أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - نجيب غلاب - من ينقذ اليمن؟















المزيد.....

من ينقذ اليمن؟


نجيب غلاب

الحوار المتمدن-العدد: 2636 - 2009 / 5 / 4 - 09:05
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


من ينقذ اليمن من مستقبل مجهول ونفق مظلم يحفره أبناؤه بأيديهم؟ ومن ينتبه للخطر القادم من جنوب الجزيرة العربية لا على الأمن الإقليمي بل وحتى العالمي؟ اليمن منطقة رخوة وهشة ومن السهولة اختراقها، فالتركيبة القبلية والصراع السياسي على غنائم الدولة هي المحرك الفاعل للنخب المهيمنة، والنخب الفاعلة في الساحة الاجتماعية والسياسية وهي قبلية في أغلبها على استعداد أن تبيع ضميرها للشيطان لتضخيم مصالحها.

وجدت إيران ضالتها لإنهاك أمن العرب القومي في اليمن، وهي الآن تتحكم بآلة تنظيمية قوية وفاعلة وقادرة على التعبئة والانتشار، حيث إن الدولة اليمنية بجيشها وعتادها وتحالفاتها القبلية لم تتمكن في خمس حروب متلاحقة من القضاء عليها بل إنها تتوسع وتزداد قوتها مع كل معركة وقد وصلت إلى مشارف صنعاء في الحرب الأخيرة، ولم يجد الرئيس صالح في ظل خوفه المتعاظم من طموحات النخب القبلية والقوى الأصولية الإسلامية ونتيجة عجزه عن حسم المعركة إلا أن يعلن إيقاف الحرب لتعلن «الحوثية» انتصارها وتتمكن من الهيمنة على صعدة وتمد جذورها إلى (الجوف) وأجزاء من مناطق قبيلة (بكيل) وقبيلة (حاشد) بعد أن كانت محاصرة في منطقة مران.
الإستراتيجية الإيرانية لن تكتمل ولن تحقق طموحاتها في الهيمنة على المنطقة ما لم تتمكن من بناء نظام سياسي تابع لها أو متحكمة فيه في اليمن، ولأن ذلك يبدو مستحيلا في ظل النظام الحالي وفي ظل الدولة الوطنية القوية والمستقرة فإن نشر الفوضى وتفكيك اليمن هو المدخل الأساسي لبناء دولة تأتمر بأمر الملالي. وتعتقد طهران أن اليمن أسهل الدول العربية لابتلاعها في المرحلة القادمة بل وتحويله إلى قوة عنيفة لزعزعة استقرار الخليج وأمن الممرات المائية.

هذا الأمر ليس مبالغا فيه فإشغال المملكة في خاصرتها الجنوبية ومحاصرة مصر وإشغال الدول العربية في الصراعات البينية من أهم الآليات التي تتبعها استراتيجية الملالي لمد نفوذها وهيمنتها على العالم العربي وإشغال المنظومة الدولية، وتفكيك اليمن وتفتيته إلى دويلات مدخل أساسي لتكوين الدولة التابعة لتنظيم الحوثي.

وقد بدأت الحوثية تدشين معركتها مع المملكة السعودية قبل أن تكوّن دويلتها حتى! فالسعودية هي من يمول النظام غير الشرعي في صنعاء لضربها ـ حسب اعتقادهم ـ وألمحت الحركة الحوثية إلى أن اتفاقيات الحدود التي تنازل فيها النظام عن أراضيه لاغية بل ولمحت إلى أراض سعودية باعتبارها تابعة للإمام الزيدي ولا يمكنهم أن يتخلوا عن أرض الأجداد.

المسألة الجنوبية والانفصال ودفع الجنوبيين للتعامل مع النظام السياسي في اليمن كمحتل لأرض الجنوب، وزرع الحقد والكراهية بين أبناء الشعب الواحد، ليس إلا المقدمة التي من خلالها يهيئ الجناح السياسي للحوثية الأرض لمعركة طويلة المدى، كما أن دفعه للقوى المعارضة لممارسة خطاب انقلابي ناف للحكم ولشرعية رئيسه ومن خلال دفع الأصولية الإسلاموية لضرب القوى الحديثة في منظومة الحكم ليس إلا المداخل الأساسية لتفجير اليمن، وتشتيت طاقة النظام والمعارضة في صراعات عبثية تقود الجميع إلى الحرب.

يمكن القول إن أبناء اليمن يكنون الكثير من الاحترام والتقدير للسعودية ولدول الخليج، وقد تمكنت النخبة الوطنية في اليمن بعد أن أدركت بوضوح مصالح اليمن الحقيقية تجاوز التطرف الذي رسخه الصراع العربي في الستينيات وفي بداية التسعينيات وأصبح أبناء اليمن يربطون أمنهم واستقرارهم بعلاقات قوية وعميقة مع دول الخليج، وهذا ما أغاظ المهووسين بإيران وبإيديولوجيتها الدينية المتطرفة، ولديهم اعتقاد أن تفكيك اليمن إذا كان مهما لدولتهم القادمة فإنه سيكون مهما لتشويه صورة الخليج والسعودية، بحيث يتم تحميل مسؤولية الانفصال والحروب اليمنية حتى يتمكنوا من إعادة تعبئة الشارع اليمني خصوصا الشمالي والهدف إلحاقه في حالة حدوث الانفصال بإيران والمهم تبرير الصراع القادم الذي تعد له إيران لإشغال المملكة والخليج ليس في اليمن بل في عمق أراضيهم.

الصراع الداخلي في اليمن والذي يتحرك في وسطه الجناح السياسي التابع لإيران والمنتشر في مفاصل الدولة والمجتمع وتدعمه قوى إقليميه، ودعونا نقولها صراحة «بعضها» خليجي وبعضها لا يعي أن دعمه لهذا الجناح هو من يقود اليمن إلى الحاضنة الإيرانية، بل إن دولة معينة تتدخل لإثبات وجودها الضعيف بالمال في الساحة، ومنطق الأحداث يؤكد أنها لا تدرك مخاطر لعبتها في اليمن بالتحالف مع إيران، لأن انفجار الوضع سوف يصيب الجميع ومنطق المصالح والأمن قد يؤدي إلى فقدان الأمن كله للاعبين الصغار في معارك الكبار.

وحتى لا يتم تحميل الخارج كل مشاكلنا فإن النخب الأنانية بعدم قدرتها على بناء الدولة المدنية وتعظيم دور القبيلة، كل ذلك قاد اليمن إلى صراعات كثيرة، وفي المرحلة الحالية فإن الجميع بأفعالهم وتناقض مصالحهم وتنازع أفكارهم يهددون وجود الدولة كليا ويقودون المجتمع نحو صراعات دموية ربما تعصف باليمن في حرب أهلية لا أول لها ولا آخر.

ونتائج هذه الحرب ستكون كالتالي:
* تكوين دولة عدن وما جاورها، وأيضا دولة حضرموت الكبرى.
* هيمنة الحركة الحوثية على المناطق الزيدية خصوصا مناطق القبائل وهي مركز القوة القتالية في اليمن كله والتي تشمل صعدة والجوف ومأرب ومحافظة صنعاء وحجة وتمتد إلى الحديدة وربما ذمار إلى جبل سمارة.
* تركز الإخوان المسلمين بتحالف مع تيارات أخرى في مناطق أب وتعز والضالع وربما أبين والبيضاء.
* سوف تتحول اليمن إلى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية.
* تحويل اليمن إلى مركز عالمي لـ«القاعدة».

مسألة مهمة لا بد من ذكرها لأن إيران توظفها في الصراع اليمني وهي ترسيخ فكرة أن اليمن الشمالي محتل لليمن الجنوبي ويتم التعامل معه كمستعمر ولا بد من قيادة حرب تحرير الأرض من الأخ المستعمر، وهذه الفكرة الخطيرة هي المدخل الذي سوف تعتمده في حالة تمرير الانفصال على كثير من الدول العربية ولن تتوانى إيران من دعم أنصارها لتكوين دولهم ولمقاومة الحكومات العربية وإشغال العرب بأنفسهم لتصبح إيران هي صاحبة القول الفصل في شؤون المنطقة. وهذه الإستراتيجية المتبعة لا تختلف عن الإستراتيجية الإسرائيلية، ولأن إسرائيل لا تمتلك أدوات في المجتمعات العربية فإن إيران تنفذ إستراتيجية تل أبيب لكن من أجل هيمنة ملالي طهران!

الحل الوحيد أمام اليمنيين في هذه المرحلة لتجاوز المخاطر التي يمكن أن تجعل اليمن غابة من القتال وأنهارا من الدماء، وللحفاظ على مستقبلهم الذي يمكن أن يضيع كله في مهب الصراعات الدامية هو التوافق في المرحلة الحالية على التالي:

* مواجهة الحركات السياسية المناهضة للدولة، وضرب التدخلات الإيرانية بقوة وحسم وقطع العلاقات معها.

* مواجهة المتطرفين داخل القوى السياسية في الحكم والمعارضة، على حد سواء، والتركيز على التوافق بين القوى السياسية بما يساعدهم على بناء المستقبل.

* الحوار الجاد والمخلص على قاعدة المصالح الوطنية كما أسست لها الحركة الوطنية وبما يتواءم مع العصر بين القوى السياسية الفاعلة وبما يخدم مصالح الناس ويحافظ على قيم ومبادئ المشروع الوطني ويحقق الأمن والاستقرار لليمن الموحد.

* معالجة المشاكل المختلفة التي أفرزتها الصراعات السياسية ولا مانع من الاستعانة بالإخوان العرب وقبول وساطتهم.

* ضرورة عودة المعارضين بالخارج وإعادة بناء النظام السياسي بما يحقق مصالح الجميع. أما الإخوة العرب، ومن أجل حماية أمنهم القومي وتدعيما لقوته ومحاصرة لأعدائهم من دول وحركات إرهابية، فإن المطلوب هو مساعدة اليمن لإخراجه من أزمته الراهنة ببعدها السياسي والاقتصادي وتأهيله ليصبح عضوا في مجلس التعاون، لأن ترك اليمن فقيرا ووحيدا في محيط غني سوف يحوله إلى بؤرة مذلة لأمن العرب القومي.
هذه هي الصورة الحالية في اليمن، حتى يرى من لا يرى.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,466,878,826
- اليمن .. خطاب الانفصال يهدد السلم اليمني والإقليمي
- كل شيء حلال من أجل الكرسي .. الأصولية المسيسة والبحث عن المس ...
- إضعاف الدولة هو الوجه الآخر للظلم
- الوعي القبلي والمشروع الأصولي الحالم بحكم اليمن
- مأزق الواقع الجمهوري .. هل اليسار الليبرالي هو الحل؟
- اليسار والرئيس .. تلاميذ الترابي وتنحية البشير
- الليبرالية الديمقراطية في الواقع اليمني وانتهازية المثقف الغ ...
- محاولة في تفنيد بعض أوهام الإرهاب الأصولي
- شراكة النخبة الحاكمة للاشتراكي ترعب مافيا الفساد والقبلية ال ...
- تدمير الإسلام من الداخل .. أوهام الإرهاب الأصولي
- هل يمثل الإخوان المسلمين الخيار البديل للنخب الحاكمة؟
- الأخوان المسلمين وأحلام ابتلاع الدولة
- الإسلاموية وأوهام امتلاك الحقيقة
- المصالح التركية وأوهام الأصولية المسيَّسة
- الحزب الاشتراكي بين يأس القيادة وتوحش الحراك
- اليمن آخر معاقل الإرهاب الآمنة
- الاختطاف ..بين «جيهان الله» والهجوم القاهر!
- المسكوت عنه في الهجوم على غزة
- تجاهل الأحزاب لحقوق النساء..هل يقودهن إلى تأسيس حزب سياسي؟
- اليمن والصراع الدولي على القرن الإفريقي


المزيد.....




- مقتل 11 مدنيا بينهم أم وأطفالها الستة بغارات جوية استهدفت مح ...
- RT تزور جدة عضو الكونغرس رشيدة طليب
- مظاهرات في موسكو عقب إقصاء معارضين من الانتخابات والكرملين ي ...
- مظاهرات في موسكو عقب إقصاء معارضين من الانتخابات والكرملين ي ...
- عمره 70 عاما.. ماذا تعرف عن فن البوب؟
- هل -الجزيرة- شوكة لا يبتلعها حلق دول الحصار؟
- الجزائر.. لجنة استشارية للحوار الوطني تبحث الخروج من المأزق ...
- 11 نقطة تشرح لك أبرز ما جاء في وثائق المرحلة الانتقالية بالس ...
- ما الجهات التي لم يسرّها اتفاق السودانيين؟
- هبطت اضطراريا بحقل ذرة.. تفاصيل مرعبة سبقت هبوط الطائرة الرو ...


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - نجيب غلاب - من ينقذ اليمن؟