أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - إبتهال بليبل - إخطبوط الرشوة !!! جريمة وأسلوب منحرف















المزيد.....

إخطبوط الرشوة !!! جريمة وأسلوب منحرف


إبتهال بليبل

الحوار المتمدن-العدد: 2592 - 2009 / 3 / 21 - 09:20
المحور: حقوق الانسان
    


أفكر أحياناً ، في أنه لو كانت تلك الشجرة المشهورة في جنة عدن تحمل أشارة تقول " خذ واحدة " إذن لاختلف تاريخ الجنس البشري ، وأفكر ، أحياناً أخرى ، في أنه لو أصدرت الحكومة أمراً يحتم على كل فرد أن يشرب الخمر ، إذن لقلٌ بيننا عدد السكارى ، ذلك بأن الطبيعة البشرية شيء غريب ، فهي كثيراً ما تثور على الأوامر والنواهي ، وأنا على ثقة من أنه لو أمرت قوةُ ما كلاً منا بأن يكون مجنوناً ، فأن معظمنا يستنكرون هذا الأمر إلى درجة يصبحون معها عقلاء في سلوكهم وتصرفاتهم .. هذه مقولة للكاتب ( والثر بتكين ) عن مقالة بعنوان فساد الطبيعة البشرية ، ربما كانت هذه المقولة قريبة جداً عن حقيقة الجنس البشري الذي يحاول باستمرار التمرد على لوائح القوانين فكل ما حصل ويحصل ما هو إلا تبريراً واحداً لفساد الطبيعة البشرية ونزوعها إلى التخلي عن كل شيء بما في ذلك القيم والدين والقوانين وغيرها ... فعدم أداء الواجب المفروض علينا إلا إذا أخذنا حقنا المتبقي من المواطن الذي جاء إلى المكان الذي نعمل فيه من أجل خدمة الناس وقضاء مصالحهم ، فمعنى هذا أننا لا نرضى بالراتب الذي حددته الدولة لنا ونتطلع دائماً لحقوق غيرنا دون وجه حق حتى يكون مالاً حراماً و( سحتاً ) ، من هنا نقف اليوم على حقوقنا التي ضاعت وتناست في ظل زحمة الرشاوى التي باتت ظاهرة تعدت كونها هدية أو استجداء لتلك العناصر من أفراد المجتمع بل أصبحوا لا يتحدثون عنها إلا بالمئات والملايين ، حتماً فنحن في عصر العولمة والعصرنة الحديثة فلا يبقى قيمة للهدية والعطية مقابل الآلف الدولارات التي تُطلب مقابل حصولنا على حقوقنا في بلادنا ...

عرقلة المعاملات

والبداية كانت مع سميرة أحمد عثمان فقالت "لا يوجد مكان في العالم يعيش دون رشاوى ، فلم يخلق حتى الآن ذلك المجتمع الذي يلتزم أفرادهُ أخلاقياً بدرجة كاملة ، لكن حين تستشري الرشوة بين أفراد المجتمع بهذا الشكل فذلك أمر لا يمكن السكوت عليه ، فما ذنبي أنا عندما أقوم بمراجعة وزارة التربية / الكرخ الأولى في منطقة العطيفيةلأستخراج وثيقة لابنتي وهي تعيش خارج البلاد فتكون الإجراءات مجحفة بحقنا بل كأنها رسالة موجهة إلى المواطن بأن لا يحاول مراجعة أي دائرة حكومية ، فكم من مرة يرسلونني إلى المدرسة التي تخرجت منها أبنتي والمدرسة بدورها تقوم بإعادتي إلى التربية الأولى / العطيفية وعلى هذا الحال والمنوال ولمدة ثلاث أيام تباعاً دون أن أصل إلى حل أو أمل في الحصول على ما أريد ليسحبني أحد الموجودين في بناية التربية ليقول لي " حجية يعني معرفتي ليش معرقلين المعاملة ، أدفعي لهم رشوة وينتهي الأمر " لتتابع حديثها بالقول " والله حرام الذي يحصل بنا أنا امرأة أعيش من تقاعد زوجي ولا أمتلك معين ألا يكفي غلاء الأسعار وأجرة الطريق لمدة ثلاث أيام بدون أي فائدة ويريدون مني أن أدفع مال مقابل أن يعطون حق أبنتي ..

نجاح بدون دراسة

أما ( أ. ع .ر) والتي رفضت الإدلاء باسمها تقول " أنا من المر قل قيدهم الدراسي لعام 1994 من معهد الإدارة / الرصافة وبقرار السيد وزير التعليم العالي تم إرجاع المر قل قيدهم لتلك السنوات وبما أني أعمل موظفة وأعيل عائلتي وجدت في هذا القرار إفادة كبيرة لي ، فتابعت الأمر وفعلا وجدت أسمي من بين الطلبة العائدين لهذا العام 2008/2009 وبالرغم من أنني كنت ناجحة في جميع الدروس آن ذاك لكنني لم أكن مستوفية للتدريب الصيفي فكانت قراراتهم أن أقوم بإعادة التدريب الصيفي فقط وكم فرحت لهذا القرار ، ولكني فوجئت بأنهم يطلبون مني الدوام لدراسة كافة المناهج ولأني موظفة وهذا يتعارض مع وقت عملي طلبوا من أكون أحد طلبة المسائي وطبعا هذا يحتاج إلى مبالغ أقوم بدفعها لإدارة المعهد وتحدثت معهم كثيرا عن سبب تغيير قراراتهم وأني ناجحة ومن الممكن فقط أن أؤدي ما مطلوب مني وأقصد به التدريب الصيفي لكنهم رفضوا وبشدة إلى أن طلب مني أحدهم وهو من الكادر التدريسي أن أقوم بدفع المبالغ للدوام المسائي وبعض المبالغ للكادر ومن الممكن أن لا احضر إلى المحاضرات ، وهم من سيتكفلون بعملية نجاحي وعلى قول أحدهم " يجب أن تكون هناك تضحية ، أدفعي وسوف تتخلصين من أي مشكلة تعرقل دوامك في عملكِ وبالمقابل ستحصلين على شهادة الدبلوم .

الرشوة لم تعد في الخفاء وتقدم علناً

أما محمد عدنان يقول " عندما ذهبت لاستكمال معاملة التقاعد التي تخص أحد أقاربي الذين يعيشون خارج البلاد وبعد أن طلبوا مني إحضار شهادة حياة وقمت بذلك على أتم وجه ، فوجئت بالموظف يقول لي أن الملف الخاص بهذا المتقاعد غير موجود وضائع وطلب مني الحضور بعد أيام ليتسنى لهم البحث عنه وعندما حضرت للمرة الثانية قال أنه لم يجده ويجب أن أقوم بعمل ملف ثاني وطبعا هذا يحتاج لوقت وجهد ومبالغ فهنا في العراق لا يوجد شيء سهل للمواطن كل شيء معرقل ومزعج ومتعب ، وبعد الكثير من التوسلات إليه عطف علي وقال أدفع عشرة الآلف دينار وأنا سأتدبر الأمر ، وبعد الدفع تم كل شيء على حسب الأصول وانتهت معاناتي ، ولو أنني كنت أتمنى أن يخبرني من البداية كي لا أجهد جيبي بنفقات الأجرة عند حضوري ورجوعي ...

تدخل الجهات المسئولة

ومع تزايد جرائم الفساد بشتى صورها من جرائم الرشوة والاختلاس والتزوير والمخالفات المالية تزايدت التساؤلات من قبل المواطنين من هذه الظواهر التي باتت هي الصحيحة والمتعارف عليها أم أن هناك أملاً في التخلص منها ؟؟؟ وعلى الرغم من تدخل الجهات المسئولة في الحد من هذه الظواهر فقد جعل من هؤلاء يعمدون إلى عرقلة المعاملات أو عدم ايداء واجبهم بالطريقة الصحيحة والنزيهة فكم من موظفين نعمد إلى الوقوف أمام نوافذهم لاستحصال كلمة أو استفسار عن أمر نحن نجهله فنجده يتذمر ولا يرد علينا وقد يشتمنا ويطردنا وربما يعمد إلى إضاعة المعاملات ،وهذه حقيقة وكلنا نعاني منها ولا يستطيع أحد إنكارها ...

عدم التمسك بالقيم والمبادئ مقابل المصلحة الشخصية

والتقينا بالدكتورة سناء أمجد / باحثة اجتماعية والتي حدثتنا بالقول " أن الشخص الذي يقبل الرشوة لم يرب منذ الصغر على القيم الصحيحة لأنها لا تفرق بين غنى وفقير فالاثنان شخصيتهما مهزوزة ولكن المرتشي الفقير يكون بسبب الفقر والحرمان والقهر الذي يعيشه وضغوط الحياة ، والشخص المتمكن غير محتاج وليس له مبرر لذلك ، وترجع إلى أن السبب في ذلك هو تربية الأبناء منذ الصغر حيث المفروض أن يتعود الطفل منذ الصغر على أن لا يأخذ إلا حقه في اللعب أو مكان الدراسة أو من ناحية ما يصرفه وخلافه ولا يزيد عليه ، وتؤكد الدكتورة سناء أمجد أن الرشوة ما هي إلا أخذ لحقوق الغير والسطو على حقوق الآخرين والشخص الذي أخذها لم يتعود على احترام حقوق الآخرين مشيرة إلى أن الآباء والأمهات لم يعودوا أبناءهم في الصغر على الأخلاق الكريمة ، وتتابع حديثها أن من أهم أسباب انتشار الرشوة هي تفشي الغلاء المعيشي بشكل كبير وتدني رواتب الموظفين بالنسبة لمطالب الحياة الكريمة ، وعدم التمسك بالقيم والمبادئ مقابل المصلحة الشخصية وإهمال المصلحة العامة وطبعا هذا يعزوا إلى ما مر به شعبنا من نكبات وقتل وتهجير فكان كل فرد يؤخذ حقه غصباً وهذا ما حدث في عمليات التهجير التي حصلت سابقاً إضافة إلى سرقة الكثير من المنازل وما تحتويها من أثاث وأجهزة وغيرها الكثير من عمليات السطو التي أبتلي بها هذا الشعب مما أفرزت ملامح جديدة على الساحة لشخصية الفرد في المجتمع بعدم الاكتراث بالغير وأيضاً عدم حب المجتمع وربما الانتقام منه ، كما أن انتشار الرشوة يؤدي لغبن حق الكثير من الناس الضعاف لأنه قد لا يكون معه هذا المال الذي سيرشى به الموظف مثلاً وبذلك سيضيع حقهُ ، والرشوة أيضاً تخلق جو مناسب ومريح لأولئك الذي يحاول الحصول على حقوق الآخرين أو أخذ أماكنهم ، وعليه لابد من استقرار وضع البلاد لأن الظروف الاجتماعية والأسرية تلعب دوراً كبيراً في خلق أو تلاشي مثل هذه الظاهرة وحل مشكلة العاطلين والقبض على المخالفين وأقصد بهم المرتشين من أعلى المناصب نزولاً بأدناها كي يكونوا عبرة للأجيال القادمة " ..

غياب القدوة الحسنة أدى إلى تفاقم الأزمة

في البداية يؤكد المستشار القانوني علي الهنداوي على استقلال القضاء وأن مهمته الرئيسية المحافظة على المال العام والضرب بيد من حديد على كل أوجه الفساد الإداري بشتى صوره ، فهناك قصور في تطبيق القانون الذي يحكم ويضبط مثل هذه الظواهر فهي تؤكد على مدى تفشي الفساد بين الموظفين وما هي إلا انعكاس طبيعي للتسيب والانحراف الذي يعاني منه المجتمع ، مشيراً إلى أن الموظفين ما هم إلا شريحة من المجتمع وفي النهاية نتاج لهذا المجتمع ففي ظل الظروف الاقتصادية يلجأ البعض إلى الأساليب المنحرفة وغير السوية للحصول على المال ويضيف أن غياب القدوة الحسنة أدى أيضاً إلى تفاقم الأزمة ولا سبيل إلى التخلص من هذا الإخطبوط إلا بإصلاح أوضاع المجتمع بأكمله لكن ذلك حتماً سوف يحتاج إلى وقت طويل جداً وهذا من خلال تربية الأجيال القادمة وتعديل منظومة القيم التي تحكم المجتمع حيث لا بد من اتخاذ بعض الإجراءات التي تكفل ردع مثل هؤلاء على ارتكاب جرائم بحق المجتمع والدولة مشيراً إلى أن جرائم الفساد التي تقوم في الدوائر الحكومية تحتل في شقها جانباً جنائياً وبالتالي لابد أن يكون هناك عقاب للجاني وأعني به ( الموظف ) ، كما أكد على أن أسباب شيوع الفساد في الدوائر الحكومية منها عدم اختيار الأشخاص القياديين المناسبين وبشكل سليم لان القيادة تقع على عاتقها المصلحة فأن صلحت هذه القيادة صلح حال الباقين .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,324,159,311
- أسطورة الأنوثة
- المرأة المثقفة تخفق في تصوير تجربة المرأة الشرقية !!!
- حوار مع وزير المراة الدكتور نوال السامرائي
- تحقيق / وظيفة المرأة ليلاً .. ونظرة المجتمع ؟!!
- تحقيق / الأنوثة للفنون !!!
- الحروب الإنسانية
- غَثَيَان الليل
- مساحه ل احتساء الوجع
- الشعور بالسعادة
- خنساء العرب الجريحة
- أنهم يعملون لخدمتنا ؟!!
- الباب الشرقي .... سوق المشانق والظلام
- من سيصنع المستقبل ؟؟؟
- الإنسانية محور وجودنا الأبدي
- لكل حدث حديث
- حقوق الإنسان ... الحلقة المفقودة
- اليوم ذاكرتنا مخدرة باليأس
- مظلمة للكاتب
- المرآة والأسطورة
- أيا من .. وشم روحي


المزيد.....




- اعتقال كبار مسؤولي حزب البشير... وتقدم مفاوضات نقل السلطة في ...
- اعتقال قيادات من المؤتمر الوطني السوداني
- في السودان.. اعتقال قيادات وإقالة ضباط وتجريد من الحصانة
- بسبب “لغم” ..مقتل مصري وإصابة 4 من وحدته في “قوة الأمم المتح ...
- مقتل مصري في قوة الأمم المتحدة في مالي بانفجار لغم
- بالصور.. اعتقال عراقي يبيع ساعات تحمل صورا لصدام حسين
- السودان.. حراك سياسي لنقل السلطة واعتقالات لقيادات بحزب البش ...
- اعتقال النائب الأول للبشير وعدد من كبار أعضاء الحزب الحاكم ا ...
- السودان.. اعتقال القيادي في حزب البشير نافع علي ورئيس البرلم ...
- انطلاق فعاليات المنتدى غير الحكومي للجنة الأفريقية لحقوق الإ ...


المزيد.....

- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي
- العبوديّة والحركة الإلغائية / أحمد شوقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - إبتهال بليبل - إخطبوط الرشوة !!! جريمة وأسلوب منحرف