أنا متورط


جهاد علاونه
الحوار المتمدن - العدد: 2638 - 2009 / 5 / 6
المحور: سيرة ذاتية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع      Bookmark and Share

قبل إسبوع إتصلت بي رابطة الكتاب الأردنيين من أجل الإحتفاء بي كعضو فيها جديد , وفي الواقع قدمني الدكتور محمد الزعبي تقديماً جميلاً لافتاً الإنتباه إلى أنني كنتُ أتردد عليه في مكتبه الخاص بكلية الآداب قبل أكثر من 15 سنة , حين كنتُ أكتب الشعر العامودي .
وحين صعدتُ ظن الحضور أنني سأقرأ شعراً أو أنني سأتحدث عن مؤلفاتي المنشورة وغير المنشورة ولكنني فاجأت الجميع بقولي :
أنا يا جماعه ما بدي أقرأ الشعر هذه المرة , أنا بعرف إنكم جميعاً بتعرفوني وغالبيتكم منذ أكثر من 15 سنة , مش غروراً ولكنني معروف عندكم , يترفونني أكثر من نفسي , مكتوب عنّي في التوراة والإنجيل , مذكور إسمي هنا وهناك ,بس أنا في الحقيقة في ورطة سياسية وثقافية , أولاً أنا ما كنتش أفكر في يوم أن أكتب مقالاً ساخراً سياسياً أو غير ساخر , ولكنني كنت ُ أطمح بأن أكتب الأدب , الأدب من أجل الأدب , الفن من أجل الفن , أن أكتب أيضاً الثقافة من أجل الثقافة فقط لا غير , لم يكن عندي يوما توجه لكتابة السياسة ولكن الظروف هي التي جعلتني أكتب السياسة , حصار الوطن لي وللقصيدة ولحبيبتي جعلني أحمل مجرفتي لأحفر بها ,أنا لم أقرع باب السياسة , ولكن السياسيون إستدلوا لوحدهم على منزلي ,وكأنهم يشمون على قفى إيديهم , طرقوا الباب ففتحت لهم الباب وقلبي وعقلي حين إستجبت لصوت نداء الضمير الذي ألهبني تأنيباً إذ كيف بأهلي وبوطني أن يزجني في عدة ورطات متتالية وأبقى ساكتاً.

هل فهمتم قصدي ؟
أنا متورط في العمل الثقافي حين زرع أستاذ المدرسة في ذهني أنني طالب نجيب فيه شيء من العبقرية , وحين ضرب الكسالى لأنهم لا يفهمون قصائد الشعر التي أشرحها لهم , ولكن دارت الأيام وتبين لي أنني في ورطة كبيرة ومشكلة أكبر , اليوم زملائي الكسالى يتبوؤن أعلى المناصب ولهم أرصدة في البنوك , الناس والمجتمع كلهم متورطون بديون داخلية مع الكسالى , بعكسي أنا فأنا على غير العادة , أنا متورط مع البنوك والناس والمجتمع , متورط مع الكبير والصغير , متورط مع كل الناس , ولا يوجد مواطن أردني يشكو من أي ورطة معي .
واليوم تتججد التوريطات أكثر فأنا الآن أعيش ورطة جديدة مع الحوار المتمدن .
في عام 1987م أتيت إلى رابطتكم هذه ومعي ورقة وقلم , وكان (محمود عيسى ) يتحدث عن الفن التشكيلي , فناقشته في الفن القوطي , وفنون أخرى تعبيرية وتكعيبية فتبأ لي بمستقبل زاهر .
تصوروا معي : مستقبلي في الأردن مستقبل زاهر !!!!
وبعد عام أتيت الرابطة فوجدت الشيوعي (سليمان الأزرعي) ينزل عن جواده لأصعده أنا , فناقشته في الكثير وتنبأ لي بمستقبل زاهر , تصوروا معي , مستقبلي زاهر !!!

وإستدعاني الشاعر نادر هدى وعبد الرحيم مراشده والقاص حسين العمري سنة 1993م من أجل تأسيس ملتقى إربد , وكانت هذه أيضاً ورطة جديدة .
وإلتقيت بهاشم غرايبة فأعجب بي واتخذني ولداً أو كولده , وتنبأ لي بمستقبل زاهر !!!
كذلك أساتذة المدرسة تنبأوا لي بمستقبل زاهر !!!!!
تخيلوا معي جميعهم تنبأوا لي بستقبل زاهر !!
لماذا هؤلاء الأشخاص لا أرى أبناأهم في رابطة الكتاب يقرأون ويتعلمون الشعر ؟
لا بد أنهم يعرفون أن مستقبل الثقافة في الأردن غير زاهر , لأن تلميذهم النجيب جهاد العلاونه , إزداد تورطاً وفقراً وجوعاً وألماً , ولو كان لي مستقبل زاهر لأصبح وضعي على الأقل إنسان أو مواطن أردني محترم .
أنا مواطن أردني مثقف ولست محترماً , لو أنني لم أتخذ رفقة السوء رفقة لي لأصبحتُ اليوم إنساناً محترماً , ولكنهم يسيؤون لي , ويحاول الوطن ورجاله تدبير موآمرات فساد مالي وثقافي ضدي .

فأنا يكرهونني لأن ضد الإسلام والعروبة والله والأنبياء والرسل , أنا ضد حنفية الماء , وضد أدوات التنظيف , أنا ضد السمك وضد الطيور وضد العصافير , أنا ضد كل شيء أنا كالمبيد الحشري , أنا أخطف النساء والأولاد , أنا جاسوس مدعوم من الموساد على الأردن , بل أنا وكيل جهاز الموساد , أنا عميل حضاري أنا عميل ثقافي , هذا هو المستقبل الزاهر الذي تنبأ لي به , أستاذ التاريخ واللغة العربية ورابطة الكتاب الأردنيين .
وغداً ستبدأ الإنتخابات في الرابطة وأنا أعرف تيار القدس سأعطيه صوتي وشبابي الذي سيعطيني إياه الوطن مرة أخرى .
غداً في رابطة الكتاب الأردنيين سأبدأ مشواراً جديداً , يأعطي دم جديد لتيار القدس , هذا التيار اليساري, وسيتنبأ التيار لي بمستقبل آخر زاهر جداً , أكثر من التنبوآت السابقة , سأنجح في التنوآت , وسأصبح النبي الجديد , الذي يصلب على جذوع النخل وفي الحارات .
أنا متورط وبحاجة لمرجوحة عيد , لا أريد وعوداً جديدة أريد وطناً يبتسم لي هو والحظ .