أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عبد الكريم عليان - الجندي جلعاد شاليط أصبح حصان طروادة للسياسة الإسرائيلية














المزيد.....

الجندي جلعاد شاليط أصبح حصان طروادة للسياسة الإسرائيلية


عبد الكريم عليان
الحوار المتمدن-العدد: 2600 - 2009 / 3 / 29 - 09:09
المحور: القضية الفلسطينية
    



الخامس والعشرين من حزيران للعام 2006، هو اليوم الذي أسر فيه المقاتلون الفلسطينيون الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في العملية العسكرية التي سميت بالوهم المتبدد، واعتبرت في حينها خسارة فادحة للجيش الإسرائيلي، منذ ذلك الوقت وحتى الآن دفع الشعب الفلسطيني ومازال.. ثمنا باهظا لا يكمن عده وحسابه في الأرواح والممتلكات، وذاق أهل غزة الويل جراء الحصار الغاشم الذي فرضته إسرائيل بمساعدة دول إقليمية وعالمية لإرضاء الإسرائيليين.. هذا أقل ما يمكن عمله من العالم الذي يدعي التحضر ويحترم حقوق الإنسان؟! وكأن الإنسان الوحيد على هذه الأرض، أو على الأقل في الشرق الأوسط ،هو: الإسرائيلي ! ونسي هذا العالم، أو تناسى بأن القادة الإسرائيليين قد استدرجوه ليشاركهم جرائمهم البشعة والموغلة في الجريمة بحق الإنسانية جمعاء.. إذ كيف يقبلون أن تمارس إسرائيل العقاب الجماعي ضد شعب بأكمله؟ لا ذنب له سوى أنه طرد من أرضه منذ أكثر من ستين عاما، ومازالت العصابات الإسرائيلية تلاحقه في تشرده أينما كان لتقضي عليه، ولا تعطيه فرصة ليثبت للعالم أنه جدير بمشاركته الحضارة والتقدم.. وكلما خطا خطوة للأمام تغتاظ منها إسرائيل فتتحين الفرصة بالانقضاض عليه لتعيده مكسورا سنوات حتى يجبر كسره ليعود من جديد، وهكذا دواليك.. بعد خمسين سنة من النضال قبل الشعب الفلسطيني الضعيف اتفاقا هزيلا قد لا يلبي طموح طفل لاجئ من أي مخيم أو قرية أو مدينة.. وقبلت إسرائيل اتفاق أوسلو على مضد تحت ضغط دولي، أو كنتاج لما بعد الحرب على العراق، أو أنها قبلت بذلك مؤقتا لتعود بعد وقت بلخبطة الأوراق حينما رفضت دفع الاستحقاقات للفلسطينيين، وبذلك أعادت دوامة العنف للمنطقة من جديد.. لأنها لم تتعود على الهدوء والاستقرار، أو أنها اكتشفت أن ذلك يتنافى مع وظيفتها وكينونتها كجسم غريب في المنطقة.. وتوصلت لنتيجة واحدة هي: السلام والاستقرار سوف يضعفها أمام شعوب المنطقة!
عندما انتبه العالم لوحشية إسرائيل فعرض على الجميع حلولا سميت في حينها خارطة الطريق التي اقترحتها الرباعية الدولية.. ومع ذلك لم يعجبها الاقتراح وراحت تلتف عليه بانسحابها الخبيث من غزة لتوهم العالم بأنها بذلك قد تخلت عن شيء ثمين لصالح الفلسطينيين وراحت تطبق الخناق على غزة من كل النواحي والاتجاهات.. وعندما أظهر الفلسطينيون أنهم مثل: أي شعب متحضر يمارسون الديمقراطية بشفافية ونزاهة شهد لها العالم أجمع، اغتاظت أكثر.! ووجدت في نتيجة الانتخابات حجة، أو مبررا لتستمر في معاقبة الفلسطينيين والانقضاض عليهم من جديد بحجة فوز حماس كمنظمة (إرهابية)، والحقيقة من وجهة نظر الإسرائيليين أن العرب جميعهم إرهابيين، وما شعار "الموت للعرب.." الذي يردده الشعب الإسرائيلي بأكمله إلا دليلا على تطرف وعنصرية هذا الشعب الذي وجد في تراثه وتجربته ما يعزز سياسته الفاشية ضد البشرية بأكملها وليس العرب فحسب! فراح يعادي ويتجهم ضد أي بلد يمكن أن يعتدل بعض الشيء إذا ما وقفت بجانب العرب حتى لو كان معنويا، وأقل ما يمكن أن تقوم به ضد هذا البلد تنعته بأنه ضد السامية..
هكذا هي إسرائيل على مدى أكثر من ستين عاما تدور في فلك الحرب.. ستون سنة من سفك الدماء غير كافية لإنتاج ديجول إسرائيلي يقرر مرة واحدة: أن سياسة العنف لا تولد إلا عنفا متزايدا... ستون سنة من ملاحقة شعب أعزل غير كافية وغير مقنعة لهم بأن ذلك غير مجدي ولا يمكن أن يقضي على شعب، وكلما أوغلوا في الجريمة كلما زاد هذا الشعب عنفوانا وشموخا.. وكلما زاد فساد القادة الإسرائيليين وفساد مجتمعهم البغيض.. هكذا هي إسرائيل! ليبرمان وجماعته الذين لم يتعلموا العبرية بعد! صاروا جد متطرفين ولا يرغبون بوجود العرب هنا.. وحازوا على تأييد واسع من المجتمع الإسرائيلي الذي تربى على التطرف والعدوان.. ولن ننسى أن هذا المجتمع لم ينتظر رئيس وزرائه رابين أن يحقق لهم قليلا من السلام فاغتالوه على الفور، ومنذ ذلك الوقت وهم يبحثون عن مبررات تبعدهم عن تحقيق السلام، ويضعون العراقيل تلو العراقيل في طريق تقدم الشعب الفلسطيني خطوة إلى الأمام دون أي اعتبار لحقوق الإنسان ولو كان ذلك يكلفهم المزيد من الضحايا، وما قضية شاليط إلا برهانا واضحا على سياستهم الهوجاء، وإن لم يكن شاليط فسوف يجدون عشرات الشلاليط لتنفيذ هذه السياسة، ضاربين بعرض الحائط كل آمال العالم الذي بات يحلم بأن تكف إسرائيل عن إقلاق مضاجعه..
إسرائيل أوقفت الحرب على غزة وانسحبت منها؛ لأنها لا تريد حلولا وخوفا من أن يتوحد الفلسطينيون وينتهي الانقسام تاركة شاليط خلفها لحسابات سياسية كي يبقى مسمار جحا، أو حصان طروادة الذي به يمكنها تنفيذ سياستها التي تريد... وهاهو ينجلي الأمر تماما خاصة أن حوارات المصالحة الفلسطينية في القاهرة بدأت تعطي ثمارها، لكنها اصطدمت بسياسة إسرائيل لأن أي برنامج لحكومة الوحدة الفلسطينية لن ينجح، ولن تفتح المعابر، وسيبقى الحصار وسيستمر العدوان مادام شاليط في غزة، وإن تجدد الحديث عن إعادة إتمام صفقة التبادل قبل تسلم الحكومة الإسرائيلية الجديدة؛ فستجد هذه الحكومة أو أية حكومة مبررات كثيرة لاستمرار حالة اللا حرب واللا سلم التي ظلت إسرائيل تعتمد عليها منذ قيامها وحتى الآن! وإن كان الفلسطينيون يبحثون عن أية وسيلة لتحرير أسراهم من القيد، فإسرائيل يوميا تعتقل منهم المزيد والمزيد بمبرر، وبدون مبرر.. هكذا هي إسرائيل إن نجحت باستخدام حصان طروادة في تنفيذ سياستها، لكنها نسيت أو تناست أن طروادة وإسبارطة لم تعد موجودتان، وبعدها انقرضت إمبراطوريات عظمى .. وهكذا ستزول إسرائيل طال الزمن، أم قصر لأنها تعيش أساطيرا وهمية في عصر أصبح العالم قرية صغيرة ولا يمكن لأي دولة أن تعيش معزولة عن محيطها..






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,096,946,560
- رواتب الموظفين واقتصاد غزة المنهار هو الغائب عن حوارات القاه ...
- غزة تنهض من كبوتها
- أقراص ( دواء ) لمنع الحكي ؟!
- لا نصر لأي من الفلسطينيين إلا بتحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام
- الإعلام الإسرائيلي الكاذب!؟
- رسالة مهمة وسريعة لمجلس الأمن الدولي بشأن العدوان الإسرائيلي ...
- حركة حماس من المقاومة إلى تهدئة طويلة الأمد..؟؟
- إليها..؟ حينما طلبت مني أن أكتب شعرا
- المرأة والرجل (3) حنان الزوجة المطلقة المكسورة أجنحتها
- نظرية (شيمعون بيرس) للشرق الأوسط الجديد ومبادرة السلام العرب ...
- غزة قربان للمعيدين!!
- المرأة والرجل(2) نداء المرأة المزواجة؟!
- الرئيس محمود عباس هو الرئيس الشرعي للشعب الفلسطيني وليس رئيس ...
- المرأة والرجل (1) صابرة وزوجها الثاني
- الكهرباء في غزة قهر وأذى للمواطن الفلسطيني
- البنوك في غزة توحشت ..؟!
- الخلاف والاتفاق على نص القاهرة المنتظر التوقيع عليه بداية ال ...
- أنفاق الموت بين مصر ورفح الفلسطينية ؟؟
- ليست مرثية وفاء للشاعر الخالد محمود درويش
- الفلسفة والحب عند هدلا القصار في ديوانها - نبتة برية -


المزيد.....




- روسيا تدعو أمريكا إلى -الإفراج السريع- عن بوتينا
- بعد اختبائه شهرين.. الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل الفلسطيني نعا ...
- حياة قاصرين مغاربة وأفارقة في برشلونة.. بين الملاجئ والتيه ف ...
- بريطانيو إسبانيا: عواقب "بريكسِت" مجهولة ونعيش في ...
- حياة قاصرين مغاربة وأفارقة في برشلونة.. بين الملاجئ والتيه ف ...
- بريطانيو إسبانيا: عواقب "بريكسِت" مجهولة ونعيش في ...
- عبد الحق نوري.. فاجعة أنهت موهبة مغربية واعدة
- عادات يومية بسيطة تمنحك حياة أكثر سعادة
- هيرست: تونس أمام خطر انقلاب مدعوم خليجيا
- البناء يرفض طلبا امريكيا بسحب ترشيح الفياض لوزارة الداخلية


المزيد.....

- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (2-2) / غازي الصوراني
- على طريق إنعقاد المؤتمر الخامس لحزب الشعب الفلسطيني / حزب الشعب الفلسطيني
- مائة عام على وعد بلفور من وطن قومى الى دينى / جمال ابو لاشين
- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش
- حول وثيقة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة (2) / حسن شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عبد الكريم عليان - الجندي جلعاد شاليط أصبح حصان طروادة للسياسة الإسرائيلية