أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جبار عودة الخطاط - الشعر الشعبي تأريخ بهي ومحاولات لالغائه في راهن ثقافتنا















المزيد.....

الشعر الشعبي تأريخ بهي ومحاولات لالغائه في راهن ثقافتنا


جبار عودة الخطاط

الحوار المتمدن-العدد: 2606 - 2009 / 4 / 4 - 06:32
المحور: الادب والفن
    



الشعر الشعبي هذا اللون الادبي العذب بقي متوهجا بقوة في وجدان الجماهير راسماً بعذوبة متناهية قناطرا شفافة بين المتلقي وجذوره المجتمعية بكل ما تختزنها هذه الجذور من نقاء و جمال وحكمه

فالشعر الشعبي هو فن عريق ومتجذر في تلافيف الذاكرة العراقية المتوقدة والحافلة بالشواهد الابداعية والاجتماعية ورغم ذلك فقد دأب البعض على محاولة تغييب وإلغاء هذا الفن الادبي الجميل بدعوى الحفاظ على سلامة اللغة العربية وكذلك بدعوى تحجيم مساحة الاسفاف والسطحية التي هي برايهم تمثل الطابع الغالب للشعر الشعبي والحق ان هذا الكلام مردود ويفتقر للدقة والموضوعية

نعم ثمة نماذج سيئه تكتب في الشعر الشعبي من قبل إناس يحسبون انفسهم شعراءًا لكن هولاء ستلفظهم ( ولو بعد حين ) الاوساط الرصينة والقابضة على جمر القصيدة الشعبية وهولاء سيتلاشون لامحالة وستبقى القصيدة الشعبية الحقة ترفل بجلبابها الابيض النقي المزركش بالابتكار والحداثة والرصانة ثم ان هذا الامر يمكن ان ينطبق على واقع الشعر العربي الفصيح ايضا فمما لاشك فيه ان ثمة الكثير من النماذج الطارئة على ساحة القصيدة الفصيحة سواء كانت القصيدة العمودية او قصيدة التفعيلة او قصيدة النثر وثمة الكثير من ( القصائد الفصيحة ) الطافحة بالمباشرة والاسفاف كما لايخفى !

وكم اثلج صدري كلام العلامة الدكتور الاستاذ نعمة رحيم العزاوي في برنامج سيرة مبدع الذي قدمه الزميل عارف الساعدي في قناة الحرة يوم 30 / 1 / 2009 إذ اكد العلامه نعمه رحيم العزاوي ( ان العامية اذا نظم فيها شعرا جيدا فهذا شيء حسن وأنا استحسنه جدا والعامية شيء لابد منه ولا خوف منه على العربية لكن يخاف اذا دعي لاحلال العامية محل الفصحى أما اذا تعايشا فهذه مسألة حسنة ولا خوف من ذلك ) والجميل ان الكاميرا المنقوله التي صورت جانبا من منزل العلامة نعمة رحيم العزاوي اظهرت عدة كاسيتات صوتية بصوت المطرب الراحل داخل حسن !

وهذه لعمري شهادة جديرة بالوقوف عندها مليا من قبل دعاة إلغاء الشعر العامي فالعلاّمة الدكتور نعمة العزاوي شخصية أكاديمية مرموقة وعالم لغوي بارز وله في مضمار العربية باع كبير ومشهود بألمعيته في متن العربية وفقهها 00وبالتاكيد هناك عشرات الشهادات القيمة بحق الشعر الشعبي سبق ان صدرت من رموز الثقافة العراقية كالشاعر الكبير مصطفى جمال الدين و يوسف الصائغ ولميعة عباس عمارة وغيرهم الكثير

وانا هنا لااشكك مطلقا في نوايا ودوافع الكثير من السادة والاخوة الادباء الذين يدعون الى الغاء العامية وآدابها فهم ينطلقون من نوايا سليمة وحرص محمود على لغتنا الام يحفزهم نزوعهم الرائع للدفاع عن فنونها وآدابها وربما ساهم الكثير من المتشاعرين من ( فرسان المنصة ) الذين اساءوا الى حد بعيد للقصيدة الشعبية في تكريس هذا الحكم

لكن بالمقابل على هولاء النقاد والادباء ان يمعنوا النظر الى النماذج البهية من الشعر الشعبي وهي تشكل ثروة ادبية كبيرة فلا يمكن لاحد ان ينكر على الشعر الشعبي وجوده وكينونته الابداعية بكل ما تمور به من الوان ابداعية جميلة فليت شعري هل نستطيع ان نتجاهل النماذج الشعرية الرائعة التي ابدعها اساطين الشعر الشعبي والتي تنطوي على الكثير من مقاربات المخيال والصورة الشعرية الخصبة والرمزية اللافته والتوظيف الساحر لمورثات الميثولوجيا بشكل ذكي وجميل وغيرها من فضاءات الالق الشعري الضاج بالحيوية ولو اردنا استعراض النماذج التي تؤشر تلك الحالات المضيئة لطال بنا المقام ولكن يمكن الاشارة الى بعض زهيريات الحاج زاير الدويج وبعض القطع الشعرية من الشاعر النواب وبعض الشعراء الآخرين على سبيل المثال لاالحصر 0 0 يقول الحاج زاير الدويج (1860-1919)والذي له الباع الطويل في نظم هذا الضرب من الشعر الشعبي .في زهيري معروف :

يا صــاح بيضـة ودادك ما وراهــة صفـر
منهــو البـذانك علي مـن العـــواذل صفـر
معتــدل لونـك ولونـي من التجـافي صفـر
ينـبيــك حــالي وصــل للمـوت وشــرافـه
اي والسمة والعــرش والبيـت وشــرافـه
انـــة من الاكيـك هـــلال العيـد وشــرافـه
هاي المروة من اجيك اتكول هل هل صفر

وللحاج زاير الكثير من المواويل والزهيريات المغناة ولعل من اشهرها الزهيري التالي:-

تميت احومي اعله شوفك بس اروحن ورد
ابغي وصــالك واروم من المــراشــف ورد
محتـــوم ذكرك علينـــه بكـل فـريضــه ورد
من حيــث بسمــك تتــم افـروضنــه ودعـه
ورضوان حسن الحواري بـوجنتــك ودعه
الــــورد قـــدم لوايـــــح واشـتكـــه ودعـه
ويكـــول انت الـورد جــا لـيش تشتــم ورد

ولو انتقلنا لتصفح روائع النواب مثلا لتملكتنا الحيرة ونحن نقف في وسط بستان زاخر بالزهور اليانعة العطرة فلا نعرف بعد ذلك أي الاوراد ننتقي ! وسنختار هنا مقطعا من قصيدته الجميله زرازير البراري حيث يرسم النواب بفرشاته الشعريه الساحرة صورة مترعة بالجمال والدهشة 00فيصف جفن الحبيب بجناح فراشة غض بكل رقته وهذ تعبير عن راحة الحبيب في حين يصف جفنه أي الشاعر بحجارة لا تعرف الغمض وأنى للحجارة ان تعرف الغمض !
يقول النواب :

مرخوص بس كت الدمع
شرط الدمع ،
حدّه الجفن جفنك جنح فراشة غض
وحجاره جفني ، وما غمض
يلتمشي بيّه ويه النبض
روحي اعله روحك تنسحن

ويضيف الشاعر الكبير مظفر النواب في تصويرلا احلى ولا اروع , تستقي جمالياته من فضاءات الحداثة الشعرية الشعبية التي ابدع فيها النواب الى حد بعيد

عيونك زرازير البراري
بكل مرحها
بكل نشاط جناحها
بعالي السَحَر
والروح مني عوسجة بر
ما وصل ليها النده
ولا جاسها بكَطره المطر

واعتقد ان عملية انتقاء شواهد شعرية مما كتبه النواب تعد عملية صعبة فكل قصائده جميلة ويمكن لمن يروم الاطلاع على فن الشاعر الكبير مظفر النواب ان يتصفح مجموعته الرائده للريل وحمد التي شكلت بحق حجر الزاوية في نقش وشم الحداثة في وجنات الشعر الشعبي وعلى المنصف ان يسجل بمداد الاعتزاز الدور المؤثر للشعراء الكبار عريان السيد خلف و كاظم اسماعيل الكاطع وشاكر السماوي وكامل الركابي وكذلك صفوة الشعراء السبعينيين الذين اغنوا التجربة الشعرية الشعبية بنتاجهم المتجدد كالشعراء رياض النعماني وجمعة الحلفي وكاظم غيلان وريسان الخزعلي ورحيم الغالبي وغيرهم من الاصوات الشعرية القديرة00وانا في الوقت الذي اعبر فيه عن عميق احترامي للاخوة الادباء الذين نادوا بضرورة ابعاد الشعر الشعبي في اطار سعيهم لمناوئة العامية الا انني اسجل هنا دهشتي في هذا المجال اذ انهم يطالبون بالغاء الشعر العامي ويدعون وسائل الاعلام بعدم التعاطي مع منجزه رغم انهم يتعاطون في ايجابية واضحة مع الاعمال الابداعية الاخرى كالمسرحيات والاعمال الدرامية التي تؤلف وتنفذ باللهجة العامية فلا ادري هل ان باء الدراما تجر وباب الشعر الشعبي لاتجر 00مالكم كيف تحكمون !!
فالشعر الشعبي كما تقدم في ديباجة هذا المقال فن لايمكن تجاهله فنماذجه المشرقة واكبت الاحداث الوطنية الكبرى وكانت شهادة ابداعية وتاريخية على تلك الاحداث ففي ثورة العشرين مثلا كان الشعر الشعبي من خلال ( المهوال ) الذي صدع بتاجيج مشاعر الناس في تلك الحقبة إضافة الى العوامل الاخرى كالفتاوى والمنشورات والمظاهرات 00اقول كان لهذه العوامل اليد الطولى في إشعال جذوة الثورة في نفوس ابناء العراق الغيارى من اجل النهوض ضد المحتل البريطاني الغاشم وفي هذا الصدد لابد من ايراد بعض النماذج الطيبة على سبيل المثال لاالحصر

فقد نهضت الشاعرة العراقية زهرة بنت حمش وهي تستنهض همم الرجال الثائرين
في الرارنجية فانشدت :

تنادت وابو راهي لفاهه
إمحــزم إمعـدل تعنـاهه
وبعزم أصله من اجاهه
تاهت اجيوش التلكاهه
وتشابج وياهه ولواهه
ومن التفك مطر سماهه

وهذا والد طاعن في السن يرثي ولده الشهيد فيقول :

الما بين كومــك كمـر وضـاح اشرك عل ارض المعركه ولاح
اتطارد السوجـر اصل الرماح بيـوم الحـرايب تخـطف ارواح
تعـب التعبتــه ويـاك مــا راح يا شهـم يا غالي يـا ابو جنـاح

كثيرة هي النماذج الشعرية المبدعة التي ارخت لتلك المرحلة حيث حفظها الناس وصاروا يتناقلونها عبر الاجيال حتى اضحت في كثير من الاحيان فاكهة المجالس هذا فضلا عما تختزنه في ثناياها من ارتباط وثيق بالوطن وتربته الطاهره

واعتقد ان اشعار ابو معيشي وملا عبود الكرخي وغيرهم لايمكن نسيانها من قبل الجمهور وان ابتعدت شقة الزمن بين وقت نظمها ووقتنا الراهن

ولقد كان للشاعر الشعبي والمنلوجست عزيز علي اسهام فعال في هذا الاطار اذ بقيت منلوجاته عالقة في الاذهان بعد ان كان لها في وقتها ابلغ الاثر في اماطة اللثام عن الوجه الكالح للاحتلال البريطاني واعوانه 00 فهي وان كانت بسيطة ومباشرة في صورها الشعرية بحيث تبدو اقرب للنظم منها للشعرالا انني احسب ان الشاعر عمد الى هذا الاسلوب كي يوصل ما يريد الى مختلف الشرائح الاجتماعية بغض النظر عن مستواها الثقافي حتى صارت مهضومة من قبل ابسط الناس , ومن منلوجاته :

منلوج كل حال يزول / وقد نظمه عزيز علي بعد قيام النظام الجمهوري وكان يتغنى بانهيار النظام الملكي :

كل حال يزول
ما تظل الدنيه ابهالحال
تتحول من حال الحال
هذا دوام الحال محال
والعالم مليان اسرار
اسرار اتحير الافكار

منلوج منه 00 منه / وقد هاجم فيه الشاعر والمنلوجست عزيز علي الاحتلال البريطاني وقد عزا كل المصائب والكوارث التي حلت بالعراق بسبب هذا الاحتلال البغيض :

منه منه منه كلهه منه
مصايبنه وطلايبنه كلهه منه
يا عرب كلمن هب ودب
ملجوم افاده ومتعذب
ومصيبتنه ندري كلهه منه

وختاما 00
اسمحوا لي سادتي ان اسال الم تكن هذه النماذج الشعرية الشعبية تمثل شاهدا على عصور خلت شهدت احداثا كبيرة وبارزة في تاريخ العراق ناهيك عن الروائع الشعرية التي سطرها يراع رموز الشعر الشعبي ورسموا من خلالها صورا ناطقة بالجمال والالق فهل من الحكمة ان نفرّط بهذه اللوحات الادبية الرائعة والشواهد التاريخية بحيث نركن هذا الفن الجميل جانبا رغم بهاء الكثير الكثير من نفائس قصائده الجميلة والتي اصبح غير قليل منها اغان متالقه واناعلى يقين ان الكثيرين ممن يعترضون على وجود الشعر الشعبي يستمعون الى هذه الاغاني بتلذذ في كثير من الاحيان !!

اقول لكم ما سمعته مرة من لسان الموسوعي الراحل عبد الحميد العلوجي اذ قال في لقاء اذاعي في الثمانينات ( ان الشعر الشعبي هو ذاكرة الشعب )

ولا اعتقد ان بميسور احد مهما اوتي من قوة ورصيد ثقافة ان يلغي ذاكرة الشعوب !





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,275,617,832
- سر مدور
- صبيحة القبض على قلبي
- إرجوحة مهجورة
- رسائل بدون تحية الى عسس الشعر الشعبي
- قصيدة شجرة الشعر
- إشموع إتغني النيسان
- رايح إلهه
- في موسم الانتخابات
- يرسمني وجهك
- جلجل علي اليل
- تنور المحبة
- قتلوا اهلي
- الشاعر والفقاعة
- وصية كزار حنتوش
- يا ظامئا
- قصيدة سافر وي الطفل البلبل
- قصيدة ابجي ابجي
- إبادة جماعية
- القطط السمان واحلام الارانب
- قصيدة بغداد / شعر شعبي


المزيد.....




- لبنان… افتتاح فعاليات -أسبوع السينما الروسية- (فيديو العروض ...
- مؤرخ فرنسي: الإسلاموفوبيا متجذرة بالغرب وقودها الدين والحروب ...
- الموسيقى في خدمة التطرف.. هكذا تأثر سفاح نيوزيلندا بسفاح الب ...
- رسام كاريكاتير يجسد شهداء هجوم نيوزيلندا الإرهابي
- افتتاح متحف البصرة الحضاري داخل أروقة قصر صدام
- رادوفان كراديتش: الطبيب والشاعر ومجرم الحرب في البوسنة
- افتتاح مهرجان أسبوع السينما الروسية في لبنان
- وزارة الخلفي تخصص 75 مليون درهم لدعم مشاريع الجمعيات
- المغرب يعرب عن أسفه إزاء المقاربة أحادية الجانب التي تبناها ...
- جميلة العلايلي.. الشاعرة المصرية التي يحتفي بها غوغل


المزيد.....

- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ليلة مومس / تامة / منير الكلداني
- رواية ليتنى لم أكن داياڨ-;-ورا / إيمى الأشقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جبار عودة الخطاط - الشعر الشعبي تأريخ بهي ومحاولات لالغائه في راهن ثقافتنا