أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد حسين الأطرش - الرموز الدينية لا تخيفنا لكنها تفضح عنصريتنا














المزيد.....

الرموز الدينية لا تخيفنا لكنها تفضح عنصريتنا


محمد حسين الأطرش

الحوار المتمدن-العدد: 2653 - 2009 / 5 / 21 - 09:46
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الرموز الدينية لا تخيفنا لكنها تفضح عنصريتنا
محمد حسين الأطرش - مونتريال
أصدر اتحاد النساء في كيبيك قرارا يرفض رفضا قاطعا إجبار المرأة على ارتداء رموز دينية هنا أو في أي مكان آخر في العالم لكنه بالمقابل يعترض على محاولة منع الرموز الدينية في الأماكن العامة في كيبيك.
قرار اتحاد النساء في كيبيك اثار زوبعة من ردود الفعل النسائية المنددة به وبالرغم من أن القرار لا يحدد أي شكل من أشكال الرموز الدينية، إلا أن الإعتراضات جاءت بشكل صريح لتتناول مسألة السماح أو المنع للحجاب في المؤسسات العامة، حتى أن شخصيات نسائية معروفة اعتبرت قرار اتحاد النساء في كيبيك خيانة للنساء الكيبكيات.
البرلمان الكبيكي لم يكن بمنأى عن هذا القرار الذي انقسم حوله أعضاء البرلمان أيضا من باب أن المعارضة هي ضد ما تؤيده الحكومة وبالتالي فهي ترفض تأييد الوزيرة كريستين سان-بيير لقرار اتحاد النساء في كيبيك. الإنقسام وصل أيضا معظم النقابات النسائية.
رغم أن القرار وضع موقفا موحدا تجاه كافة الرموز الدينية إلا أن الغريب أن كافة ردود الفعل لم تر فيه سوى السماح للنساء المحجبات بالدخول إلى المؤسسات العامة لتدور كافة هذه النقاشات حول الحجاب الإسلامي. لم ينتبه الجميع إلى أن القرار يشمل أيضا أولئك النسوة اليهوديات اللواتي يمكنك التعرف عليهن من خلال ملابسهن أو أولئك النسوة من رجال الكهنوت المسيحي اللواتي يفرض عليهن إيمانهن ارتداء زي معين.
إذا اختصر القرار بالحجاب وبالفقرة الثانية منه.
أجزم قاطعا بأن قرار الاتحاد جاء متوازنا متكاملا بحيث يشكل قاعدة واحدة مفادها الإحترام المطلق لحرية الفرد التي نصت عليها كافة الشرائع والقوانين. شرط أن يتحقق عدم الإكراه في الشق الأول وعدم التمييز في الشق الثاني. فالقرار نص على احترام حرية المرأة وعدم إجبارها على ارتداء الحجاب وكذلك على عدم جواز إلزامها بالتخلص منه عند دخولها المؤسسات العامة. في كلتا الحالتين يرفض قرار الإتحاد إكراهها سواء في ارتداء الحجاب أو خلعه وتلك أبسط وسيلة للتعبير عن الحرية الشخصية للإنسان.
وإذا ما أردنا أن نعطي للقرار مقصده العام بحيث لا يجوز إلزام المرأة بارتداء أي رمز ديني كما لا يجوز إلزامها بخلع رمزها الديني عند دخول المؤسسات العامة. يستوي في ذلك الحجاب أو التنورة أو حمل الصليب أو الهلال أو نجمة داوود. وبصرف النظر عن ماهية الرمز ها هي قضية الرموز الدينية تعود الى الواجهة من جديد. فهل نخاف فعلا الرموز الدينية؟
قد يكون الخوف من السكين، التي يحملها الهندوسي، مبررا باعتبار أنها سلاح أبيض قد يستعمل في غير محله، لكن لماذا نخاف صليبا ذهبيا أو خشبيا تضعه إحداهن حول رقبتها؟. لماذا نخاف نجمة داوود؟ ولماذا نخاف من قلادة بشكل هلال؟ وهل سيتم اعتبار تلك اليد المعروفة بـ"كف فاطمة"، التي ترتديها نساء المغرب العربي، رمزا دينيا؟ ما الذي يخيف في كل هذه الأشكال رغم أن أي منها لا يمكن استخدامه كسلاح؟ ومتى يجب أن نميز بين الحجاب والـ"فولار" الذي تصنعه كبريات دور الإزياء ووتتأنق به أحيانا كثيرة حتى نجمات السينما؟ البعض يطالب بمنع الأول لكن كيف سنميزه عن الآخر الذي يعتبرصيحة في عالم الأزياء؟.
نحن لا نخاف الرموز الدينية لأن معظمها لا يحمل أي تهديد لأمننا لكننا نخاف من أنفسنا!
أجلن نحن نخاف حصان عنصريتنا الذي ينطلق من عقاله عند رؤية رمز ديني للآخر. نحن نخاف من ذواتنا المريضة لا من الرموز الدينية!
قد نتخلص يوما من كل هذه الرموز لكن خوفنا لن يتوقف سوف نبحث عن رموز، ولو كانت أكثر ارتباطا بالشخص ذاته، لنخاف منها لأننا نبحث دوما عن إيجاد تصنيفات تفرقنا أديانا ومذاهب ومعتقدات. يوما ما، إذا ما تقرر منع الرموز الدينية، سيصار إلى إنشاء جهاز لمراقبة المنع وجهاز آخر للتعريف بما يعتبر رمزا دينيا أم لا.
سنكون قريبا أيضا أمام مسألة الأسماء باعتبار أن الكثير من أسمائنا هي رموز دينية وبذلك يتاح لنا الإبقاء على نار مشتعلة تعتبر مادة دسمة للإعلام ومحورا جيدا لتأجيج النزعات الطائفية؟
بعض الأسماء لها رمزيتها الدينية أيضا وأحيانا المذهبية بحيث تشير بشكل صريح إلى ديانة الفرد. محمد مسلم، مارون مسيحي وبنيامين يهودي.تجاه هذا الواقع كيف سيكون الحال إذا ما تقرر رسميا إلغاء الرموز الدينية من الأماكن العامة في كيبيك. كيف سيترك محمد أو مارون أو بنيامين، تلاميذ إحدى المدارس الحكومية، اسماءهم ويدخلون مدرستهم؟
نخاف ذواتنا العنصرية ونعتقد أن اختفاء الرموز الدينية يريحها لكننا ننسى أننا تواقون دوما للبحث عن تفاصيل صغيرة وأحيانا تافهة نستعملها أدوات لإقامة الحواجز.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,276,926,932
- الشريعة والعشيرة
- الأسماء رموز دينية
- انفلونزا الخنازير


المزيد.....




- بعد مذبحة المسجدين.. ماذا وراء تصريحات أردوغان ضد أستراليا؟ ...
- خامنئي: الإمكانيات السعودية ستقع في أيدي مجاهدي الإسلام قريب ...
- نيوزيلندية اعتنقت الإسلام كانت من بين ضحايا الهجوم على المسج ...
- تحالف جديد في سوريا .. بشعار -العلمانية هي الحل-
- وقف ضد الحراك.. الفكر السلفي في الجزائر
- فايننشال تايمز: دولة التسامح أشد ارتيابا حيال الإسلام السياس ...
- تفاصيل مراسم تأبين ضحايا مذبحة المسجدين بنيوزيلندا
- -سبائك من اللحم المذهب-... أغلى وجبات الطاهي التركي نصرت (في ...
- الرئيس اللبناني: مسيحيو الشرق على طاولة البحث مع الرئيس الرو ...
- المسيحيون المغاربة يطالبون بضمان حقوقهم بمناسبة زيارة البابا ...


المزيد.....

- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد حسين الأطرش - الرموز الدينية لا تخيفنا لكنها تفضح عنصريتنا