أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - جمال محمد تقي - عامرعبد الله رحلة الى جزيرة الحرية !














المزيد.....

عامرعبد الله رحلة الى جزيرة الحرية !


جمال محمد تقي

الحوار المتمدن-العدد: 2592 - 2009 / 3 / 21 - 04:57
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


رجل دولة من الطراز الاول ، لو قدر له واصبح وزيرا لخارجية العراق ، اوحتى رئيسا للوزارة فيه لتجلت مواهبه وخبرته كما يجب ، له كاريزما ولمعة نفتقدها في معظم السياسيين الجالسين على مقاعد الدرجة الاولى هذه الايام !
كان محط تقدير واحترام حتى المنافسين او المناوئين ، كان يلقبه البكر ، بالطلاع ، لكثرة المخارج التي يطلع بها لحل العقد المستعصية ، نقل عن واحدة من مهامه عندما كان وزيرا للدولة في منتصف السبعينيات من القرن الماضي ، حيث ذهب بصحبة الوفد الرسمي العراقي لحضور مؤتمر قمة دول عدم الانحياز الذي انعقد وقتها في العاصمة السرلانكية ـ الوفد كان برئاسة السيد طه محي الدين معروف نائب رئيس الجمهورية ـ انه قد تجلى ساطعا لاعبا دورا ملموسا ونشطا ومنتجا مما انعكس بشكل رائع على مكانة وفاعلية الوفد العراقي حتى ان بعض اعضاء الوفد المرافق من حزب السلطة وقتها قد اندهشوا لقوة تاثيره على محدثيه والتلقي السلس لحججه من الوفود المشاركة ، فكان الحسد الملفوف بالمزاح سيدا للموقف ، لكن تواضعه الجم والمتزن جعل حسدهم ينقلب الى اقرار بالامر الواقع ، ونقل ايضا انه كان يحذر من اي تجاوز على صفة رئيس الوفد بل جعل من حضوره الطاغي رافعة لحضور ومكانة الدبلوماسي المسلكي العريق طه محي الدين معروف !
في اشهر الندوات الحكومية العلنية والتي جرت في العهد السابق ، كانت مناقشات انخفاض الانتاجية ، والتي نقلت تلفزيونيا وعلى الهواء مباشرة ، وكان الناس تحرص على متابعتها لانها تفضح الكثير من معالم الفساد المقنع ، وكان يشارك فيها صدام حسين شخصيا عندما كان نائبا ، للاطلاع على احوال الوزارات والمؤسسات الحكومية والمجالس المتخصصة في مجالات الزراعة والصناعة والتجارة والعمل الشعبي ، قدم الوزير عامر عبدالله مداخلة قيمة اشتهرت وقتها بشكل ملفت ، خاصة عندما استطاع باسلوبه الساحر ان يجعل من صدام شريكا في مداخلته ، فتبادل معه الوقفات دون كلفة ، وهو بدوره جعله متفقا مع مقاصده ، ثم راح صدام يمازحه قائلا : تقصد بمثالك لينين مو ، فاجبه نعم ، ثم واصل صدام قائلا : ها يعني اهنا هم راوستهة ، فاجاب شنسوي سيادة النائب البعض في هذه القاعة
يجفل عندما يردد هذا الاسم ، راوسناها !
في فترة التأميم لعب دورا محركا ودافعا وحاثا للحكومة وما يجب ان تتخذه من اجراءات سياسية وتعبوية ومالية كاحتياط تستلزمه المرحلة ، حتى يتم تسوية الموقف مع شركة النفط المؤممة ورضوخها لقرار التاميم التاريخي وقيل ان من ضمن ما اقترحه هو طرح سندات الصمود كاسهم شعبية للدفاع عن القرارالوطني !
لم يدخل الرجل العمل الحزبي ، والعمل العام متاخرا بل كان مخضرما ومنذ نهاية الاربعينات ، كان على علاقة وطيدة بعزيز شريف الشخصية الوطنية والتقدمية المرموقة ، وكان يعمل معه في حزبه قبل ان يصبح شيوعيا ، وهو نفسه كان محاميا مفوها ، كان عضوا للمكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي ايام قيادة الشهيد سلام عادل للحزب ، وذاع صيته بعد ثورة 14 تموز 58 وكان شخصيا ، صلة الوصل بين الحزب والمرحوم عبد الكريم قاسم والضباط الاحرار ، وبقي هو في الواجهة حتى ايلول عام 62 نتيجة لعدم استقرار علاقة الحزب الشيوعي بقاسم ثم تدهورها !

نستطيع القول وبحدود معينة ان عامر عبدالله ارستقراطي منسلخ ، وشيوعي ميكانيكي واسع الاطلاع والصلات ، حاول الاجتهاد بما يتفق مع السائد ، فكان الغالب من هذا الاجتهاد وخاصة المفصلي منه " يمينيا " وتحديدا بما يتعلق بفهم شكل العلاقة مع الرفاق السوفيات ـ التبعية ـ والموقف من قاسم ، ثم موقفه بعد انقلاب 63 الذي كان يحاكي موقف قيادة خروتشوف من خلال اعتماد خط آب الداعي للموائمة مع الاتحاد الاشتركي الذي شكله عبد السلام عارف ، وكان هذا التوجه اليميني قد اتفقت عليه اكثرية النخبة القيادية وقتها ، والذي سرعان ما تخلت عنه لاحقا نتيجة لنضالات القاعدة الحزبية ورفضها لهذا النهج الانهزامي المتهافت !
لقد انقذ سمعته وتاريخه الحافل عندما انسحب لاحقا من اللجنة القيادية للمؤتمر الوطني العراقي الذي كان عرابه احمد الجلبي وذلك في اواسط التسعينات ، خاصة بعد انكشاف فضائح فساد الجلبي ، وقبل انتشار فضائح ارتباطاته المشبوهة !
عامر عبدالله كان واحدا من اكثر قادة الحزب قدرة على الافلات من قبضة السلطات ، والتواجد في الخارج وقت هبوب الرياح المسمومة !
لصقت به مواقف لم تكن تخصه وحده بل كانت تيارا جارفا في قيادة الحزب ، ان انصاف المناضل عامر عبدالله يقتضي منا على اقل تقدير قراءة مذكراته التي كتبها قبل رحيله !
ما حفزني على الكتابة عنه هو تصفحي لكتيب كان قد كتبه بعد رحلة شبه رسمية قام بها الى كوبا في نهاية السبعينات اسم الكتيب ـ رحلة الى جزيرة الحرية ـ !
رحم الله عامر عبدالله ومناقبه الثرة ، وسيبقى اسمه عنوانا للمناضل الوطني العريق والشيوعي البارز ، طيب الله ذكراه .







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,651,609,099
- لاخير في قيادة لا تميز بين يمينها ويسارها !
- البوك ممنوع والعتب مرفوع والرزق على الله !
- اشهر العناوين الارهابية في القرن العشرين !
- حسين مروة ومهدي العامل والتحليق عاليا !
- الافلاس السياسي سبق الافلاس الانتخابي !
- الراسمالية نهاية طريق لا نهاية تاريخ !
- الفكر الفاعل اكثر خطورة من جيوش جرارة !
- كوتا ام ارستقراطية مطلوبة لاستكمال اكسسوارات المشهد ؟
- روجيه غارودي تجاوز فلسفة الكورس !
- الحزب الذي لا يشور يدعى ابو الخرك !
- علي بابا والاربعين حرامي !
- يا عمال العراق صلوا على النبي وال بيته !
- برلمان العراق لا يسير نفسه بنفسه !
- بودلير زجج ازهار الشر داخله وغادرها !
- تعزية ليس لها عنوان !
- لاتدخل حزبا الا والعصمة لك ان الاحزاب مقالب قد تخذلك !
- الحزب عندنا فاقد لحياء الحاء !
- معبر رفح ثغر غزة العابس !
- أعداء الشيوعية في العراق يحكمون اليوم !
- يسار الجامع ويمينه !


المزيد.....




- مئات المتظاهرين في لندن يحتجون على نتائج الانتخابات
- حزب اليسار الأوروبي يجتمع في أسبانيا لبحث مستقبل اليسار الأو ...
- عزالدين أباسيدي// التشرد السياسي أمام عتبات مؤسسات النظام
- ندوة حول الحراكات الاحتجاجية أي دور لليسار؟
- الرئيس الجزائري المنتخب تبون: أمد يدي للحراك الشعبي لحوار جا ...
- إصابات بقمع الاحتلال المتظاهرين شرق غزة
- تاريخ الثورة الروسية: انتفاضة أكتوبر (تشرين الأول) ج 3
- السيد نصر الله: الأميركيون يسعون الى استغلال وتوظيف التظاهرا ...
- ما حقيقة تعرض المتظاهرين للطعن في كربلاء المقدسة؟
- 3 أسباب وراء هزيمة حزب العمال التاريخية في الانتخابات البريط ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - جمال محمد تقي - عامرعبد الله رحلة الى جزيرة الحرية !