رسالة إلى بابا روما بمناسبة زيارته الأردن2009م

جهاد علاونه
الحوار المتمدن - العدد: 2632 - 2009 / 4 / 30
المحور: حقوق الانسان
راسلوا
الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع
المجد للرب في الأعالي ..وفي الناس المسرة ..وعلى الدنيا السلام ..وعلى بابا روما السلام ...وعلى ماما تيريز السلام في مرقدها الأخير ..السلام على بابوات روما فرداً فرداً..وبابا بابا..والسلام على العذراء , وهي تمسك بيدها اليسرى الحور العين وبيدها الأخرى تحاول أن تضعه بفمها , هذا الحور العين ظنوه أموات البحر الميت نساءاً.
وعلى المسيح السلام يوم صلبوه وما قتلوه..أو قتلوه , هذه ليست مشكلة ..والمشكلة يا بابا روما في الذين يقتلوننا كل يوم ويصلبوننا كل يوم , إننا نستجديك ونطلب منك عفواً شاملاً عنا , وعن أبنائنا فالمشكلة أيضاً لا تنحصر بنا , بل إنها تمتدُ لتصل إلى أبنائي وأبناء أبنائي , وأحفادي وأحفاد أحفادي , إننا مكرهون على العيش في بحر ميت ليس به نافذة ولا كائن واحد حي , فحي على خير الأمل , وحيّ على أحسن بابا .
السلام عليك في الكنائس والمساجد والمعابر ..وفي الأعياد وفي الأحزان ..ولا ننسى الذين يشتموننا من على خيولهم وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا .
السلام على بابا روما حين يصعد إلى جبل نبو ويشاهد يوشع بن نون ,أو وهو يستذكر قصة التيه , فنحن يا بابا روما ما زلنا تائهون و(غلابه) والرب إننا لتائهون , ليس من أربعين سنة , بل من قرون ومن قرون ومن قرون .
إستذكر معنا يوشع وهو يمسك بلحية موسى الطاعن في السن وفي الأرض وفي السماء .
أريد أن لا أطمئنك على صحتي أنا شخصياً يا بابا روما إذا كنت طبعاً تسأل عن صحتنا الغالية , فصحتنا الغالية ليست كما يجب ,أو أنها لم تعد غالية كما كانت من قبل .
الأموات ليسوا في البحر الميت وحسب , بل في الجامعات والمعاهد والكليات العلمية , وفي الشوارع والأزقة .
لقد نبت الشوك ويبست أوراق الزيتون وما عاد في قريتنا عوداً أخضر ليس لأن هذا موعد فصل الصيف أو لأننا في بحر ميت , فنحن على طول السنة نصطاف في أثنى عشر شهراً ,وعدة الشهور عند الله وعند إبنه اليسوع على ما أظن 12 إثنى عشر شهراً .
ففي فصل الشتاء كنا نعيشُ في الصيف وفي فصل الربيع كنا نعيش في الصيف وها نحن اليوم في فصل الصيف أو ها نحن اليوم في هذا الفصل فصل الصيف , هكذا على طول السنة في حالة صيف شديدة .
فمنذ 1500عام ونحن في فصل الصيف .
فهل رأيت يا بابا روما فصلاً طويلاً مثل فصل الصيف عندنا ؟
أو هل قرأت عن فصل صيف بهذا الطول ؟
أظنك لا .
ولا أريد النسيان والترحيب بك والترغيب بك , أهلاً بك في المغطس وفي البحر الميت , ولستُ أدري كيف بنا نعيش على أرضٍ بحرها ميت , فالأحياء لا يعيشون بيننا نحن قارة أموات , التاريخ ميتٌ وأبطاله وفقهائه وعلماءه وشعراءه وعلماءه , علماء اللغة والكلام كلهم يا(بابا) ميتون , ولا يوجد بيننا عالم واحد من الممكن أن نعتبره حياً.
فأبو حنيفة ميت , ولكنه ما زال يفتي .
والشافعي ميت , ولكنه أيضاً ما زال حياً ويفتي .
حتى كل دروس الأطفال تبدأ في مدارس ميتة وتنتهي في مدارس ميتة أيضاً.
أنا لا أريدك أن تأتي عمان والأردن والبحر الميت دون أن تقرأ رسالة الترحيب بك , هذه الرسالة التي نذرتُ لها اليوم نفسي طوال النهارأو طوال فصل الصيف لكي أكتبها لك وأعلقها على شبكة الجوجل , فهذه الرسالة هي أول رسالة معلقة على الجوجل ومحركات البحث كما كانت تعلق القصائد سابقاً على باب الكعبة .
وسأعتبرك بابا البحر الميت , فأنت منذ اليوم بابا البحر الميت , فكل شيء عندنا ميت , ففي البحر الميت لا تعيش الأسماك , وعرفت ذلك وأنا في المدرسة حين سألت معلمة الجغرافيا هذا السوآل:
لماذا يدعى البحر الميت بهذا الإسم ؟
فقالت لي معلمتي :
أحسنت ..هذا سوآل جيد: البحر الميت سُميّ بهذا الإسم لأن الأحياء لا يعيشون به , فلا يوجد به لا سمك ولا حيتان , ولا يوجد به إلا الأملاح , ومنذ ذلك اليوم وأنا أراقب البحر والوطن العربي , فكل الوطن العربي أموات , أو أن 90% منه أموات , فهل لك يا بابا روما أن تدلنا على وطن يعيش به الأحياء, أنظر إلينا , الشعراء ميتون , والأبطال ينتحرون, والنساء والعصاقير الجميلة والنوارس كلها تهاجر من هنا , وأنت وأنا وحدنا من سيصعد هذا الشهر جبل نبو.
الأدباء ميتون لا يعيشون في البحر الميت, والممثلون ميتون , ولكن السماسرة أحياء , والمفسدون أحياء وخزنة النار أحياء , فهم هنا وهناك , وخلف الجبل وتحت الجبل وأمام الجبل الذي ستصعد عليه .
لا تستهن يا بابا روما برسالتي , فإن جئت إلينا وغادرتنا دون أن تقرأ رسالتي كالأموات الذين هنا , فإنني سأكتب لك رسالة وداع يحاسبك عليها الرب.