ليس من الممكن أن أقول أن في القرآن أخطاء لغوية أو إملائية , لمجرد إختلاف رسم بعض الكلمات في مصحف عثمان عن البعض الآخر في المصاحف الأخرى , أو لمجرد أن يكون هنالك إختلاف في القراءة والكتابة لبعض الكلمات العربية عن بعضها البعض , ذلك أن القرآن لم تكن هنالك قبله لغة مكتوبة بل كانت هنالك آداب شفوية , ثم أصبحت تلك الآداب ,بقدرة قادر, مكتوبة وبعد مضي أقل من قرن أصبحت لها لغة وإصطلاحات وقواعد نحوية .
كل الآداب العالمية مرت بمرحلة التدوين الشفوي(الشفهي) والتوراة أيضاً مرت بتلك المرحلة وكانت الناس تتناقلها والكهان مآت السنين شفهياً,وهذا يدل دلالة واضحة أن كافة الآداب العالمية بينها وبين بعضها البعض صفة مشتركة وهي : الحفظ والتدوين الشفهي , ومن المستحيل جداً أن تجد حضارة تدعيه أي أمة أو آداب قديمة إلا ومرت بمرحلة التدوين الشفوي(الشفاهي). إذن ما ذا نسمي بعض إختلافات الرسم القرآني من كاتب إلى كاتب ومن قارىء إلى قارىء؟ وكيف نتعامل مع أخطائنا الإملائية حين نكتب أحيانا على حسب ما تلفظه ألسنتنا ؟ أيضاً الكتّاب القدامى كانوا غالباً ما يكتبون حسب لفظهم والذين جاؤوا من بعدهم وضعوا قوانين اللغة على حسب ما كان يلفظه عامة الناس حتى الذين لا يقرأون ولا يكتبون .
فآداب العبرانيين كانت عبارة عن أدب شعبي كنعاني وسومري يتناقله الناس هنا وهناك, وكذلك الإنجيل , وكذلك الأدب العربي . والأدب العربي حين تم تدوينه ,وحين جمعت نصوصه إختلف الجامعون على رسمه أو رسم الحرف وشكله , فكيف مثلاً يكتبون في القرآن كلمة : ولات حين مناص , في سورة (ص)؟!! فمنهم من كتبها هكذا :ولاتَ حين مناص, ومنهم من كتبها هكذا : ولا تحين مناص , ورسمها هكذا: ولاتُ حينُ مناصٍ, هذا الرسم قد رسمه (عيسى بن عمرو) وقيل أنه أيضاً رسمها هكذا: (ولاتِ حين) وذلك بكس التاء في (لات) وله كما أسلفنا قراءة ورسمٌ آخر وهو بفتح حرف التاء في (لاتَ). هذا النوع من الإشكالية في رسم الكلمة والحرف ألآن تمرُ به اللغة العربية العامية المعاصرة , فنلاحظ أن الكتاب يختلفون فيما بينهم على رسك الكلمات وليس الحروف فمنهم مثلاً من يقول : ع لاد إلعونا , ومنهم من يرسمها هكذا :عالاد العونا , وذلك بإشباع الفتحة فوق العين وقلب الفتحة ألفاً. وقد رسم أبو السمال وعيسى كلمة ولات حين مناص هكذا :( ولا تحينُ مناص ٍ) وذلك برفع النون بالضم الظاهر على آخره وجر ماص بالإضافة وعلامة الجر تنوين الكسر الظاهر على مناصٍ على إعتبار حينُ مضاف ومناص مضاف إليه مجرور بالإضافة . ويظهر مما سبق ذكره أن كلمة : ولات حين مناص تُكتبُ أيضاً أو ترسم أيضاً بإتصال التاء بأداة (حين) فمن الملاحظ أنها مرة مكتوبة بإنفصالها ومرة بإتصالها . والسبب في ذلك هو أن القرآن لم يأت على لغة وكلمات مرسومة متفقٍ عليها مسبقاً يتداولها الناس بينهم بشكل عرفي, بل هو الذي كان عليه أن يرسم الكلمة ويعطي الحرف العربي شكله الأخير . ومن الظاهر أن غالبية العرب من الذين كانوا يقرأون لا يعرفون كيفية الكتابة , وهذا ليس مستبعداً فبعض الناس اليوم مثلاً تقرأ ولا تكتب , وبعض كبار السن الذين تعلموا قديماً نجدهم يقرأون ولا يكتبون , وبعض العرب من الذين عاصروا القرآن , من الظاهر أو من المحتمل أنهم كانوا يقرأون بالسريانية ولكنهم لا يعرفون الكتابة , حتى أن محمداً من المحتمل جداً أنه كان يقرأ بالسريانية والعبرية ولكنه لم يكن يعرف الكتابة لذلك ظهر بين مؤيديه من يكتب له وهم من عرفوا بإسم (كُتاب الوحي) وهذا بإعتراف الإسلام نفسه فكراً وعقيدة من أن محمداً كان أمياً .وبإعتراف( النبي الأمي). حتى إذا جئنا على قراءة سورة (ص) نجدُ أنهم جميعاً إختلفوا على رسم شكل حرف الصاد,فأبو السمال والحسن وإبن إسحاق قرأوه هكذا (صادِ) وكذلك يروى عن الحسن أنه قرأه:(صادُ) برفع حرف الدال وذكره أيضاً, أي أنه لم يلفظه(ص) بل (صاد). وعيسى بن عمرو قرأه(صادً) بنصب حرف الدال . وكذلك رسم كلمة (عزني في الخطاب) وهي تعني غلبني بكلامه وحجته وبلغته , فمنهم من قرأها هكذا(عازّني) بإضافة حرف الألف , أي أنهم قرأوها وكتبوها كما يلفظونها ذلك أنهم حين أشبعوا الفتحة على حرف العين قلبوا الفتحة ألفاً ممدودة , وهذا الرسم إتفق عليه : أبو وائل,شقيق إبن سلمة,الضحاك,الحسن , ما عدى نسخة عثمان التي بيننا فهي تكتبها بدون الألف(عزّني), ومنهم من قرأها (عًزًني) بالتخفيف دون التشديد. من هنا أستعجب كيف يقول الشيوخ في المساجد أن هذا القرآن لم يغير به حرف واحد وإن كل الكتب السماوية ما عداه مزيفة , وإنه لا يجوز تبديل حرف واحد منه , وإذا بدل فهو كفر وإن القرآن الذي معنا ما زال هو القرآن الذي نزل على النبي , علماً أن نسخة عثمان التي معنا لربما لم يعرفها نبي الإسلام لأن عثمان قد جمعها من بعد وفات محمدٍ. هذا القرآن بدل به كثيرا من الحروف وإختلف القراء في كيفية القراءة وإختلف الكتابُ في كيفية رسم الحروف والكلمات , لأن العرب قبل الإسلام لم تكن تكتبُ بشكل واسع ,فلم تكن للعامة حاجة للكتابة ولو كان للعامة حاجة للكتابة لكتبوا وهم متفقون على رسم الحرف , كما يتفق اليوم معظم الشعراء على كتابة الإملاء لأنهم وجدوا اللغة قبل وجود أشعارهم وحفظوا قواعد الكتابة المتفق عليها . إن لغة القرآن كتابة ليست مقدسة أو ليست وقفية حتى وإن نزل بها الوحي فإن الوحي لم يكن يأت بها مكتوبة بل جاء بها رواية شفوية . حتى نعرف كيف كتب القرآن وكيف كُتبت اللغة العربية وكيف رُسمت الكلمات لا بدّ لنا من أن نقرأ اللغة العامية العربية الحالية وكيف يلفظها ويكتبها الناس , فلكل واحد وجهت نظره وطريقته في الكتابة وكل واحد يرسم الكلمة كيفما يراها هو ويتوقعها أنها صحيحة ,وهذا من باب تشابه الظروف القديمة مع الحاضرة. إن اللغة ليست وقفية على أحد فهي ليست مخترع فردي أو نتاج إبداع فردي أو إكتشاف فردي فكل الناس العامة والخاصة ساهمت وتساهم في إختراع اللغة , فالشعراء والكهان والنحاة والخطباء والناس العوام كلهم ساهموا ويساهمون في إنتاج اللغة . والأصح أن العوام هم الذين يضعون قواعد اللغة والنحو والصرف قبل أن يضعها الخاصة والعلماء ,لأن العلماء إتبعوا في البداية على ما تعارف عليه الناس, فاللغة عرف إجتماعي , وهنا أريد التذكير في المسألة (الزنبورية) حين إختلف الكسائي وسيبويه على قول العرب :كنتُ أظن أن لسعة العقرب أشدُ من لسعة الزنبور فإذا هي هي .فقد إختلفوا في قولهم : فإذا هي هي .أم, فإذا هي إياها , أي بالرفع أم بالنصب , حتى دخل أعرابي فقالوا هذا أعرابي لنسأله, فغضب سيبويه وإعتزل النحو بسبب تلك المسألة , والمهم في الموضوع أن مرجعية الكسائي كانت الأعراب الذين لا يقرأون ولا يكتبون , وليس الخاصة والعلماء.
تعليقات حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن
رأي الحوار المتمدن وإنما تعبر عن رأي أصحابها
العدد: 20418
1 - إقرأ
2009 / 4 / 28 - 22:07 التحكم: الحوار المتمدن
Abu Ali Algehmi
يبدو أن السيد جهاد لم يجهد نفسه في قراءة القرآن ولم يقرأ الآية التي تقول - إن هذان لساحران - . زيد بن ثابت الذي كتب القرآن كان في بداية العشرينات من العمر ولذك إقترف أكثر من مائة غلطة منها جملة لا خبر لها في سورة يوسف
العدد: 20429
2 - يا أيها
2009 / 4 / 28 - 23:11 التحكم: الحوار المتمدن
المعلم الثاني
يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتوثّقوا (في نسخة شمال أفريقيا) و(فتبيّنوا ) في النسخ الأخرى...وغيرها كثير يا أخي جهاد
العدد: 20432
3 - ما أدراك ما الإنجيل!
2009 / 4 / 28 - 23:51 التحكم: الحوار المتمدن
رياض الحبيّب
*فآداب العبرانيين كانت عبارة عن أدب شعبي كنعاني وسومري يتناقله الناس هنا وهناك, وكذلك الإنجيل , وكذلك الأدب العربي*
وكذلك الإنجيل؟
تقصد هنا أن الإنجيل قد تمّ تناقله قبل أن يُكتب. نعم، كان الشعب يعرف بالعجائب التي صنعها السيّد المسيح. وعدد أسفار الإنجيل سبعة وعشرون. كلّ سفر له كاتب محدد ولم يشترك كاتبان بكتابة أيّ سفر! ولكنّ من التلاميذ من كتب أكثر من سفر واحد [بطرس ويوحنّا الإنجيلي] ومن الرّسل أيضاً [لوقا وبولس] جميعها موحىً به من الله ومكتوب باللغة اليونانية التي هي أعظم لغات العالم على الإطلاق حروفاً وكلمات ونحواً ومعنىً ولا خلاف على مفرداتها من أية جهة. فلا توجد مشكلة كتابية في الإنجيل ولا في التوراة ولا في سفر المزامير ولا في سائر كتب الأنبياء الذين سبقوا السيّد المسيح
لماذا يقوم الكاتب المستنير بزج قلمه في أمور يجهلها؟
سوف أكتب مقالة بهذا الخصوص قريباً، أي عن الكتاب غير المدققين فيما يكتبون وخطورة عدم التدقيق، لأنّي لاحظت من هؤلاء عدداً لا يستهان به- مع الأسف ومع التقدير
العدد: 20450
4 - صحح أخطاءك اللغوية والعلمية
2009 / 4 / 29 - 02:27 التحكم: الحوار المتمدن
الصادق
الظاهر أن الأخ جهاد , كاتب المقال لم يكن متخصصا باللغة العربية بدليل الأخطاء النحوية والإملائية التي تثير الاشمئزاز لدى القارئ , إذا لم ترتبك لديه قابلية فهم المعاني , وقد تُقْلَبُ ولم يكن متخصصا بالدراسات الإسلامية , والدليل قد فاته حقيقتان الأولى : تعدد قراءات القرآن التي أرجعها العلماء إلى تضمنه أكثرمن لهجة من لهجات العرب التي اختصت بها بعض القبائل وقد بلغ عددها سبعة , وقيل وقتها : نزل القرآن بسبعة أحرف , أي سبع لغات إضافة إلى ما سمي بالقراءات الشاذة ,ناهيك عن عددها الثانية : إن الخليفة عثمان قد أمر بجمع المصاحف من كافة الأمصار وأمر بحرقها لما لحقها من تحريف وعجمة , وكتابة المصحف الذي تتحدث عنه , الذي سمي بالمصحف الإمام وتم توزيعه على أرجاء الدولة الإسلامية كان بودي أن أكتب أكثر , لكن أخطاءك اللغوية والعلمية {سدّت نفسي } فكن دقيقا أرجوك
العدد: 20458
5 - إلى المعلق رياض حبيب
2009 / 4 / 29 - 05:58 التحكم: الحوار المتمدن
سوري
يعني فعلاً أتحفتنا بمعلوماتك القيمة في علم الحفائر. هذا أكثر ما يثير الغضب حين يتنطح معلق ليسوٍق لدين آخر. يا أستاذ رياض، أخطاء القرآن وسقطات الدين الإسلامي لاتجعل المسيحية أفضل أو أصح، فكلهم في بوتقة واحدة، والمخرج الصحيح الوحيد هو باتجاه الحرية خارج هذه البوتقة التي اخترعها الإنسان القديم وما زلتم تتشرنقون بها، وأنتم لا تختلفون عن الإسلاميين إلا بتفاصيل بسيطة، إضافة أن عنادكم أقل بعض الشيء، وهذا سببه العلم والتنويريين، وليس الكهنوت
العدد: 20461
6 - إذكروهن
2009 / 4 / 29 - 06:21 التحكم: الحوار المتمدن
جهاد علاونه
إن عندي أخطاء نحوية وإملائية فأرجو أن تذكروهن , إن كُنّ كالأخطاء التي تعرفونها . ثم أن القرآن لم ينزل بسبع لغات فهذا القول لا يصدر عن شخص قارىء من النحو ولو صفحة واحدة , أنا أستطيع أن أقرأ القرآن بسبع قرآت ٍ وأكثر إن شئتم ,؟ وبالنسبة للإنجيل شو هو كاين على راسه ريشه؟
العدد: 20470
7 - عزيزي جهاد
2009 / 4 / 29 - 08:11 التحكم: الحوار المتمدن
جوليا روبرتس
سلمت يداك على هذا المقال ، بصرااااااااااااااحة القرآن كتاب بشري ولا علاقة للذات الالهية بهذه الترهاااااات . شكرا عزيزي
العدد: 20480
8 - هل العرب كانوا يكتبون ؟
2009 / 4 / 29 - 09:30 التحكم: الحوار المتمدن
taher
ومن الظاهر أن غالبية العرب من الذين كانوا يقرأون لا يعرفون كيفية الكتابة ، قولك هذا يجعلنى أسألك : أى لغة كانوا يقرأون هل السريانية والعبرية ؟ وفى نفس الفترة التى تقول أنهم لم يعرفوا الكتابة بأى لغة كان يكتب كتاب الوحى الذين كانوا يكتبون ما يسمعونه من محمد ؟ والمصاحف التى جمعها عثمان بن عفان بأى لغة كانت مكتوبة ؟ فإن كانوا يكتبون فإنهم يقراون ما يكتبون لكن يبقى السؤال بأى لغة كانوا يكتبوا فى عهد محمد ؟ وشكراً للكاتب إذا وجد لديه الجواب .
العدد: 20481
9 - هاي أستاذ جهاد
2009 / 4 / 29 - 09:52 التحكم: الحوار المتمدن
د.نورا
أنا بضم صوتي لصوتك مو عشان معجبة بكتاباتك , ولكن لأجل أن يعرف الناس أن هنالك الرأي والرأي الآخر , أنا ممنونة لكتاباتك ...
العدد: 20501
10 - كلمة واحدة
2009 / 4 / 29 - 12:26 التحكم: الحوار المتمدن
مصرى وبس
أستاذنا جهاد, سأرد عليك بكلمة واحدة شاملة وجامعة لكل المعانى التى أريد أن أدونها والتى خفيت عليك وتخفى على أغلب الباحثين بينما هى كلمة جامعة للحكمة والحقيقة معا فى تناغم عجيب مذهل معجز, هذه الكلمة هى: -كهيعص- والسلام
العدد: 20509
11 - ما بين تنوير جهاد وتبشير رياض
2009 / 4 / 29 - 14:46 التحكم: الحوار المتمدن
العقل زينة
أستاذ رياض ح وكثيرون تعجبهم الفلسفة المسيحية لدعوتها إلي السلام والمحبة أما عن المعجزات وبرغم معاصرتي لظواهر غريبة تمت أمام بصري كإخراج الأرواح النجسة ولكنني لا أؤمن بكم الإعجاز الغير عادي بتاريخ القص المسيحي ...لذا ونظرا لثقافتكم المسيحية الغزيرة وغير .. نأمل أن تكون تعليقاتكم في حدود المواضيع المثارة حتي تكون الفائدة في التوضيح والتنوير عامة ولنتفق أن التبشير يتم بواسطة.. كي يروا أعمالكم الصالحة ذلك أعم وأشمل
لا يمكن التعليق على مواضيع الأرشيف
, ويسمح بالتعليق على المواضيع لمدة 3 أيام من تأريخ نشرها