أفقر لغة في العالم هي اللغة العربية , لاأنها لا تقبل التطور والتنمية , فقاموس الناس اليوم لا يستعمل في نشرات الأخبار والخطابات السياسية , وألاحظ أن بعض الخطباء والمتحدثين دائماً ما يقفون ويتعثرون في الكلام ولا يجدوا ما يعبروا عنه , وهذا بسبب إفتقار اللغة العربية للكلمات الحية , لذلك يعتقد المتحدث إعتقاداً خاطئاً أنه لا يحسن التحدث إلا إذا إتبع ورقة مكتوبةَ أمامه , بعكسي أنا فحين أصعد للتحدث يحسدني أصحابي على جرأتي فأقول لهم : أنا يا جماعه مش خبير ولا جريء خطابات ولكنني فوراً أتحدث معكم ببساطة وعفوية وبكلمات عامية لذلك تستمتعون بحديثي وليس ببلاغتي..تستمتعون بمفرداتي وليس بفصاحتي أو علمي فأنا لا أزيدُ عنكم علماً .
إن اللغة العربية فقيرة جداً في مواردها , فهي تعتمد على موارد قديمة , لم يكن بها كلمات حية كهذه : الكمبيوتر , البنطلون , الفانيلا , الشاكوش , القدوم , الخشب , الكمبيوتر , ...الجاكيت ,...وهيك ..مش؟ شيف حالكوا ..إزيكوا .حتى الشعراوي كان في كل برامجه الدينية تستمتع ُ الناس بها لأنها في اللهجة العامية الممتعة وليست لأن الشعراوي نبي جديد أو بليغ ما بعده بلاغة أو فصيح ما بعده فصاحة ,,على العكس أخطأ مرة خطئاً فادحاً حين قال في سورة الكهف مذكورٌ بها العملة الورقية , وأخطأ لأن الوِرق تعني الفضة , حين قالوا إبعثوا أحدكم بورقكم , لأن العملة النقدية أصلاً إنبثقت من تكرار تداول الصكوك صكوك الدين .....إلخ . اللغة العربية فقيرة جداً فمن منكم يعطيني كلمة في العربية الفصحى مرادفة لكلمة : دزه , شوت, دفشه , طعجه في الكلام , على الآخر ,إن هذه الكلمات والمآت التي تقابلها لا تستعمل في المقالات السياسية والساخرة والهادئة أي أنها لا تستعملُ في الأجناس الأدبية لذلك تكون المادة الأدبية ضعيفة ولا تصل إلى الناس . وأذكر أن أهداني صديق لي وهو دكتور أستاذ في النحو العربية كتاباً أو مجموعة قصصية له , لأبدي رأيي بها قبل أن تطبع وتنشر , فأعدتها له دون كتابة أي شيء أي دون تزويده بتقرير فقال لي : شو يا أبو علي مالك يا زلمه أعطيناك حتى تقرأها وتشوفها , إكويسه ؟, مش إكويسه؟, بدي ملاحظاتك . فحكيتله : يا صاحبي إنت أستاذ في النحو العربي لا يشقُ له غبار , وأنا كاتب أستعمل العامية وفي النحو العربي يشق لي ألف غبار , فضحك وقال , لالالالا شو والله تالله لا يشقُ لك غبار , فحكيتله إنشق وصار أربع إنصاص أو انصاف , زي ما بتحكوها في اللغة , ولكن يا صديقي قرأت لك قصة كلها أخطاء لغوية فاحشة وفادحة . فإستغرب واحمر وجهه وقال : شو يا أبو علي مش لهدرجه الغرور , - أنا مش مغرور بس في إلك قصة تقول فيها هكذا :فلما رآه إنتحى من الشارع في ناحية ضيقة وإستوقفه على سرعة منه , ثم سأله وكم الأجرة فقال سائق الباص الأجرة خمسون فلساً , فضحك منه وقال إذن قف على يمين الرصيف ثم ناولني رخصك, وريثما أنتهي من ذلك الرجل إبقى مكانك حتى أعود. - طيب يا أبو علي وين الخطأ اللغوي ؟ - كلها أخطاء لغوية , يعني هو الشرطي السري الذي خالف صاحبك سائق الباص الخصوصي يتحدث نحواً ويقول (خمسون قرشاً) أي صدقني سيبويه نفسه كان عنده لحن , حتى كل أبطال قصصك لا يخطأون في النحو قدر أنملة وهذا هو الخطأ في إرتكابهم للصواب فأنت دائمن على خطء إذا جانبت قاموس الناس , يعني في كمان إلك قصة أخرى تتحثُ بها مع أمك وكأنك في الحجاز العربي سنة 500 للميلاد . هذا الكلام كله باطل , ثم أنك يا دكتور متخصص في النحو وتتحدث معي بلهجة عامية , ولو أنك وجدت في اللغة الفصحى وسيلة تعبر بها لي عما تريد قوله لتحدثت معي باللغة الفصحى . على كل حال هز صاحبي رأسه بطريقة غير عادية , وهو يبلغ من العمر خمسون عامأص ولم يفكر بمثل تلك الأمور . اللغة العربية الفصحى لغة فقيرة جداً,وليست غنية بالمفردات , يجب أن تحل عشرة آلاف مفردة عربية جديدة محل المفردات اللغوية (الخردة) و (السكنهند) و (السكاكا) فكل لغتنا إسكاكا وخردوات قديمة يجب إستبدالها وإستبدال العقول والقلوب , والمؤسسات الإجتماعية الحاكمة القديمة مثل القبيلة والعشيرة , والمسجد , كل أولئك بحاجة إلى قلب وتهذيب وقاموس جديد .
أنا لا أقولُ أنه يجب أن تهجر اللغة العربيةُ الفصحى , وإنما النات(الناس) الذين يتحدثون باللهجة العامية ويدافعون عن الفصحى هم الذين هجروها , وحين يمسكون بالقلم ليكتبوا تجدهم يستنطقون سيبويه والفراء وأبو علي الكسائي , علماً أن المدرسة النحوية البصرية وعلى رأسها سيبويه لم تستنطق يوماً الأقدمين , وكذلك المدرسة الكوفية لم تستنطق الأقدمين وعلى رأسها أبو علي الكسائي . هؤلاء الذين قعدوا لقواعد النحو العربي أخذوا نحوهم وعلومهم من الناس الأحياء الذين لا يقرأون ولا يكتبون ومن الذين لا يستعملون الهمزة في قرآنهم وصلواتهم , كل أولئك ساهموا وقعدوا ونظروا وقننوا وتفننوا في وضع فنون النحو العربي وقواعد الإملاء كتابة ورسماً ولغة . واليوم نحن لسنا بحاجة إلى النحو العربي بل نحن بحاجة إلى أن نستمع لأمهاتنا وجداتنا كيف يحين ويتكلمن مع بعضهن البعض وكيف يتحدث الناس مع بعضهم البعض في الأسواق , ولا يهمنا في كثير أو قليل النصب على الإختصاص والنصب على الإغراء والإبتداء والمبتدأ والخبر والمسند والمسند إليه , كل تلك الأمور ليست اليوم بمتناول الناس . ولكي يقتنع القارىء أكثر أقولُ له : في سورة (الناس) كانت تقرأ قضاعة وبعض العرب السورة هكذا : "قل أعوذُ برب النات" وليس الناس , فنحن نقرأها هكذا :"قل أعوذُ برب الناس" وكان من المعروف أن قضاعة تستبدل نطقها سيناً بتاء , وتاءً بسين , وغير ذلك حتى أن كلمة (السدس ) في القرآن وكلام العرب لم ترد هكذا بل وردت ( الستدس) فإستثقل العرب أن يجمعوا حرفين متقاربين في المخرج الحلقي لهما , فإستبدلوا الإدغام حرفاً بحرف فأدغموا التاء بالدال وصارت (سدس) . هذا الكلام أخذه العرب من خلال ما شاهدوه ولا حظوه من عامة الناس , وما زالت آثار الإستعمار العربي لمصر واضحة إذا نجد بعض المناطق المصرية يلفظون السين تاء , فيقولون النات بدل الناس . وبعض الشعراء اليوم أقرأ لهم أنهم يكتبون كلمة يا أبتي هكذا (يا أبتي) , علماً أنها وردت في كلام العرب هكذا (يا أبتِ) بالوقوف على التاء المكسورة وكقولهم في أمثالهم :( يا أبتِ إدرك فاها , غلبني فوها , لا طاقة لي بفيها), ولكن من الجائز أن نقول اليوم : يا أبتي . وكذلك في النصب على الإغراء , فالعرب كانت وما زالت تنصبُ على الإغراء هكذا : عليكً ثوباً جميلا, وعندك جاريةَ جميلة َ, ولم تكن تنصب على الغائب إلا في موضع غير مستعمل في كثير من المواقع , كقولهم : عندك ....ليسني, وليسني معناها , ليس عندي مثله , أو ليس عندي إياه ,ولكن في الشعر العربي الحديث لا أقرأ لأحدٍ هذه الكلمة (ليسني) لماذا ؟ لأنها سقطت من قاموس الناس اليومي , وحل محلها كلمات جديدة , إستمع مثلاً لكلمة : شكراً لإلك, فماذا تعني هذه الكلمة في قاموس الناس الحديث ؟ إنها تعني : شكراً لك ,وقاموس الناس هو الذي إستحدثها وغيرها وطورها . اللغة يا ناس : كائن حي ينمو ويتطور ويشرب الماء ويشرب البرد والشمس والهواء , والآلات الميكانيكية , نحن اليوم بحاجة إلى قاموس لغوي جديد إسمه قاموس الناس .
تعليقات حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن
رأي الحوار المتمدن وإنما تعبر عن رأي أصحابها
العدد: 22180
1 - موت اللغه العربيه
2009 / 5 / 11 - 20:05 التحكم: الكاتب-ة
Masry
قلت فى نفسى وانا اقرأ المقال ان استخدام العاميه وتطويرها سيؤدى الى موت اللغه المشتركه بين ناطقى العربيه فانه شبه مستحيل اليوم على مغربى ان يفهم كويتيا مثلا اذا تحدث كلاهما عاميته وفكرت بالامر قليلا هل سيكون هذا سيئا؟ وعلى الفور صوت للمقال 100%وسلامى
العدد: 22218
2 - ليست فقيرة
2009 / 5 / 11 - 22:53 التحكم: الحوار المتمدن
رعد الحافظ
أظن أنه في الأصل ,اللغة العربية ليست فقيرة بمفرداتها وكلماتها ومرادفاتها , لكن المشكلة تكمن في مواكبة التطور والعصرنة من جهة , واللهجات العامية والمناطقية من جهة أخرى . إن توقف العرب عن التطور والاختراع والاكتشاف هو الذي جعلهم مستوردين للحاجات بأسمائها , وهذا يعطي الانطباع بفقر اللغة العربية بينما أجد أنا أن العيب ليس من اللغة ذاتها لكن العلة تكمن في أشياء أخرى قيدت العقل والفكر وأوقفت تطور اشياء كثيرة , وعلينا أن لاننسى أن مركز انبعاثها من موطنها الاصلي الجزيرة العربية وخلال الحروب (الفتوحات ) الاسلامية هو الذي نشرها في البدء , يعني الطريقة خاطئة ,و إحتفاظ الناس وتأثرهم بلغاتهم الاصلية شيء طبيعي ومثال اللهجة المغربية .. بينما نجد اليوم الانتشار يتم بالطريق الطبيعي أي الهجرة أو السياحة أو الدراسة , لذلك فالعربية يتم تطعيمها بالجديد يوميا ولا خشية عليها تقريبا , إلا مثل باقي اللغات
العدد: 22249
3 - اللغة ألعربية لغة فقيرة
2009 / 5 / 12 - 03:17 التحكم: الحوار المتمدن
john angel
أستاذي العزيز اللغة العربية ليست فقيرة بمفرداتها بالعكس الشتائم والمسبات تملأ مكتبات مش موجودة في لغات أخري اول مرة أمسك عليك غلطة .كالعادة أتمتع بقراءة مقلاتك
العدد: 22265
4 - علاونة
2009 / 5 / 12 - 06:29 التحكم: الحوار المتمدن
العراقي
شكرا لك عزيزي جهاد العلاونة ...موضوع مفيد ....ولاتنسانا اليوم ......كل عام وانت بخير هبي بيرث دي .
العدد: 22293
5 - صوت من غير صورة
2009 / 5 / 12 - 09:40 التحكم: الحوار المتمدن
العقل زينة
لغة صوتها عالي فقط هل ذلك ما تقصد؟؟
العدد: 22299
6 - نحن الفقراء
2009 / 5 / 12 - 09:58 التحكم: الحوار المتمدن
أبو هاجر : الجزائر
الأستاذ جهاد اللغة ظاهرة اجتماعية تتطور بتطورالمجتمعات وتنحط بانحطاطها .ولما ارتقت أمة العرب ارتقت لغتهم فاستوعبت فلسفة اليونان وحكمة الهند و ثراث الفرس، ذلك لما انفتح العقل العربي على الآخر. ولما انغلق وأحكمت ابوابه و نوافذه ا نغلقت معه اللغة وأصبح مجالها الحديث عن الأموات وحياة ما بعد القبر.وسأرفق لك مع هدا التعليق نص لفيلسوف العرب الأول الكندي من كتابه في الفلسفة الأولى ، رسالة إلىالمعتصم بالله لعلها تكون عبر لنا نحن الأحفاد وأرجوا أن تركز على تلك العبارة التي يقول فيها ينبغي لنا ألا نستحي من استحسان الحق من أين اتى ... (إن أعلى الصناعات الإنسانية منزلة، وأشرفها مرتبة صناعة الفلسفة التي حدها : علم الأشياء بحقائقها بقدر طاقة الإنسان .لأن غرض الفيلسوف في علمه إصابة الحق ، وفي عمله العمل بالحق .وينبغي لنا ألا نستحي من استحسان الحق ، واقتناء الحق من أين أتى ، و إن أتى من الأجناس القاصية عنا ، والأمم المباينة ،فإنه لا شيء من طالب الحق من الحق -و الحق في ذلك – أن نلزم في كتابنا هذا إحضار ما قال القدماء في ذلك قولا تاما ، وتتميم ما لم يقولوا فيه قولا تاما على مجرى اللسان و سنة الزمان ، توقيا سوء تأويل كثير من المتسمين بالنظر في دهرنا من أهل الغربة عن الحق ، وإن توجوا بتيجان الحق من
العدد: 22351
7 - عجيب
2009 / 5 / 12 - 17:06 التحكم: الحوار المتمدن
مشمئز
أي مقال ،، أي مقال ،، مهما كان متهافتاً وسطحياً ،، يحظى بتقييمات عالية لدى القراء طالما انكب على نفي الوجود العربي والتهجم الأهوج والصبياني على العرب والعروبة والإسلام ،، الحوار المتمدن موقع يساري وسيبقى يسارياً حتى لو ارتادته ملايين الطفيليات المبشرة... فاطمئنوا
الإمضاء : مشمئز من الأديان والعنصريات ،،، كوزموبوليتي لا ديني
العدد: 22362
8 - أنا إستمعت إليه
2009 / 5 / 12 - 18:33 التحكم: الحوار المتمدن
عابرة سبيل
أنا إستمعت في رابطة الكتاب الأردنيين مرة لجهاد العلاونه , فعلاً هو ساحر في كلامه وإيحاءاته , ولكن كل هذا يؤثر على لغتنا الجميلة , تحياتي للأستاذ العلاونه وأرجو أن يتسع صدره مرة أخرى لكلماتي
لا يمكن التعليق على مواضيع الأرشيف
, ويسمح بالتعليق على المواضيع لمدة 3 أيام من تأريخ نشرها