أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - خالد الكساسبه - امي طرزتني ب (الكرامة) لكنها ابدا لم تهدب (شماغي الاحمر)














المزيد.....

امي طرزتني ب (الكرامة) لكنها ابدا لم تهدب (شماغي الاحمر)


خالد الكساسبه

الحوار المتمدن-العدد: 2638 - 2009 / 5 / 6 - 09:46
المحور: سيرة ذاتية
    



اليوم ليس الحادي والعشرين من اذار لكن اليوم هو عيد الام ،وبالامس كان عيد الام، وغدا عيد الام ، وكل يوم في السنة هو عيد لامي.
اليوم ليس الحادي والعشرين من اذار ولكنه عيد الكرامة وبالامس كان عيد الكرامة وغدا ودائما هو عيد الكرامة والحرية والوطن.
حين اتذكر امي اسرح في كلام لورد بيرون" عينا الام سر الهام ولدها" وما قال اسلام شمس الدين " حينما انحني لاقبل يديك واسكب دموع ضعفي فوق صدرك واستجدي نظرات الرضا من عينيك حينها فقط اشعر باكتمال رجولتي" واذكر قصة الام الكفيفة التي كانت تحضر مباراة كرة قدم يشارك فيها ابنها.
حين حملت قمعي وهزيمتي مرتحلا عن (وطن) لم يعد يتسع ل (كلماتي ) قالت لي امي :"ابق هنا (يما) "، قلت لها: ولكنني مللت من وجه السجان ، وتعبت من زيارة المحمكة كل خميس ، فقالت:" ولكن الجويدة اقرب من امريكا".
امي اردنية طرزتني ب الكرامة لكنها ابد لم تهدب شماغي الاحمر ،امي اردنية علمتني الكتابة بحرية بلا خوف او نفاق لكنها ابدا لم تقرأ كتاباتي.
امي علمتني ان السجن على ضيقه لارحب من كل الدنيا ، فما فائدة ان يكون جسدك حرا وعقلك مغلولا بجنازير القمع ، وقلبك مسكونا بالخوف، وضميرك يجنح لمن يدفع اكثر، علمتني كل هذا لكنها لم تذهب لمدرسة قط في حياتها.
في المرة الاولى التي رايت فيها تمثال الحرية بنيويورك رايت طيف امي يناديني : لا تصالح ولو قيدوك بكل الجنازير ، لا تصالح - بالاعتذار من امل دنقل - ولو توجوك بتاج الامارة.
لن اصالح يا امي ولكنني اخاف عليك من اخلاق (قمعستان) واخاف عليك وانت تلوحين لي من بعيد ان يمنعوا لقاء قلبينا اللذين طوبناهما منذ البدايات لحب الاردن لا لسبب الا لانه الاردن.
امي : كل يوم ياتيني صوتك يناديني : اما ان لهذا المسافر ان ( يتوطن) اما انا لبندقيته/قلمه ان ينضم الى كتيبة المدافعين الحقيقين عن وطن معروض في المزاد يفوز به من يدفع اكثر وينعم بخيراته من ينافق اكثر .
امي فلاحة من اربد لكنها ابدا لم تر سهول حوران، وكانت تغني ل (وصفي)" يا مهدبات الهدب"، لكنها لم تشاركهن التهديب مرة في حياتها.
امي مثل امهاتكم كانت تخيط لي ملابسي لكنها ليست مثل امهاتكم ابدا لم تضع الخيط في ثقب الابرة ، كانت تطبخ لي كل يوم على (البابور) لكنها ابدا لم تستطع ان تنكش راس البابور.
امي مثل امهاتكم تزوجت لكنها ليس مثل امهاتكم فهي رغم انها عاشت مع ابي ل خمس وثلاثين عاما لم تر وجهه ولو لمرة واحدة.
قضت عمرها في تربيتي واخوتي لكنها ابدا لم تر وجوهنا في حياتها، ورغم انها حضرت حفل زفافي لكنها لم تراني بجانب عروستي ، وعندما تخرجت من الجامعة فرحت امي لكنها لم تراني ب ثوب الخريجيين.
امي زارتني ذات معتقل في الجويدة لكنها لم تراني خلف القضبان وبعد النفي الاختياري علقت (رسمي) في غرفة الجلوس ولكنها رغم ابتعادي عنها في الغربة لمدة ثمان سنوات متواصلة لم تنظر للصورة ابدا.
امي مثل امهاتكم لكنها في السادسة من عمرها وبينما كانت تمارس الطفولة في (الحاكورة) هبت عاصفة رملية افقدتها بصرها.
امي كفيفة.
امي كفيفة.لكنها تراني ، فهل يراني الوطن الذين يسعون الى تجريده من نعمة البصر ليستطيع ان يميز بين الاردنيين الحقيقيين و(المتأردنين) الذين لا يعني لهم البلد سوى سكة سفر يمتطونها للوصول الى (بنوك سويسرا) او بيت في (دابوق).
امي : اه .. لو انني استطيع ان امسح غشاوة الظلمة عن عينيك لتريني ، اه .. لو استطيع ان امسح غشاوة الظلم والظلمة عن وطني ليعرف ان ليث شبيلات وارحيل الغرايبة لهم اردنيين حقيقيين تجرأ عليهما الاقزام في عصر الاقزام.
امي /وطني :اه.. لو استطيع ان اكمل لكنها الحرية في الاردن سقفها السماء ، واعتقد او هكذا يعتقد رؤساء التحرير بانني قد تجاوزت السماء لذا فبما قلت اكتفي الا بامنية واحدة فقط : ان تستطيع السماء ان تضمنا يوما ما جنبا الى جنب بعدما عجزت الارض/ارضنا عن ذلك، لك حبي وقبلاتي من خلف محيط وقارتين و ل (الاردن) الهداية وعودة نعمة البصيرة والبصر.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,153,421,185
- الممنوع من الصرف و(الكلام) في المسألة العشائرية الاردنية
- كلمات ل (عمان) من ارض (الغربة)
- طبخة السلام جاهزة ولكن
- (هبة نيسان) الاردنية في ذكراها العشرين
- (جيهان) التي كشفت تخاذلنا
- الاردن (وطن للفلسطيينيين) ام (وطن الفلسطينيين)
- انشودة (الموت)
- الاردن بين الملكية الدستورية والمطلقة
- محاكمة دولية ل(الديكتاتوريين)
- السلام يحتاج قادة حقيقيين راغبين ب (المصافحة)
- والجنس - حاجه انسانيه
- عيد الحب -- ليس مجرد ورده حمراء
- اكثر من طعام -اكثر من شراب
- بورصة (الحياة)
- انه ديننا مثلما هو دينكم فلا تسرقو الاسلام منا


المزيد.....




- السعودية تجمع المليارات في الأسواق الدولية على الرغم من قضية ...
- المبعوث الخاص لليمن يشكر الأردن على قبوله استضافة جولة للمحا ...
- تفجير في منبج السورية.. وداعش يتبنى الهجوم
- رهف القنون: أنا واحدة من المحظوظات
- إنقاذ فتى بعد أن علق في بركة متجمدة في ولاية إلينوي الأمريكي ...
- سوريا: مقتل 14 شخصا بينهم 4 جنود أمريكيين في انفجار انتحاري ...
- ما هو تحدي العشر سنوات #10yearchallenge الذي شغل العالم؟
- -أخذوا أمي إلى المعسكر لأنها متدينة-
- إنقاذ فتى بعد أن علق في بركة متجمدة في ولاية إلينوي الأمريكي ...
- سوريا: مقتل 14 شخصا بينهم 4 جنود أمريكيين في انفجار انتحاري ...


المزيد.....

- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم
- الاختيار المتجدد / رحيم عجينة
- صفحات من السيرة الذاتية 1922-1998 / ثابت حبيب العاني
- ست محطات في حياتي / جورج طرابيشي
- لن يمروا... مذكرات / دولوريس ايباروري (لاباسيوناريا)ه
- عزيزة حسين رائدة العمل الاجتماعي - حياة كرست لصناعة الامل وا ... / اتحاد نساء مصر - تحرير واعداد عصام شعبان - المنسق الاعلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - خالد الكساسبه - امي طرزتني ب (الكرامة) لكنها ابدا لم تهدب (شماغي الاحمر)