الميكانيكا الأمنية : تحديد مفاهيم


جهاد علاونه
jehad_alawneh@yahoo.com
الحوار المتمدن - العدد: 2641 - 2009 / 5 / 9
المحور: دراسات وابحاث قانونية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع      Bookmark and Share

للذين لا يجدون ما يعتذرون عنه , أقول أن الساعات القادمة بعد قراء ة هذا المقال سيجدون الكثير للإعتذار عنه , وخصوصاً أنني لا أتهم العراقيين علناً , بل أنا أتهم الوقت الغير الكافي لدراسة مجتمع نموذجي وغير نموذجي قادم على الأردن , فإقحام آلاف الوافدين في الأردن فجأة وبدون مقدمات وبدون ملفات أمنية لهم سوف يعمل هذا على زعزعة الأجهزة الأمني ة , والإسلاميين الأردنيين لا ينزلون لمستوى إختطاف الأطفال , وإن ما قلته في المقال السابق ليس إتهاماً , بل أن الذين فهموه أنه إتهام صريح وعلني للعراقيين تنقصهم -عدم الموآخذة- الخبرة الأمنية , فرجل الأمن الأردني والأمريكي وكل رجالات الأمن لديهم ملفات عن السياسيين وعن المثقفين وعن المجرمين , ولكل شخص إسلوبه وتفكيره الخاص وخصوصاً في الركد على أي ة مضايقات أمنية أو إجتماعية وللتوضيح أكثر :
أنا مثلاً أو غيري من المثقفين أو السياسيين تعرف الحكومة ورجال الأمن كيفية التعامل معي , وما هي درجة حساسييتي ,وما هو الذي يغضبني وما هو الذي يبكيني , وكذلك رجال البحث الجنائي في القضايا الجنائية الكبرى والصغرى تعرف المجرمين ومواصفاتهم ومواهبهم , فهنالك متخصصون بالسرقة ولكل متخصص طريقته في كسر الباب أو الخزنة أو المفتاح أو خلع القفل , وكذلك هنالك متخصصون بالتحرشات الجنسية والإغتصاب وغيرها وغيرها , وكذلك هنالك مهربون للدخان أو للمخدرات , ونجد أن رجال الأمن يعرفون كل شخص وطريقته في إرتكاب الجريمة , فمثلاً إذا قام مجرم بسرقة محل تجاري وكسر باب المحل بطريقة ما فإن رجال الأمن يعرفون من الذي يستعمل هذه الطريقة أو تلك , وكذلك في كافة أنواع الجرائم .

أنا لا أتهم العراقيين ولكنني أتهم العراقي الذي من الممكن أن يرتكب جريمة كتلك الجريمة وهو يتخفى بلباس الوقار , ففي العراقيين المجرم والنصاب والمشاكس , وفيهم من يتمتع بأخلاق عالية أعظم من تلك التي أدعيها في نفسي , فالعراتقيون في العراق حكوماتهم تعرفهم بسيماهم , ولكن الحكومة الأردنية لا تعرف عنهم أي شيء .

صدقوني حتى الفلسطينيين الذين قدموا إلينا من الكويت , كانت الأجهزة الأمنية الأردنية تُحرج جداً في كيفية التفاهم مع بعض تلك الشخوص وما هي طبائع الوافدين الجدد , وكلف التعرف عليهم خزينة الدولة ثمناً باهظاً.

العراقيون مثلهم مثل الأردنيين فيهم الجيد والجيد جداً والممتاز , والكسول والنشيط والكامل والهامل والمثقف والجاهل والبعيد عني وعنكم والقريب مني ومنكم , في العراقيين وجوه بريئة ومجرمة , ولكن النظام الأردني لم يتعرف (الهارد دسك) عليه بعد, الأجهزة الأمنية الأردنية بحاجة لمجموعة تعاريف جديدة من أجل التفاهم والتعامل مع تلك الوجوه .

أنا لا أتهم أحداً وما قلته كان فرضية , والفرضية مقبولة في العلوم وعلى رأسها الرياضيات , حتى أن الإحتمالات الحسابية الخاطئة مقبولة في الرياضيات والحسابات.
إنني لا أعدم الحقيقة ولا أجانب الصواب إذا قلت أن النظام الأردني على مفترق تحديات أمنية .جديدة .

إن الشكل أو الوجه الآخر للأجهزة الأمنية نحبه ونتعاون معه وبدون خجل في سبيل تحقيق الأمن والنظام لنا , فأنا مثلا أو أنت أو هي إذا ركبنا في سيارة أجرة فكيف سنبدأ في التعامل مع الركاب الموجودين معنا في نفس السيارة ؟
التعامل حذر جداً لأنني أنا وأنت لا نعرف خلفية الركاب ودوافع تعاملهم معي إذا مثلابً طلب مني أحد فتح النافذة أو إغلاقها , فربما هذه بداية مرحلة من التخطيط الذكي , وعلى كل حال لا نفتح بيوتنا للغرباء ونحن لا نعرف من هم ؟ وما هو مغزاهم أو ملبهم , وأنت كذلك تتعامل مع الركاب بحذر ولا تزيد في تعاملك على كلمة أو كلمتين , وبعد ذلك عند نزولك من السيارة بعد ساعة أو ساعتين أو ثلاثة تكون قد تكونت لديك فكرة مبدئية عن الركاب وطبائعهم ومعنوياتهم ومواهبهم .
كذلك الدولة والنظام حين يأتيها وافد من الخارج , حتى أن المواطن الأصلي إذا كان مسافراً مدة طويلة وجاء مثلاً بعد عشرة سنوات أو عشرين , الآن يعامل أمنياً معاملة الغرباء وتجري عليه الأجهزة الأمنية عدة إختبارات ودراسات لفهم ماهية الزائر الجديد وطبائعه وما تبدل به وما تغير به .

المسألة التي تحدثت عنه هي فنيات وميكانيكيات أمنية وليست مسألة متعلقة برأي أو حوار فكري أو إيديولوجي .