أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كريم الزكي - الخالدين من رجال العراق الأشاوس الأبطال















المزيد.....

الخالدين من رجال العراق الأشاوس الأبطال


كريم الزكي
الحوار المتمدن-العدد: 2639 - 2009 / 5 / 7 - 08:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الخالدين من رجال العراق الأشاوس الأبطال
( القائد العسكري الفذ المقدم مطيع عبد الحسين )
المقدم مطيع عبد الحسين من أفضل وأحسن ضباط الجيش الذين تبوءوا قيادة قطعات مهمة في الجيش العراقي , كان قائداَ لبطرية المدفعية في جنوب العراق ( الميدان ) ومن الشيوعيين المخلصين لمبادئهم وقضية شعبهم , ومن ميزات قادة الجيش المرموقين هو حب جنودهم لهم وإخلاصهم وتفانيهم في الواجب العسكري , قبل انقلاب شباط الأسود سنة 1963 كان البطل مقدم مطيع يشغل منصب قائد بطرية المدفعية , حدث الانقلاب يوم الجمعة في 8 شباط والكل يعلم أن قادة الجيش أكثريتهم يكونون في منازلهم لعطلة نهاية الأسبوع وهي الجمعة أستغل وخطط الانقلابيين لمثل هذا اليوم ومن خلال قواهم داخل القوات المسلحة وبلغة المؤامرة والغدر نفذوا انقلابهم الأسود والذي جلب الويلات والدمار لشعبنا طيلة أربعين عاماَ , كان مقدم مطيع من أول المتصدين للانقلاب المشئوم , وبسهولة سيطر على الموقف داخل بطيرية المدفعية التي كان يقودها ولقن مؤيدي الانقلاب درساَ وجعلهم عبرة لكل خائن وغدار ولم يكن لوحده وإنما كان جنود ومراتب البطرية جميعهم ملتفين حول قائدهم , وهذا لم يكن أعتباطاَ بل لدور مقدم مطيع وعلاقته الاخوية والرفاقية مع جنوده , وكذلك لحب الجنود واستعدادهم للتضحية في سبيل وطنهم و قائدهم الوطني الشجاع , ولكن الانقلابيين سيطروا على كل العراق كما أن بطرية المدفعية فعالياتها محدودة في المعارك وتشكل الخط الثاني والدفاع وليست مثل كتائب الدبابات أو الدروع أو حتى المشاة , مما أضطر القائد الوطني والشيوعي الباسل مطيع عبد الحسين الى الانسحاب والتخفي حتى لا يقطع في قبضة الانقلابيين وغدرهم , كان تقديره صحيحاَ في الانسحاب والتخفي , أولا انه مستهدف بشكل مباشر من قبل الانقلابيين وثانيا كونه شيوعي معروف وشخصية وطنية محبوبة داخل الجيش والوطن عموماَ , فقرر ترك العراق واللجوء الى دول الجوار , فكانت الأقرب عليه العربية السعودية , أجتاز الحدود العراقية السعودية برفقة البدو الرحل الذين ليس لديهم مكان ثابت وإنما يتنقلون بين العراق والسعودية , كان قائدنا الهمام يرتدي زى البدو وحاله حالهم , وعاش معهم لعدة أشهر وبعدها انتقل للعيش داخل السعودية , ولكن قوات الأمن السعودية تمكنت من إلقاء القبض عليه وإيداعه السجن . الحكومة السعودية كانت كباقي دول الجوار العراقي بجانب الانقلابيين , بحيث بكل خسة ونذالة قاموا بتسليمه الى السلطات العراقية , وهم يعرفون أن المقدم مطيع عبد الحسين قد يتعرض للإعدام الفوري في جمهورية البعث التي نشرت الرعب والخوف في عموم العراق وشنت حملات الإعدام الجماعي وزجت بالألوف من أبناء شعبنا الوطنيين والشيوعيين في السجون والمقابر الجماعية , كانت الأحداث حبلى بالمتغيرات بعد الانقلاب الأسود في 8 شباط 63 , فبعد تسعة اشهر أنهار الانقلاب على يد حلفاء البعثيين من القوميين الناصريين , ونجح انقلاب 18 تشرين 63 بقيادة رئيس جمهورية البعث عبد السلام عارف , على الرغم من تنفيذ أحكام الإعدام بعد انقلاب 18 تشرين 63 بالكثير من الشيوعيين ولكن الكثيرين تمكنوا من الإفلات ومنهم ( مقدم مطيع ) من هذه الأحكام نتيجة السخط الشعبي الواسع داخل العراق والموقف التضامني من قبل كل الخيرين في جميع أنحاء العالم .
تعرفت على المناضل الشيوعي مقدم مطيع عبد الحسين , عندما كنت معتقلا في دائرة الأمن العامة ( أيام التحقيق والتعذيب من قبل جلاوزة الأمن العامة ) في نفس الأيام حدثت عملية هروب فاشلة من معتقل الفضيلية التابع للأمن العامة والكائن على طريق بعقوبة القديم شرق بغداد سنة 1966 في الشهر التاسع من تلك السنة , وكذلك وزع الحزب بيان يدعوا الى إسقاط السلطة وكنت من وزع البيان في شارع السعدون من بداية ساحة التحرير الى سينما النصر وبكميات كبيرة , بحيث تمكنت استخبارات الشرطة من القاء القبض علي بعد ضربي على رأسي بأخمس المسدس , المهم أثناء أيام التعذيب التي تعرضت لها تم جلب مقدم مطيع وكذلك العقيد سليم الفخري والرئيس الأول ( رائد ) حجي أنور على ما اذكر , من معتقل رقم واحد في معسكر الرشيد حيث كان يودع المعتقلون السياسيون من الشيوعيين . بسبب عملية الهروب التي حدثت في معتقل الفضيلية وخوفاَ من وجود قادة كبار في سجون بغداد لذلك قررت السلطة إبعاد كل القادة الى سجن نقرة السلمان . وقبل تسفيرهم الى سجن نقرة السلمان جلبوهم الى الأمن العامة في عملية تهديد ووعيد ومن ثم سفروهم الى النقرة . كنت في السجن الانفرادي وكنت يومياَ أتعرض للتعذيب , الشخص الوحيد من الشيوعيين في المعتقل وكنا خمسة في حينه في الانفرادي كان مطيع يداوي جروحي ويشد من عزمي تجاه أساليب التعذيب التي تعرضت لها من جلادي الأمن , أنتهى التحقيق معي بدون أن ينالوا مني . كم كان فرحاَ مقدم مطيع وكان يفاخر بي بعد ذلك. وبعدها قدموني الى محكمة امن الدولة الأولى في معسكر الرشيد . وتم إيداعي السجن لمدة ستة سنوات ثلاثة سجن وثلاثة مراقبة , بحث تم نقلي الى سجن نقرة السلمان , وهناك تم اللقاء من جديد بالأحبة والرفاق في هذا السجن الصحراوي . وكعادته أخبر كل الرفاق في السجن بموقفي في التحقيق , حيث كان يعتز بكل شيوعي متفاني لقضية شعبه وحزبه . كان يسألني عن وضع الحزب وإمكانيته لتغير الوضع لصالح الشعب , وكنت أقص عليه ما وصلنا إليه من تدريب على السلاح وتشكيل خط حسين المسلح والذي كنت أحد أعضائه, كم كان سعيداَ لهذه الأخبار , كان متلهف جداَ للإسقاط سلطة العمالة والرجعية العارفية لانها تشكل رديف لسلطة البعث الفاشي , في السجن كانت المواد الغذائية شحيحة جداَ . ومن الطريف أن أكون ضيفاَ على مائدة مقدم مطيع المكونة من خمسة أشخاص ( كان السجن يحوي 1200 سجين في سنة 66 وعملية توزيع الطعام تتم على شكل موائد بين خمسة وستة أشخاص للمائدة ( سفرة ) كانت الوليمة هي المعلاك لانه لايكفي للجميع فلذلك يتم توزيعه بشكل دوري على جميع الموائد , ويعتبر من الأكلات النادرة للسجناء .. هذا الإنسان العظيم , لم التقي به بعد خروجنا من السجن , وشاهدته في منطقة حي الجامعة بعد سنيين طويلة وعندما ترجلت من السيارة التي كانت تقلني ,كان قد سبقني في الذهاب بعيداَ ولم أشاهده بعد ذلك . ولكن ذكراه ستبقى خالدة في ضمير كل محبيه ورفاقه وشعبه , المجد والخلود للرفيق الشيوعي البطل المقدم مطيع عبد الحسين له الذكر الطيب ولعائلته كل خير وسلام ,, المجد والخلود لكل الجنود المجهولين الذين ضحوا بحياتهم في سبيل الوطن والمبادئ
أبو نبراس 6/5/2009





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,916,091,925
- الثورة البوليفارية بقيادة شافيز تعزز انتصاراتها بالاستفتاء ا ...
- 8 شباط 1963 يوم اسود بتاريخ العراقي والعالم , ولازال البعث ه ...
- بمناسبة الذكرى الخامسة والثمانون لوفاة قائد البروليتاريا الع ...
- البنتاغاون ينجح في فرض الوصاية على شعب العراق والاستحواذ على ...
- ساحة السباع بغداد أكتوبر 1968 وثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى ...
- يوميات مقر الأندلس للحزب الشيوعي العراقي
- نفطنا لنا..
- رسالة حزبية 16 / 10 / 2003 - إلى قيادة الحزب الشيوعي العراقي ...
- اكبر سرقة للنفط في التاريخ
- 3 تموز 1963ورود حمراء في الباب الشمالي (الباب النظامي لمعسكر ...
- قبل عام وفي الاول من أيار تم استهداف الشهيد الرفيق الشيوعي ا ...
- لتتوحد قوى اليسار والخير للاسقاط اتفاقية العار التي تحاول ال ...
- قبل عام وفي الاول من أيار تم استهداف الشهيد الرفيق الشيوعي ا ...
- الاول من ايار الذكرى الاولى لاستشهاد الشيوعي المقدام أبن نين ...
- جواسيس الأمس يؤسسون حزباّ شيوعيا ّ ( نداء الحوا سم )
- 31 آذار رمز النضال من أجل وطن حر وشعب سعيد
- المراة هي الحياة
- الشيوعية اقوى من الموت
- أين دور الشعب العراقي في الدفاع عن كرامته الوطنية وثرواته ال ...
- ستالين والتصفويين العراقيين


المزيد.....




- هذه أصغر التماثيل في العالم.. تحتاج لمجهر لرؤيتها
- إسرائيل ترسل وفدا عسكريا لموسكو لتوضيح ملابسات سقوط الطائرة ...
- فيديوغرافيك.. إسرائيل تخسر مركزها بين قوى المنطقة أمام إيران ...
- قادة الاتحاد الأوروبي في سالزبورغ للنقاش حول "بريكست&qu ...
- قادة الاتحاد الأوروبي في سالزبورغ للنقاش حول "بريكست&qu ...
- سيناتور أميركي: بريد الكونغرس مهدد بالقرصنة
- من تعهدات مكة.. الكويت تودع نصف مليار دولار بالأردن
- بشرى للآباء.. يمكنكم غلق هواتف أبنائكم عن بعد
- صحيفة: العرب وإسرائيل يتغازلون وفلسطين مهمشة
- أزمة تشكيل الحكومة العراقية: 4 -فلاتر- قبل إعلان مرشح رئاسة ...


المزيد.....

- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت
- سجالات فكرية / بير رستم
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين العرب
- أمريكا: من الاستثنائية إلى العدمية – بانكاج ميشرا / سليمان الصوينع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كريم الزكي - الخالدين من رجال العراق الأشاوس الأبطال