أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح جبار محمد - صناعة ألازمة الثقافية














المزيد.....

صناعة ألازمة الثقافية


صالح جبار محمد

الحوار المتمدن-العدد: 2584 - 2009 / 3 / 13 - 23:14
المحور: الادب والفن
    



في الزمن الغابر حين تشظت المفردات في المنافي ... كان الطريق إلى منابر الأصوات المرتفعة وعرا , ولايمكن الحراك من خلاله , لأنه يصب في بوتقة الرؤيا المسطحة , ومن الصعب الحياد عنها ...
ظل تداعي النظام العام يصب في تجلياته , يبحث عن عنصر واحد, ليس من السهل قلب المعادلة , لاضمحلال الثراء الإبداعي , وتساقط النصوص في شباك الصورة الثابتة والتي تأبى التغيير ..
فكان المعبر إلى الشتات , يلم هم الغربة والتنافس لأجل البقاء متسمرين , حتى لاتتداعى الأشياء في نقطة اللاعودة , أو الانزواء في ركن قصي بعيدا عن أعين المتربصين بانتظار الفرج المأزوم ....
وحين بزغ الفجر الملتاث بكل الصدف المتناثرة بوله المجانين والعابثين.. طفا على السطح المتصيدون في الماء العكر ... فسطعت أسماء مسكت زمام المبادرة وأخذت تدير المفاصل الإبداعية ...
لتناغي الحرمان والقطيعة , فقد طال زمن الاغتراب , وعليهم أن يضعوا ثوابت العملية برمتها , لان النهج قد تغير والموازين انفلت عقالها , ولم يعد هناك سوى وضع المسميات في الصحف والمجلات , التي عبرت المائة .. بحثا عن مجدا زائف وبطولات صنعت في نسيج الخيال ... لتؤكد أحقيتها في التشبث بقوة على تقاليد السلطة الرابعة ...
وأصبحت صناعة الجرائد مهنة تدر الإرباح , سعيا وراء نفوذ الأحزاب التي أسست مقراتها على أنقاض هياكل بائدة ..
وتدافع الباحثون عن لقمة العيش للحصول على وظيفة , تنمي قدراتهم المهدورة في زمن صعب عليهم النوم تحت غلالة ألاماني الوافدة بلا ملامح محددة وإلغاء وزارة الأعلام ..
وحتى يترعى المستور توزعت المناصب القيادية للأهل والأقارب .. ولأبأس لبعض العارفين أصول المهنة , لان لديهم الحظوة في مجتمع المتهافتين ...
فصارت بوصلة الصفحات الثقافية , تشير لمن يملك النضال المزعوم , وعالج مهارة الغربة بداء الحزن واللوعة , وامتلأت الساحات الثقافية ,بالحاملين رايات الوجع المتسرب نحو الغرف الوثيرة ,والصالات المكتظة بجموع ترتدي افخر البدلات , لان الوليمة ( دسمة )
لم يمض وقت طويل بدأت بعدها الصحف تختفي بهدوء وتتقلص المسافات بين المناضد لتتراص بنسق يحاكي الزمن الغابر ...
ونكتشف ألازمة الحقيقية في الثقافة , لان الإبداع لاينمو في القاعات المغلقة .... لابد من براري واسعة تلعب في أدراجها الرياح وتتصافح مع أشعة الشمس سنابل التكوين , حين تكتوي بمرارة الواقع المر ...
وحتى نضع الإصبع على الجرح , ندرك جيدا إننا لا نعاني من كم الإنتاج .. بل بالفاصل بين المتحقق منه وبين القيمين على بوابة النشر , في البحث عن القياسات التي ترتديها الأشعار والقصص القصيرة ومقالات الذم !
فبرزت جرائد تجمع تحت ردائها الفضفاض عناوين لاحصر لها وصارت متميزة رغم انف كل من نبش الحرف في الداخل والمهجر ..
وامتلكت الصحافة الحزبية الجانب الأخر من المعادلة ,فألقت في أتون الإبداع العراقي زخارف من بضاعة بائرة.
لكنها بقيت جميعا , تعاني من نفس العلة , لابد من أدلجة النص في الجرائد ( الحزبية ) لخدمة الهدف المركزي لقضيتهم التي تعني لهم نهاية العالم , ولا مجال للمناقشة ...
حتى الصحف حاملة علم الليبرالية , لاتخلو من هذيان العري تحت وابل التراشق على أسس الطموح المشروع بأن يكون له مكان تحت الشمس رغم سخونتها ...
واصطفت صحف التيار الإسلامي تتناوب الزعامة , وتكشف عورات النص في التغريب بعيدا عن وجع الحداثة , وتعطي خلاصة التشتت بين التدافع والتوقف البائس عند نقاط الخلاف ....
وبين هذا وذاك كان بعض مسئولي الصفحات الثقافية يؤكدون بصورة واضحة على آن القنوات التي تصب في هذا المجرى قد اعترتها الرغبات والنزوات الشخصية والخاضعة للمزاج السلبي ... للذين يسيطرون على مفاصل الإبداع من خلال الموقع الوظيفي ...
وابرز من جسد ذلك بعض محرري الصفحات الثقافية فقد كانت ماكينتها تدار من غرف مغلقة محصورة بالعلاقات الخاصة , لتطالعنا مانشيتات عريضة تحوي نصوص سقيمة وبائسة , لأسماء حددت سلفا ولا مجال للآخرين فيها , لأنها حكر عليهم ...
وهكذا تحاك أزمة الثقافة ... لتعطي لونا باهتا من ألوان الطيف العراقي الذي مافتئ يخبو .. وما أشبه اليوم بالبارحة !!
******************







الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,300,205
- صدى العصي
- السلام عليكم
- صاحب اللحية الكثة


المزيد.....




- حوار -سبوتنيك- مع الممثل الخاص لجامعة الدول العربية إلى ليبي ...
- هذه تعليمات أمير المؤمنين لوزير الداخلية بخصوص انتخابات هيئ ...
- فنانة تطلب من بوتين على الهواء منحها الجنسية الروسية (فيديو) ...
- في تدوينة له ..محمد البرادعي يعلق على قرار إتخذه زوج الممثلة ...
- مندوبية السجون: إضرابات معتقلي الحسيمة تحركها جهات تريد الرك ...
- ادوات الاتصال والرواية العر بية في ملتقى القاهرة للرواية الع ...
- يوسي كلاين هاليفي يكتب: رسالة إلى جاري الفلسطيني
- فنان عراقي يعيد بناء قرية القوش التاريخية
- ما الجديد بمهرجان كان السينمائي هذا العام؟
- افتتاح مهرجان موسكو السينمائي الدولي الـ41


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح جبار محمد - صناعة ألازمة الثقافية