المجد للرب في الأعالي ..وفي الناس المسرة ..وعلى الدنيا السلام ..وعلى بابا روما السلام ...وعلى ماما تيريز السلام في مرقدها الأخير ..السلام على بابوات روما فرداً فرداً..وبابا بابا..والسلام على العذراء , وهي تمسك بيدها اليسرى الحور العين وبيدها الأخرى تحاول أن تضعه بفمها , هذا الحور العين ظنوه أموات البحر الميت نساءاً. وعلى المسيح السلام يوم صلبوه وما قتلوه..أو قتلوه , هذه ليست مشكلة ..والمشكلة يا بابا روما في الذين يقتلوننا كل يوم ويصلبوننا كل يوم , إننا نستجديك ونطلب منك عفواً شاملاً عنا , وعن أبنائنا فالمشكلة أيضاً لا تنحصر بنا , بل إنها تمتدُ لتصل إلى أبنائي وأبناء أبنائي , وأحفادي وأحفاد أحفادي , إننا مكرهون على العيش في بحر ميت ليس به نافذة ولا كائن واحد حي , فحي على خير الأمل , وحيّ على أحسن بابا .
السلام عليك في الكنائس والمساجد والمعابر ..وفي الأعياد وفي الأحزان ..ولا ننسى الذين يشتموننا من على خيولهم وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا . السلام على بابا روما حين يصعد إلى جبل نبو ويشاهد يوشع بن نون ,أو وهو يستذكر قصة التيه , فنحن يا بابا روما ما زلنا تائهون و(غلابه) والرب إننا لتائهون , ليس من أربعين سنة , بل من قرون ومن قرون ومن قرون .
إستذكر معنا يوشع وهو يمسك بلحية موسى الطاعن في السن وفي الأرض وفي السماء . أريد أن لا أطمئنك على صحتي أنا شخصياً يا بابا روما إذا كنت طبعاً تسأل عن صحتنا الغالية , فصحتنا الغالية ليست كما يجب ,أو أنها لم تعد غالية كما كانت من قبل . الأموات ليسوا في البحر الميت وحسب , بل في الجامعات والمعاهد والكليات العلمية , وفي الشوارع والأزقة . لقد نبت الشوك ويبست أوراق الزيتون وما عاد في قريتنا عوداً أخضر ليس لأن هذا موعد فصل الصيف أو لأننا في بحر ميت , فنحن على طول السنة نصطاف في أثنى عشر شهراً ,وعدة الشهور عند الله وعند إبنه اليسوع على ما أظن 12 إثنى عشر شهراً . ففي فصل الشتاء كنا نعيشُ في الصيف وفي فصل الربيع كنا نعيش في الصيف وها نحن اليوم في فصل الصيف أو ها نحن اليوم في هذا الفصل فصل الصيف , هكذا على طول السنة في حالة صيف شديدة . فمنذ 1500عام ونحن في فصل الصيف . فهل رأيت يا بابا روما فصلاً طويلاً مثل فصل الصيف عندنا ؟ أو هل قرأت عن فصل صيف بهذا الطول ؟ أظنك لا .
ولا أريد النسيان والترحيب بك والترغيب بك , أهلاً بك في المغطس وفي البحر الميت , ولستُ أدري كيف بنا نعيش على أرضٍ بحرها ميت , فالأحياء لا يعيشون بيننا نحن قارة أموات , التاريخ ميتٌ وأبطاله وفقهائه وعلماءه وشعراءه وعلماءه , علماء اللغة والكلام كلهم يا(بابا) ميتون , ولا يوجد بيننا عالم واحد من الممكن أن نعتبره حياً. فأبو حنيفة ميت , ولكنه ما زال يفتي . والشافعي ميت , ولكنه أيضاً ما زال حياً ويفتي . حتى كل دروس الأطفال تبدأ في مدارس ميتة وتنتهي في مدارس ميتة أيضاً. أنا لا أريدك أن تأتي عمان والأردن والبحر الميت دون أن تقرأ رسالة الترحيب بك , هذه الرسالة التي نذرتُ لها اليوم نفسي طوال النهارأو طوال فصل الصيف لكي أكتبها لك وأعلقها على شبكة الجوجل , فهذه الرسالة هي أول رسالة معلقة على الجوجل ومحركات البحث كما كانت تعلق القصائد سابقاً على باب الكعبة . وسأعتبرك بابا البحر الميت , فأنت منذ اليوم بابا البحر الميت , فكل شيء عندنا ميت , ففي البحر الميت لا تعيش الأسماك , وعرفت ذلك وأنا في المدرسة حين سألت معلمة الجغرافيا هذا السوآل: لماذا يدعى البحر الميت بهذا الإسم ؟ فقالت لي معلمتي : أحسنت ..هذا سوآل جيد: البحر الميت سُميّ بهذا الإسم لأن الأحياء لا يعيشون به , فلا يوجد به لا سمك ولا حيتان , ولا يوجد به إلا الأملاح , ومنذ ذلك اليوم وأنا أراقب البحر والوطن العربي , فكل الوطن العربي أموات , أو أن 90% منه أموات , فهل لك يا بابا روما أن تدلنا على وطن يعيش به الأحياء, أنظر إلينا , الشعراء ميتون , والأبطال ينتحرون, والنساء والعصاقير الجميلة والنوارس كلها تهاجر من هنا , وأنت وأنا وحدنا من سيصعد هذا الشهر جبل نبو. الأدباء ميتون لا يعيشون في البحر الميت, والممثلون ميتون , ولكن السماسرة أحياء , والمفسدون أحياء وخزنة النار أحياء , فهم هنا وهناك , وخلف الجبل وتحت الجبل وأمام الجبل الذي ستصعد عليه .
لا تستهن يا بابا روما برسالتي , فإن جئت إلينا وغادرتنا دون أن تقرأ رسالتي كالأموات الذين هنا , فإنني سأكتب لك رسالة وداع يحاسبك عليها الرب.
لا يمكن التعليق على مواضيع الأرشيف
, ويسمح بالتعليق على المواضيع لمدة 3 أيام من تأريخ نشرها