أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اراء في عمل وتوجهات مؤسسة الحوار المتمدن - حيدر الحيدر - رسالة متأخرة الى صديقي كامل شياع














المزيد.....

رسالة متأخرة الى صديقي كامل شياع


حيدر الحيدر

الحوار المتمدن-العدد: 2600 - 2009 / 3 / 29 - 04:10
المحور: اراء في عمل وتوجهات مؤسسة الحوار المتمدن
    


(رسالة متأخرة الى صديقي كامل شياع )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد ما يزيد على ثلاثة عقود لآخر لقاء بيننا التقيتك تفاجؤني بطلعتك البهية في مبنى وزارة
الثقافة بعد سقوط الصنم الاشر باشهر قلائل فعلمت بعودتك من غربة دامت لربع قرن من الزمن الملئ بالمتاعب ، لم تكن الابتسامة تفارق لمعان عينيك كما عهدتك من قبل ..
ولكم كانت فرحتي كبيرة بعودتك وبذلك اللقاء القصير بيننا .. تحدثنا باختصار واتفقنا على لقاء قريب ، ولكن تقصيري الذي لا يبرره انشغالي بامور كثيرة حال دون ذلك اللقاء فعبرت تحياتنا
لبعضنا عبر بعض الاصدقاء بديلاً :
( كامل يسلم عليك هوايه هوايه .. سلم لي على كامل هوايه هوايه ) وهكذا وفي كل حين ...
ومرت الايام وكلي شوق لرؤيتك من جديد متأملاً لفرصة سانحة ، ولكن ... كان ان التقت عيناي بموكب تشيعك من خلال التلفاز ورحيلك المفاجئ يوم غدر بك الاشرار ، فكان حزناً
عميقاً وبكاءً مراً لفقدك ايها الصديق العزيز .
في تلك اللحظات عادت بي الذاكرة لموكب تشيع لا ينساه شارع الرشيد ، كنتُ يومها صبياً في التاسعة من عمري يوم مرَّ من امامي موكب تشيع ( كامل قزانجي ) كانت الجموع التي لا توصف حشودها تردد بصوت خاشع مهيب : ( شيعوا كامل شهيداً مات من اجل السلام )
وتمر الايام لتجاوز تسعة واربعين عاماً من ذلك التاريخ القديم الجديد واذا بكامل آخر يموت من اجل المحبة والسلام وموكب تشيع مهيب لكامل الالفية الثانية ( كامل شياع ) وبين كامل وكامل مئات من الضحايا الابرياء وكلهم كامل وكلهم لا يحمل الا المحبة لكل الناس ، ولكن يد الغدر هي نفسها التي غدرت بالكاملين وما زالت تغدر وتغدر .
* * *
اعتذر لك يا كامل ايما اعتذار إذ لم يتم ذلك اللقاء الذي وعدتك به .. ومن يعلم ربما نلتقي !
هل تذكر ياكامل اول لقاء تعارف ٍ بيننا في معهد اعداد المعلمين بمبنى جامعة المستنصرية في سنة كان اسمها 1972 لقد عرفتك منذ ذلك الحين قلباً طيباً طاهراً لا يحمل الضغينة لأحد ،
ويشهد الله على صدق ما اقول ..
وهل تذكر يا كامل الفصل الذي جمعنا سنتين في ذلك المعهد يوم كنا نطلق عليه على سبيل المزاح ( معهد اعدام المعلمين ) يومذاك كنتَ تجلس وزميلنا عاصم في المقاعد الخلفية لزاوية ٍ
من غرفة الدرس ولطالما كانت تصدر منها معاكسات طريفة ، لعل احداها ما كان مع مدرس اصول تدريس الالف باء حين كان يقدم لنا نموذجاً في الطريقة المقطعية في كلمة (نو... ري ) فجعلت زميلك يقول للمدرس اما من كلمة غير ( نوري ) اليس بإستطاعتك ان تأخذ كلمة
( زبيب ) مثلاً
فكان ان ضحك جميع الطلاب مما اثار سخط المدرس فسلك اسلوب التوبيخ الجماعي .. يومها قلتُ لك ممازحاً : (آخ من زاويتكم الكسيفه) فإبتسمت واجبتني متسائلاً وانت تقصد شيئاً آخر :
( هو احنه زاويتنه كسيفه ها )!
انا اتذكر يا كامل يوم اسمعتك ابياتاً من الشعر لاحد الشعراء الشعبيين : ( لا يا شياع لا تهتم ..
جثيره شافت النكبات ... جثيره ضاكت العلكم ) وقلتُ لك ان الشاعر يقصدك بالذات ... فحذرتني
قائلاً : ( ما تجوز من سوالفك ، اسكت لا يسمعونه الجماعه ويجرخونه بتقرير ! )
* * *
ما زلت يا كامل احتفظ بصورة التخرج وصوراً اخرى تجمعنا ايام مقاعد الدراسة في معهد المعلمين ... وكلما امعنت النظر فيها اتذكر آخر يوم للامتحانات النهائية في المعهد حين انطلقنا مع ثلة من زملاء الدراسة في رحلة جميلة سيراً على الاقدام بمحاذاة كورنيش الاعظمية فأبي نؤاس مروراً بسوق السراي والمدرسة المستنصرية وشارع النهر وجسر الاحرار وشارع الرشيد ، قلنا يومها انه آخر يوم من ايام الدراسة ولا بد من توديع المعهد بتلك الجولة رغم حرارة شمس حزيران ، بعدها افترقنا وعدنا لنلتقي مرة اخرى لنخدم في وحدة عسكرية واحدة . ويوم انهينا الخدمة وصدر أمر تعيننا في المدارس ، لم نلتق ِ الا في مناسبات متفاوتة،
كان احداها في الحافلة حين دعوتني لتناول الغداء في بيتكم فاعتذرت وليتني لم افعل ..
ومرت الايام وكان ان سمعت بخبر هجرتك الى الجزائر وعواصم اخرىفي اواخر السبعينيات ... وفي التسعينيات كنتُ استمع الى اخبارك من اذاعات المعارضة .. وكم كنت فخوراً بك يا صديقي
* * *
بعد عودتك الى الوطن اراد زميلنا المخرج سعد سلمان اعداد الحلقة الاولى من برنامج ٍ يحمل عنوان ( عائدون ) اوائل عام 2005وكنت يا كامل اول شخص وقع اختيارنا عليه ، فأحضرتُ صورة التخرج الكبيرة الى مبنى تلفزيون الحرية لغرض تذكيرك بها اثناء التصوير ولكن ظروفك الخاصة منعتنا من إتمام ذلك البرنامج التلفزيوني ... ويوم قرأتَ لي من صفحات جريدة الاتحاد خاطرة بعنوان ( ثقافة لو بيدي ) ارسلت اعجابك بها مع سعد سلمان وطلبت لقاء ًسريعاً لكني لم اتمكن .. ترى أكان ذلك تقصيراً مني بحقك يا صديقي كامل ؟
نعم لقد كان تقصيراً وانا اقر بذلك فأرجو ان تعذرني يا صديقي .
واخيراً اجد من الحق ان اردد وأُسمع الجميع : المجد والخلود لك يا كامل والخزي والعار لمن اطلق رصاصات الغدر في جسدك النبيل ايها الرجل النبيل كامل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حيدر الحيدر/ بغداد







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,467,356,789
- س..ايها الرجل المسكين/قصة قصيرة
- المسرح الاليزابيثي وتطور الدراما في انكلترا 1576 1603
- وأنا احلمُ .....


المزيد.....




- السعودية تحذر رعاياها في إسطنبول بعد -اعتداء مسلح وسرقة- سعو ...
- سفير أمريكي جديد في المكسيك
- نواب بريطانيون يدعون لاجتماع عاجل: نحن أمام حالة طوارئ وطنية ...
- -السومرية نيوز-: الحرس الثوري الإيراني بصدد القيام بعمليات ع ...
- اليابان ترسو على أشباح -إف 35 بي- الأمريكية
- ألاسكا تسجل أعلى ارتفاع في الحرارة على الإطلاق
- ترحيب أميركي -بالخطوة الأولى نحو حكم مدني- في السودان
- What You Can Do About Apa Format Essay Example Starting in t ...
- Why Everybody Is Talking About Essay Examples…The Simple Tru ...
- Who’s Concerned About Translocation Definition Biology and W ...


المزيد.....

- الفساد السياسي والأداء الإداري : دراسة في جدلية العلاقة / سالم سليمان
- تحليل عددى عن الحوار المتمدن في عامه الثاني / عصام البغدادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اراء في عمل وتوجهات مؤسسة الحوار المتمدن - حيدر الحيدر - رسالة متأخرة الى صديقي كامل شياع