أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محسن ابو رمضان - لكي يستثمر التعليم في إطار التنمية الإنسانية الشاملة















المزيد.....

لكي يستثمر التعليم في إطار التنمية الإنسانية الشاملة


محسن ابو رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 2631 - 2009 / 4 / 29 - 10:11
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


لقد استقر مفهوم التنمية على التنمية الإنسانية المستدامة والذي يعتبر الإنسان مركز عملية التنمية ، حيث أن استراتيجيات التنمية يجب أن تبدأ بالإنسان وتنتهي به ، من اجل تمكينه وزيادة ثقته بنفسه وتعزيز قدراته بنفسه وتوسيع خياراته .
وتختلف التنمية الإنسانية عن تنمية الموارد البشرية ، حيث أن الاستثمار بالأفراد وتدريبهم وزيادة قدراتهم يصب في خدمة الإنتاج وذلك فيما يتعلق بتنمية الموارد ، أما التنمية الإنسانية فهي تعنى تجنيد القدرات والمصادر المادية والمعرفية في سبيل الإنسان ، حيث تم اعتباره أعظم ثروة ، فهو القادر على الإبداع والعطاء والانجاز وتعزيز مقومات المجتمع المبنى على الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون .
كان يتم قياس حالة التنمية البشرية بالمؤشرات الكمية فقط والمحددة بكل من ( الدخل ، التعليم ، الصحة ) ورغم أهمية تلك المؤشرات إلا أنها تبقى ناقصة ، خاصة أن هناك مؤشرات نوعية لا تقل أهمية الأمر الذي اعتمده مفهوم التنمية الإنسانية أدخله في تركيبته وبنيته حيث تم الأخذ بعين الاعتبار مؤشرات مثل ( الجندر ، المشاركة ، دور المجتمع المدني ، البيئة ، حقوق الإنسان ، الديمقراطية ... إلخ ) من تلك المؤشرات التي تتوافق وتتكامل مع المؤشرات الكمية وتعطى دليل على مدى تطور حالة التنمية الإنسانية في أي بلد .
اعتمدت الأمم المتحدة مؤخراً مفهوم الأمن الإنساني ،كأحد المحاور الهامة في سياق التنمية الإنسانية ، وذلك على ضوء الاضطرابات والأزمات التي تمت بالعديد من بلدان العالم سواءً بسبب حالات الاحتقان و التوتر الداخلي أو بسبب الحرب والاستعمار ، حيث تبين أن الأمن الإنساني يعتبر شرطاً هاماً وضرورياً وجزء حيوياً وعضوياً من مكونات التنمية الإنسانية .
ولا يقتصر الأمن الإنساني على الأمن الشخصي للأفراد بل يتعدى ذلك إلى الأبعاد الاقتصادية مثل فرص العمل والاجتماعية كالتعليم والصحة والبيئة التنموية المجسدة ببنية قانونية تعزز بها عملية الفصل بين السلطات وترسخ بها أسس سيادة القانون وتسودها مفاهيم المواطنة المتساوية والمتكافئة على قاعدة المساواة وعدم التمييز سواء على أساس الدين ، الجنس، اللغة ، العرق أو الأصل الاجتماعي .
ولأن غياب الأمن الإنساني يؤدي إلى تفتيت وحدة نسيج المجتمع ويضعف من روابطه ويعمق النزعات الذاتية والعصبيات ما قبل الحديثة مثل العصبيات القبلية أو الفئوية السياسية أو المناطقية والجهوية ... إلخ ، فإن تحقيق الأمن الإنساني يشكل الرد الضروري على الحالة الواردة آنفاً ويضع الأسس والمرتكزات لتحقيق البناء الاجتماعي المتماسك و القائم على مقولة أو مفهوم المواطنة المتساوية والمتكافئة في إطار وحدة الوطن والهوية ( Nation ).
وبسبب غياب حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بسبب الممارسات الاحتلالية وتواطئ المجتمع الدولي ، فإن مفهوم الأمن الإنساني يجب أن يستخدم كوسيلة باتجاه ضمان وحدة الشعب الفلسطيني وصيانة نسيجه الاجتماعي في إطار مواجهة سياسية التشرذم والتفتيت والمعازل المفروضة من قبل الاحتلال الإسرائيلي بحق شعبنا .
وعليه فنحن بحاجة إلى وحدة المؤسسة السياسية والإدارية والقانونية الفلسطينية ، ونحن بحاجة إلى تعزيز قيم التسامح وتقبل الآخر، والابتعاد عن الفئوية والعصوبية ونحن بحاجة إلى تعزيز قيم المواطنة كبديل للقبلية سواءً بالمعنى العشائري أو بالمعنى الفئوي السياسي .
يمكن أن تلعب الجامعات والمؤسسات الأكاديمية دوراً بارزاً في هذا السياق ، عبر تعزيز المساقات والمناهج التي ترسخ من مفاهيم المواطنة والتسامح وتقبل الآخر، والابتعاد عن سياسة الثأر والفعل ورد الفعل والاحتكام إلى أسس ومرتكزات سيادة القانون ، فلا يمكن تحقيق أهداف شعبنا بالحرية والاستقلال في ظل النزعات الفئوية وحالة التشرذم الاجتماعي التي تضعف من روابط المجتمع وتؤدي إلى تفكيك هويته الثقافية الوطنية الجامعة .
فمن المعروف وبناءً على تقارير التنمية الإنسانية العربية أن هناك ثلاثة معيقات لتحقيق التنمية في البلدان العربية وهي ( الحكم السليم ، المعرفة ، حقوق المرأة ) .
واعتقد أن ذلك ينطبق على الحالة الفلسطينية أيضاً والتي تتميز بتداخل الوطني مع الاجتماعي ، فنحن بحاجة إلى المعرفة المبنية على العقل الإبداعي وليس النقل ، ونحن بحاجة إلى إزالة الغبن الراسخ بالثقافة الأبوية والذكورية بالمجتمع تجاه المرأة .
أنني أرى أن الجامعات والمؤسسات الأكاديمية يجب أن يكون لها دوراً من أجل تحقيق تلك الأهداف ، حيث ان تحقيقها بالحالة الفلسطينية يساهم في ترسيخ مقومات المجتمع الجدير بحقه في تقرير المصير ، كما يعطى نموذجاُ جيداً أمام المجتمع الدولي ، ويمهد الطريق داخلياً لتحقيق الهدف الوطني والمجسد بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة .
رغم وجود حوالي 5 جامعات في قطاع غزة إلا أننا لم نلمس أن هناك محاولات جادة اتجاه تعزيز النهج العلمي والنقدي والبعيد عن الحشو الميكانيكي التلقيني ، كما أننا لا نجد ربطاً محكماً بين التخصصات المدرجة بالمؤسسات الجامعية والأكاديمية من جهة وبين مخرجات عملية التعليم التي يجب أن توظف في خدمة العملية الإنتاجية والتنموية .
من الأهمية بمكان تجاوز هذه الفجوة والثغرة الخطرة ما بين مدخلات التعليم ومخرجاتها اللازمة لعملية التنمية ،ولقد آن الأوان لصياغة خطة موحدة ما بين المؤسسات العاملة في مجال التنمية من جهة وخاصة المؤسسات الرسمية والخاصة والأهلية والذي يجب استثماره في إطار عملية التنمية بالمجالات المختلفة .
إن وجود حوالي 45 ألف باحث جديد عن العمل في أسواق القطاع سنوياً منهم حوالي 20 ألف خريج جامعات يعنى زيادة أزمة البطالة والفقر وتعميق حالة تقهقر عملية التنمية في الوطن ، ولكن يمكن عبر الخطط والاستفادة من أعداد الخريجين لكي يتم استيعابهم في أسواق العمل بالقطاعات ( الرسمية ، الخاصة ، الأهلية ، الدولية )، تجاوز هذه الأزمة وتحويلها إلى فرصة .
يجب أن تبدأ المسألة عبر تحديد أهم الاحتياجات التخصصية في كل قطاع من القطاعات المذكورة أعلاه ، ويتم فهرست وتحديد أولوياتها، ثم يصار إلى إدماج تلك التخصصات الأزمة في إطار المناهج الأكاديمية أو المهنية (التقنية) والتي تعتبر لازمة وضرورية خاصة في مجال قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات .
كما بات من الضروري بلورة المساقات ذات البعد التطبيقي والعملي المرفوق بالمناهج الفكرية والثقافية الخاصة بالقطاع المحدد ، وإدماج كل ذلك في مناهج التعليم .
فعلى سبيل المثال وفي إطار قطاع العمل الأهلي ، فيجب صياغة منظور لهذا العمل بما يتضمن منظومة المفاهيم الثقافية والمعرفية الخاصة به مثل (الطوعية، المشاركة ، الديمقراطية ، المواطنة ، التعددية ، المرأة ، البيئة ،الحريات وحقوق الإنسان .... إلخ ) بالإضافة إلى تطوير مسار العمل الأهلي في فلسطين ودوره بالمجتمع المدني وفي عملية التنمية من أجل الصمود والمقاومة ، كما يكمن بلورة آليات تطبيقية من خلال استيعاب بعض الخريجين المعنيين بالانتظام في إطار العمل الأهلي عبر فترة زمنية محددة كمتطوعين أو عامين بأجر رمزي وتحفيزي ، لكي يكتسبوا الخبرة العملية في إطار هذا العمل الذي يعتمد على المبادرة والدينامية والمشاركة .
يمكن تطبيق ذلك أيضاً في إطار قطاع السلطة " الدولة " وفي القطاع الخاص أيضاً .
إن صياغة تلك الخطط والمدخلات وإدماجها في مناهج التعليم يساهم في سد الفجوة بصورة جزئية أو نسبية ما بين التعليم والتنمية ،علماً بأن سوق القطاع لا يستطيع استيعاب هذا العدد الهائل من الخريجين ، الأمر الذي يستلزم صياغة خطة مترابطة مع الجزء الثاني من الوطن " الضفة الغربية " ومع البلدان العربية عبر سياسة الإعارة لكي يتم المساهمة بالحد من ظاهرة البطالة المقلقة بالمجتمع .
وعليه فنحن بحاجة إلى خطة منهجية تجمع المؤسسات التنموية من جهة وبين المؤسسات الأكاديمية من جهة ثانية ، كما أننا بحاجة إلى تعزيز منظومة المفاهيم الثقافية التي تساعد في تحقيق التحول الديمقراطي بالمجتمع في مواجهة سياسية الإقصاء واحتكار الحقيقة من جهة والسياسة الاستهلاكية الذاتية و النفعية من جهة ثانية في إطار تعزيز خطاب العقل النقدي الابداعي بدلاً من الخطاب التلقيني الميكانيكي الجاهز .
إن الاستثمار بالتعليم والمعرفة هو المدخل الضروري وربما الحاسم بالإجابة على العديد من التحديات التنموية بالمعنى الشامل في مجتمعنا .
كما يستلزم الأمر المساهمة ببذل الجهد باتجاه صيانة واحترام العمل الأكاديمي دون تأثيرات سياسية من هذه الجهة أو تلك إلا في إطار التأثير السلمي الديمقراطي الثقافي والموضوعي .
أعتقد أنه بات من الضروري تحييد العمل الأكاديمي عن التجاذبات السياسية والاهتمام بصياغة المناهج الأكاديمية والمعرفية التي تساهم في تعزيز وحدة نسيج المجتمع وتمنع من حالة التفتيت والتشرذم السائدة .
كما أن الأطر الطلابية يجب أن تمارس حقها بترويج أفكارها الثقافية ولكن بصورة سلمية وهادئة دون استخدام أدوات العنف وعلى قاعدة مفاهيم التسامح وتقبل الآخر والابتعاد عن ثقافة الإقصاء .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,474,514,673
- نحو دور فاعل للمجتمع المدني في مواجهة الانقسام
- قطاع غزة بين وهم الاعمار وواقع الدمار
- ليكن أساس الحوار المنظمة وليس الحكومة
- نحو علاقة محكمة بين التضامن الدولي والبرنامج الوطني
- أثر الأنفاق على الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة- قراءة اولية
- دور الشباب في المشاركة السياسية وصناعة القرار
- - الأزمة المالية العالمية وفلسطين -
- الرأسمالية لم تعد قدراً للبشرية
- - د. حيدر عبد الشافي بعد عام على رحيله - هل تعلمنا بعض من ال ...
- فلسطين بين النكبة وسياسة التمييز العنصري
- مؤتمر بيت لحم استثمار ام استلاب
- تقديراً للدكتور رباح مهنا
- دور المؤسسات المانحة في ظل حصار غزة
- دور المنظمات الأهلية في الحفاظ على وحدة نسيج المجتمع
- الشباب وحرية الراي والتعبير
- في مفهوم وحدة اليسار الفلسطيني
- نحو العودة إلى اصول الصراع
- أي دور للمجتمع المدني في الظروف الراهنة؟؟
- اثر الحصار على الاوضاع الاقتصادية في قطاع غزة
- من اجل الوفاء للقائد الكبير - الحكيم -


المزيد.....




- مذيعة مصرية: أصحاب الوزن الزائد عبء على الدولة.. وانتقادات و ...
- أي صابون أفضل للبشرة السائل أم الصلب؟
- أردوغان لبوتين: هجوم الجيش السوري يهدد الأمن القومي التركي ...
- مذيعة مصرية تثير الجدل بعد انتقادها لمرضى السمنة
- رئيس برلمان نيوزلندا يعتني بطفل للسماح لوالده بالنقاش
- هل يسير اليمن على طريق التقسيم؟
- حبة واحدة قد تتسبب في منع وفاة أكثر من 15 مليون شخص
- بالصور: افتتاح أكبر مسجد في القارة الأوروبية
- أردوغان لبوتين: هجوم الجيش السوري يهدد الأمن القومي التركي ...
- مذيعة مصرية تثير الجدل بعد انتقادها لمرضى السمنة


المزيد.....

- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محسن ابو رمضان - لكي يستثمر التعليم في إطار التنمية الإنسانية الشاملة