أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سيروان شاكر - الرؤية والادراك الحسي...






















المزيد.....

الرؤية والادراك الحسي...



سيروان شاكر
الحوار المتمدن-العدد: 2644 - 2009 / 5 / 12 - 06:40
المحور: الادب والفن
    


عندما بدأت المدرسة الانطباعية بالظهور كان هدفها هدف إنساني ليس اكثر واثبات للعالم ان هناك عالم اخر غير معروف مملوء بالحب والانسانية انه عالم الفن ويعد هذا اعظم المدارس التي ظهرت في اوروبا الى الان .

ان محنة الفن في كوردستان هي الطبيعة الاجتماعية التي خلقت بتفاعلاتها نظام لا ينسجم مع الواقع الفكري في الحركة الفنية وحدوب وجوب التعبير،غير ان بعض الفنانين قاموا بتخطيط هدف جديد للواقع من خلال بناء وعي جديد في صميمه هو تعبير رمزي للتسوية بين الرغبة والهدف ووضع تجارب جديدة لايتجزأ من الهدف المثالي في الاستجابات الانفعالية لمواجهة الموقف الحيوي في بناء الصورة بشكل صحيح وتحدي الظروف الاجتماعية حتى يكون هناك فنانين يلتزمون بالقوانين الانسانية التي لاتحدد بالقوانين وانما بالمشاعر الانسانية والهدف واحد هو بناء عمل ناجح يقوم به انسان مدرك وواعي مؤثرأ فيه العلاقات الاجتماعية والظروف الغاضعة لعمليات حسية ضمن محيط الفن الحقيقي وبالاخص الفن المعاصر الذي يعكس فيه السلوك الطبيعي للانسانية والمقصود الاشكال التي تتجمع فيها الاختلافات الفكرية الناضجة للمعايير الجوهرية في طرح المواضيع الفنية الواضحة والمتكونة الشكل والمضمون ، ليس كل ما هو ظاهر في المجتمع يتعذر حله وخصوصا التي تعكس الرموز الغامضة، ولكن يتوجب على المجتمع العمل على فهم لمثل تلك الاعمال كمضمون لبناء فلسفة جديدة للفن ويكون هذا بالاعتماد على وعي ذلك المجتمع وكل ماهو ظاهر في المجتمع يعكس القيم الاخلاقية والفكرية والابداعية كذلك المجتمع. فعلى الفنان و المجتمع ان يمتلك وعيا كاملا لبناء التفاعل الذي اساسه التناغم والتكامل فيما بينها وتكون غاية ذلك الرؤية الواضحة للمحيط والشعور بتغيراته واسبابها وجوهرها ونتائجها ، ان الرؤية تكمن في الرؤية عند الفنان شأنه في ذلك شأن (اللاوعي) والذات البدائية التي لاتفارق الفنان في عمله ويعمق جذورها في الوجود الذي يحيط بالفنان لافي الوعي كما يحب بعض الفلاسفة ان يفترض ذلك والوعي يلزم درجة معينة من الموضوعية وقد اسهم (مين دي بيران) اسهاما هاما حينما قال ان المجهود الواعي هو فجر الشخصية وقد اكد ايضا ان الوعي الذاتي مرادف للخلق الذاتي.

وفي محاولة للفنان الكوردي الدخول وكسر حواجز الوعي والوصول الى اللاوعي يعرض نتائج لاتنفصل عن الشعور الذاتي وتحتاج الى طريق طويل من الحرية الفكرية والارتباط الحسي والاعتماد في بعض الاحيان على اللاوعي لاثبات الحقائق الذاتية ورفض بعض الاتجاهات الاخرى الميتافيزيقة مثلا، ومادام فكر الفنان الكوردي يهدف الى التعبير عن مكامن وخفايا الوعي واللاوعي فانه يفرض بذلك مضمونا هو (الفكر من اجل وجود عالم جديد وسعيد) يكون رمزا قد تأثر به الفنانون التشكيليون ،لذا فان اعمالهم يجب ان تكون معمقة لفلسفة الفنان والمجتمع بوضعه السايكولوجي ولابد للفنان الكوردي ان يمتلك نظرة فلسفية تجاه الحياة ويكون متفاعلا مع الجوانب الاساسية في بناء الحضارة والانسانية وان لايقيد فكره مع العقائد الثابتة التي تعيق التطور الفني ، ومن الامور البديهية ان الفنان الكوردي لايمكن ان يصبح فنانا اصيلا الا اذا تفاعل مع المجتمع بصياغة معينة جوهرية وبفلسفة واضحة الغرض تحويل المتناقضات الاجتماعية الى عملية جمالية ابداعية وهذه هي الجذور الاصيلة لخق فني في الفلسفة الشاملة للمجتمع.

ان انعكاس الواقع في كوردستان قد أثر على الوعي الفني وقد يكون للفنان الكوردي مدركات واحاسيس خاصة هي الاهم في طرح المواضيع الذاتية ليحولها الى احساسات بصرية مؤثرا عليها الشكل المرتبط ذاتيا بالصور البصرية الذي تفرض وعيه ويلمس ذاته للمفاهيم الاجتماعية بذلك قد استطاع في بناء صورة خارجية للموضوع وتكوين مفاهيم علمية وروابط متصله معينة بشكل العناصر الاولية لتكوين المفاهيم الجديدة وتحريرها من الصورة الحية بالادراكات الحسية ويفهم بها اللاشعور حيث يشير (لاينتز) 1646-1716 وهو فيلسوف الماني الى اللاشعور انه آني الى فعل يعني فعل يتم تلقائيا بواسطة الانعكاس قبل ان يكون سببه قد وصل الى الشعور مثل رد الفعل الدفاعي ...الخ ..او عندما يكون الشعور سواء بطريقة طبيعية ارضاعية غائبا (النوم ،التنويم ، التأثير الكحولي والخ ...) غايات ودوافع واماني خالدة في ذهن الفنان الكوردي تحددها غرائز غير مفهومة ولكن هي هادفة رغبته متجهة لخلق عالم جميل يعبر عنها بصورة بصرية يكمن في صميم الادراك الحسي ويبين ذلك اعمال الفنانين الذين غاصوا في الالوان والاعمال المجسمة بلحظة مدركة ذاتيا لقد تطور الفن كتحليل للرؤية وان الرؤية البصرية تشكل الاساس للادراكات الحسية و يقول هربرت ريد يمكن وصف تطور الفن في أي حضارة بتطور الرؤية ولكن يربط ذلك بمسالة لها علاقة قوية مع منهجي الفلسفة والعلم ، فقد كان للفنان الكوردي المفاهيم الاسطورية الصحيحة لتطور الحضارة المادية والروحية وان تطور العملية الفنية عند الفنانين نتيجة حتمية لتحقيق الامال والجمال في مظهر او ترتبط بمكان وزمان معينين وايضا تحقيق التعابير الحسية الصادقة في عمل ناجح ويؤكد (هربرت ريد) على اهمية الادراك الحسي بمقولته ان الجمال هو الذي يفسر ، وبعنى اصح جدا يتحول الشكل التشكيلي والايقاع الخطوطي الى مسائل راحة بصرية، ان ايقاع تركيب قد يملك خاصيات اخرى ربما سيكون سكونيا ومريحا او ديناميكيا ومثيرا ولكن الشكل الاول في الفن التشكيلي متعلق باحساس الراحة البصرية هذا هو الاساس في مفهوم غاية الفن من المفاهيم المتعددة والكثير في النظرة الفلسفية للفن لان الراحة البصرية والجمال هو جزء صغير من جمال الفن الواصع والعميق جدا بالنسبة للحياة والطبيعة والانسان .

كيف يمكن للفنان الكوردي من بناء ادراك جديد مشتركا مع المتذوق الصادق او الناقد للحقيقة الموضوعية وبناء مقولة تعتمد على الانتماء الفكري للعملية الفنية، ان الهدف في بناء الاسلوب الفني هو التغييرات الايدلوجية والثقافية والاجتماعية وعلى الفنان الكوردي ان يستوعب ذاته كاملة حتى يتمكن ان يميز نفسه عن العالم الموضوعي وحدود واقعه ومعرفة مايجري في عالمه الذاتي والخارجي كي يعرف فنه بصورة عامة ويمتلك الرؤية لتلك المعرفة في اللمسات الابداعية ويتكون منها نمط او اسلوب جديد، فبذلك يبدأ الفنان بتغير الرؤية للطبيعة والعلاقات الاجتماعية من تغير ذاته نحو الافضل ومن هنا يظهر الناقد او مؤرخ الفنون ان الاعمال الفنية التي تعتمد على الادراك الحسي هي شاهدة بعصر جديد تتفاعل عوامله مع القيم الاجتماعية المختلفة ويكون الفن او الانتاجات الفنية من اجل العمليات الابداعية او من اجل الانسانية او بناء عالم جديد وجميل، والجمال هو دافع الاطروحة الجديد في ربط العالم بالفكر المتطور ليصل الفنان الى الوعي الحقيقي في ادراك العمليات الحسية والابداعية في مضمون الفن من اجل المجتمع المتحضر .

ومع هذا اصبح في كوردستان عالما جديدا ابداعيا ذا رؤية لتكوين اجمل ما يحتوي الفكر البشري من شكل وهو المظهر الخارجي للعالم والبناء الداخلي للموضوع ليكتمل الادراك الحسي في العمل الفني اعتمادا على الرؤية الحقيقية في تأمل ذاتي جدلي بطريقة طبيعية تبحث عن العبارات التعبيرية في أي موضوع مهما كان ليكون الفن هدفه ذلك الذي يبحث عنه الانسان في عالم اللاوعي او عالم المظهر الحقيقي للعالم المرئي ويكون الفنان مقشارا لرموز تتضمن سر الوجود الواقعي للحياة والاهمية الانسانية فيها او في هذا الوجود المتغير كاعمال (فان كوخ وبيكاسو وبراك) بالرغم من الاختلاف فيما بينهما من حيث التعبير والاسلوب فالقضية واحدة تنبعث من صميم المشاعر الانسانية في تناغمات لونية وتكوينات فكرية جديدة تعكس الوضع الفكري والنموالفني الطبيعي للمجتمع الذي هو في حاجة لهذا التعبير في الاعمال اليدوية والفنان الكوردي احتل في المجتمع البناء الحي بقصد المحافظة على الحقوق والحريات الفنية في عصر الحداثة والاصالة ليظهر بذلك في اعمال تجسد القوانين الاخلاقية معتمدا على الادراك الحسي ودراسة حضارة الانسان بشكل ينسجم مع المنطلق الفكري والوعي الاجتماعي في اطار العمليات التغيرية ويؤكد (فيكوتسكي) على عملية التفاعل الاجتماعي في نشوء الوعي عند الانسان الذي يعتبره (الوعي) اعلى المستويات في العمليات العقلية وان الانسان حين يولد في حضارة فهو يتشرب مفاهيم تلك الحضارة عن طريق رموزها وادواتها الفكرية وبقدر ما تكون الحضارة مرنة فان الانسان يستطيع ان ياخذ منها ويضيف اليها بعكس الحضارة الجامدة التي تجعل من الانسان مستهلكا لها .

الفنان الكوردي يستطيع ان يرسم كما في الفنون الاشتراكية وبوسعه ان ينجز اعمالا فنية اكثر كلاسيكية ولكنه ادرك ان العمليات الذهنية التي تشترك في العمل يؤخذ خطا جديدا وواعيا يمتلك صفة خاصة في فنه وكل هذا بالاعتماد على الادراك الحسي وتأثيرات الحواس في تكوين الشكل الصحيح ، والاحساس هو النتيجة الاولية لفعل العالم الخارجي على الفن وايضا العوامل المختلفة في البيئة تؤثر في صورة الشكل النهائي وهكذا فان الاحساسات هي حالة نوعية تتسم بصفات معينة وتبعا للطابع النوعي تنقسم الاحساسات الى مجموعات بصرية وذوقية وسمعية و...الخ . فالمطلوب هو اقامة علاقة بين تلك الاحساسات في توضيح للتوجيه الفني نحو عالم (الفن الحر) وليس الفن الموجه وعلى هذا فان الادراك الحسي وحده الذي يستطيع ان يؤثر على الحركات الفنية في تكوين الشكل ويمثل بذلك عملا من اعمال الفنون الصحيحة والمستقبلية في طرح الافكار والمضامين برؤية بصرية (الادراك الحسي) والمدركات الداخلية التي ينظمها العقل لا (اللاشعور) لان اللاشعور لايعرف التنظيم في خلق الاشياء والحوادث لامن حيث الترابط الزمني او المكاني وحتى النفسي.

(سيزان) في الواقع بعد دراسة اعماله الفنية اعتمد (الادراك الحسي) لموضوعاته وهو بشئ من الحرية بعدم التزامه بالنظام الهندسي الثابت للمنظور الذي تحدده زاوية واحدة يسقط من الضوء عليه وهذا لايمكن بالضرورة لعلاقة الانسان بالواقع الهندسي، وهذه العلاقة هي الاحساس الاقوى الذي يمكن للانسان ان يعتمده في تحديد حيز وجوده الروحي بالنسبة للواقع اضافة الى ان الادراك الحسي عبارة عن انعكاس لشئ ما ينشأ في الوعي نتيجة لتأثير العالم الموضوعي على الانسان بواسطة حواسه التي تحدده بناء الصورة البصرية (الشكل) .

فسيزان شاهد لعصر انه يمكن تحديد ذلك العصر من حيث تطور الفن تشكل رؤية حسية بصرية والواقع ان اعمال سيزان تحتوي في داخلها على روحية الانسان الديناميكي غير الجامد.

كيف يمكن للمتذوق من فصل روحية العمل الفني عند الادراك العقلي كل هذا يعتمد على نقاء وفهم للخيال الانساني والاحاسيس الحقيقة في الانتماء الصادق لذلك العمل الفني ، وبعد ظهور العلاقات البنائية في صنع الالة الجديدة للحياة وهي الحياة الصناعية كان لابد من ظهور ادراك جديد للعالم وهو صناعة الاشكال التي تعبر عن الوجدان البشري والوجدان مثل البناءات الايقاعية التي تبدع بواسطة الفنانين والصور الفنية هي دائما صور لما نشعر به في الحياة، فالعمل الفني صورة معبرة يبدو ككل مدرك او متخيل هذه الصورة تعرض العلاقات بين الاجزاء في ارتباطها مع هذا الشكل فالفن شكل لانه يعطي شكلا او ايهاما لشئ ما فكل عمل ( تصوير – نحت – عمارة) يعطينا وهما من الفراغ فالفن رمز وانه ايضا وهم ، الفن وهم يمكن تطبيقه على كل انواع الفنون والعمل الفني هو تغيير عن معرفة الفنان الخاصة بالوجدان البشري هذا معناه ان المعرفة تسقط في العالم الفني والعمل الفني هو رمز لهذا الوجدان، السؤال هنا لماذا الكثير من الناس لايقدرون بعض الاعمال الفنية / الجواب – لان ليس لديهم القدرة على الاحساس بالشكل ان معرفة الفن وتذوقه على اساس انه رمز ليس من السهل لكثير من الناس استيعابه لانه يتطلب فهما وتميزل عميقين.

ان الفنان الكوردي يجب ان يستوعب ذاته حتى يتمكن من ان يميز نفسه عن العالم الموضوعي وحدود واقعه وان يفهم مدركات الفن في العلاقات الجدلية مع الذات والمتذوق او المشاهد وان يجسد الفكر الحقيقي في تكوين نمط انساني جديد والكشف عن مكامن الصور الحقيقية للانسان حيث ان الفن هو اكتشاف وتأسيس عالم جديد من الاشكال يعتمد كليا على الحواس ويحول هذه الحواس الى اشكال قابلة للادراك الحسي والفنان يسقط الفكرة في تلك الاشكال ليكون بذلك شكلا ابداعيا ، والفن هو ليس مجرد شكل او رمز بل يجب ان يكون مبدعا، ويقول تولستوي عن الفن انه نشاط يتكون من الانفعالات التي يحاول الفنان ان ينقلها ويوصلها الى الاخرين وتبقى هنا الرؤية الصحيحة في استقبال هذه الصور بطريقة تعبيرية تأملية واستعمال الجدل فيها فهو البحث بطريقة والتعرف على احداث جديدة في الواقع البصري وكل هذا بالاعتماد على الحواس فهو عبارة عن ابواب للمعرفة او تغذية العقل بها لادراكها ادراكا واقعيا ديناميكيا ويكون للفن الخصوصية الاولى في ذهنه ومن هنا يتكشف بناء الفكر الحقيقي للعمل الفني ونتفاعل مع الرؤية الطبيعية والعوامل الاجتماعية ليكون مجتمعا ذا علاقات نحو الافضل ويتغير الواقع في تطور يندفع الفنان الكوردي الى صنع تاريخ من الفنون التشكيلية وبتوفير متعة جديدة وجمالية تخدم اوسع المعاني وانبلها طريق الفن يصل الانسان الى اعلى درجات الوعي وبذلك يستطيع ان يبني عالما جديدا يكون بناء المجتمع هو المضمون وان الفن يكون حقيقة الحياة أي مختصر لطبيعة الحياة وبوضوح، نستنتج من ذلك ان مقدرة الفنان الكوردي يتصف بالحقيقة الموضوعية في التعامل مع الحياة بشكل يجعل من بقائهم في تطور مستمر حسب سياقات الزمان والمكان، ويتعامل مع الحقائق بمواطنها الاصلية تتجاوز كل اشكال الحياة العملية تجاوزا روحيا ورفض كل الافكار البعيدة عن القيم الانسانية لان الفن عنده هو ذلك العمل المقدس الذي يحقق من خلاله كل شكل جميل يكشف عن مكامن الظواهر أي اصبح الفن عملية مهارة (جمالية وفكرية) ليس نقدا للمجتمع او ثورة لبعض تكوينات الموجود في العمل الفني لذا يمكن لتلك المهارة (الشكل) او المظهر الخارجي للاشياء ان يكون فنا واعيا بلا اعتماد البناء الداخلي (للموضوع) لذلك ان الادراك الحسي دائما يحتاج الى الادراك العقلي في العمل الفني المتكامل يقول ( بوسان) الرؤية هي ببساطة ان تستقبل العين بطريقة طبيعية شكل المرئيات وهيئتها ، اما رؤية الشئ مع تأمله- استعمال الجدل فيها فهي البحث بعناية خاصة عن وسائل التعرف عن هذا الشئ نفسه أي النظرة التي تعتمد الحواس لاتكون أي فكرة تعبيرية عن أي موضوع مهما كان الا اذا اعتبرت الحواس عبارة عن ابواب للمعرفة او تغذية العقل بها لادراكها ادراكا واقعيا ديناميكيا، ليكون الفن هدفه مهما كان ذلك الهدف، علما ان المظهر الحقيقي للعام المرئي لم يعد ذا اهمية رئيسية لان الفنان الكوردي اخذ يصنع شيئا ما (تحت الظواهر) يصنع رموزا تتضمن سر الوجود الواقعي للحياة واهمية الانسان فيها او في هذا الوجود المتغير ، هناك الكثير من الفنانين الكورد قد وجدوا اختلافات بين اساليبهم وتعابيرهم ولكن كانت احساساتهم رائعة في التعبير تتبعث من تناغم وتكوينات فنية هادئة ومستقرة .

بعد ان استقر الفنان الكوردي في اعماق الوضع الفكري بدأ يبحث عن التفاعل المعرفي لظروف المجتمع الذي عاش فيه ليكون تجربة جديدة من الوصف مرتبطا بالادراك الحسي ويكون الموضوع فيها بدراسة تحليلية من حيث التكوين الشكلي والمضموني وبما ترتاح له الحواس ويشعر بالتوازن الفعلي والاستقرار ويمثل الاشياء فيها بالاسلوب الابرز في تغير المدركات الساذجة للفنون التشكيلية وايضا ابراز المفاهيم المرئية لفكرة المجتمع المعبرة من قبل الفنان المبدع، لقد عمل سيزان على بناء فن راقي موجودا فيها الرغبة القوية في خلق عالم حسي جديد للفن لقهر الفكر التقليدي فالتكعيبية كان اعتمادها الكلي على فهم مدركات الفنان العظيم (سيزان) ومدركات صورة فقد كانت رغبته خلق مفهوم جديد لتجارب الفن ومرتبط مع احساساته الجديدة وكما هو واضح في بعض رسوم الفنانين الكورد ، لقد كان حس الفنان الكوردي بالتناغم اللوني والشكل حدسيا اضافة الى ادراكه الحسي والذاتي (الباطني) للاشياء كان هدفه هو ان يكون متماثلا مع العمليات العضوية (للطبيعة) وان يخلق عمله الفني بالروحية (الحسية) ذاتها، وقد اكد فنان اخر ذلك الاتجاه الذي اعتمد الادراك الحسي في العمل الفني وهو هنري ماتيس حيث حصر التكوينات الفنية في الترتيب بروحية تزيينية لعناصر مختلفة يستخدمها الفنان للتعبير الحسي عن عواطفه ان فن ماتيس هي عملية حسية للحواس .

وبالرغم من اصرار الفنان الكوردي على خلق حقوق جديدة للعالم الفني الا انه مازال يتمسك بالاصالة فيعصر الحداثة، وبتجارب فنية اعتمد على الادراك الحسي ليدفعه ايضا الى احاسيس اعمق من الادراك الحسي فالفنان ينبغي معرفة الاشياء كما هي بالفعل بعد ان درسها أي بعد درسها ظاهريا وجوهريا او في حقيقتها ، يجب ان يكون للعمل الفني المقحم على الواقع الحسي مضمون داخلي من جهة اولى وعليه من الجهة الثانية ان يمثل هذا المضمون على نحو يبين ان هذا المضمون وشكله على حد سواء لايؤلفان جزءا لا يتجزأ من الواقع الخارجي فحسب بل ايضا ثمرة للنشاط الفني الذاتي بين الادراك الحسي للفنان والادراك العقلي له وهو ما يمكن تحديد ذلك التفاعل (بالوعي) .

ان اعتماد الفنان الكوردي (الادراك الحسي) في عمله له خطواته الفنية الابداعية والواقعية والاجتماعية في التعبير ولها مميزاتها الخاصة تدفع به ان يترتب دوافعه في (شكل) من الاشكال ربما لاصلة لها بالواقع الجدلي الذي يدفع المجتمع نحو التغير ، يؤكد (فيكوتسكي) على عملية التفاعل الاجتماعي في نشوء الوعي عند الانسان الذي يعتبره الوعي اعلى مستوى في العمليات العقلية وان الانسان حين يولد في حَضارة فهو يقتبس مفاهيم تلك الحضارة عن طريق رموزها وادواتها الفكرية كما اسلفنا سابقا، وبقدر ماتكون الحضارة مرنة فان الانسان يستطيع ان ياخذ منها ويضيف اليها، وعلى هذا ان اعتماد (الادراك الحسي) الشكل وحده أي اعتماد الحواس في تكوين الشكل لايمكن ان يمثل عملا من اعمال الفن لان الادراك الحسي يعتمد الاحساس (Sensation)

والاحساس هو النتيجة الاولية لفعل العالم الخارجي على حواس الانسان فالعوامل المختلفة للبيئة وجزيئات الجوهر تنبه الجزء الخارجي من المحلل أي الحاسة المستقبلية وينقل المنبه في صورة نبضات منفصلة خلال القنوات العصبية الى الجزء المركزي من المحلل وهو (اللحاء المخي) حيث ينشأ الاحساس وهكذا فان الاحساس ثانوي بالنسبة الى الواقع المادي المتغير .

لقد اعتمد الفنان الكوردي الادراك الحسي المطلق في اعماله لقد رسم مشاهد طبيعية هادئة بالوان صافية وباهتمام كبير ورفض بناء الشكل التقليدي

( المحاكاة) في العمل الفني واكد ايضا الرسم من اجل تماسك فكري وحسي بخطوط غير ثابتة نابعة عن الوعي لتؤلف عنصرا هاما في اعماله الفنية وتظهر بعد ذلك ان هذه الاعمال مملوءة بالروح الانسانية وكانها رسمت بوجود الانسانية ، فتطور الفن في كوردستان كشكل ورؤية حسية (بصرية) لتحتوي في داخلها على روحية الانسان المعاصر وبذلك تطور الادراك الحسي عند الفنان الكوردي في فترة حرجة من فترات تاريخ الانسان المعاصر .

وهذا معناه اظهار المضمون (الواقع المتطور) للموضوع بوساطة الشكل المعبر (الادراك الحسي) وهذا من الناحية المنطقية هو (الواقعية الجدلية) اذ حذفنا من المقولة (فيض الواقع) الذي هو عبارة عن اساس من اسس الفلسفة المثالية الذاتية حيث لافيض واقعي بل تفاعل عضوي بين مكونات الواقع الطبيعي لان حسب رأي (مالبراش) – فيلسوف مثالي فرنسي – ان الحقيقة لاتكمن في حواسنا فقط بل في العقل أي من تفاعل المؤثرات التي تنقلها الحواس الى العقل تتكون الحقيقة، وقد اظهر بالنسبة لاهمية الحواس (هيلمهولتر) وهو عالم طبيعي الماني – وفي الحقيقة قبله (بوسويه) ان الحواس لاتخبرنا شيئا سوى ما يثيرها واخيرا قال (كانت) ان الحواس تمنحنا ببساطة مسالة المعرفة فقط بينما على العكس منها يعطينا الفهم (العقل) شكلها ويمكننا ان نتفق مع افلاطون على ان الحواس تدرك حسيا فقط ما هو عابر (الفهم) العقل هو الذي يدم ، كانت هذه الفكرة واحدة من تلك التي اقلقت (التكعيبيين) على نحو خطر جدا وذلك عن وقوع فعلي تناقض الوجود الحسي مع التحليل العقلي للمرئيات (الادراك الحسي) الذي يقود الفنان الى معضلة (الضوء والظل) وان هذه المعضلة (عمق) في تاريخ تطور الفكر البشري الذي نضج في فلسفة (زرادشت) الادراك العقلي البدائي وانتقلت الى العقل اليوناني (الادراك العقلي) المثالي او الاسطوري لذك دخل صراع النور والظلمة في بناء مميزات الحضارات القديمة وان شعور الفنان نحو هذه المعضلة له اهميته

التاريخية أي ان تحول اسلوبي عام في تصوير الضوء يعكس تحولا في الحضارة كلها واساطين الفن لايعبرون عن مثل هذه التغيرات فحسب بل يوحون بها ايضا ف (دافنشي ورامبرانت و كرافاجو) يمثلون تعاقبا في معالم الفكر الاوروبي في الصراع العميق بين النور والظلام .

ان ليوناردو دافنشي كان بوجه عام يرى قوتي النور والظلام كتوأمين كلاهما ترى مساو للاخر وكلاهما ملتحم في صراع ابدي مع الاخر فكان بذلك يجمع بين ثنائية الفكر الوثني والفكر العلمي، أي انه اعتبر النور والظلام كظاهرتين طبيعيتين بينما استعمل (كرافاجو) النور والظلام او الضوء والظل في تنوير وجدية الجسد والايمان لان كرافاجو كان يتمسك بالحقائق لا بالمعنى التحليلي العلمي أي يعتمد الادراك الحسي في تحديد معالم الحياة، لقد اختار كرافاجو لنموذج صورته (نومة العذراء) لتصوير ايمانه (بالمطلق) كايمانه بالجسد نفسه أي لم يخرج ايمانه الديني عن الادراك الحسي في هذه الصورة الرائعة وكذلك صورة القديس بولص في الطريق الى دمشق ترينا رجلا ضربه النور والقى به ارضا وحصانه ينتظر صابرا ...الخ تاركا كل صراعات الاصلاحات لكي يمنح الانسان مزيدا من النور . فاشخاصه يقيمون في الظل ويشعون من الداخل وكان ل (فان كوخ) سيطرة على انواع شتى من الضوء، الضوء الذي اخضعه كوخ الى الادراك العقلي ليكشف الام الانسانية الرهيبة في زمانه اما النور عند (فيرمير) فقد جعله تجليسا للطبيعة والمحبة فالنور لدى فيرمير لم يكن مجرد وسيلة للحب بل كان هو الحب، بالرغم من الاختلافات بين اساليب الفنانين الحديثين والمعاصرين والقديمين بشكل عام والاختلافات بين الفنانين الكورد بشكل خاص الا ان ادراكاتهم الحسية تمكنوا من وضع نماذج جديدة انسانية كي يكشف اسلوب الترابط الحسي بجمالية وبرقة في اعمالهم ويندمج الشخص العادي بالادراكات العاطفية في ذلك العمل الفني ويتفاعل الفنان الكوردي باحساساته داخل طبيعة الواقع والاشياء المحيطة به، ان حس الفنان الكوردي هو حس مركب من الادراك الحسي والعقلي يتمتع بصفة جوهرية داخل المواضيع المحددة مثلا او المعبرة، و الفنان الكوردي يعكس صمته بانسانية متفاعلة مع الادراك الذاتي ويخرج على شكل عمل فني ناضج انه الادراك الحسي المتمركز في الجهاز العصبي العاطفي للانسان و الفنان الكوردي يستغله في ابراز ادراكاته وعاطفته الانسانية وبصورة اوضح انه التاكيد على الادراك الحسي المتمثل بالشكل.

كان الفنان الكوردي مهتما بتنظيم الاشكال ولاسيما اشكال التلال والاشجار والوديان والانهار ليكون توازنا في فضاء اللوحة او العمل الفني وهمه ان يصل الى الشئ الحقيقي في الفن من محض ذاته انه يجعل من المشاهد ان يتفاعل وجدانه مع العنصر الموجود في العمل الفني وبه توضح ذاته الصورة الصادقة ويرفع الغطاء امام حقيقة اللوحة، ان الفن في كوردستان لم يتأثر باي من المدارس ليكون تقليديا بل ساهم في احياء النشاط الفكري الفني ليبني فنا اصيلا يندمج بين الفنون العالمية شكلا ومضمونا ، مزوجية الفن في كوردستان يحي الفضاء على نحو ايقاعي ويبني قاعدة جديدة من الخيال الفني والدخول الى ساحة الطبيعة بحجمها الفعلي ويعيش الفكر الفني في منعطف جديد مع الصورة ليبقى الرواد من الفنانين هم الذاكرة الحقيقية للمجتمع ويكون الفنانون المعاصرون هم حلقة الاتصال المباشر بين الرواد والطبيعة وتكون نظرتهم بجمالية محدودة تفضي الى الذات فنا ذا تاثيرات متغيرة من الرغبة والادراك وتنويع الانطباعات في ذاتها مما يجعل من المشاهد ان يقع في اغوار الجوانب الجوهرية من الحياة وان يتامل في العمليات الفنية بصراعاتها وادراكاتها الحسية حيث ان الفنانين الكورد من المعاصرين الذين عملوا على بناء فن ذات مضمون اجتماعي هادف لتوضح المعالم الانسانية والمناظر الطبيعية الهادفة والجميلة في خطهم الفني معتمدا الادراك الحسي المنعزل عن ادراك اخر،ان اعمال الفنانين الكورد لها اهميتها الخاصة في يومنا الحاضر حيث انها صورة جديدة في اسلوب معين القصد كيف يبني الفنان الكوردي فهما معاصرا للحياة من خلال الادراك الحسي ببساطة انه دائما يبحث عن الجوهر والكمال و الجمال ويجسد منهجا يتضمن كل الاتجاهات الحديثة ليتعارض مع المحاكاة والتقليد ويعلن استقلاليته في الاعمال التشكيلية ومتحررة من الافكار الاجتماعية .

الاسلوب الفني عند الفنان الكوردي جزء متكامل منسق تاريخيا ومستقر من نسق خيالي ووسائل ومناهج التعبير الفني التي تؤكدها مماثلة للمضمون الجمالي والاجتماعي وهذه المماثلة تتحقق على اساس قوة المنهج الابداعي المحدد ويعكس اسلوب الظروف النفسية او الذاتية والاجتماعية وحتى في بعض الاحيان الاقتصادية وكذلك الخصائص المميزة والتقاليد الخاصة بفكر معبن، والاسلوب الخاضع لتطور المجتمع او الثقافة الفنية العالمية والتغيرات التي تحصل في المجتمع والعالم، ان مفهوم الاسلوب المعاصر هو مفهوم ادق وصحيح نحو بناء نظرة شاملة حول العالم وعن المناهج الفنية تعتمد على الاشكال الخالصة والادراك والرؤية الصحيحة المشبعة بالمضامين الايدلوجية والاحداث الاجتماعية والثقافية والفكرية وحتى العلمية، ان خلق الشكل والكشف عن النزعة الشكلية في العمل الفني هو تحديد لنوع من الابعاد في المحتوى والمضمون يصبح بذلك شكلا تعبيريا يتفاعل مع جوهر التطور الذاتي عند الفنان الكوردي ويكون هذا التطور على اساس المعرفة الذاتية حول الاشكال واللون وطريقة العمل، حيث يتميز الفنان الكوردي بالذاتية في اختيار المواضيع ويعتمد ايضا على الادراك الحسي في عمله ولكن بصورة تختلف عن باقي الاتجاهات الفنية التي تعتمد على الادراك الحسي والذاتي وهذا ما تحدده الفلسفة المنطقية في مسالة المعرفة الجوهرية للفن بالانطلاق من المعطيات اما جوهر هذا المعنى فهو مهم جدا ، حيث ان المعرفة الطبيعية الموثوق بها هي التي تتعلق بالادراك الحسي وجوهر الظواهر وهذه من جهة نظرة الفنان الكوردي ولكن يبقى البحث في اسبابها والعلاقة فيما بينها أي البحث عن العلاقات الاجتماعية والحركات الفنية والمهم في الفن هو الوصف وليس التفسير، وهذا ما اعتمده الانطباعيون في اطوارهم الاولى أي قبل ظهور سيزان وبعد سيطرة الفاشية في اعقاب الحرب العالمية الثانية وبداياتها فقد سيطر على الانطباعيين السطحية في رؤية الاشياء ولكن باسلوب متطور ومعاصر ثم تطورت اكثر هذه النظرة لتصل الى العمق في تفسير الاعمال الفنية وتصل الى (العبث) الذي كان هو صفة اساسية من صفات الحرب ولكن رغم هذا كانت اعمالهم نابعة عن الادراك الحسي والادراك العقلي امام قسوة الفاشست ووحشيتهم فادركوا مدى اهميتهم في مقاومة ذلك التيار المدمر للحضارة البشرية وبنوا افكارا جديدة امام الفلسفة ليكون ابداعهم في واقع يحتاج الى بناء حر ومعاصر .

خضع الفنان الكوردي الى اسس الفكر الحديث وقد ابتعد عن المواضيع التقليدية كرسم المناظر بشكل مباشر وهذه كانت بادرة جديدة نحو التطور حيث طريقة اسلوبهم تتميز باستعمال الرؤية الذاتية نتيجة الخبرة والاحداث التي مرت على حياة الفنانين فكانت رؤيتهم اوسع في تمثيل هذه الاحداث ورفضوا بعض الاتجاهات الفنية الاخرى التي كانت تدعي ببناء مجتمع معاصر فكانت ثورة بعض الفنانين الحديثين والمعاصرين هدفهم نشر الطريقة الصحيحة في الواقع بصورة ذات قيمة فنية صحيحة وتكون معبرة عن الذات والادراكات الحسية برؤية تجعل من المشاهد ان يتوجه الى جانب اخر وهو الجانب الانساني كل ذلك وضع في اساليب الفنانين الكورد ويعد تطوره التعبير الفني معتمدا الادراك الحسي وبعد ان ترك موضوعاته الاولى التي رسمها بطريقة سطحية تشبه طريقة (الفوتو) Photo في ارض خضراء حيث اتجه الى اعمال لاتناسب احساساته ولا مقدرته الفنية في حين اتجه بعض الفنانين الاخرين او انفسهم من الفنانين الى ركن اخر من الحركة الفنية وانغمسوا في ادراكاتهم الحسية بعمق الى حد الذاتية المنعزلة في رحلة يتحسس بها العالم الجميل والخاص في انتعاش وتحقيق شئ جديد لكوردستان وهنا تمكن الفنان الكوردي من ان يخلق اشياء اخرى لها وهبها نسيمها بيد التي حررت اللون والشكل واستعمل ادراكه الحسي والبصري لصالح الفكر الجديد في بناء عالم حر تحول افكاره بطريقة متقنة الى المتاحف العالمية .

كان لوجود الفنان الكوردي في كوردستان وخارجها فلسفتة الخاصة في المثالية الجديدة والخبرة الذاتية وسيطرته على الاوضاع العامة عن طريق الوصف أي اعتمد الادراك الحسي فقط حسب فلسفة (اوكوست كونت) وقد قاوم التيار التقليدي او الزائف في الفن وحقق هذا الفنان بادراكه الحسي اعظم الاعمال التشكيلية كاشفا الزيف الداخلي لبعض الحركات وقد هاجم بفنهم التخلف وعبروا عن الظروف الماساوية التي عاشت فيها كوردستان نتيجة للاضطهاد الفكري و الثقافي والفني وكان هذا في السبعينات والثمانينات من القرن الفائت على يد النظام الذي انهار في (9 نيسان 2003) وقد ساعدت اعمال الفنانين الكورد في اظهار جانب جمالي ونقاء اجتماعي لهذا البلد ويعد عام 1991 ازاحة الوهم الفاشي في كوردستان ووضع حياة فنية ديمقراطية يغذيها الفكر الكوردي وتجسد جذورا دائمة في الحياة الاجتماعية عن طريق الفن وجاءت تيارات اخرى ودخلت الواقع والهدف الثورة ضد التكوينات السطحية لمفاهيم الفن واستبدالها بالتكوينات التجريدية والتعبيرية ليكون بذلك اساليب رفيعة للادراك الحسي وحتى العقلي وبناء رؤية يكون القصد منها تنويع الافكار و المضامين في فهم الاعمال بشجاعة كبيرة وفي جعل كل لمسة فرشاة في الرسم او وضع كتلة طين في النحت والسيراميك تقنع اشد الاحساسات توترا .

لقد تناول بعض الفنانين الكورد حياة القرى بشكل دائم في قوانين ثابتة كما تناول اشكال تقليدية اخرى كالرسوم في السوق والطبيعة المنقولة دون اظهار النقاط الابداعية فيها سوى دراسة اللون بشكل دقيق وهنا اقتصرت مسؤولية الفنان الواعي بالاعتماد على الادراك الحسي واثارة الطبيعة في ذات الفنان.

عاش الفنان الكوردي اعمق فترة واخطرها سياسيا واقتصاديا حيث مر بثلاث حروب قاسية واثرت حوادثها عليه من خلال النظام الفاشي في بغداد (البعثي) كل ذلك تاثر به الفنان الكوردي في الفترة الاخيرة من الاحداث عن ذلك خلق طبيعة جديدة معبرة بالقدر الذي عبرت به الصيغة التي شرعوا بتحديها اصحاب الاتجاه المعاصر في الفن، ان رد فعلهم كان متوازيا لما كانوا يحلمون به في صنع حضارة جديدة لكوردستان تكون ادراكاتهم الحسية الصورة الافضل للتعبير ، يجب علينا بناء متاحف فنية ومؤسسات ثقافية فنية تسعى في تصويرها الى تغير الشكل المضاد للقيم والاحاسيس والحركات الجامدة وان تكون اهتماماتنا تحليلا لمراحل الحركة الفنية وتوظيفها في صورة واحدة والهدف منه بناء مستقبل كبير لكوردستان بان يتجاوز الاشكال الجديدة التي اوجدتها الثورة الفنية في الوقت الحاضر ليكون لكوردستان حقيقة جديدة في عالم الفن تكون نظرتها نظرة بنائية ، وعليه رغم ذلك فان الحركة الفنية التي ادرجها الفنان الكوردي هي حركة نسبية لاحاسيسنا وليست مطلقة فعلينا اذا الابداع وليس الاستنساخ في واقع مستند باحاسيسنا ، لذلك فان الفن التشكيلي يجب ان يقوم على الادراك الحسي ليعد فنا مناسبا للمجتمع ومن خلاله تزداد المعرفة الذاتية بالامور الاجتماعية والانسانية ويعد هذا احد الاسباب المهمة لبناء الادراك العقلي، وعليه ان من المؤسف ان بعض من الفنانين وغيرهم جاءوا بنظريات تلغي الادراك الحسي في الفن واعتمدوا على الرؤية السطحية في تقييم الاعمال الفنية على نحو لايقبل الجدل، في حين ان قيمة الفن هي اكبر بكثير من القيم المادية الاخرى حيث ان له قيمتة الفكرية والانسانية ، لقد حل هذا محل فكرة الفن من اجل الانسانية والمجتمع الذي ينطوي عليه مبدأ الادراك الحسي والادراك بفكرة ذات كفاءة علمية هو الذي جعل من الرسم ان يبني عالما مستشرقا وقيام رسم معاصر حر.

ان برنامج الفن في كوردستان متنوع وجميل ولكنه يفتقر الى بعض الجرأة والبعض تاثروا بالحركات الفنية الواقعية بطريقة مباشرة وهذا ما لايمكن للحركة التشكيلية ان تتطور ، لكن هناك فعاليات لاخرين لهم اسلوبهم الارتجالي الخاص، انها فعاليات تشكيلية متكيفة مع العصر وسريعة منحيث الاستجابة والتعبير والشعور بها وهذه الفعاليات الفنية تاتي نتيجة للخبرة الموجودة وبشكل آن الى ادراكات الفنان الحسية التي تفترض ان الوجدان يحدث على النهايات الداخلية للفاعلية العصبية – فالتعبير عن النمط الديناميكي المتغير تضطر الى مواجهة مشكلة تفسير كيف ان المدركات الحسية تنعكس على العالم الخارجي ، خذ مثالا على ردود الافعال الناجمة على المدركات الحسية ،قد يقع فلاش من الضوء على حاسة البصر فيترتب عليه ادارتك لوجهك او اغماض مؤقت لعين ، ونحو ذلك بدلا من ان يظل بداخلنا مثل الافكار فانه يعبر عن طريق الوجدان الى اشكال مرئية وهذه الافكار لها خصوصيتها الخاصة في التعبير .

هنا يشير تعريف الاحساسات (Sensations) عند سوزان لانجر انها فئة من الفعاليات المحسوسة اما اعضاء الحس الخاصة والمتطورة كبناءات دائمة في كل الكائنات الحية انها مناطق محيطية متطورة كبيرة للتعامل مع التاثيرات التي يصفها تماما غشاء الحس، او لايسمح بصورة عامة بتكوين نمط معقد لها ، والتي غالبا لا تثير أي عمليات عضوية لها أي طور نفسي خاص، ان اعضاء الحس لدينا هي اليات نشطة وهي بالمثل مراكز محيطية لحماية الاجزاء الداخلية النشطة الاقل قدرة على القيام بالاستجابات الارتجالية ، واضح ان التعقيد غير البسيط لاعضاء الاستقبال (اعضاء الحس) هذه تجعل فعالياتها ومناشطها محسوسة ليس مجرد تاثير وكفى ولكن كانواع من التاثير متباينة من حيث الكيف وكتوزيعات غير متكافئة تختص بالرؤية والسمع والشم والتذوق و الاحساسات الملموسة المتنوعة، ولا يمنع ما سبق ان ما ذكرناه ان الاحساسات تنشأ من داخل الجسم بالمثل لكن مصادرها النموذجية والدقيقة مصادر طرفية وتحمل بصورة غامضة اشارات لتاثيرات معينة ولتجربة خاصة من الخارج اتت الاحساسات او من الداخل يصح القول، ان القدرة على الاحساس (الحساسية) لها النصيب الاعظم من مساحة الوجدان والوجدان هو منطلق لفلسفة العقل، ان دراسة الوجدان وخاصة بالتامل ، مصادره واشكاله وتعقيداته انما يقود المرء نزولا نحو البيئة والنشاط البيولوجي ويقود صعودا نحو المجال الانساني الخالص المعروف يسمى (الثقافة) او مازال يشعر به وكل ما يمكن ان يحس هو ما ياخذ انتباهنا هو ما تضعه لانجر في منزلة رفيعة من الاهمية .

لقد تحولت كل تجارب الفنانين الكورد الى بناءات فكرية ذاتية بمنظور جديد ليس كما كان عند بعض الفنانين الذين كانوا متاثرين بالافكار او الفنون الاوروبية فبدأ (الاول) ببناء منظور جديد يحدد المشاهد التعبيرية بالمعايير الجديدة نابعة عن الوجدان الانساني، والحق ان الفنان الكوردي اوجد مناخا مميزا وحرا، وحقق واحدا من اهم اهدافهم وخصوصا في الفترة الاخيرة عند بعض الفنانين الجدد، قد جعل نحس ان هناك قوى متصارعة تدفعهم الى بناء ادراك جديد او اظهار هذا الادراك في طاقة عاطفية نشعر بها بصورة كبيرة .

الخيال الذي يثيره الادراك الحسي هو اهم المقدرات واشدها انسانية هو ايضا قدرة الفنان الخاصة ، هذا دون غيره هو السبب في التعمق والتنوع العجيبين الذي يتصف بهما طرق الفنانين في النظرة الى الاشياء وفضلا عن ذلك فان العيون الجسدية (الادراك الحسي) وعين الخيال لا تعمل الا معا عند الفنان والواحدة لا تستثني الاخرى، هنا هو ادراك مترابط بين المتناقضات التي تحيط او التي اوجدت الموضوع نفسه او ادراك ردود افعال المتناقضات المعاشة لاشعوريا أي تبرز كعامل بعد ان تتحور في ذات الفنان الى اشياء معقدة أي تحمل في صراعاتها حياة الفنان كلها ، لان الخيال يلعب بين الذات والموضوع وهو يساهم في الذهن (الادراك العقلي) ومن طبعه ان يجرد ويساهم كذلك في المواضيع وهي مجسدة، لذا فان الاعمال العظيمة التي تتسم بخصب الخيال قد تكون مرة مجردة وموضوعية وهذا هو العمل الفني الاصيل الذي يتمتع بعدم سيطرة أي قوة خارجية عليه سوى نابعة عن الذات والوجدان ومجرد من التبعات الاجتماعية وغيرها وموضوعيا، أي انه من عمل الانسان ولابد من هدف وغاية وتحقيق مبدأ فيها.

لقد كان الفن بحد ذاته هما كبيرا للفنان الكوردي المعاصر لقد ابتعد عن الواقعية التقليدية واعطى للقيمة الابداعية وزنها الكامل ، وشأن الفنان الواعي بناء عمل روحي كلما غاص فيه ظهر تاريخ جديد ليبحث عن مكان جديد يظهر به عبقريته كالفنانين الاوروبيين القديمين والحديثين والبحث عن طريق جديد لايجاد الفكر الناضج والقوي في الحقيقة المخفية، من الواضح ان الفكر كان له دور اساسي في بناء المقدرة الفنية في فترات عدة من ظهور الحركة الفنية التشكيلية في كوردستان وبدى للفنانين من رؤية جديدة في (رؤية الذهن) الى رؤية العين وهذا ما حققه العديد من الفنانين الجدد فكانت اعمالهم توضيحية رمزية ذات مغزى جوهري لما يرسمون فسلكوا طريقا جديدا لاظهار تجارب جديدة على الساحة الفنية في كوردستان معتمدا (الادراك الحسي) ، من الصدق ان يكون هذا العصر شديد الولع بالجوهر والاهتمام بالمضمون فالمسالة هي مسالة تجربة الرؤية في المضمون الموجود (الشكل) ضمن (الفكر) واالتجربة الطبيعية هي الهدف بحد ذاتها ..

لقد فرضت الحرب اثارها على الفنانين وكانت عاملا هاما في نمو وعيهم الاجتماعي عن طريق الادراك الحسي الذي يعتمد (التطور في الفكر) عندهم فكانت المحاولات التي قاموا بها فنانوا عصر الحروب ذات قيمة كبيرة اذ انها تمثل حقيقة التعبير عن انفعالات الانسان الحديث واستجابة الفنان لكل مظاهر ومشكلات العصر والتعبير عنها بادراكاته الحسية بصورة ابداعية، فكان للفنان الكوردي المعاصر دور متميز في الابتكارات الجديدة المتواصلة وقد تمكن ان يضع طابعه على الثقافة العالمية التي تميز بها عصرنا فهور يجرؤ على اشياء عديدة وفي واقع الثورة الحقيقية كان اول من بدأها هم الفنانون الجدد حيث اكدوا كثيرا على دور الادراك الحسي للكشف عن الحقيقة وهي الكشف عن الانسان نفسه (ظاهره وباطنه) حسب المنطق الفكري لا حقيقة بدون ادراك والادراك المتطور عند الانسان .

ان التطور او الارتقاء حسب تجارب الفنان الكوردي تجاوز مرحلة المحاكاة بظهور الوعي أي مابعد الميتافيزيقية ، أي بتعبير فني جديد بظهور الوعي بدأ الانسان او الفنان يغيرفكره الى صالح مجتمعه من اجل الابقاء على الصيغة الابداعية والجمالية وتكوين فلسفة خاصة لاصحاب الفكر الذين يريدون وضع اسس فلسفة مثالية في الفن، بالافكار النفعية وولادة اساليب تاملية ذاتية انعزالية او مرتبطة بالواقع يرتدي اردية الفنون المعاصرة او الفن المعبر عن الذات بادراكات لاتحددها قوانين معينة كالفنون التجريدية التي تكشف وتعبر عن المواضيع باهداف معينة وفي ما وراء الاشياء بحيث تظهر قيمتها جلية للرأي المتذوق هذا الاسلوب يساعده في فهم الظاهرة التي استخلص منها هذا الاسلوب او الفن وفي الظواهر الاخرى التي تتشابه مع تلك الظاهرة ثم يضيف (الحقيقة) ان التجريد كتطور ما هو الا عملية تجربة وحذف الاخطاء ثم تنمية الصحيح وابرازه فالتجريد (Abstraction) هو ذلك الجانب او النوع الخاص من الادراك الذي يقوي ذهنيا خصائص الشئ او العلاقات بين خصائصه عن الاشياء الاخرى ويطلق تغير التجريد على كل من العملية ونتائجها واحيانا من الضروري في عملية التجريد ابراز بعض امكانيات الانسان الذاتية فاننا نصل بذلك الى تجريد اللانهائي والقابل للاحساس الصادق. ان التجريد في الفن كان اسلوبا واحساسا وحركة جديدة وهو مستحدث وقد جاء بعد ان تطورت المدرسة التكعيبية الاوروبية وهي من المدارس القيمة في نتائجها وتصوراتها ، من المهم ان يرتبط الادراك الحسي جميعه بعمليات التجريد فبدونها يستحيل الكشف عن جوهر الشئ او النفاذ الى اغواره فربط جوانب الشئ الجوهرية وتحليلها الشامل في صورتها الخالصة انما ينجما عن العمل الذهني التجريدي وعن اهمية التجريد بالنسبة الادراك قال احد الفلاسفة : ان التفكير وهو ينطلق من العين المجردة بشرط ان يكون هذا الانطلاق صحيحا لاينفصل من الحقيقة بل يزداد اقترابا منها أي تجريد المادة القانون الطبيعة وتجريد القيمة ...الخ أي باختصار جميع التجريدات العلمية الصحيحة الجادة لا الباطنية انما تعكس الطبيعة بطريقة اكثر عمقا وصدقا واكتمالا ، ان البداية الحقيقية لظهور الاسلوب التجريدي كان على يد الفنان الروسي كاندنسكي 1940 اذا اعتمدنا رأي النقاد الاوروبيين حيث اعتقد عن اقتناع بان التصوير فن كالموسيقى يمكن التعبير فيه بالالوان والاشكال المجردة عن المشاعر والافكار كما تعبر الموسيقى عنها بالاصوات وتبعه ( فرانز مارك) وبول كلي وكوربيزيه وازنغان وكازيمير مالفيتش وغيرهم ، ان مهام النشاط (العملي والادراكي) للانسان بالاضافة الى طبيعة الشئ قيد البحث يجد ان طبيعة التجريد وخاصة ما يجب استخلاصه في كل حالة معينة واي جوانب الشئ يجب ان يبدأ منها التجريد الذهني والتطبيق هو المعيار الذي يحكم به على الطبيعة العلمية الحقيقية الاي تجريد يرد من العلم ، لذا يمكن ان نحدد هدف الفنان الكوردي من هذه الاتجاهات الفنية فالمواضيع الداخلية للشئ او الموضوع الفكري لتكون الصورة نوعا من اسقاط الفكر لذلك الموضوع او تحديد الحيز الذي يشكله الشكل الانساني فالموضوع في اللوحة التجريدية ليس مجرد موضوع او مصاغ صياغة جديدة أي انه مجرد من بعض تفصيلاته او معظم تفصيلاته بل هو موضوع بما هو عليه فعمليات الادراك هي الصورة الحقيقية لهذاالفن ، أي الصورة التي رآها الفنان الكوردي منطبعة له في نفسه مثاله مثال الفنون التعبيرية الفارقة بالذاتية وهو تطور نحو الاتجاهات الاخرى اكثر امتدادا لبناء رؤى جديدة تذهب الى المدى البعيد ومن ثم المضي بها لتحقيق اقصى الامكانيات في مجال الشعور والادراك الحسي لا في مجال العقل البحت.

الواقع ان فكر الفنان الكوردي لايمثل تطور الفكر الانساني يجمع عدة حالات او اسس مختلفة اجتماعيا وثقافيا لان فكر الفنان الكوردي هوحركة وانعكاس الواقع في مجرى الحركة التي لاتمثل غير الواقع ثم بعد المتناقضات التي وقع منها الحركة الفنية قد سلط على بعض المواضيع والمفاهيم والمقولات لاجل الوعي الانساني بصورة عامة وفي بعض الحالات يصبح الفنان الكوردي ميالا الى اللاموضوعية او التكوين الذي يجمع بين الامور المتناقضة التي تصل الى حالة من الصعب فهمها وهذه غاية كبرى من غايات اللاشعور العام عندما يصل الى الموضوع الكلي عن طريق الادراكات الحسية فالاساس الفكري يصبح ضعيفا عكس الفنون المفاهيمية ويخلق منه بذلك صورة في اعماقه غير معتمد على موضوع ثابت طبيعي له علاقته بالطبيعة الواقعية، يتوقع من المشاهد ان يقدر صورة على اساس قوة (اللون) واشكالها وتنظيم هذه الاشكال داخل فراغ الصورة وتركيز عقيدة الفنانين الذين اتجهوا هذا الاتجاه على ان الايقاع في الخط واللون هو الذي يجب ان يعبر في الحساسية الجمالية للفنان بشكل خالص مثلما تفعل الموسيقى ، ان الفنان الكوردي اخذ يتعمق اكثرفي الفنون الحديثة والمعاصرة في اخراج صور جديدة جوهرها (الالوان) وعلاقاتها الانسانية المتدافقة وقد اعتمد التلقائية (حرية التعبير) في الفن وهو يقول ان الهدف من الفن التشكيلي المعاصر هو ان يبقى على المدركات الحسية وان الطبيعة هي اساس معادلة يمكن ان يحلها العالم كما يمكن ان يحلها الفنان الحساس وبصورة اوضح ان الفن في كوردستان يسير بخطى الفنون الصحيحة ويعني هذا اختفاء معالم كل اثر يشير الى ما تعودنا رؤيته في حياتنا من اعمال تقليدية واشياء مالوفة وعندما يلجأ الفنان الكوردي الى الفنون التعبيرية نجده يرسم عالما مميزا لحقائق الاشياء يدعونا الى تاملها وهي على هيئة مجموعة من الالوان ولاشئ اجمل من التعبير اللوني في اشكال طبيعية او من الطبيعة.

ان هناك من يعتقد ان التعبير اللوني غير مرتبط بالفنون التجريدية ولايعبر عنه بمعاني موضوعية غير ان الحقيقة هذا يمثل نقطة التعارض في بعض الاتجاهات المذهبية حيث ان الفن أي كان هو عملية تعبيرية بحتة ليس كما يقول (مارسيل بريتون) بان الفن التجريدي يدير ظهره للموضوع نهائيا فهو اولا عملية حسية مرتبطة بالادراكات الحسية ولكن يبقى الموضوع في نظرة المتذوق وكيفية تفسيره فليس هناك فن تجريدي بمعنى انه مجرد من جميع التعابير والعواطف الانسانية او من مظاهر الحقيقة الواقعة، اذ لابد ان يكون منطلقا من الانسانية وفي تكوين شئ جميل يكون في وسع الانسان وضع رموز يستعيد به الفكر الموضوعي في مظهر العمل الفني وعلى هذا الاساس ينبغي علينا ان نفرق دائما بين المفاهيم الموضوعية للاعمال الفنية وبين الصورة الاصلية للموضوع ، يحقق الفن التجريدي اهداف انسانية وابداعية ربما تكون مختزلة ولكنها موضوعية وبادراكات حسية تكون خالصة في الجانب الوصفي وتمثل شيئا في ذاتها وهي صورة النموذج الحسي الذي يعبر عن الانسانية برؤية جديدة نتيجة الفعل الفني، فالسؤال هنا اذا كان الفن التجريدي لا يعبر عن موضوع او عن فكرة فماذا يكون اذا .

في عام 1991 بدأت الحركة التشكيلية في كوردستان بالظهور بشكل جيد لتحقيق الافكار الفنية في معظم الاتجاهات الفنية ليس تقليدا وانما ابداعا لتفرض طابعها ومظهرها الانساني فيطور الفن الى اقصى ما بلغه في نهاية 2008 باستعمال اساليب جديدة جريئة وبالوان متناهية في الدهاء والذكاء مرسومة على اللوحات او بتركيبة جديدة لتكون وتحتل مساحات كبيرة من الافكار وبالوان وكتل نقية خالصة، ليعبر عن الشكل وما يريده الفنان الكوردي من ان يفسر حسب ميوله الفكرية ومحاولة ايجاد اسس علمية جديدة يستندون اليها في تدعيم وجهات نظرهم في اساليبهم الحديثة ويؤلفون فيها بناءات جديدة تتداخل تركيباتها باشكال واساليب معقدة لتفجر تجارب عديدة وكثير ليوحي لنا لفضاء جديد تتجاوز اشرطة البساطة في المستويات وتنبأ بحياة فنية جديدة، ليس اقاويلا او عبارات وانما اشكالا ذا خطوط معبرة تخترق الفنون الجديدة، قال هربرت ريد ان الفنان يعمل على اساس ان الاشكال التي يبدعها لها اكثر من مجرد المعنى الزخرفي وذلك لانه يكرر في الواقع عن طريق مواد معينة لها امكانات تعبيرية خاصة، يكرر ايقاعات ونسبيا بعينها تتمثل في نظم الكون وتتحكم في كل كائن عضوي بما في ذلك الانسان ويستطيع الفنان التجريدي ان يخلق عوالم صغيرة تتفق مع هذه الايقاعات والنسب وتنعكس فيها صورة (الكون) الاكبر انه يستطيع ان يصوغ العالم ويتمثله ، ان لم يكن في حبة رمل فني كتلة من الحجر او في أي تجمع لوني..

الواقع ان الفن في كوردستان يتميز بامكانيات معبرة عن الانفعالات الشعورية الباطنية العميقة اكثر من ذي قبل فهو قادر رغم عدم ارتباطه بشئ موضوعي ظاهرا الا انه قادر على اثارة المشاعر والوجدان بطريقة اكثرصفاءا واكثر مباشرة أي انه ضد النزعة التقليدية التي ظهرت في فترات طويلة من الحركة التشكيلية ومهما يكن من شئ فان الحركة التشكيلية في هذا العصر قد فتح ابواب على نطاق واسع للتيارات الكبرى الثقافية والفكرية التي تعد مصدرا مهما لحركات اخرى وفن التصوير ايضا.

العبرة من الفن ليست القرب او البعد من الطبيعة الظاهرة ولكن العبرة بمعاني الاشكال التي تعبر عنها الصورة الفنية وبما تحمله هذه الاشكال من خبرات انسانية نستطيع ان نحسها ونتجاوب معها ونعكسها على حياة الواقع فنتاملها من خلال اعين الفنانين فيزيدوا استمتاعا بها، ربما يحدث التجاوز اثناء العمل أي الانتقال من (الذاتي ، الموضوعي) من جمال الوعي الى الجمال الموضوعي الناتج خلال الممارسة الانسانية، فان الفكرة الخالصة للتجاوز التي تجري تناولها على انها تعني ان هناك حدا من ناحية المبدأ بين الظاهر والشئ في ذاته، فيمكننا القول بان لغة الفنان الكوردي اصبحت اجتماعية متداولة وهذه المعاني لايمكن ان يخلقها الفنان الا بالعملية الفنية الابتكارية (الادراك الحسي) الذي يتفق وطريقة البحث الذاتي، والاعمال الفنية كالنتائج الذاتية ليست الشخص او مجتمع محدد وانما هي ملك الانسانية، فالفن نابع عن الوجدان البشري وليس الوجدان الخاص كما تقول لانجر الفن على هذا النحو يصبح اجتماعيا اذا كان هناك متذوق حقيقي ويمتلك ادراك حسي ويحس بالمعاني الهادفة ويترجمها .

كان فاسيلي كادنسكي (1866-1944) زعيما للتعبيرية المجردة وقد ظهر تاثيره سنة (1900) عندما كتب كتابا عن العنصر الروحي في الفن وجهه لزملائه وتابعيه، ويعد كاندنسكي مصورا تعبيريا واعماله تجريدية وكان اول سفير للفن التجريدي الى امريكا ايام كان جوهر التعبيرية او معظمه يدافع عن الانسان المطلق في وحدته وحريته وبراءته وشوقه للمحبة والسعادة والسلام والدعوة المخلصة الى مجتمع جديد يحقق كرامته وكبرياءه ويحميه من جميع المخاطر ، وقد ارتابت التعبيرية في التقدم الصناعي الذي انتشر في بداية القرن العشرين وتشككت في القيمة الانسانية لذا اعلنت احتجاجها على المدنية الزائفة وصممت ان تكشف القناع عن الطمأنينة الكاذبة التي شعر بها الانسان الاوروبي والامريكي، التعبيرية اذا ظاهرة ينبغي ان ينظر اليها في اطار امثل واعم وهو الثقافة الفكرية العريقة وثمة حركة حسية وروحية بلغت ذروتها في العشرينات ولازال بعض الفنانين الكورد تطبع افكارهم في هذه الاعمال الفنية كما سبقوا من بعدهم الفنانين الاوروبيين ، بدأت الحركة التعبيرية بقيادة كاندنسكي 1910 واختنق صورتها حوالي عام 1925 بسبب الازمة الاقتصادية العالمية وفرحت الذئاب الفاشية وقطعانها الهمجية واندلاع نيران الحرب العالمية الثانية وكانت النتيجة ان دفنت التعبيرية حية وانطفأت شعلتها ولكن بالرغم من كل تلك الاعمال الوحشية ان الفن قد اصبح بعد الحرب العالمية الثانية شيئا عالميا .

وفي مثل هذه الظروف يبرز الفنان الكوردي في اعماله الحسية برؤية جديدة وكفن روحي فقد استطاع بوضع استنتاجات وان كانت قليلة ان تهب نفسها في عالم الفنون التعبيرية والغرض خلق حياة ذاتية للنظم التشكيلية والتعبيرعن روح الفنان الكوردي ، ان المصور الذي لايجد اشباعا في تمثيل الاشياء مهما كانت جوانبها الفنية لابد انه سيشعر بنوع من الحد حينما يسعى للتعبير عن كيانه الداخلي فهكذا ان الرؤية الجديدة عندما يصل الفنان الاشباع الكامل في الجوانب الحسية والمهمة للادراكات العقلية ويكون الذات هو الذي يقرر مضمون جوهر الاشياء في عملية التوافق بين الحس والرؤية ، يجب ان يتمتع الفنان الكوردي بالبصيرة العقلية بالاضافة الى الحسية المرتبطة ارتباطا عضويا مع الادراك العقلي المتفاعل مع الادراك الحسي تفاعلا جدليا تلك البصيرة التي تتمتع بقوة الاحساس للظواهر التي لابد ان تنشأ مستقبلا في حالة توفر شروط محددة مثلا تنبؤ بالتغيرات الاجتماعية عند الصراعات التي يحسها في مجتمعه او تبديلا عاما تدل عليه عوامل لايمكن الاحساس بها من غير الفلاسفة والفنانين لذا نجد من الضروري تحليل ايدولوجية او عند تناولها كما يتناولها (اندرنسكي) وفن ثلاث عناصرهم المحتوى او (المضمون) البناء او (الاسلوب) و (اليقظة) فمن حيث مضمون الاتجاهات والمعتقدات لدى الفنانين المبدعين فان هناك ما يثبت بان المبدعين ينفرون من الاتجاهات التسلطية تعبر عن عجز الفرد من التعامل مع الخبرات العقلية (الوعي) الذي يغير التوقع او التنبؤ بالاشياء قبل وقوعها انه ينطوي على امكانات بديلة والسلوكي (الادراك الحسي) لا يعترف بالامكانات البديلة او الاجتماعية الجديدة (الادراك العقلي) كما تشير الى عجزه عن تكوين اتجاهات جديدة لمجابهة المواقف والمشكلات المتغيرة فان من المنطقي ان لايتفق هذا النوع من الاتجاهات مع النظام التفكيري لدى الفنانين المبدعين لان العملية الابداعية لاتتكون من الفراغ ولاتنشأ من فراغ كلما تعمق الانسان اكثر في تمثيل العالم المحصط به (الادراك العقلي) و (الادراك الحسي) اصبحت شخصيته اكثر اهمية وبروزا او شهرة واكثر قدرة وعمقا في التعبير عن جوهر العلاقات الاجتماعية وان الفنان المبدع هو احد شواهد عصرنا الذي نعتز ونتفاخر به انه ذلك الانسان الذي يستطيع ان يعبر عندما تستطيع التعبير عنه انه ذلك الانسان الذي يجعلنا نحس باننا اسمى شئ في هذا الوجود .

ان الفن في كوردستان يجب ان يعبر عن المواضيع الاجتماعية والثقافية والفكرية بعمليات صادقة تجسد الحقيقة بطرق مباشرة او غير مباشرة ويكون مفهوما من الناحية الفكرية والجمالية وهذا المفهوم تاريخيا للمجتمعات يمر بمراحل نوعية للتطور الاجتماعي عن طريق الرؤية والادراك فالرغبة الابداعية للمجتمع الكوردي هو الاساس والمصدر الدائم للفن الذي يستند منه الموضوعات والافكار والصور لاروع الاعمال الفنية ويتميز الفن الحديث والمعاصر ب (الادراك الحسي) هو السمة الاساسية الذي ينبع فيه هذا الفن من كلمة الفكر ويعكس هذا في نضال المجتمع الكوردي من اجل التحرر الفني كما فعل – سيزان وكويا وكوربيه ولوتريك وفان كوخ وغيرهم من الفنانين العظماء لن العمل بالنسبة للفنانين عملية حسية واعية وهو رد فعل لانفعال ينتهي بخلق صورة جديدة للواقع كما فهم الواقع واخضعه لسيطرته قال (فراي) أي سيطرة للواقع وتاريخ موحد للناس لايضع منفصلا بعضه عن البعض تاريخيا للفن واخر للاداب واخر للاخلاق والفلسفة وانما يضعون تاريخا يضمنهم جميعا تاريخ علاقاتهم الاجتماعية المشروطة بدرجة تطور القوى الانتاجية في كل عصر معطى.

كان للحركة الفنية في كوردستان جذورا متعددة واسسا مختلفة واجهتها ثورة على الفكر الطبيعي في المفاهيم الايدلوجية واتجاهات طبقات اخرى تولدت من تناقضات في المفاهيم الفنية وقد بلغت هذه التناقضات ذروتها بين الطبقات الثقافية والفنية المعاصرة بحيث انقسمت جوهرها عند نقطة حاسمة في تطور الاحداث واستمر هذا الانقسام بمرور الزمن الى ان ظهر عصر الانقلابات الفكرية وبظهور موسم جديد وخصوصا بعد الانتفاضة الكوردية 1991 بخروج الفنان الى عصر جديد صنعه هو عالمه في عالم عريض بالادراكات الحسية في اختيار المواضيع وصياغة لتجربة فنية متحررة من كل اعتبار ليتصل بالصدق الموضوعي وذا تاثير عظيم في اعمالهم وبطريقة علمية تتحرك هذه التجربة في عالم داخلي لتحقيق هدف معين في خيال الفنان واعطاء روحية جديدة للعالم الخارجي من الحقيقة والحياة ويكون الفنان الكوردي ذا الرؤية المتعددة صانعا الكلام الفني بلغة ابداعية مفهومة من قبل الجميع ويحول الافكار الوهمية الى صورة روحية رومانسية تمتلك صفات مشتركة في الانسانية، وينشأ دنيا يستطيع فيه العالم ان يشعر بالاستقرار الفكري والثقافي ووضع اساطير جميلة وجديدة ندركها بوعي واحاسيس ناضجة ليكون هناك نظريات تحدد الاساليب الابداعية وندرس النفس البشرية بمنطق معين يعتمد على (الحس) والابتعاد عن تناقضات المجتمع ، ولابد من خلق اسلوب يكون منسجما مع اسلوب (الادراك الحسي) قال ماتيس الادراك هو كل شئ بالنسبة لي لذا ينبغي ان تكون هناك رؤية واضحة لكل شئ منذ البداية ويكون يعبر عن المجتمع والطبيعة، فكان الاسلوب التعبيري حسب تحديدا (ايد شميد) لايؤمن الا بالدافع الذي يخلق هو نفسه بغض النظر عن أي واقع اخر للحياة، لذا كان هذا الاتجاه الفردي يعتمد الادراك الحسي في اعماله ويحاول ان يبني المجتمع من خلال ذاته وقد تجسد ذلك بالمدرسة الانطباعية والتعبيرية ، من الاتجاهات التي اعتمدت امواج الادراك العقلي و الحسي كرد فعل لبعض الاساليب والادراك الحسي الذاتي هو الاتجاه التكعيبي الذي تمثل باعمال بيكاسو وبراك وليجيه واعمال اخرى .

ان التطور التكنلوجي والفكرالمادي والايدلوجي قد اثر على حضارة الانسان وذات الانسان نفسه وقد غير وضعها الطبيعي المنسجم مع الواقع والحياة الى وضع وخلق قوة هي القوة المدمرة (للجمال) او القوة الدافعة لتكوين حدود جديدة لمفهوم الجمال والفن وهذا ما حدث بعد سيطرة قوى رأس المال والانتاج الكبير مع التكنلوجيا الحديثة على الحياة الاقتصادية والسياسية وعلاقاتها الاجتماعية بكل ابعادها وحدودها وكل هذا الواقع المادي اثر على حياة الانسان والفنان وبالاخص في اهمال العملية الابداعية والتوجه نحو الفكر المادي وحتى قد شوه البعض فكرة الفن الحقيقي باندماجها للفكر المادي وتاثيرها على الادراك الحسي فظهرت اعمال تقليدية للغاية .

وبعد الانتفاضة المجيدة في كوردستان 1991 هو العقد الذي شهدنا تاسيس افكار جديدة وجوهرية في ميادين الرسم والنحت والسيراميك والعمارة والادب والموسيقى والفلسفة لقد شهدت تلك الفترة ظهور فنانين عديدين متناقضين مع الفكر الاجتماعي السائد ومن هنا ظهرت اساليب وفنون متطورة كانت اهدافها من اجل التطور التاريخي الانساني واصبح لهم دور في ابراز المعالم الفنية المعاصرة تمثلت في وضع تراث جديد يوحي بازدهار الحركة الفنية لتكون احد ينابيع الفكر الانساني المعاصر ويبدأ بالتلقي في انكار تحول الاشكال الطبيعية ، اشكال اخرى اكثر اختزالا لينتج بذلك حركة ذاتية خلف الجوهر الحقيقي الذي فرضتها الطبيعة فيحاول الفنان الكوردي رسم واقع جديد او خلق شئ جديد من خلال الافكار المكتشفة طوال مسيرة الحركة الفنية والممارسة الذاتية في خلقية الصورة على ان الادراك الحسي هو الاساس في التكوينات الشكلية ليكون بذلك اعمالمثيرة للرؤية ويكون فنه الاتجاه الحقيقي نحو الحرية (حرية التعبير) ويكون دافعه هو قضية انسانية وهمه مصير شعبه ويبني وعيا اجتماعيا يمثل اقصى ما اوحي به الفنان الكوردي تجاه قضيته ومجتمعه ليعوض ما دمره النظام البائد والحزن الذي حل بكوردستان خلال تلك السنوات ، لقد قدم معظم الفنانين في فترات سابقة صورة منقولة مثالية عن واقعهم وتعبيرا نموذجيا عن افكارهم وقضاياهم فبيكاسو الفنان العملاق قدم لعصر صورة مشرقة لشعبه من خلال فنه ولوحاته الابداعية ضد العنف والحرب، حيث عرف كيف يقرأ قانون العصر بلغته التشكيلية كما يقول (جارودي) وفي لوحة (جورنيكا) لبيكاسو كشف فيها عن الدمار الهائل الذي حصل لمجتمعه باسلوب ابداعي حسي ليكون احد الشواهد في ذلك العصر لتاكيد الحقيقة ، لقد اثبت خلق عالم اخر بقوانين اخرى (قوانين برؤية جديدة) اذ لم يعد من الممكن ان يصور الرسامون كما كانوا يفعلون قبل ظهور له في (نساء افيون) 1907 بل ساهم ايضا في تغيير اسلوبنا في الرؤية وحركة عيوننا وايمائات ايدينا لقد اصبح لنا مطلب اخر في هذا العالم وهو ان نكافح ضد الايدلوجية المتحكمة في افكارنا بثورة حقيقية وان ينقذ هذا الفكر من الفوضوية التي عاشها فناننا من قبل وان يتجه الفنان الكوردي نحو التعليم الحقيقي غير متاثرة بايدلوجيات ساكنة، لقد انقذ بذلك بيكاسو عندما كان الفن مهددا في نهاية القرن التاسع عشر كان هذا اول تمرد له ضد الاكاديمية لينقذ الفن من الموت وليبني حياة اكثر روحية لعالم لابد وان يتغير الى اسس ومناهج اكثر ابداعا ، كما ان كوردستان تمكنت في الاونة الاخيرة الغوص في استخلاص الاسس الاولية لبناء عالم خارجي في الشكل الانساني وبناء عالم جوهري للذات الانسانية في حركة متصلة مع الواقع والمجتمع تفرض انظارها الى رؤية لانهائية في نسخ العالم بارتباط معبر عن العلاقة بين الكائن البشري والخير الذي يتحرك فيه . بين 1994 – 2009 اعتمد الفنان الكوردي الوعي الاجتماعي في تحسسه لبناء عالم جديد ضد العالم المادي وهذه مرحلة بمثابة حياة موحدة ذا قيمة فكرية اتحذها الفنان للتعبير عنها بواسطة اشكاله الغريبة امام خلفية يكاد يكون الفن في طرفه النهائية ، تعامل الفنان الكوردي مع الموضوع كنقطة انطلاقة ليس اكثر في حين قد فهم صورة العالم الجديد وكيفية الوصول الى الفن في جوهره حيث ظهر اختلاف واضح بين الاساليب من الفنانين الجدد وتاثيراتها الذاتية على هذه الفنون يقول (ريد) ان الشخصية الفردية تسيطر في الجوهر لاعمال المصورين معتمدا في ذلك التجارب مع البناء الشكلي للموضوع وهي تجربة في تاريخ الفن تهدف الى تحقيق الشكل الخالص في الفن مبدعا عالما مفهوما يقتبس عالمه من الطبيعة .

القضية التشكيلية التي طرحها الفنان الكوردي هي عملية تصويرية ايحائية بمظاهر الاشكال المتحركة في حيز هو الاحسن بعمليات التعبير ومهما يكن التعبير فيجب ان يكون (فنا) والفن هو الانسان مضافا الى الطبيعة او البيئة الاجتماعية فلا يمكن ان نسمي فنا الا ماهو انساني حقا أي ما هو ليس طبيعة فقط ، ولن يكون الفن ابدا محاكاة للطبيعة بل خلق يتبع قانونا انسانيا يتفاعل مع الانسان بحدود اللامعقول وتتجاوز على مقاييس قد وضعها الفكر المادي لجمالية ومعايير منطقية في عالم الانسان وماهي الا مرتبطة بالاحساسات الانسانية .

ان حضارة كوردستان اعتمدت المكتشفات الفكرية بحل رموز الحقائق وتغير منطق الانسانية برؤية خاصة وعامة للوجود الحقيقي في تكوين شئ جديد لعين الانسان وفكره عن الحياة كما فعل فنانون من قبلهم وتوسيع الواقع بعملية تجريد والتغيرات الحاسمة في الاسلوب ولاسيما في فنون القرن العشرين الذي ابرز نتاجا واسعا من الاساليب المتطورة في اوروبا وعكس اساسيات وجوديات هذا المجتمع وابرازها الى البناء الفوقي للمجتمع وهذا دليل اصراع المتواصل بين قواعد مجتمع القرن العشرين وهو السبب الرئيسي في سرعة الاساليب التعبيرية عند ذلك الصراع المنعكس بصورة واضحة في الفن، ان تطور الحركة الفنية في كوردستان ظهرت بسرعة فقد كانت اعمالهم معبرة عن افكارهم وقد ادت هذه الحقيقة الى ظهور نظريات وتفسيرات تتعلق بمضمون المجتمع وايضا ظهور الوعي الاجتماعي عند الناس الذي ينتج بذلك تحرير الفكر من السيطرة التقليدية الذي اعتمد الادراك العقلي واخذ يبتعد عن الواقع وحياة الناس والتعبير عنها بطرق جديدة وبنظرة في جلاء الانسان تشكل حالات على نحو تقوم النظرة الايحائية وعلى الحرية الكاملة في اعادة تنظيم الصورة البشرية تقود الى طريق في اثارة الحالات الذهنية التي لم تعبر عنها حتى ذلك الحين ولاسيما في الفترات السابقة من هذا العصر .

ان جوهر الفن المعبر بالاحساس الشعوري البصري او السمعي هو مرتبط بالادراك الحسي فالذي يفرق بين العلم والفن هو الاحساس او عالم الشعور وان التعبير عن الفكر هو الامر الجوهري بالنسبة الى الفن وان الفن يحتاج الى محتوى فكري بطبيعة شعورية خالصة واضحة كل الوضوح يراد به الابداع الفني من القيمة المعرفية وحصر هذا الابداع بالمدركات الحسية ولقد اتخذ الفنان الصوري هذا الطريق عمليا بل ان الكثير من المذاهب والمدارس قد سلك هذاالطريق فالانطباعية نفسها قد حاولت احداث معنى الافكار العميقة من حيث الاسلوب الفني وارجاع الفن الى عملية تثبيت الاحساسات وتدوينها والتكعيبية ايضا بوصفها ظاهرة اسلوبية وتاريخية من الحركات التي استغرقت جهد القائمين بها في البحث عن الشكل واستكشاف الحقيقة الجوهرية من خلاله فهي تسير في نفس الاتجاه الموضوعي الذي طرقته الحركة الانطباعية ومثلته في الربع الاخير من القرن التاسع عشر بل يمكن ان يقال على بعض الفنانين الذين حاولوا تغير مسار الحركة الانطباعية نحو احساسات اعمق امثال (سيزان) الذي وقف على الحافة بين الانطباعية وحركات القرن العشرين الفنية كان اول من فتح الطريق امام الاتجاه التكعيبي ودون قصد منه ودون ان يهتدي بطبيعة الحال الى التكعيبية في صورتها الناضجة هذاالعامل الاول اما العامل الثاني فهو من الفنون المفاهيمية البدائية وطريقا للوصول الى منعطف جديد من الفنون العالمية المفاهيمية والعامل الثالث التطور الذي تحقق في ميدان العلوم الطبيعية شانها شان المدرسة الانطباعية والتكعيبية قد افادت من علم البصريات فقد افادت التكعيبية كذلك من نظريات علماء نظريات الرياضة امثال (بوانكاريه) و (برانسيه) .

ان الثورة التي بشر بها الفنان في كوردستان هي في الحقيقة ثورة ذا محتوى كبير في تطوير وتطبيق العمليات الحسية في الحياة بصورة انسانية، انها ثورة الغاء جميع القوانين التي فرضت على الرؤية الفنية والبديل هو رؤية الجوانب الاخرى الانسانية والفكرية التي يمكن ان ترى من حولها بصورة دائرية ، فالفنان الكوردي ثائرا من اجل تطبيق الانسانية بحذافيرها لقد حاول تغيير بنية الشكل التقليدي في المواضيع والاعمال الفنية كما فسح المجال للرؤية المتعددة الجوانب في وقت واحد ، لقد اكد على الوجود الانساني بواسطة الذات الانسانية واكد على حقه كمبدع في خلق حقيقة اخرى خارج الطبيعة وبناء عالم حقيقي جديد، ان الفن لم يوجد للترفيه بل هو الوجه الحضاري الواضح لوجود البشرية وان دراسة الانسان تاتي من داخله الذي هو حصيلة واقع اقتصادي واجتماعي وتاريخي لزمن معين او لهدف ما من خلال الاستجابات والتناقضات في آن واحد ثم يركبها مجددا باسلوب معتمدا المنطق الجدلي في ذلك التركيب وفي هذه الحالة يتمكن الفنان من فهم الناس والعالم عن طريق التشكيل الفني والايحاءات التجريدية والتعبيرية او الذاتية للفنان وتكون بذلك شيئا واضحا في علاقة مباشرة بهدف عام للمجتمع من خلال الرؤية الصحيحة في تصوير العالم وبجمال طبيعي وبامتلاك المهارة اللازمة يتمتع بها الفنان الكوردي في بناء وخلق وعي جديد تظهر بخطوط واشكال و هيئات تعبر عن الذات الانسانية بمدركات حسية لانشاء موضوع حر يخدم الفكر العاطفي والانساني، ان النتائج الفنية التي ظهرت بنوع جديد من الجمال الفني يختلف عن ذلك الذي ظهر بشكل طبيعي فقد اقترب الفنان الكوردي الان الى الحقيقة الفنية بشكل مباشر للحواس (الادراك الحسي) الذاتي ليكون بذلك يمتلك نظرة (كانتيه) عن الواقع الذي توصل اليه عن طريق التجارب الجديدة وترك العمل الفني الحرية في التكامل عن طريق الممارسة او استعمال المخزون الفكري لتتالف اهداف كانت الحقيقة تكمن خصائص العناصر المهمة والاولية في عالم المحسوسات والرؤية بابعاد متناقضة وايجابية في عصر يعيش فيه الفنان الكوردي من اجل حقيقة الذات والحقيقة الموضوعية لمضمون الواقع والعمل الفني .







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,554,632,066
- الفن و الانسانية في اطار المجتمع الجديد
- الطابع الثقافي والفكري و العلماني يسيطر على موقع الحوار المت ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- الفنان التشكيلي سيروان شاكر ومفهوم الابداعي الفني في الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- المهرجان الفني في دهوك
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- مسرحية(( الزنوج البيض))
- مهرجان معهد الفنون الجميلة في دهوك
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- مسرحية اللحّاد
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد و اهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...


المزيد.....


- تبشيرولوجيا / رياض الحبيّب
- عابر استثنائي... وعي العين وشقاء الرؤية / هاشم تايه
- قتيل حوار النوافذ / عزيز الحافظ
- ترسم ملامحي كما تشاء! / سالم اسماعيل نوركه
- بيادر .. غائرة / أمل فؤاد عبيد
- (فراغ..) / وديع العبيدي
- الثقافة العربية بين الانقراض وفورة المقاومة:على هامش مناظرة ... / فالح الحمراني
- النائمون أخلاقيا / هاشم معتوق
- قصائد من ديوان “حُلة حمراء وعنكبوت” / هبة عصام الدين
- الحب في زمن الرخام / عزيز العرباوي


المزيد.....

- تأهل بورتو وخروج سلتيك من دوري أبطال أوروبا
- وفاة الممثلة الكوميدية آن ديفيس عن 88 عاما
- -شنكبوت- اللبناني يفوز بجائزة إيمي
- إنشاء مؤسسة باسم الروائي محمد شكري بطنجة
- الجالية المغربية في فرنسا تتحرك من أجل الدفاع عن الحكم الذات ...
- لماذا ستصبح داعش أغنى تنظيم ارهابي في العالم ?
- بالفيديو: فيلان يتمايلان على أنغام موسيقى باخ
- تطبيق جديد يحمل اسم الممثل توم هانكس يعيد الآلة الكاتبة للحي ...
- آدم دانيال هومه: اللبوة الجريحة - إيلاف
- -المغمور من أديان الشرق الأوسط- للباحث العراقي بروفيسور/ محم ...


المزيد.....

- دفتر بغلاف معدني / ناصر مؤنس
- الجانب الآخر من الفردوس / نصيف الناصري
- بئر العالم / حسين علي يونس
- ترجيل الأنثى تسمويا....حزامة حبايب في رواية (قبل ان تنام الم ... / مقداد مسعود
- صرخة من شنكال / شينوار ابراهيم
- فصلان من رواية -ابنة سوسلوف- / حبيب عبدالرب سروري
- يوميات اللاجئين / أزدشير جلال أحمد
- الفن والايديولجيا / د. رمضان الصباغ
- زخات الشوق الموجعة / الحكم السيد السوهاجى
- اعترافات عاشق / الحكم السيد السوهاجى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سيروان شاكر - الرؤية والادراك الحسي...