أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق حجي - رحلة صعود الإسلام المحارب وإنزواء البدائل















المزيد.....

رحلة صعود الإسلام المحارب وإنزواء البدائل


طارق حجي
(Tarek Heggy )


الحوار المتمدن-العدد: 2638 - 2009 / 5 / 6 - 09:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


منذ قرنِه الأول عرف الإسلامُ مجموعاتٍ متطرفة بل وبالغة التطرف بمحاذاةِ تيارٍ عامٍ متوسط وبعيد عن العنفِ والتطرفِ وأُحاديةِ النظرة والتمسك بالملكيةِ المطلقةِ للحقيقِة. فمنذ سنة 660 ميلادية (منتصف القرن الهجري الأول) برزت فرقةُ الخوارج والتي إتسمت بالغلو الشديد في التمسكِ بفهمها للإسلامِ وتكفيرِ أي مسلمٍ يحيد عن فهمهم هذا. وفي العقودِ والقرونِ التاليةِ ظل الإسلامُ يعرف تياراً عاماً وسطياً (معتدلاً بمعيار الفترة الزمنية) وتيارات جانبية بالغة التطرف والعنف والتمسك بأن كلَ من يحيد عن فهمم للأمورِ يُعد مارقاً وكافراً. وقد أعطى صديقي العلامةُ الكبير الأستاذ الدكتور محمود إسماعيل عبد الرزاق حياته العلمية وجهده العقلي الفذ لدراسةِ هذه المجموعات المتشددة والتي أطلق عليها تسمية "الحركات السرية في الإسلام" وكتب عن فرقها بحوثاً بالغة العمق وخص مجموعةً منهم بدراسةٍ معمقة وهم القرامطة الذين قاموا بخطف الحجر الأسود وأخذوه لموقعٍ بعيدٍ في شرق الجزيرة العربية لأكثر من قرنٍ من الزمان. وإلى جانب التيارات أو المجموعات أو الفرق التي كانت تُغالي في التطرفِ والحرفية وإيجاد قواعدٍ تفصيليةٍ لكل أُمورِ الحياة، كان هناك التيار العام والذي يمكن تلخيصه في المذاهب السنية الرئيسية (وأهمها مذهب أبي حنيفة ومذهب مالك ومذهب الشافعي ومذهب أحمد بن حنبل ومذاهب أخرى اندثرت مثل مذهب الليث ومذهب الطبري) وكذلك عدد من المذاهب الشيعية (وأشهرها الإمامية أي أولئك الذين ينتسبون أو يرجعون إلى إثنى عشر إماماً أولهم على بن أبي طالب وآخرهم الإمام الذي أختفي ويعتقد الشيعةُ الإمامية أنه غائبٌ وسيعود). وداخل التيار العام كان هناك من يفسح مجالاً للعقل (الرأي) مثل أبي حنيفة الذي لم يقبل من الأحاديث النبوية إلاَّ أكثر قليلاً من مئتي حديث وهو ما يفسح المجال للرأي – وفي المقابل كان هناك مذهب أحمد بن حنبل الذي يضم كتابه (المسند) أكثر من عشرة آلاف حديث ؛ وهو ما لم يترك شيئاً بدون تنظيم وهو أيضاً ما يجعل النقل هو السائد والعقل هو الغائب أو شبة الغائب. ولتيار أَحمد بن حنبل ينتمي فقيهان آخران هما ابن تيمية وابن قيم الجوزية وهما مثل أَحمد بن حنبل لا يتركون مساحة تذكر للعقل والرأي وإنما لديهم أحاديث مقبولة تنظم شتى جوانب الدين والدنيا بكلِ تفاصيلِها. ويضاف لذلك أن العقلَ الإسلامي واجه ما يشبه المعركة بين أبي حامد الغزالي والذي لا يؤمن بأن العقلَ قادرٌ على إدراك الحقائق وبين ابن رشد والذي كان تلميذاً وفياً للمعلم الأول "أرسطوطوليس" في إعطاء العقل مقامه السامي وهو ما يتضح من دقائق معركته الفكرية مع أبي حامد الغزالي التي بدأها أبو حامد الغزالي بكتابه (تهافت الفلاسفة) ورد عليه فى زمن لاحق ابن رشد بكتابه الرائع (تهافت التهافت). والخلاصة أنه في عالم الفقه (وهو عمل بشري محض) فقد كان التوسع للمدراس التي تحبذ قبول آلاف الأحاديث عن إِعمال الرأي؛ وبمحاذاة ذلك ففي عالم الفكر ( علم الكلام بلغةِ العرب في ذلك الزمان والفلسفة بلغةِ العصر) فقد كانت أيضاً الغلبة لمدارس النقل والحدس (الغزالي) وقلة أثر مدرسة العقل (ابن رشد) ؛ وإن كان الأوروبيون بوجه عام والفرنسيون بوجه خاص هم الذين إستفادوا من طروحات ابن رشد ؛ والتى حاضرت منذ أسابيع فى سويسرا عن أشد طروحاته عقلانية وأعني نظريته التى تذهب لأن الله خلق الكون وبنفس القدر نواميس (قوانين) حركته ؛ وأن العقل يحتم أن يؤمن الإنسان بأن تلك النواميس دقيقة لدرجة تسمح بالقول بعدم تدخل الله فى مسار ومجريات الحياة ؛ لأنه ليس فقط خالق الحياة ؛ بل وأيضا خالق نواميس وقوانين سريانها التى تحكم مسارها.



وكنتيجةٍ لتلك الصورة العامة فقد عرف المسلمون نمطين لفهم الإسلام : نمط متشدد شديد الغلو في التحريم والتجريم والتنظيم ، ولم يكن هذا النمط موجوداً إلاَّ في الفرق السرية (وهى قليلة في عِددها وأثِرها) وفي المناطق البدوية (التى أجاد إبن خلدون وصفها ووصف سيولوجيتها فى مقدمته وتاريخة) بالجزيرة العربية. أما الأماكن الأكثر إزدهاراً عقلياً وذات الجذور الحضارية العريقة مثل مصر والعراق وتركيا وبلاد سوريا بالمعنى الواسع فقد ساد فيها فهم للإسلام يتسم بدرجة أرحب من المرونِة والتسامحِ وقبولِ الآخر وعدم تكفير أصحاب الرؤى المختلفة.



وهكذا فإنه يمكن القول أنه حتى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي كان هناك فهمان للإسلام : فهم متطرف متشدد يكثر التحريم والتجريم والتنظيم ووضع القواعد التفصيلية لكلِ أمورِ الدين والدنيا ...وهو الفهم الصحراوي البدوي الذي ساد في مجتمعاتِ كثبان الرمال بجزيرةِ العرب. أما الفهمُ الثاني المتسم بالتسامح والمرونة والقبول النسبي للآخر وعدم وضع قواعد تنظيمية تفصيلية لكل أمور الدين والدنيا فهو ما أُسميه بالفهم المصري/التركي/السوري للإسلام والذي شاع وذاع في معظم المجتمعات الإسلامية خارج كثبان رمال الجزيرة العربية.



كان ذلك هو وضع عالم المسلمين حتى ولد بصحراء نجد في سنة 1703 محمد بن عبد الوهاب وهو الرجل الذي صارت الأمور في نجد على هواه بعد ذلك ؛ فحدث في عام 1744 حلف بينه (وعائلته) وبين محمد بن سعود حاكم الدرعية (وأهله أيضاً) وهو الحلف الذي يقوم على أن يحكم آل سعود وفق فتاوى آل الشيخ (محمد بن عبد الوهاب وعائلته أي الوهابيين). وهو الحلف الذي أدى لما يمكن أن نسميه الدولة السعودية الأولى والتي سيطرت منذ سنة 1804 على ما يقرب من مليون ميل مربع في الجزيرة العربية حتى استأصل شأفتها وسحقها إبراهيم باشا ابن محمد علي باشا الكبير في سنة 1819 وهو عام تدمير الدرعية عاصمة الدولة السعودية الأولى.



ويمكن القول أن قرارَ محمد على باشا الكبير بإرسال إبنه طوسون لتدمير الدولة السعودية الأولى ثم عهده بهذه المهمة لأبنه إبراهيم باشا المعروف بكفاءته الحربية الهائلة هو قرار له دلالة بالغة الأهمية : إذ يمكن القول أن الفهم المصري/التركي/السوري للإسلامِ قرر أن يذهب إلى الفهم الإسلامي الوهابي بالغ التطرف والتعصب والتشدد في معقله وتدميره – قرار ثقافي وحضاري هو قبل أن يكون قراراً سياسياً أو عسكرياً. إن محمد على الذي كان مولعاً بالنهضة الأوروبية كان لا يرى أي تعارضٍ بين آلياتِ النهضةِ الأوروبية وكونه مسلماً – كما أنه كان يرى التعارض (كل التعارض) بين الفهم الصحراوي الوهابي للإسلام وحدوث النهضة التي كان عقله وفكره منشغلاً بها منذ تولي حكم مصر سنة 1805 (وحتى تنازله عن الحكم سنة 1848 لأبنه إبراهيم باشا).



المهم : عاد السعوديون بشكلٍ مستترٍ للتأثير في الحياةِ السياسيةِ في شرقِ الجزيرة العربية بعد سنواتٍ مما فعله بهم إبراهيم باشا (إذ ألقى القبض على كبيرهم وأرسل به إلى مصر ومن مصر إلى أسطنبول حيث لقي حتفه). عاد السعوديون (خفية) لممارسة شئون السياسة مقاسمة مع الرشيد – السعوديون في الرياض والرشيد في حائل حتى اصطدم الفريقان (آل سعود والرشيد) وإنهزم السعوديون بزعامةِ عبد الرحمن والد الملك عبد العزيز مؤسس العهد السعودي الثالث بعد ذلك – وكانت هزيمة السعوديين في سنة 1891 ؛ ورحل الأمير المهزوم (عبد الرحمن) بأقطاب البيت السعودي إلى الكويت حيث كانوا في ضيافة الشيخ مبارك الصباح والذي لعب دوراً كبيراً في توجيه الشاب الصغير (عبد العزيز) ابن عبد الرحمن آل سعود – وكان عبد العزيز قد ولد في سنة 1876 وإختمرت فكرة العودة للرياض في ذهنه بتأثيرٍ من عواملٍ عديدةٍ من بينها جلساته مع كبير الكويت الشيخ مبارك الصباح ؛ وإن كان الصبي (عبد العزيز) لم يحفظ الجميل للشيخ الذى آواه وعائلته ؛ فقد كان عبدالعزيز دائم الحلم بضم الكويت لمناطق ملكه ونفوذه؛ وهو ما حقق بعضه بالإستيلاء على مساحات واسعو من الأراضي الكويتية؛ وإن كان قد حيل بينه وبين تحقيق حلمه بالإستيلاء الكلي على الكويت ؛ ويشكر (من وجهة النظر السعودية) سير بيرسي كوكس (المعتمد البريطاني) فهو الذى سمح لعبدالعزيز بإلتهام ما إلتهم وبقضم ما قضم من الأراضي الكويتية.



في يناير 1902 استولى عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود على الرياض مستهلاً رحلةً طويلة لتوسعِة دائرة نفوذه وسلطانه وهي الرحلة التي انتهت في سنة 1925 بإستيلائه أولاً على مكة ثم في الشهر الأخير من السنة (ديسمبر) على المدينة المنورة. وفي سبتمبر 1932 يعلن عبد العزيز آل سعود وهو في السادسة والخمسين نفسه ملكاً على مملكة نجد والحجاز والتي ستصبح بعد ذلك أول مملكة تحمل إسم العائلة الحاكمة عندما سميت بالمملكة العربية السعودية.



في النصف الأول من ثلاثينيات القرن العشرين تكونت المملكةُ العربية السعودية في ظل نفوذ طاغي للمذهب الوهابي (رغم الهزيمة العسكرية فى 1930 للإخوان المتوحشين بقيادة فيصل الدويش) وفي نفس الفترة اكتشف البترول في السعودية بكمياتٍ هائلةٍ. وهكذا أصبح بوسع الفهم الوهابي للإسلام أن يستعين بثروةٍ هائلةٍ لدعم نموذجه.



وبعد ثلاثة عقود من تكوين المملكة العربية السعودية وإكتشاف البترول كانت أشياءٌ كثيرةٌ في الدنيا قد تغيرت:



- أولاً : حققت السعوديةُ ثروةً هائلةً مكنتها من الإنفاق ببذخٍ على الفهم الوهابي للإسلام داخل المملكة العربية السعودية وفي كل البلدانِ العربية والإسلامية (ثم بعد ذلك فى كل القارات ؛ وبالذات فى أوروبا). وهو ما أدى لحدوث تأثيراتٍ لا تنكر على فهمِ الكثير من المسلمين المعتدلين أصلاً للإسلام ؛ إذ إقتربت عقولُ العديدين منهم لنموذج الفهم الوهابي للإسلام.

- ثانياً : تعرضت مصرُ لتراجعٍ كبيرٍ في كل مستوياتها منذ الستينيات بما في ذلك تراجع مُناخها الثقافي العام وتغلغل النفوذ الوهابي داخل مؤسسة الأزهر العريقة ؛ ثم جاءت هزيمةُ يونيه 1967 لتفتح المجال واسعاً أمام المجموعات المتأثرة في مصرَ بالفهم السعودي للإسلام لكي تتحول إلى تياراتٍ ومجموعاتٍ سياسيةٍ نشطة وذات توجهات متشددة بل ومتطرفة بل وحاملة للمدفع والبندقية.

- ثالثاً : إرتكب الغربُ بوجهٍ عام والولاياتُ المتحدة الأمريكية بوجهٍ خاص أخطاءاً عديدة بسبب ظروف الحرب الباردة من بينها إما غض النظر عن تنامي الفهم الوهابي للإسلام في العالم العربي والإسلامي وأحياناً التعامل مع تياراتٍ تنتمي للفهم الوهابي للإسلام بغرضِ تحقيق أهدافٍ محددة مثل طرد القوات السوفيتية من أفغانستان ؛ كما سمح بتأسيس مئات المساجد والمراكز الإسلامية فى أوروبا وأمريكا الشمالية دأبت على ترويج وتسويق أكثر التفسيرات الإسلامية تشددا وتزمتا ومخاصمة للحداثة والإندماج فى مسار وركب التمدن الإنساني.



وعندما إغتالت (يوم 6 أكتوبر 1981) مجموعةٌ متطرفةٌ الرئيس المصري أنور السادات كان ذلك رمزاً من رموزِ ذيوعِ وشيوعِ ونفوذِ وإنتشارِ نموذج الفهم الوهابي للإسلام وبنفس القدر تراجع الفهم المصري/التركي/السوري للإسلام. ثم توالت أحداثٌ مماثلة تكرر الدليل بعد الدليل على أن الفهمَ السعودي للإسلام أصبح متسعاً ومنتشراً ومؤثراً في معظمِ المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة من نيجيريا إلى الجزائر إلى مصر إلى الجزيرة العربية إلى باكستان وأفغانستان وإندونيسيا.



وفي صباح 11 سبتمبر 2001 قام مجموعةٌ من المنتمين للفهمِ الوهابي للإسلام بهجماتهم في نيويورك وفيرجينيا وغيرهما في أعمالٍ تمثل موقف الفهم الوهابي للإسلام من الآخر بوجهٍ عام ومن الحضارةِ الغربيةِ بوجهٍ خاص.



وإذا كان من السهل على أي مواطن أوروبي أو أمريكي غير متعمق في تفاصيل ما جاء بهذا المقال أن يظن أن الإسلامَ والعنفَ والإرهابَ هي أمورٌ ملتصقة ببعضها البعض، فإن الدارس لهذا الموضوع يعرف أن كل ما حدث أن فهماً محدداً للإسلام كان بلا شأن ولا تأثير قبل إنهمار الثروة البترولية قد أصبح في ظل ظروف شرحتها في فقرة سابقة من هذا المقال قادراً على أن يجعل ( بفعاليات البترو/دولار) العالم يظن أن فهمه للإسلام هو (الإسلام) ، والحقيقة أنه فهمٌ ضيقٌ وصغيرٌ ولم يكن له أنصار بين المسلمين قبل حلول الثروة البترولية ، وأن ملايين المسلمين في مصر وتركيا وبلاد سوريا بالمعنى الواسع والعراق وإندونيسيا وغيرها كانوا لا يزالون بعيدين كل البعد عن حدةِ وتشددِ وتطرفِ وعنفِ ودمويةِ هذا المذهب الصغير في قيمته الفكرية والذي لولا البترودولار وغفلة العالم ما وصل لما وصل إليه اليوم حيث أصبح بالغ الخطورة على سلام البشر وعلى الإنسانية وأضيف وبكل الصدق "على الإسلام والمسلمين" ، وأعني هنا المسلمين الذين عرفهم العالم في مصر وسوريا ولبنان والعراق وتركيا منذ نصف قرن كنموذج للتسامح والتواصل مع الآخر والتعايش مع الديانات والثقافات المختلفة– ولكن هؤلاء المسلمين هم الذين أصبحوا بفعلِ حكامٍ طغاةٍ مستبدين (وفاسدين) في ظروف معيشية متدنية تجعلهم فريسةً سهلةً للفهمِ الوهابي للإسلام المدعوم بشلالات البترودولار.



إن أي حديثٍ عن الإسلام والمسلمين والعنف والتشدد والتطرف يتجاهل تلك النظرة التفصيلية لفهم بالغ التطرف للإسلام وفهم آخر رحب وإنساني ومتسامح هو حديث ليس سطحياً فقط وإنما يمكن أن يقود لقراراتٍ أُخرى خاطئة مثل قرارات إغماض العيون عن تنامي الفهم الوهابي للإسلام منذ خمسينيات القرن العشرين ومثل خطيئة التعامل مع تيارات تنتمي لهذا الفهم في أماكنٍ عديدةٍ من العالم مثل أفغانستان منذ 1979 .



وأخيراً ، فلست بحاجةٍ لأن أُلفت إنتباه القارئ المحايد إلى أن وجودَ نصوصٍ في القرآن يمكن أن تستعمل كدليلٍ على عنفِ الإسلام هو أمرٌ لا أهمية له : فمن جهةٍ فإن هناك تفسيرات مستنيرة تربط هذه النصوص بظروفٍ وملابساتٍ معينةٍ ، فالعبرةُ ليست بالنص وإنما بالعقل الذي يتعامل مع النص . كذلك فإن هناك نصوصاً قرآنية أخرى عديدة تدعوا لنقيض العنف والعدوان على المختلفين ديناً ومذهباً بل وتحض على التعامل معهم بعدلٍ وإنسانيةٍ . كذلك فإن التركيز على النصوص سيسمح للمتطرفين على الجانبِ الآخرِ أن يقولوا أن في أسفار التوراة بوجه عام وقي سفر يشوع بن نون بوجهٍ خاص ما يحض أيضاً على العنفِ والدمِ – وهو ما لا ينبغي أن تتجه إليه العقول . إن المهمةَ السامية في هذا المجال هي مناصرة المستنيرين وتأييد المعتدلين والوقوف إلى جانب الفهم الإنساني للإسلام والذي كان هو دائماً "الأغلبية" ومقاومة الفهم المتشدد والمتطرف بل والدموي الذي أنتجته (وهذا أمر طبيعي) العزلةُ وراء كثبان رمال صحراء الجزيرة العربية وإختلاط هذه العزلة بنزعة قبلية يستحيل معهما (العزلة الجغرافية والنزعة القبلية) أن يكون الموقف من الآخر إنسانياً ومتسامحاً وإيجابياً . وسيكون من أوجب واجبات الحكومة السعودية أن تدرك أن الحلف السعودي/ الوهابي لم يعد من الممكن له أبداً أن يستمر فهو حلف يرسخ فكراً ظلامياً متطرفاً معادياً للتقدم والإنسانية والحضارة والتواصل بين الثقافات والنفع من أهم طبيعة من طبائع الحياة وهي التعددية.

** هذا النص هو الترجمة العربية لنص المحاضرة التى ألقاها طارق حجي بالإنجليزية يوم 23 أبريل بمقر الأمم المتحدة فى جنيف ضمن فعاليات المنظمات غير الحكومية التى رعتها الأمم المتحدة متزامنة مع مؤتمر دربان - 2





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,275,576,132
- لو كنت كرديا من سوريا ... : سلسلة - لو كنت ..... - الحلقة ال ...
- وهم ضياع الهوية ... أو ثقافة القوقعة !
- مرة أخري : لخدمة هذه القيم أكتب منذ ثلث قرن !
- نحن .. . وقيم التقدم .
- أدب المنشقين السوفييت قبل إنهيار جبل الجليد.
- ثقافتنا: ... بين الوهم والواقع
- بين الإستقرار والفوضى.
- العربي النمطي ... فى الشعر النبطي
- مستقبل العقل المسلم.
- الحالة الإيرانية فى كبسولة.
- من دفاتر طارق حجي القديمة - مسألة ديكتاتورية البروليتاريا
- من دفاتر طارق حجي القديمة : مسألة الدولة فى الفكر الماركسي.
- من دفاتر طارق حجي القديمة : الماركسية - إلى أين ؟
- برقية تلغرافية لكل لبناني حر ...
- طارق حجي : من المؤلفات الأولي : الإقتصاد الماركسي .
- شكر وإمتنان لموقع الحوار المتمدن وقراءه.
- ماذا فعل 23 يوليو 1952 بمصر؟ (1)
- عبقرية سعد زغلول .
- هلوسات 1- 2
- هلوسات ثقافية


المزيد.....




- رئيسة وزراء نيوزيلندا للجزيرة: مهاجم المسجدين اختار بلادنا ل ...
- الكنيسة المصرية تؤيد تعديلات الدستور وتطالب بعودة مجلس الشور ...
- احتفى بقتل الفلسطينيين وحرقهم.. من هو الحاخام القتيل بعملية ...
- دفن لاجئ سوري وابنه في أولى جنازات ضحايا «هجوم المسجدين»
- وزير الداخلية الفرنسي يدعو إلى حظر أربع جمعيات إسلامية شيعية ...
- نيوزيلندا سترد على أردوغان وجها لوجه بشأن تصريحاته حول مجزرة ...
- القوات التونسية تقتل ثلاثة من تنظيم -الدولة الإسلامية- في ال ...
- عصابات نيوزيلندا تتعهد بحماية المساجد... وزعيم أحدها: الإسلا ...
- نيوزلندا تستذكر ضحايا المسجدين برقصة الهاكا...فما أصلها؟
- شركة أمنية في دبي تطرد موظفا احتفل بـ -مجزرة المسجدين- في ني ...


المزيد.....

- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق حجي - رحلة صعود الإسلام المحارب وإنزواء البدائل