أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - خالد الكساسبه - الممنوع من الصرف و(الكلام) في المسألة العشائرية الاردنية















المزيد.....

الممنوع من الصرف و(الكلام) في المسألة العشائرية الاردنية


خالد الكساسبه

الحوار المتمدن-العدد: 2635 - 2009 / 5 / 3 - 09:19
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


ما كدنا ان نهلل ل صلحة عشائرية اردنية في شمال الاردن حتى فجعتنا الاخبار بمشاجرات عشائرية عديدة تمتد من شمال البلاد الى جنوبها وهو ما شكل حالة انعدام امني في دولة تدعي ان الامن هو راس المال وان الاستقرار الذي تنعم به وسط محيطها هو المنطلق لكل المنطلقات والداعم المروج لكل المشاريع.
كلما زادت قوة الدولة كلما انحسرت الأعراف والتقاليد العشائرية ، وكلما ضعفت الدولة كلما زحفت العشائرية التي اخذت على عاتقها حل النزاعات وتصبح اداة رجعية تقف ضد تطور المجتمع ، حينما يكون النظام غائبا والقوانين غير مفعلة فان الافراد يلجاون للخلاص عبر العشائرية مما يؤدي الى هشاشة الدولة وتحول العشائر في بعض البؤر الى عصابات تعمل في التهريب وتختطف المواطنين لتحصيل حقوقها منهم وتسرق سياراتهم لتجبرهم على شرائها من جديد في مناطق تستعصي على قوات الامن بالاضافة الى الاعتماد على النفس في تحصيل الحقوق بدلا من اللجوء الى الوسائل المدنية الممثلة في القضاء في عملية احياء لعادة (الثأر) .
العشيرة علاقة اجتماعية الغتها البرجوازية في المدن المتحضرة ولكنها تعود الان في شكل اسطوري (ميتافيزيقي) يجعل من العشيرة (تابو) لا يستطيع احد الاقتراب منه بشكل تبدو فيه العشيرة كانها( اله فرعوني مقدس) ان انتقدته اصابتك لعنته وهي حالة تلقفها الحكم وعززها عبر ايجاد بيئة شوفينية تنفي (الفرد) وتوحي له بان قوته تتأتى من قوة عشيرته بشكل يقضي على الابداع الفردي ويشكل اداة قمع جديدة واضافية للفرد الذي مل من حالة التسيير التي تعرض ولازال لها طوال حياته .
يقول ابن خلدون أن الملك يحتاج إلى العصبية، فهو يعتبر التطور نتيجة حتمية للصراع بين البداوة والحضارة وتكون الملك وظهوره ينتج عن تفوق القبيلة الأقوى وتمسكها بالعصبية مما يؤدي إلى تفردها بالملك ويدوم بقاء ملكها مادامت القبيلة قريبة عهد بالبداوة وتستند على عصبيتها .
ان الحكم في الاردن معني تماما بالابقاء على العشيرة حليفه الدائم منذ بدايات تاسيس الامارة ومبايعة شيوخ العشائر ل (عبدالله الاول) اميرا على البلاد موحيا ل (الرعاع الفوضويين ) ان استقرار البلاد لا يستديم الا باستقرار عشائرها تحت ابط حكم حيادي متشبع ب (الحكمة) و يحول دون تصادم قبلي اردني .
إن التطور الاجتماعي ل الدولة الاردنية سيجعل المحافظة على البنية العشائرية مسالة صعبة لا سيما وسط الهجرة المتنامية من مضارب العشيرة الى المدن لاسباب اقتصادية تجعل التحالفات المستقبلية قائمة على المصالح وليس رابطة الدم الى جانب دخول فئات جديدة في منظومة المجتمع الاردني وعليه فأن نهاية العشائرية أمر محتوم فالتطور الذي الغى الاقطاعية هو نفسه سيطيح العشائرية حتى وان تم ضخ دماء جديدة في شرايين العشائرية .
ليس من الصعب القول اننا نجد أن هنالك تفتت واضح في نظام العشائرية الاردنيةأو مايسمى في علم الإجتماع : تفتت العائلة الممتدة ! فانقسمت العشيرة الواحدة الى افخاذ وهذا النوع أدى بالتالي إلى تغير ديناميكية العقدة والحل معا كما نجد أيضا أن الأقوياء ماديا بدأوا بالظهور بحكم طبيعة النظام الرأسمالي وبالتالي هؤلاء الأقوياء عشائريا أضعفوا العشيرة والقبيلة بدل إضافة قواهم الجديدة بجانب قوى شيوخ العشائر القدامى وبدأوا بالخروج عليهم وإعلان أنفسهم أنهم شيوخ جدد وبهذا تفتت الولآت العشائرية .
يعرف الزعماء العشائريون بأنهم لا يمتلكون القدرة على إدارة الدولة كما يعرف الساسة إن الزعماء العشائريين لا يطمحون الى أكثر من إيجاد مكان لهم في مؤسسات السلطة حتى لو كان هذا الوجود هو نوع من الالحاق الشكلي ا تحت وطأة حاجة الدولة الى طاقات ساندة تعوض هشاشة المؤسسات الرسمية في علاقة بدائية بين الدولة والمجتمع ومن هنا فان جميع عناصر الوجود السياسي للعشيرة إنتهى وما تبقى هو لعبة إجتماعية تقوم على الانتفاع المتبادل قد يحقق تأثيره في مصالح ضيقة لكنه أبعد ما يكون عن تأسيس إدارة دولة حديثة .

الدولة الاردنية جزء من منظومة الحداثة السياسية وليست إستنساخا لدولة تنشأ على أساس عشائري لكنها تعيش على أساس التحالفات العشائرية المبطنة بالولاءات الفكرية وبالتالي فان ما يجري في الاردن هو إستمرار للفكر السياسي التلفيقي القائم على فكرة جمع ايجابيات الفكرة المستحيلة التي تقترب من الانتهازية عبر تعزيز دور العشيرة و تهميش دور النخب المدينية الحديثة وهدر الحقوق الدستورية التي أقرها النظام السياسي.

القوة العشائرية لا يمكنها أن تقيم عود الدولة ولا حتى عود حزب سياسي لأسباب تتعلق بآليات التعامل التي يعتمدها العشائريون في عقد وتنفيذ إتفاقاتهم وإنتقالهم من طرف الى آخر، مدركين إنهم توابع للسلطة وأدوات لها أكثر مما هم شركاء فيها وقد تقبل العشائريون هذا الوضع منذ إنطلاق محاولة إيحاء الدور السياسي للعشائرية في بداية التسعينيات عبر قانون الصوت الواحد.
ان العشائرية مبنى مراتبي طبقي سياسي لمبنى فكري ثقافي اقتصادي هو الابوية (البطريركية) وهي ليست من مظاهر الطبيعة العمياء بل هي خلق اجتماعي (اميبي) متغير يستخدم الدين في حالة تناقضية لفرض سيطرته على الافراد في حالة ابوية تكاد تشارك الفرد مضجعه وادت باحتضانها من قبل النظام الابوي الى تفتيت النضال الطبقي والسياسي وهو ما جعل الافراد يلجاون اليها وقت الانتخابات لانها في بلد مثل الاردن اقوى من المساجد والاحزاب وهذا يجعلنا نتساءل هل يمكن لبنية تحتفظ بالعشائرية وتغذيها أن تنجح في تجميع الشعب طبقيا وسياسيا من بين اشلاء ومِزق التفتيت الفسيفسائي العشائري بعد تقوية العشائرية؟ وهي تعلن أنها ستتورث هذا الوطن فتصبح السلطة المنغلقة على ذاتها عاجزة عن دمج العشائر في مشروع وطني منتج و تتحول هذه السلطة الى أداة تحريضية لزرع الفرقة بين العشائر ويصغر مفهوم الولاء للوطن ليصبح ولاء للحكم والحكومة ويخون الوطنيين الحقيقيين والمعارضين ويهاجم كل شخص يطالب باصلاحات سياسية كما حدث مع المطالبين ب الملكية الدستورية ويكافئ المنافقين والوصوليين مما يدفع الافراد للبحث عن ملاجئ الحماية عبر القبيلة فتتحول العشائر الى مشارك بطريقة مباشرة او غير مباشرة في حالة الفساد الضاربة جذورها في البلد عبر امتيازات ممنوحة من الدولة للعشائر وهي امتيازات تختلف بين عشيرة واخرى اعتمادا على حجم وثقل العشيرة بل ان الامتيازات تختلف بين ابناء العشيرة الواحدة اعتمادا على قوة الفرد السياسية والاجتماعية والمالية.


ان الخليط الفسيفسائي الذي يتكون منه المجتمع الاردني ادى لا اراديا الى نشوب صراع ثقافي بين قيم البداوة والصحراء و قيم المدن والحضر، ودخلت قيم الحضارة الوافدة بشكلٍ كبير على قيم الصحراء فانشغلت العشائر بتوترات وصراعات قيمية خفية ترجمت الى نزعات مكبوتة كما ان ضعف الردع الامني ادى لى نشوء مشيخات وفرت مجالاً خصباً لتقوية الروح العشائرية واعادة انتاج وبلورة التقاليد العشائرية البدوية، مما ساعد على عودة العصبيات القبلية على حساب القيم الحضرية وتحول الولاء للقبيلة والعشيرة كبديل عن الولاء للوطن مما جعل الاردن يعاني من ضعف (الانتلجنسيا) ذلك ان اخطر ما يفكك المجتمع ويذهب به بعيداً ويحشره في خانة التمزق والانهيار، هو عدم النظر الى المجتمع من نظرة الكل دون النظرة الجزئية المقسمة كما ان طغيان النزعة العشائرية قد يفضي الى تفتت البنية المجتمعية القائمة على كيان الدولة .
لقد شهدت الدولة الاردنية اندماج القبيلة بالمؤسسة العسكرية، مما شجع على تداخل القيم والأعراف العشائرية بقيم واعراف المؤسسة العسكرية والحياة الحضرية مع انتاج اشكال من الاندماج والتماسك التقليدي الذي ساعد على تمركز السلطة في يد القبيلة وتحطيم الدولة الدستورية البرلمانية الديمقراطية عن طريق ضرب المنظمات الجماهيرية كالاحزاب السياسية والنقابات المهنية وإضعاف الطبقات الاجتماعية وعلى الاخص الطبقة الوسطى فباتت تركيبة المجتمع اليوم تنذر بولادة اجيالٍ جديدة لا تعرف مفهوم الدولة الحديثة وروح المواطنة والانتماء الحزبي او النقابي، لانها اجيال قد نشأت على التسلط والخضوع والقهر والاستلاب واضطرت بشكلٍ او بآخر الى الالتفاف حول نفسها ومصالحها الآنية .

ان العشائرية في المنظومة السياسية الحديثة هي نقيض للحرية والديمقراطية بل انها تشكل عائقا امامها عبر اختزال الفرد الى مجرد صوت اضافي يصب في مصلحة مرشح العشيرة وهو الامر الذي ادركته السلطة في الاردن في اعقاب اول انتخابات بعد 1989 التي افرزت نوابا مشاكسين لبرامج الحكومة فكان الحل عبر اللجوء الى قانون الصوت الواحد كملاذ للحفاظ على المكتسبات العشائرية امام خطر الاحزاب.







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,165,572,864
- كلمات ل (عمان) من ارض (الغربة)
- طبخة السلام جاهزة ولكن
- (هبة نيسان) الاردنية في ذكراها العشرين
- (جيهان) التي كشفت تخاذلنا
- الاردن (وطن للفلسطيينيين) ام (وطن الفلسطينيين)
- انشودة (الموت)
- الاردن بين الملكية الدستورية والمطلقة
- محاكمة دولية ل(الديكتاتوريين)
- السلام يحتاج قادة حقيقيين راغبين ب (المصافحة)
- والجنس - حاجه انسانيه
- عيد الحب -- ليس مجرد ورده حمراء
- اكثر من طعام -اكثر من شراب
- بورصة (الحياة)
- انه ديننا مثلما هو دينكم فلا تسرقو الاسلام منا


المزيد.....




- وزير الداخلية الإيطالي في تصعيد كلامي جديد ضد ماكرون: رئيس ...
- هل مات رودلف هيس نائب هتلر الذي ولد في مصر؟
- وزير الداخلية الإيطالي في تصعيد كلامي جديد ضد ماكرون: رئيس ...
- نزلة السمان ليست الأولى.. حين تهدم المنازل بدعوى التطوير
- أساتذة جامعة الخرطوم يطرحون مبادرة لآليات الانتقال السلمي لل ...
- نائب الشعب هيثم الحريري يتقدم ببيان عاجل حول أوضاع الصيادين ...
- نواب ليبيون يطالبون أهالي الجنوب الليبي بدعم عملية تحرير الج ...
- إسرائيل تقتل عضوا بحماس وتؤجل مساعدات قطرية بعد تصعيد في غزة ...
- جدار ترامب: بالخرائط كل ما يجب أن تعرفه عن الجدار الحدودي بي ...
- وفاة متسلقة الجبال بـ-البكيني- متجمدة من البرودة في تايوان


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - خالد الكساسبه - الممنوع من الصرف و(الكلام) في المسألة العشائرية الاردنية