء الوزراء او مدراء المخابرات او نواب اشبعونا وعودا واكاذيب ، لا نريد سكاكينا و شوكا ل (سمك السوشي) بل ايدي صلبة تعرف كيف تاكل (المنسف) ، لا نريد مسؤولين يغطون غرقنا بل ملاحفا تغطي قهرنا وبردنا ووجعنا.
يا نوح ، يا جلجامش ، ما احوج بلدي الى السفينة ،ابعث لنا من لدنك خشب الارز لنصنع سفينتنا فنحن لا نملك الا البلوط وشجر السرو ، كما نملك شهامتنا وكرامتنا وهم يملكون ارصدة في البنوك وبطاقات بلا ستيكية يسحبون من خلالها دمنا وتعبنا وانتماؤنا.

بلدي التي لا تملك اي بحر الا (البحر الميت) وتعاني من قلة المياه تكاد تغرق ،بلدي اضحت سفينة مهترئة لا تقوى على الابحار.
لم يعد القلم يحتمل ولم يعد القلب يحتمل فالغضب قادم قادم ،ولم يعد اللسان يفصح فهم كلهم مرتزقة وكلهم في مدرسة النفاق سائرون.
الاردن لا زال هو الاردن سفينة يقودها طاقم من الاغراب والمنتفعين اما الشعب فمهمته تحريك الدواليب لاستخراج الوقود اللازم لابحار السفينة.
.
ذهبت الى وسط البلد مررت ب (هاشم) و ( السنترال) وسوق الخضار ، كان الفتية والنسوة مشغولون بشراء البندورة والبصل ، لم يزوروا المكتبة العامة، لم يعبثوا في كتب التاريخ، كانوا فقط يقلبون حبات البطاطا والبصل، فالافواه جائعة ، والقلوب موجوعة ،والعقول مولوعة، والحريات في سبات .
رؤساء الوزراء ذهبوا ، مديرو المخابرات ذهبوا ، وبقى الشعب، وقوارب الشعب ، ولكننا نريد سارية تنقذ سفينتنا والشعب ، نريد سارية تنقذ بلدنا والفقراء.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,006,529,216
- يا وصفي لم يكبر الرجال ولكن المواقع صغرت
- ايها الاردنيين ..انزعوا (عباءة) الخوف
- امي طرزتني ب (الكرامة) لكنها ابدا لم تهدب (شماغي الاحمر)
- الممنوع من الصرف و(الكلام) في المسألة العشائرية الاردنية
- كلمات ل (عمان) من ارض (الغربة)
- طبخة السلام جاهزة ولكن
- (هبة نيسان) الاردنية في ذكراها العشرين
- (جيهان) التي كشفت تخاذلنا
- الاردن (وطن للفلسطيينيين) ام (وطن الفلسطينيين)
- انشودة (الموت)
- الاردن بين الملكية الدستورية والمطلقة
- محاكمة دولية ل(الديكتاتوريين)
- السلام يحتاج قادة حقيقيين راغبين ب (المصافحة)
- والجنس - حاجه انسانيه
- عيد الحب -- ليس مجرد ورده حمراء
- اكثر من طعام -اكثر من شراب
- بورصة (الحياة)
- انه ديننا مثلما هو دينكم فلا تسرقو الاسلام منا


المزيد.....




- شوارع جنوب العراق.. معرض فني متنقل
- -The Haunting of Hill House- يحصل على أعلى تقييم سينمائي في ...
- موسكو الراقصة... الرقص في الهواء الطلق هواية الألوف من سكان ...
- لاجئون -غير مرئيين” في أعمال هذا الفنان الصيني الشهير
- الخلفي : استفزازات (البوليساريو) شرق الجدار -محاولة يائسة- م ...
- بحضور التربية والتعليم .. ثقافة اهناسيا تحتفى بذكرى نصر أكتو ...
- لاجئون -غير مرئيين” في أعمال هذا الفنان الصيني الشهير
- بالصور: وفاة -عين اسطنبول-، آرا غولر عن 90 عاما
- شاهد: كيف تحافظ ألمانيا على اللوحات الفنية الثمينة؟
- شاهد: كيف تحافظ ألمانيا على اللوحات الفنية الثمينة؟


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - خالد الكساسبه - يا (نوح) بلدي يغرق مثل (تايتانك) فهل بنيت لنا ( السفينة)