أثرياء بلدتنا يشبهون جداً الأثرياء في عصر المسيح , أو كأنهم هم , وهنالك فئة إجتماعية أخرى منهم تشبه إلى حد ٍ قريب الذين جاؤوا بالزانية إلى المسيح لكي يرجمها وهم أكثر منها زناَ. الأمر اليوم متعلق بأثرياء بلدتنا الذين يضنون أن الثقافة شيء تافه وأن مؤسسات المجتمع المدني أكثر تفاهة من الثقافة نفسها , فهم لا يدعمون المثقف في بلدتنا ولا (نكله حمرا) ولا (هلله) ولا (ملين) ولا (قرش) ولا (فلس أحمر) ولا (قرش ساغ) حتى أنهم لا يدعمون الجمعيات الخيرية أو الأندية الرياضية , وتزيد الدولة والحكومة من فرص ثرائهم , وتعمل بنفس الوقت على زيادة تراجع المثقف ومؤسسات المجتمع المدنية . أثرياء قريتنا يجلسون في الصباح على أبواب بعض المحلات من أجل النظر إلى الناس والتعليق عليهم أو من أجل إصطياد الحكايات المثيرة عن فلانه وفلان وعن إشعيط ومعيط ونطاط الحيط , ويجترون الأحاديث الايومية إجتراراً , وكأنهم ابقار مجترة أو جمال تجتر الطعام إجتراراً , فهذه الحكاية التي سمعتها منهم اليوم نفس الحكاية التي سمعتها منذ زمن بعيد أو من أثرياء غيرهم , فهم يدعون الناس إلى الإقتصاد في المأكل والملبس والمشرب وشعارهم طبعاَ هو : (إللي معهوش ما بلزمهوش) وهيك بصير مجتمعنا مجتمع سوي ومتكافل , طبعاَ هم لا يقولون هذا الكلام عبثاَ ولكن من أجل أن لا يدفعوا لأقربائهم المعوزين أي شيء , والرجل الغلبان إسمه عندهم هامل لازم ما حداش يقرب عليه على شانه هامل , والمقصود ليس لأنه هامل بل لأنه غلبان ومعوز وإذا إقتربوا منه فهذا يعني إنهم بدهم يمدوا له يد العون والمساعدة . أثرياء بلدتنا يجلسون على أبواب الدكاكين صباحاَ , ويقولون (كل إنسان لازم بس يبلش في حاله) وهذا الشعار أيضاَ مش على شان يبلشوا في حالهم ,لالا , ولكن من أجل أن لا يشاركوا الناس أفراحهم , لأن المشاركة في الفرح تريد (نقوط) وتكلفة , أما يا حبيبي على أثرياء بلدتنا إذا مات شخص معين , فإنهم سرعان ما يهرولون إليه هرولة ويهيلون عليه التراب لأن المسألة غير مكلفة , ويقولون للفقراء تفتحوش بيوت عزاء على شان سُنة محمد عليه الصلاة والسلام تكره فتح بيوت العزاء , طبعاَ هو على شان التكلفة المالية فإذا كان الميت قريباَ لأحد الأثرياء منهم , فإن ذلك يستتبع عليه إمدادات مالية , هو في غنى عنها . أثرياء بلدتنا ليسوا لصوصاَ وأنا أشهد بل جمعوا ثرواتهم بتعبهم ونضالهم وعرق جبينهم , بس في ناس إكثير تعبوا أكثر منهم وما جمعوش أي شيء . أثرياء بلدتنا وما أدراك ما أثرياء بلدتنا ؟: إنهم يصطادون الغلبان والمسكين من أجل أن يغسل سيارتهم أو من أجل أن ينظف (حاكورتهم- الجنينه) وقد سمعتُ اليوم من واحد منهم كان قد فتح معي موضوع الشاب اليتيم الغلبان (تركي) الذي ماتت أمه وتركته لزوجة الأب التي تطرده من المنزل ..إلخ وإدعى لي هذا الثري أنه قام بإستئجار (تركي) من أجل غسل سيارته ولكنه أخطأ جداَ , فطرده ولم يعطه أجراً لأنه لا يستحق ُ أكثر من الفطور أو العشاء الذي أعطاه إياه , فقلت له _أنا طبعاَ-: يا رجل هذا مسكين الله لو أعطيته خمس دنانير بدعيلك بالخير , وإذا ما دعالك بالخير , مثل ما إبتعرف الله شايف وعارف , رايح إيجازيك . فقال لي : يا أبو علي إنت طيب وعلى نياتك , ما إبتعرف هيك إشكال , هذول خسيسين ما بستاهلوا الخير , العام جبته وجبت أخوه على شان ينكشولي الحاكورة والله ما يومين وهمه بشتغلوا فيها دون ما يعملولي فيها أي تغيير . فقلت : يا رجل البلد كلها ما فيهاش تغيير هو هسع التغيير بده إيصير عندك إنت بس. فضحك من كلامي وتبسم وقال إنت مسكين يا أبو علي وقلبك طيب وإنسان عفوي جداَ وإللي بقلبك على راس إلسانك , بس هذول لالالا. ما علينا ..ما فيش مشكله , (ما علينا يا حبيبي ما علينا من كلام الناس) بس والله العظيم إشي بوجع قلبي من جوى لا بدفعوا للمساكين ولا بدفعوا للمظاليم , ولا بساعدوا الدولة الأردنية , هذا الوطن بده سواعد بده إرجال إللي تحميه , أنا مثلاَ بحكي عن نفسي شو بدفعني لليسار أو للقسوة أحياناَ على الوطن إلا أولئك الذين لا يدفعون حتى لي ولا فلس أحمر , وأذكر مرة أن كتابي بقي في المطبعة سنة ونصف بسبب نقص في تكلفة الطباعة تقدر بألف دينار أردني , وذهبت إليهم جميعاَ من الذي يملك مليون إلى الذي يملك 13مليون من أقربائي العلاونه , ولا واحد فيهم أعطاني فلس أحمر , فقلتلهم ول ول إعتبروهن صدقه , فقالوا لالا الكتب شيء مش مفيد أما إبنعطيهن لواحد ثاني بحاجه أكثر منك , علماَ أنهم لم يعطوني ولم يعطوهم . أثرياء بلدتنا قريتنا , هم مثل أثرياء القرى المجاورة لنا , وكأنهم قرأوا وتعلموا على شيخ واحد , أو أن الدولة تقوم بالسيطرة على السيولة المالية ومصادر المصالح التي تنتج الفلوس, على شان هيك كل الأثرياء في بلدتنا وفي البلدات المجاورة تخصصهم هو واحد . حتى أن كل أثرياء المدينة يشبهون في الشكل والمضمون والجوهر كل الأثرياء , وأثرياء العاصمة مثل أثرياء المحافظات والقرى الأخرى , إنهم لا يساعدون الدولة ولا الحكومة ولا يساهمون في تجفيف منابع الفقر والفساد .
ولو فكرنا في الموضوع أكثر نجد أن الأثرياء في الأردن هم مثل الأثرياء في سوريا , وفي العراق والسعودية ومصر والخليج العربي والمشرق العربي كله, إنهم نفس الأحبار الذين عاصروا المسيح , كان المسيح يبحث عن شريعة الحب والمساواة والعدالة كان لا يريد أن ينقض الناموس وإنما كان يريد أن يتممه , بالصلاة لنا جميعاَ بالخلاص الأبدي من التعب والظلم والإرهاق , كان المسيح يشبه وجهه وجه المتنورين العرب اليوم , الذين يريدون ما لقيصر لقيصر وما لله لله , اليوم نحن نريد أن نأخذ الذي لنا وأن نعطيهم الذي لهم , نريد فرحة كبيرة وأصابع يدين ناعمتين تمتدُ نحونا من فوق الأكتاف تضمنا وتحرقنا وتلسعنا بنار شوقها , نريد بيتاَ كبير يتسع لي ولكم ولهم , بيت كله حب وحنان وعطف وتضحية وبطولة , ومكان تحت الشمس وسرير ناعم , ومرجوحة عيد وكعكة عيد , وشارع تتشابك به أصابع العشاق بدل أن تتشابك به الأسلحة الفتاكة . أثرياء بلدتنا سيلعنهم الله واللاعنون يوم القيامة , أثرياء بلدتنا سيحرقون بالذهب والفضة التي يكنزونها ولا ينفقونها لا في سبيل الله ولا في سبيل الحب ولا في سبيل الإنسانية , أثرياء بلدتنا سيسحبون علة وجوههم (ذوقوا مس سقر) أثرياء بلدتنا سيحرقون في (نارِ وقودها الناس والحجارة أعدت للظالمين ) أثرياء بلدتنا لن يدخلوا ملكوت الرب , وإذا ما كان حدى منكم إمصدقني فخليه إيروح يسأل البابا , طبعا ً بابا روما , مش بابا عبده البواب , يسألوا بابا روما رايح يحكليكم نفس كلامي (لن يدخلوا الجنة حتى يلجَ الجملُ في سِم ِالخياط) , أثرياء بلدتنا سيمسهم عذاب أليم :(يوم تُبدل الأرضُ غير الأرض وبرزوا لله الواحد القهار , وترى المجرمين يوم إذن مقرنين بالأصفاد سرابيلهم من قطرانٍ وتغشى وجوههم النار) طبعاً أنا ألآن صرت أحكي بلهجة دينية على شان هذا الكلام إللي بآمنوا هم فيه , وأنا متأكذ إنهم عمرهم ما قرأوه , بس أنا بقرألهم إياه . أثرياء بلدتنا مثلهم مثل سحابة صيف لم تمطر ,ومثل إنسان بده يعطس وما عطسش, أثرياء بلدتنا بدهم يتاجروا في لحوم وعظام الفقراء فكرياً وسياسياً دون أن يدفعوا شيئاً , يريدون يوم الإنتخابات أن يصوت الفقراء لهم ولأبنائهم , ولكن سُحقاً , والله ما بعطي ولا واحد فيهم اي صوت .
تعليقات حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن
رأي الحوار المتمدن وإنما تعبر عن رأي أصحابها
العدد: 22524
1 - ماخذ مقلب
2009 / 5 / 14 - 03:36 التحكم: الحوار المتمدن
فرانك توما
جميل الجزء الاول من المقال
اما الجزء الثاني فباعتقادادي انك ماخذ مقلب كبير بالمسيح واصحابة ويبدو انك تصدق ما يكتب عن المسمون بالانبياء والاله وغيرها من الخرافات مثل صلب الرب ...الخ
فتح مخك وانسى القصص الخرافية التي لا تقنع حتى مروجيها
العدد: 22545
2 - الله خلقها هكذا
2009 / 5 / 14 - 09:17 التحكم: الحوار المتمدن
ابو سليمان
لقد كنت مثلك هكذا وكان لدي حقد طبقي لو قسمته على العالم لشملهم جميعا وكان لدي دائما نفس السؤال وهو لم خلقني الله فقيرا وخلق غيري غنيا . ولكني اكتشفت يا عزيزي انه لا فائدة ترجى من تلك الاسئلة . فالامور لن تتغير لان الله تعالى خلقها هكذا . والفقير مكتوب عليه ان يواجه المعارك الطبقية منذ طفولته . فلم امتلك بيتا في حياتي ولم امتلك سيارة ولا مال لدي _ طبعا لم اسرق لان السرقة حرام !!_ وتجاوزت العقد الثالث من عمري ولم استطع الزواج _ طبعا لم ازني خوفا من النار _ ورضيت باي عمل لاعالة اسرتي لانه في بلدتنا من لا يعمل لا ياكل وكلما راودني سؤال عن حالي اعود واقول : الله خلقها هكذا
العدد: 22581
3 - مش صحيح
2009 / 5 / 14 - 14:28 التحكم: الحوار المتمدن
جهاد علاونه
أنا أولاً لا أومن بالخرافات إذا كان المسيح خراقة أنا فقط يا شباب أتحدث عن ظاهرة ليس من المفترض أن أومن بها , فهل مثلاً حين أتحدث عن المجتمع الذي ظهر به المسيح يعني أنني مسيحي أو حين أتحدث عن المجتمع الذي آمن بموسى أنني يهودي, ؟؟؟؟كيف تؤمنون بأن الكاتب أداة أيديولوجية , أنا أكتب عن الجميع أنا وجدت أن هنالك تشابه بين هذا وذاك أما حقيقة وجود هذا وذاك فهذا موضوع آخر وأظن أنني تحدثت عنه سابقاً
العدد: 22594
4 - قول مـــــــــــــدوي
2009 / 5 / 14 - 15:43 التحكم: الحوار المتمدن
كنعـــــــــــان ايرميا
لم يترك جهاد شيئا لم يقله بحق الاغنياء لكني اظن ان قول السيد المسيح كان اقســـى واشــــد الى درجة ان بعض رجال الدين يتحرجــون من قراءة الانجيل بحضور الاغنياءالذين تصفــر وجوههم عندما يســـمعون (( ان دخول الجمـــل من خـرم الابرة ايســــر من دخول غني الى ملكوت الله )) . الا ترى ان الاغناء محقين في محاربة المسيح الذي لانصيب لهم في ملكوته قطعاً
لا يمكن التعليق على مواضيع الأرشيف
, ويسمح بالتعليق على المواضيع لمدة 3 أيام من تأريخ نشرها