أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - فارس محمود - مقابلة جريدة -الشيوعية العمالية- مع فارس محمود سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العراقي حول الاجتماع الموسع 22















المزيد.....


مقابلة جريدة -الشيوعية العمالية- مع فارس محمود سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العراقي حول الاجتماع الموسع 22


فارس محمود

الحوار المتمدن-العدد: 2649 - 2009 / 5 / 17 - 08:32
المحور: مقابلات و حوارات
    


الشيوعية العمالية: عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العراقي اجتماعها الموسع الثاني والعشرين يومي 25-26 من آذار 2009 في العراق وبنجاح. من المعلوم ان هذا الاجتماع ينعقد في ظروف الازمة العالمية الحالية وفي اجواء سياسية محلية متغيرة الى حد ما تتسم بظهور توازن جديد للقوى السياسية داخل العراق وتراجع ملحوظ لدور امريكا فيه. ما هي اهم المقررات والابحاث السياسية التي تناولها الاجتماع بشكل عام وحول الوضع السياسي في العراق بشكل خاص.



فارس محمود: مثلما ذكر البيان الختامي للاجتماع الموسع، فان المحاور الاساسية لهذا الاجتماع هي الاوضاع السياسية في العراق، الحركة الشيوعية والحركة العمالية في العراق، كيفية بناء حزب سياسي واجتماعي موحد ومقتدر، اولويات وتوجهات قيادة الحزب في هذه المرحلة.

فيما يتعلق بالاوضاع السياسية للعراق، اكد الاجتماع على المستجدات السياسية فقط في هذه الاوضاع، اي لم يتطرق الى كل الامور لانه مثلما يعلم المتتبع فيما يتعلق بتطورات الاوضاع السياسية ومساراتها كان لنا مواقف واضحة ومدونة على شكل بيانات او قرارات في كل مرحلة وتجاه اي مستجد سياسي. يمكن تحديد المستجدات، مثلما ذكرت، بتراجع امريكا واستراتيجيتها في العراق وعلى الصعيد العالمي، ظهور توازن قوى عالمي ومحلي جديد، انهيار تحالفات وظهور اخرى غيرها استناداً الى اسس اخرى غير التي اعتدناها، اي من طائفية وغيرها، صعود التيار القومي العروبي، تراجع الاسلام السياسي بشقيه السني والشيعي، تنامي دور تركيا والقومية العربية، اشتداد وتيرة الصراع وتصعيد السلطة المركزية لهجمتها على كردستان، الازمة الاقتصادية الراهنة وتراجع سعر النفط وارتباطا بذلك تشديد هجمة حكومة المالكي على العمال والجماهير المحرومة وحقوقهم. كما اشار القرار الى تغير مزاج الجماهير والاحتجاجات العمالية والجماهيرية بوجه السلطة الحاكمة وعزوف الناس عن تيارات الاسلام السياسي بسبب ممارساتها وسياستها وفسادها. والنقطة المهمة في المسالة ان التطورات الاخيرة تعمق من قضية عدم حسم السلطة، وان هذا الامر يوفر ارضية اكبر لتدخل الحزب ودوره المقبل. وكان لدينا قرار حول الاوضاع السياسية اقره الاجتماع الموسع، ومن المؤمل نشره قريباً.

اما فيما يتعلق بالحركة الشيوعية والعمالية، فان المحور الاساسي فيه هو الارتقاء بتدخل الحزب في الحركة العمالية بمجمل اوجهها وابعادها والرد على المعضلات والعوائق السياسية والعملية التي تحول دون بروز الطبقة العاملة بوصفها حركة اجتماعية وسياسية مقتدرة في الساحة السياسية للعراق. كان بحث غني ومتعدد الجوانب والاوجه، قررنا ادامته باشكال واطر واجتماعات اخرى ايضا كي نبلغ استنتاجات سياسية محددة منه.

احد المحاور الاساسية هو سبيل بناء حزب سياسي واجتماعي قوي ومقتدر، اي كيفية الارتقاء بالحزب على الصعيد الاجتماعي والتنظيمي والسياسي والاعلامي كي يكون حزب بمستوى الاوضاع والتحولات والرد على حاجات ومتطلبات المجتمع. ان ثمة امكانية للتغيير في هذه الاوضاع صوب الرفاه والحرية، فان الحزب الشيوعي العمالي فقط اطار هذا التغيير الجدي في المجتمع اليوم، وعليه كان هدف البحث هو ان يشمر الحزب عن ساعديه ويعد العدة لاستقبال هذه الاوضاع وحسمها لصالح الانسانية والاشتراكية. تمت الاشارة بدقة الى نقاط خلل اعمالنا ووضعنا، وفي الوقت ذاته تم التاكيد على قدراتنا وطاقاتنا وتطابق هذا الحزب العميق مع حاجات المجتمع.

فيما يخص الاولويات، كانت لدينا وثيقة مطروحة بهذا الصدد تم اقرارها وهي تتناول اولويات وتوجهات الحزب للمرحلة المقبلة، وكان جزء من التاكيد عليها نابع من مسالة اننا بحاجة الى توضيح جهة حركتنا في هذه المرحلة بالذات.



الشيوعية العمالية: كما اشرت اليه في ردك على السؤال الاول، فان بحث الاوضاع السياسية في العراق وموقف الحزب من السلطات الحالية قد شكل محورا اساسيا من محاور ابحاث الاجتماع الموسع. فما هي خصائص الوضع السياسي الراهن في العراق وكيف يمكن للحزب ان يستنهض بقوى الجماهير التحررية المعترضة لانهاء الاوضاع الحالية .



فارس محمود: ان اهم سمة للاوضاع السياسية الراهنة هي، بخلاف كل ادعاءات الغرب والمسؤولين الحكوميين بان الانتخابات هي مرحلة وضع القدم في مرحلة جديدة من الاستقرار ومضي المجتمع نحو بر الامان من الصراعات، الا ان القاصي والداني يعرف جيدا، والتجربة العملية للاسابيع الاخيره قد اثبتت بالملموس ان لا استقرار ولا امان بادي على الافق القريب او حتى المتوسط. ان المجتمع يمر بمرحلة اصعب واشد تعقيدا ومحفوفة بمخاطر سياسية واجتماعية اكبر من اي وقت اخر. اذ تتعمق الصراعات بين التيارات السياسية، وان هذا التعمق في الصراعات واشتدادها، وبالاخص بعد نتائج الانتخابات الاخيرة، يدفع بالامور نحو اشتداد التناحرات السياسية ومزيد من التأزم والمازق السياسيين. وبالاخص اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار ان لا البرلمان ولا الدستور ولا الهيئات الحكومة القائمة ولا غيرها هي قنوات واقعية وحقيقة لحل هذه الصراعات او تامين منافذ سلمية معتبرة لحلها هذا من جهة، ومن جهة اخرى ان حسم الاوضاع قد تم على امتداد الست سنوات المنصرمة عبر قسر وعنف المليشيات والاساليب المليشياتية، ولهذا، فان هنالك مستقبل غير معلوم الملامح لازال يخيم على المجتمع من جهة، وثانيا لايستبعد ان تتحول هذه التناحرات الى صراعات يشم منها رائحة البارود والدم والصراعات الطائفية والقومية والعشائرية، وبالاخص اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار حجم المشاكل العالقة والمتفجرة: من مسالة كركوك، المناطق المتنازع عليها بين كردستان والحكومة المركزية، الفيدرالية، علاقة الحكومة المركزية بكردستان، توزيع الثروات، الدستور والخ. كل هذه الامور تجعل من مسالة السلطة امر غير محسوم على الامد المتوسط على الاقل، اي ان الابواب مفتوحة مرة اخرى امام القوى السياسية الحية لان تلعب دورها ومنها الحزب الشيوعي العمالي العراقي الذي عليه ان يحشد قوى المجتمع نحو جهة اخرى وبديل اخر. وثمة عاملين اخرين يتعلق بخصائص الاوضاع السياسية الا وهما الاول الهجمة على معيشة الطبقة العاملة وحقوقها السياسية والتنظيمية ـ وهي الهجمة التي تتوحد حولها البرجوازية في العراق وتياراتها السياسية رغم كل اختلافاتهم، والثاني هو هجمة حكومة المالكي على كردستان والسعي لجر كردستان المستقلة عمليا من 1991 تحت مظلة الحكومة المركزية والدفع بالتالي بصراع قومي رجعي.

على الحزب الشيوعي العمالي العراقي ان يطرح افقه امام المجتمع ويجمع القوى اللازمة لاجراء التغيير. ان اول خطوة لاستنهاض القوى هو طرح الشعارات والافاق السياسية امام الحركات الاجتماعية وتحصينها بافق سياسي واجتماعي اشتراكي واضح وشفاف، الارتباط بقادة وفعالي ونشطاء هذه الحركات والرد الوافي على المحدوديات السياسية والعملية لنضالهم، الارتقاء بصفهم الموحد، تقوية تنظيماتهم الجماهيرية، وتقوية الحزب في صفوف هذه الحركات. وقبل هذا وذاك من الضروري ان يبث الروح ويرفع من عزيمة وارادة الجماهير المسلوبتين جراء عقود من الاستبداد الدموي، الحصار الاقتصادي والتردي الروحي والمعنوي المرافق له، الحرب والاحتلال واوضاع السيناريو المظلم. ان يدفع بهذه الحركات ويحولها من حركات مطلبية الى حركات سياسية عارمة ومؤثرة في المجتمع، تحويل المطاليب الى مطاليب سياسية وواضحة تطرح موضوعة السلطة وتغيير المجتمع وقوانينه وكل انظمته على طاولة هذه الحركات الجماهيرية المتنوعة. على سبيل المثال ربط مسالة العاطلين وحل هذه المعضلة بمسالة السلطة، وكذلك الحال مع المرأة والشباب والعلمانية والمدنية وفي مقدمتهم العمال وصولا الى الخدمات كالكهرباء، الماء الصالح للشرب، المجاري وغيرها. ان السلطة الحاكمة ليست اهل للرد على حاجات الجماهير، فهي لاتمت اليهم بصلة، ولايعد امر تحسين اوضاع الناس من صلب اجندتها. ولهذا من الضروري ربط اي تغيير في حياتهم الاجتماعية ومطاليبهم بمسالة السلطة وحشد القوى اللازمة لذلك من هناك. وفي هذا السياق يعد تعبئة صف الطبقة العاملة واعدادها لمجابهة الاوضاع القائمة وهجمة البرجوازية على حقوقها المعيشية والتنظيمية والسياسية وتعبئة الجماهير للوقوف بوجه هجمة الحكومة المركزية على كردستان وتاجيج الصراعات القومية امرا اساسياً ومهما بالنسبة للحزب في هذه المرحلة.



الشيوعية العمالية: لقد كان قسم اخر من الابحاث الاساسية المطروحة في الموسع ينتقد الوضع الحالي للحزب ويؤكد بان الحزب بحاجة الى ان يتحول الى حزب الشيوعية العمالية بشكل عملي، اي الى حزب هذه الحركة الاجتماعية والسياسية بشكل فعلي وملموس ويكون له قاعدة اجتماعية راسخة ونفوذ داخل الطبقة العاملة ومنخرط في النضال الطبقي العمالي الاقتصادي والسياسي والفكري بشكل رئيسي. وفي السياق نفسه وفي بحثين اخرين تم التاكيد على الأرتقاء بالحركة العمالية الى قوة اساسية سياسية في معادلات القوى في العراق. فما هو موقف الموسع من تلك الابحاث وما هي محور توجهات البلنوم بهذا الشأن؟



فارس محمود: ان احد ابحاثنا المهمة في الاجتماع الموسع هو البحث حول الحركة الشيوعية والعمالية في العراق. وجاء هذا البحث في سياق تهيئة الحزب وقواه وحركته الشيوعية العمالية كحركة سياسية جماهيرية مقتدرة، تجذير تقاليدها وتنظيماتها في صفوف طليعيي الطبقة العاملة. حيث ان استراتيجيتنا تكون ناقصة بدون وجودنا في صفوف طليعيي الطبقة العاملة وحركتها. ولكن بالنسبة لنا، ان الحركة العمالية والطبقة العاملة وافاقهما واهدافهما هي افاق واهداف الاغلبية الساحقة للمجتمع وان نضال الطبقة العاملة بالمحصلة الاجمالية هو اساسا نضال من اجل تحرير البشرية جميعها على حد قول ماركس، ليس بوسع الطبقة العاملة ان تتحرر دون تحرير المجتمع باكمله ايضا.

ولهذا في سياق نضالنا المتواصل والدؤوب منذ تاسيس الحزب، كانت قضايا الطبقة العاملة وحقوقها وتنظيمها وافقها السياسي وحقوق النساء والشباب والحريات السياسية والمدنية ونضالنا ضد الارهاب والارهابيين، حرب امريكا، الاحتلال، الدستور الرجعي، الحرب الطائفية والاقتتال على الهوية محور نضالنا السياسي اليومي والفعال وناضلنا في سبيل كل ماهو انساني وتحرري وقدمنا التضحيات في هذا السبيل. برايي ان كل هذه المسائل هي مسائل تمس صلب القضايا العمالية وليست منفصلة عنها. هل ان توفير الحريات السياسية، بما فيها حرية التنظيم والاضراب، هي مسالة العمال ام لا؟ بالطبع انها قضية العمال وتتمتع بمكانة خاصة في هذه المرحلة. اليس مؤتمر حرية العراق واستقلال كردستان كطرح للحزب تجاه اوضاع السيناريو المظلم واوضاع كردستان العراق هما قضية العمال؟ اليست الحقوق الفردية والمدنية، مساواة المراة وتحررها، العلمانية، قانون النفط والغاز، تصعيد هجمة الحكومة المركزية على جماهير كردستان، قضية كركوك والفيدرالية وغيرها من المواقف السياسية والنضالية العملية هي قضايا الطبقة العاملة وذات اثار مباشرة على الطبقة العاملة وعلى مكانتها في المجتمع. من المعروف ان لدينا قرارات كثيرة حول هذا الامر خلال السنوات الست المنصرمة وهناك العديد من القرارات والاعمال السياسية والاجتماعية والحزبية التي تعد محاورا لسياسة عمالية شيوعية.

ولكن بقدر تعلق الامر بالنضال الاقتصادي العمالي، فاود ان اقول كلمة حول هذا الامر. اننا حزب سياسي حي ويعيش في مجتمع حكمته ظروف ما خارج عن ارادتنا، اوضاع الحرب والسيناريو المظلم من جهة والصراع المحموم والدموي من اجل انتزاع السلطة اوحصة منها بعد سقوط النظام البعثي. اي ان هذه الوضع قد دفع بالنضالات الاقتصادية وغيرها خطوات للوراء لان ماكان يجب حسمه على صعيد المجتمع وما شكل قضية المجتمع الاولى قد غدت امر اخر هي قضية الصراع السياسي، السلطة السياسية. والان مع حدوث حدود بسيطة جدا من "استتاب" الاوضاع، نشهد تصاعد الحركات والاحتجاجات والمطاليب العمالية، ان هذا هو ما يدفع بنا الى اخذ هذا العامل بنظر الاعتبار اليوم ونؤكد على ضرورة ان نلعب دورنا الشيوعي فيه. وفي الحقيقة كانت رؤية الحزب مادية، موضوعية صائبة ودقيقة الى ابعد الحدود . والا بخلاف ذلك، لكان مصيرنا انعدام الصلة بالمجتمع وكنا جهة تعيش في خيالاتها وافكارها وعقائدها، وهو الامر الغريب على شيوعية ماركس ومنصور حكمت.

برايي ان بحثنا الاخير حول الحركة الشيوعية والعمالية جاء عبر سلسلة من الابحاث لتقوية الحزب وتحوله الى حزب مقتدر، انا ارى ان هذا البحث هو جزء ومحور لبحثنا القديم حول الحزب والسلطة السياسية. ان استنتاجات الاجتماع الموسع هو ان هذه الابحاث جدية ومهمة، وان لم تكن متكاملة برايي، لصياغة تصور ادق حول استنهاض الحركة العمالية وتدخلها في المجتمع وحسم امر السلطة السياسية فيه.



الشيوعية العمالية: لقد تم التاكيد بالاجماع في الموسع على الحفاظ على وحدة الحزب وتقوية صفوف نضاله بالرغم من وجود الاختلافات في الرأي والتصورات المختلفة حول هذا او ذاك الجانب من النشاط العملي للحزب. هل نستطيع ان نقول بان الاجتماع الموسع كان حدثا نوعيا فيما يخص مسالة التاكيد على وحدة الحزب والعمل كحزب سياسي يفتح اوسع مجال لتبادل وجهات النظر وفي الوقت نفسه تامين اوثق اشكال الوحدة في العمل؟ كيف يمكن برايك تحويل هذا التوجه العام للموسع فيما يخص وحدة الحزب وكذلك التوجهات السياسية العملية والتنظيمية الاخرى الى ممارسة يومية ملموسة؟



فارس محمود: لاكن دقيقا معك، لم تكن لدينا يوما ما مشكلة تذكر فيما يخص وجود اراء او تصورات مختلفة داخل الحزب. اننا حزب سياسي حي، وندرك اننا نعيش في مجتمع ليس عاديا، مجتمع معقد وحافل بالتناقضات والمصاعب، ولهذا فان اول شيء تتوقعه هو وجود اراء وتصورات مختلفة، وهذا ديدن الحركات الاجتماعية الواقعية. لقد كانت ابواب الحزب مفتوحة دائما للتصورات والطروحات وحتى البرامج المختلفة وعلى اعلى المستويات: مؤتمرات واجتماعات موسعة وجلسات المكتب السياسي وصحافة الحزب، بوسع المرء قراءة مجلة المد وسايت الحزب والجرائد الصادرة الخاصة بالمؤتمرات والاجتماعات الموسعة ليرى بعينه كم ان هذا الحزب منفتح ومشرع الابواب للبحث السياسي والجدل السياسي.

ولكن جرى التاكيد على حقيقة ان ليس بوسع الحزب ان يتقدم خطوة للامام بدون "وحدة الارادة" دون صف موجد ومنسجم، بدون سير الجميع وراء القرارات التي تتخذها اللجان والهيئات الاعلى. لانه مثلما هو معروف لدينا وبعد اشباع اي مسالة مختلف عليها نقاشا وبحثا، تحال الى التصويت والقرار عليها. ان هذه هي الالية الحزبية. ان احد مشاكلنا الجدية تكمن في جانب منه عدم رعاية هذا الجانب من المعادلة (وحدة الارادة) في احيان كثيرة. انا اشاطرك الراي تماما على تسمية الاجتماع الموسع حدثا نوعيا فيما يخص "تعدد الاراء ووحدة الارادة". ان تحويل هذا التوجه الى ممارسة يومية برايي يرتبط كثيرا بالقيادة وكوادر الحزب، يرتبط بالحزبية ووجود تصور مشترك لهذا الامر، ووجود الاستعداد والروحية والقرار للسير وفق هذا التوجه. برايي، لقد تلمس الجميع هذا وباسطع الاشكال في ابحاث الرفاق في الموسع، وهو امر واضح على صعيد الكوادر من الايام الاولى التي اعقبت الاجتماع. ان هذا برايي ضمانة و تامين امكانية تحويله الى ممارسة يومية.

لا اخفي عليك ان "تعدد الاراء ووحدة الارادة" هو امر جديد على حركتنا، ارض بكر لم تطئها قدمنا من قبل، انها اضافتنا لشيوعية مرحلة مابعد ماركس ولينين، ولهذا فانها امر ليس بسهل ولكن ليس هناك من سبيل سوى تعلم وسبر اغوار هذه الارض البكر. ان تاريخ مايقارب من (9) عقود من شيوعية مابعد لينين هو تاريخ يسار يعيش في عالم الايديولوجيا اساسا، وان كل اختلاف بسيط يدفع به ليكتسي ابعاد ايديولوجية وصراعات ايديولوجية، وانقسام طرفي النزاع الى معسكر الكفار-المومنين، مرتدين - باقين على العهد، يتحول بين ليلة وضحاها رفاق عمر الى خونة ومرتدين و... وبالتالي يترك اثار تنظيمية مباشرة. اذ بعد اول اختلاف جزئي، سياسي او غير سياسي، عليك ان تعد نفسك لانشقاق قادم. ان هذا تقليد قوي عند اليسار العالمي. ان الشيوعية العمالية هي من وضعت كنس هذا التاريخ من حركتنا على جدول اعمالها. انها مهمة لم تجابه شيوعيي ايطاليا والمانيا وجنوب افريقيا وتونس، انها مهمة انتصبت امامنا، ونحن في سبيل خلق المستلزمات المادية للتعامل معها وتصفية الحساب الجدي مع ارث اليسار هذا. كان الاجتماع الموسع موفق جدا في وضع اسس هذا التعامل، وان قيادة الحزب وطيف واسع من الكوادر متلهفين للدفع بهذا التوجه.



الشيوعية العمالية: وعلى نفس سياق التاكيد على الحفاظ على وحدة الحزب تم طرح بحث بناء حزب سياسي جماهيري موحد ومقتدر من جديد في هذا الاجتماع اي البحث الذي كان بشكل عام من توجهات الحزب الاساسية في المؤتمر الرابع والاجتماعات الموسعة 20 و21 . فما هي اهم محاور توجهات وخطط الحزب لبناء حزب سياسي جماهيري والتي رأيتم بانها جوهرية في هذه الفترة.



فارس محمود: ان اول خصائص حزب سياسي واجتماعي هو تحول الحزب الشيوعي العمالي العراقي الى حزب متدخل في الاوضاع السياسية في العراق، حزب في نضال جدي ودؤوب من اجل تغيير الاوضاع ومساراتها السياسية لصالح العامل والتحرر والاشتراكية، حزب يخرج من المكانة الراهنة التي يقف فيها ويحشد قواه للانطلاق نحو الساحة السياسية. حزب يظهر كممثل مقتدر ليسار المجتمع في صراع جدي مع كل القوى والتيارات السياسية الرجعية على اختلاف الوانها. ان يكون حزب ذا صلة وثيقة وحية بالحركات الاجتماعية والنضالات الجماهيرية للمجتمع، نضالات الحركة العمالية، النسوية والشبابية. حزب متجذر في هذه الحركات وهذه النضالات، ليس خاف على احد ان الحزب له دور جدي في الحركات الاحتجاجية العمالية منذ 2003 الى الان، ولكن عليه الارتقاء بهذا الدور وحشد قوى الطبقة العاملة حول بديله الانساني والتحرري. وفي هذا السياق، حزب لديه قيادة متمركزة وواضحة الرؤية تجاه مـ"العمل؟" ومجمل الممارسة السياسية - الاجتماعية الثورية والنضالية، تحويل قادة الحزب الى قادة وشخصيات سياسية ماركسية ثورية معارضة للوضع القائم ومحبوبة لطيف واسع من العمال والجماهير.

من الناحية التنظيمية، حزب يتحلى باعلى درجات الانضباط والضبط الحزبي والانسجام والصلادة السياسية. حزب معلوم وواضح المعالم فيما يخص قيادته وتنظيماته وهيئاته ومؤسساته الحزبية. حزب ذا اليات عصرية واساليب عمل عصرية ومتمدنة. حزب اوسع اشكال تبادل الراي واقوى اشكال وحدة الارادة في تنفيذ القرارات والمقررات الحزبية. حزب في حالة وجود خلافات سياسية، وهو الامر المتوقع في كل حزب سياسي حي ومتفاعل مع المجتمع، يوفر ويتمتع باليات عالية لحل هذه الخلافات ويدفع بها كي تصب في خدمة تقدم الحركة والنشاط الحزبي والارتقاء بالممارسة الحزبية. حزب ذا طيف واسع وعريض من الكوادر الماركسية والحكمتية المجربة سواء من الناحية الفكرية، السياسية او العملية.

من الناحية الاعلامية، ينبغي الارتقاء بالماكنة الاعلامية للحزب لتواكب جزء من التقدم الجاري على هذا الصعيد. علينا ان نطور جرائد الحزب وان نفكر بقنوات اعلامية اخرى مؤثرة وان يصل صوتنا الى كل بيت وكل مكان.



الشيوعية العمالية : ما هي اولويات الحزب السياسية والتنظيمية للاشهر القللية القادمة حسب ما اقره الموسع؟



فارس محمود: ابراز الحزب وتدخله على صعيد مجمل قضايا المجتمع السياسية والاجتماعية المتنوعة: الحركة العمالية، النسوية والشبابية والمطلبية العامة. التدخل المباشر بهذه الحركات والنضالات عبر اصدار البيانات والمواقف، السعي للف القادة والفعالين والنشطاء في هذه الحركات حول الحزب وافقه وبديله السياسي وظهور قيادة وكوادر وشخصيات الحزب في هذه الحركات والقضايا. وتقوية صلة الحزب وقيادته بنشطاء وقادة هذه الحركات.

بناء الحزب ورص صفه التنظيمي وتحديد ملامح التنظيمات واللجان والهيئات وانهاء حالة ووضعية العمل الشيوعي العام وتحويله الى عمل اجتماعي حزبي، وانهاء اوضاع الميوعة الحزبية والتنظيمية. وارتباطا بهذا، تنظيم الجلسات الحزبية وديمومتها ورفع التقارير الى الهيئات الاعلى بشكل دوري ومنتظم وتزويد اللجان والهيئات بخطط عملها الواضحة والمحددة. خلق وتربية صف من الكوادر الشيوعية المقتدره والواضحة الرؤية تجاه مجمل النشاط السياسي، الاجتماعي والحزبي للحزب وتسليحهم بانماط العمل الشيوعية هي امر فوري ولايقبل التاجيل.

من ناحية البنية الاعلامية للحزب: الارتقاء بجرائد وادبيات الحزب من الناحية النوعية والكمية. انتظام اصدارها، توزيعها، غنى موادها، مساهمة القيادة والكوادر في تطويرها من الناحية السياسية. الفصل بين نوعية جرائد الحزب. ان لكل جريدة او مجلة هدف سياسي محدد يقاس نجاحها على ضوء ردها على المهمة التي انيطت بها. اذ ليس بوسع جريدة ان تقوم بمهمة غير مهمتها الا وضيعت هدفها وافشلت المهمة التي صدرت الجريدة على ضوئها. ان اطار كل جريدة او مجلة محدد ومعلوم يجب ان لاتتخطاه. كذلك ينبغي الارتقاء بصفحة الحزب الالكترونية وجذابيته وغناه وتدخل القيادة في مجلة المد، وتدخل التنظيمات واللجان في جريدة المنظم الشيوعي.

مهمة اخرى فورية هو الدفع بابحاثنا على صعيد الحركة العمالية ومتطلبات الارتقاء بنضالها اليومي الحياتي والمعيشي والسياسي واستنتاج القرارات اللازمة من هذه الابحاث. وفي هذا السياق، اقامة الندوات المركزية، كتابة المقالات والابحاث قنوات مهمة لتبادل وجهات النظر وخلق الانسجام الفكري والسياسي داخل الحزب و الحركة الشيوعية العمالية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,754,013
- يجب ايقاف التلاعب بحياة اعضاء منظمة مجاهدي خلق
- انها ليست -نعم- لاوباما، انها -لا- سافرة بوجه بوش والمحافظين ...
- لاتلتهم الطعم.. المجتمع انساني.. وعلى استعداد لتلقف الشيوعية ...
- انه سلاح صدأ، ليس بوسع حكومة المالكي اخراس صوت التحرر!
- ليس بالفاشية الاوربية-المحورية تجابه الفاشية الاسلامية!
- كلما تعمق قلقهم، ازداد زعيقهم!
- الى الوراء دُر!
- ينبغي دحر سياسة حكومة المالكي بحق قادة عمال نفط العراق!
- انهم يبغون تحويل القتل ب-البلوك- الى -ثقافة المجتمع- في كردس ...
- اغتالوه لانه كان شوكة في اعين قوى الظلام!
- أسسوا فروع مؤتمر حرية العراق!
- رياء حكومة بوش!!
- كذب، رياء، عنصرية - ترهات عمار الحكيم حول الفيدرالية
- في ذكرى 24 ايلول لنصدح بصوت واحد : -يجب انهاء الاحتلال فوراً ...
- مد احتجاجي عارم يميد الارض تحت اقدام -حكومة- الطالباني- البر ...
- كلمة الى كل الذين يلتسع قلبهم لمصير الانسان في العراق!
- كلمة على هامش تقدير البلينوم 18 للرفيق ريبوار احمد!
- ! انه بيان اسلامي متمسح بالاشتراكية - رد على بيان ما يسمى ب- ...
- ينبغي رد حراب تطاولات الاسلام السياسي على مكتسبات البشرية ال ...
- وزير حقوق الانسان في العراق يشحذ سكينته!!


المزيد.....




- احذر.. اتباع نظام غذائي خال من الغلوتين ليس صحياً لكل شخص
- هل يمكن أن تساعدك القهوة في إنقاص وزنك؟
- انتبه.. صحتك قبل سن الأربعين ترتبط بمخاطر القلب في وقت لاحق ...
- بريطانيا: هل ينجح رئيس الوزراء الجديد بوريس جونسون في تنفيذ ...
- -شيفروليه- تكشف عن سيارة رياضية مذهلة!(فيديو)
- كيف ينظر رئيس وزراء بريطانيا الجديد إلى ترامب وهواوي وإيران؟ ...
- وزارة الدفاع الصينية: أمريكا تقوض الاستقرار العالمي
- الفاينانشال تايمز : نشر القوات الأمريكية في السعودية -إذا لم ...
- نخاف الإنجاب في هذا المكان الآن.. سوريّات يخشين الأمومة
- هل العدالة عمياء؟ كيف يمكن أن يؤثر التحيز على القضاة


المزيد.....

- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- «صفقة القرن» حل أميركي وإقليمي لتصفية القضية والحقوق الوطنية ... / نايف حواتمة
- الجماهير العربية تبحث عن بطل ديمقراطي / جلبير الأشقر
- من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير ال ... / موريس صليبا
- أفكار صاخبة / ريبر هبون
- معرفيون ومعرفيات / ريبر هبون
- اليسار الفلسطيني تيار ديمقراطي موجود في صفوف شعبنا وفي الميد ... / نايف حواتمة


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - فارس محمود - مقابلة جريدة -الشيوعية العمالية- مع فارس محمود سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العراقي حول الاجتماع الموسع 22