أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح الداودي - متى نعود ل-بيوتنا- من جهة الشعر؟















المزيد.....

متى نعود ل-بيوتنا- من جهة الشعر؟


صلاح الداودي

الحوار المتمدن-العدد: 2584 - 2009 / 3 / 13 - 03:17
المحور: الادب والفن
    


متى نعود لـ"بيوتنا" من جهة الشعر؟
إلى محمود درويش
( قبل الأجل)
استقبال
نحاول أن نخرج من الحائط كالأشباح، ولكن أحرارا. نحاول أن نرسم بيتا بين البحر والبحر، بين الأمواج. وقلب سؤالنا هو التالي: كيف لا نفكر ولا نبني ولا نسكن شعرا؟ إن التفكير والبناء والسكنى شعرا أصبح أفقا مسدودا كما أي أفق، أنه يستحيل علينا أن نسكن أفقا دون أن نستخلي افقا ونستعيد أفقا. نحن نرغب في أن نمر مرور الكرام، مجرد عابري سبيل، أفضل، أبناء سبيل.
إنما علينا بما لم نفكر به وما لم نسكنه وما لم نبنيه. نحطّ ضيوفا جذريين دون استدعاء، دون استقبال وترحيب ودون تطفل أو تزلّف أو مداهنة أو توديع، بلا سلطة، أي أفقيا وعرضيّا.
نحو البدو-الرحّل، بعد الشنفري و هولدرلين و هيدغر نتوسّل ما بعد الشعر أن يعود لما قبل الشعر، نتوسل ما بعد الحب أن يعود لما قبل الحب ومن ثمّ نعود ونشد الترحال من جديد، أليس شعر العصر ما سيكون؟ وشعر الإنسان ما سيكون وشعر الحياة ما سيكون وشعر العالم ما سيكون...؟ هو ذا الشعر: ما سيكون. اختلف فيه الناس ولا آخر في الناس, كلهم راحلون يدخلون ويخرجون. وان أيّ مخرج للناس هو شاعر وأي داخل هو خارج وأي مخرج ومدخل هو شعر، هو ذا شعر, تلزمنا الإشارة أن الشعر هنا عام ومشترك وتاريخي: شاهد عيان وغياب، فعل وكمون.
كيف إذن لا نبني ولا نفكر ولا نسكن إلا على قدر الشوق بين موجتين؟ وعلى قدر الفرق بين عصرين أو بين غريبين؟ كيف يورد درويش"الخيل الجميلة ماءها" ويجش "نبض الأبجدية في الصدى " ويعود " نافذة على جهتين :
"أنسي من أكون لكي أكون جماعة في واحد، ومعاصرا لمدائح البحارة الغرباء تحت نوافذي، ورسالة المتحاربين إلى ذويهم، لن نعود كما ذهبنا، لن نعود... ولو لماما" (لماذا تركت الحصان وحيدا(؟) على أمواج الشعر، بين موجتين على الأقل، ولو صَدفة، ولو صار الشعر شاطئا للمقاومة والبحر نثرا.إن ذلك هو لأجل الرغبة – الحياة – الحب – الصداقة لأجل الشعر العام أو النثر العام الذي لا يتكون إلا من الفرادات والخصوصيات ولا يتوانى عن إبداعها وتكوينها لتدل أكثر فأكثر علينا ونحن لم نظل نتكاثر "لا الشعر شعر ولا النثر نثر" (سرير الغريبة). هذه ذروة التجربة وعنصر وصنوة ما نسميه العلاقات الإبداعية المشتركة بين الشاعر وشاعره. بينه وبين أثر وأثر. بلا أي أثر أو بين لا أثرين، هناك-هنا، عمليات وفعاليات تعديد وتكثيف وتوليد وثراء لا يلزمنا كثيرا التفريق ما بين المعني والمعني وصورة المعني و"شكل المعني" (بول فاليري) الذي نفرق فيه بين النثر والشعر مثلا. إننا لا نحتاج إلى انساق إنتاج وتواصل بقدر ما نحتاج أكثر وأكثر إلى انشائيات حيوية للخاص وللعام، لنثر العالم، للرغبة الصغرى والكبرى. يهمنا "منطق المعنى" (دولوز) واتجاهه وقياماته الداخلية. أن نمشي على أدمغتنا، أن نهيم بالخلاء وأن نلبس الليل ونتوسّد الصحراء، لعله ينبت منا الضياء.
النثر عند درويش" بيان عام يتعاطى مع سؤال عام، مع كيفية دخول الخارج إلى الداخل وخروج الخارج مضرّجا بشظايا مرآة الداخل... دون أن تكون العملية قريبة من بيان شخصي"(الرسائل)، نحن ننوي الحوار بين بيان خاص وبيان عام، بين شعر الداخل ونثر الخارج، بين الشعر المحلي والنثر العام وبين نثر القلب والشعر العام، ونحن ندري بمعية درويش" الحاجة إلى إعلاء شأن الفروق الصغيرة بين الشعر والرحيل والتيه والذهاب والإياب والتنقل، والإنتقال والترحال والخروج والدخول والضياع والتشرد والهجرة وما يحرّكه اختلاف الخطوة عن الخطوة من دلالة" (الرسائل).
من هذه التفاصيل الدقيقة تنشأ التغيرات الكبرى. هذه، حسب رأينا أهم سمة من سمات الشاعر المعاصر. إن درويش هو أحد هؤلاء الشعراء "الجاهليين" ما قبل الاسلاميين المعاصرين النادرين، وهو منشق من "الجاهليين"، عن "الجاهليين"، وهو غريب ودون غرض قديم، وهو كذلك لأسباب:
لأنه انخرط بعد في الفن الحيوي لهذا العصر: في اللاّمكان واللاّفضاء, في اللاّوطن والكامن والعام والمشترك. إنه ارتحل، رحل، ترحّل في مكانه من دون مكان، من مكان إلى مكان وخارج المكان لأنّه رحل طرد، فصل، انتفى، نفى، إنه تنحّى، تنزّع ، سحب من الأرض، أعادها إلى مكانها، حطّ والتحق،هطّ وعاد ولم يعد، أحنّ إلى اللهجة العامية الفصحى لو أقول "قشع" "هجّ" "قلّع". انه من اللذين إذا تكاثروا بالصحراء، علّقنا راية جديدة وكتابا جديدا، ليس من أجل الراية ولا من أجل الكتاب ولكن من أجل فتحة جديدة في عالم جديد. انه من الذين يعدّوننا ويعدّوننا إذا ما تعالقنا معهم إبداعيّا، لأدب وعلم جديدين بل لفلسفة جديدة، لفن حيوي ولإستراتيجيات استعداد حيوي لأجل الحقّ في الحياة والحق في الرغبة والحق في المقاومة: الحياة الكبرى والرغبة الكبرى والمقاومة الكبرى. ليست الحياة ابدا لحي وحيد واحد، فريد، أخير. ليست الرغبة أبدا تملكا واستحواذا. ليست المقاومة أبدا سيطرة وتدميرا.
قد نكون منهمّين، في هذا المقام بعائلة واحدة من الأسئلة وهي: لماذا لنا الفن ويقتلنا اللا ّفن؟ لماذا فينا الفن وليس لنا فن؟ لماذا فينا ومنا الفنانون ولا فن في حياتنا؟ لماذا ليست لنا فلسفة فن ولا فلسفة في حياتنا؟
لماذا تضيع فينا طاقات هائلة وتتجمد صداقات قوية وينطفئ الأسلوب المضيء من الحياة، أي الحياة بشكل تضيع فينا طاقات هائلة و تتجمّع صداقات قوية و ينطفئ الأسلوب المضيء من الحياة أي الحياة بشكل فني، ونحن نحاول، حسبنا الحدّة الشدّة والحرارة في أحد الأنامل لعلّ أحد اللاّشعريين ، لعلّ أحد اللاّموالين يحطّ يبطئ أو بضربة خاطفة على درجة من درجات النبض بين الواحة والصحراء, لعلّه يوجد ماء.
سنكون في ضيافة محمود درويش، ضيافة لا تأخذ بالأحضان وإنما تبدع الأحضان وتعمرها فيتبادل ويبدّل الإنسان فيها الإنسان.
"لا وجود إلا لسيول تنفذ أو تتجمّد أو تفيض تارة وتتقارب أو تتباعد أخرى". (دولوز- بارني ,حوارات)
1ـ عن الفرح
"في وسع أجمل الأزهار أن تتفتّح في ساحة شهدت أشدّ المعارك وحشيّة وفي وسع النرجس أن يتملّي وجهه، جذلا في بركة ذبحوا فيها طفلا منذ قليل".
"الانتفاضة هي عمرنا الجديد، هي الفرح الصعب".
في المعركة الحقيقية يكون الفرح أجمل وأنبل الأسلحة. يكون سلاحا فريدا وتكون المعارك الحقيقية جذلي، وأما الحقد فانه الحروب واليأس رسول الهزائم وأما الحزن فليس نقيض الفرح "الكمال الأقلّ" والأقصى بلغه سبينوزا وإنما هو "الكمال الأقل" أو الأدنى فهو صمود ومكوّن للمقاومة التي لا تكون ولا تظل مقاومة إذا تراجع الحزن إلا ما دونه من الأهواء الشقيّة والتعيسة وإذا "تراجع الحب" كما غنّت فيروز وإذا لم يحوّل إلى فرح كما يتحوّل الألم الى فرح. انه علينا أن نهرب دائما كما كتب درويش لسميح القاسم "مما يصير شروطا للفرح" لأنّه لا يصير فرح بشروط ولا يبقى فرحا، كيف إذا "مسّنا طرب جماعي"، كيف " مسّنا شبق إلى التكوين "؟ (لماذا تركت...؟).
إن الفرح ثوري أو تمردي، حالات عصيان وغضب حي, ممتنع عن الاختناق، منيع عن الامتصاص، حصين عن الاجتثاث. كدت أقول نلتقي في " نثر العالم" (مرلوبنتي- فوكو) وفي الشعر العام لقاء ولقيا، وبين لقاء والتقاء "ننثر لحمنا في القصائد (سميح القاسم ). الفرح لا حلو ولا مر، لا نشوة ولا نكد. الفرح لا هو إيطوبيا ولا هو أوبيوم، لا تحلية ولا تخدير. الفرح تقرير، تصيير، تدبير وتكوين وتوليد حب من كمون إلى تحقيق ثم كمون. كان يقول: "ولم أوقف حصاني إلا لأقطف وردة حمراء من بستان كنعانية أغوت حصاني, ومضيت أبحث عن مكاني" (الرسائل)، كان يقول"ابتسمي يزهر اللوز أكثر". لما كان الورد- الحزن، كان أقل كان ارفع؟ وكنت الداخل/ الخارج والاّوطن/ الوطن. وكنت المبعد/المفصول، المهاجر/ المسافر لعلل و من دون علل. قل لما"إكتملت (لديك) كل أسباب الرحيل" ولم تكتمل (جداريّة) ، قل لهم لماذا تصل، ولم تصل؟ وكيف في وسع السماء أن تتمشى حول أحواض الجحيم؟ وأن تنعس خلف الليل الثمل؟ وكيف علي أن أدلّك نهود البراري وأفخاذ الجبال بماء الهزائم وملح الذكريات؟ كيف نفرح قبل التخدر بتقنيات النعومة والرطوبة وجراحة وملاحة اللاّذاكره؟
لا عذر لتارك الحصان، لا عذر لأمي إن كنت اعتذرت ولم تحرس بكائي. لا عذر لأي حبيب إن كنا "افترقنا في طريقين مختلفين" و"مسّه برد بين اليدين " (سرير الغريبة)".
لا عذر لك يا محمود إن لم تداوني من الأسئلة. لا عذر لي إن لم أسئلك. محمود، إن أبناءنا، أحفاد الأخطل والبحتري ممنوعون من اختيار الدواوين التي يريدونها. هل كنت تعلم؟ هل كنت تعلم أن الشعراء والأمراء والأنبياء والفلاسفة كلهم يموتون رميا بالتراب الحي؟
"تعبر الخيل الغريبة,يعبر سادة الوقت، الفلاسفة، إمرؤ القيس الحزين... يعبرون تحت القصيدة" (لماذا تركت ...؟) وأنت أنت . كيف كنت، كيف تكون؟ ستكون, كيف تقول لشعرك كن فيكون؟ وأنت لولا شعرك لم تكن لتكون. اعتصر, أما آن لحشود النيران أن تغتسل؟ اعتصر هذا المقت الحقير المفتّت لدمي.
إلي, فان سواحل الدنيا و حدودها حبال يعلّق عليها المقتولون كأسماك صغيرة شائحة...ملح ...ملح القاتلين و قاتلي الفرح و العاطلين عن الحياة, بدعوي الاقليم-الارض-المجال-الدولة-الوطن".
امن تلقاء نفسي عشقت اللحم الحي أم أن الجبهة ميّتة؟ أم أن الجبهة صدّ, مقاومة للمقاومة و تسلية لتجار الدم : أحباب القدّيسة أمريكا و مشعوذو التنمية-التنافس-التقدم-الغد.
للشعر يا محمود رائحة الرياح و طبع الرماح, للشعر ضوء السرعة, رياح الخيل و أنواء الليل, للشعر "فرح التعبير عن البقاء بالمظاهرة و التفاؤل" (الرسائل) و الألم "هو أن لا تعلّق سيّدة البيت حبل الغسيل صباحا, وان تكتفي بنظافة هذا العلم" (الرسائل). "وداعا وداعا لشعر الألم" (طباق, لادوارد سعيد).
2 ــ"موسيقانا”1
(1-هو فيلم جون ليك غودار الذي قرأ فيه درويش طباقا في سراييفو)
"جيتارتان تتبادلان موشّحا و تقطّعان بحرير يأسهما رخام غيابنا, و"ترقّصان السنديان"
"و الحياة هنا تتساءل: كيف نعيد إليها الحياة".
كان المكان حطاما. من الركام خرجت علينا باحثا عن الاّمكان، خرجت في اليد تشايكوفسكي وفي الاخرى تشوبارت. رأيت ادوارد سعيد "يعزف لحنا لموتسارت" (طباق). همست: أنا من الذين عزّفوا كموسيقى الأموات، وذبّحوا على آلة الكتب العالمية بسراييفو. فقلت "الحياة التي لا تعرف إلا بضد هو الموت ليست حياة" وألقيت: "جرّب الآن الحياة تدربك الحياة على الحياة" (لا تعتذر). عاودت الهمس: هنا الحياة من دون حياة، هنا الحياة دون الفن ودون الحياة.
سألت "ما الذي يجب" وأجبت: الحياة التي هي الحياة. وراح صديقنا ڤودار يصوّر الموت وهو يحاول الانتحار، يصور الحياة وهي تحاول الانتظار هنا – هناك، كان الحطام احتضارا. وأنت من الركام خرجت ونحن نغنّي: إما آن نكون وإما أن نكون. وأنت عزفت: هنا لحن هنا انتصار، ثم بكيت: "عد يا عود بالمفقود واذبحني عليه، من البعيد إلى البعيد" (لماذا تركت...؟).
3 ــ الرغبة الكبرى
"خذي فرسي واذبحيها وأنا سأذ بح دبابتك، خذي فرسي واذبحيها، لأحمل نفسي حيا وميتا وأنا
سأذ بح دبابتك لتمر فرسي دفئا دفئا عليك دفئا دفئا عليها... و تحطين كطير".
"اما الخيل، فلترقص طويلا فوق هاويتين، لا موت هناك... ولا حياة".
ان رغبت في المعجزة كوني، كوني أنت المعجزة، قلب معي، قلب معك. كأنك خرجت للتو من البحر. وفجأة حلمت بالبيريني والساحل العاجي، تبحثين في الخيام عن رغوة العشق الأخير، تحبين فونيز (Venise) وطائر المهد، تتكلمين الاسبانية بوجد لاتيني ولهفة نادرة. تتدللّن: "القصيدة، بوسعها أن تعلمني ما تشاء". تلاعبين الحبر على صدري ومن على فمي. فلما لا تحيّرين أيّة نبضة تغيّر خط الاحتراق الطويل إلى الأودية؟ يقتلني انّك حية /لست حيّة. "لا اسم لما ينبغي أن تكون عليه الحياة، سوى ما صنعته بروحي وما تصنعينه" (لماذا تركت؟). وللحياة الأسماء كلها وللنبض الأوزان كلها: تقتلني وتقتل قاتلي واٌحييه بالرغبة الكبرى. يقتلني الناس والنفس والدولة. يقتلني الميت، يا ليتني يقتلني الحي. تقتلني كميدوز (Meduse)، ميدوز وهم وأنت الحقيقة، تقتلني الحقيقة، هي الرغبة هي الحرية لا وعي الرغبة وتحييني الرغبة الحقيقة المقاتلة. والرغبة/ الاّرغبة الأخرى حقيقة قاتلة. احبك حتى بيان العظم ،احبك في كل الناس. احبك الرغبة في القلب والرغبة في الرأس. احبك وتكفي حقيقة واحدة لأبقى على رغبتي المقاتلة. "تصابين مثلي، برحلة طير" و "تصغي إلى ما بنا من حنين إلى شارع غامض: لي حياتي هناك، حياتي التي صنعتها القوافل وانصرفت، وهنا لي حياتي على قدر خبزي وأسئلتي عن مصير يعذّبه حاضر عابر، وغد فوضوي جميل" ،غد للرغبة الكبرى.
4ـ ــ إلى بربري الصغير
"هل تذكر كيف كنا نبحث عن موسيقي ميكيس تيودوراكيس لنعرف انها ممنوعة في اليونان، وان اسم الفنان ايضا ممنوع".
"أمسّك مسّ الكمان الوحيد ضواحي المكان البعيد".
قلت العبيد يرحلون، والمسافة اقصر من ظلّهم، أتحلم؟ هم يرحلون، وأنت لا تراهم لأنك نمت أكثر من موتهم، أطلت الانتظار حتى شارف على اللحاق بهم وهم خارجون. قلت يرحلون ولمن تكن صادقا لتصدّقني، فاذهب لباقي الرقاب، قل لمنكّس المساكن كيف للحب أن يأوي الأمكنة؟ قل لمشرّد المدائن: كيف للبيوت أن نسكنها، برضاها؟ لا الحرب مقدسة ولا السلم عذراء. عد يا بني للمدرسة، واكتب بالأبيض: لا احبك إن كنت لا تحبني، احبك، إن كنت تحبني. كن ما تشاء. عد وقل للضوء الخافت في عين المعلمة: اكتبي في عيني، أراك في الظلام وفي الضوء، اغرق. عد واسأل سيرحل الراحلون بالأسئلة، سيرحل الراحلون عندما يعود أطفالنا للعب في بهو الديار. سيرحلون من فرط ابتسامات الصغار. سيرحلون لو نخرج من كذبة العرش، لو ندخل مدائننا من الأبواب. لو تعزف الفاتنة فتنتها فلا يجرحها احد. سنعود، إن لم تمت أمهاتنا من برودة حزننا وقلّة شعرنا، سنعود، ويرحل العبد للحر للنثر للشعر العام. وتذكر انك كنت انفصال وتذكر انك كنت تكتب لا احبك عندما لا تكتب، تكتب الأبيض بالظلام. عد، عد يا بني، وان بكيت من غير لوح فأملا به سقف المدرسة، وانسج نشيدك اعلي الجدار.
5ــ بيان
"ثقوا بالماء يا سكان أغنيتي".
"إن النهاية أخت البداية" .
1- إلى منبوذ النثر: لا تكن شعرا،
2- إلى منبوذ الشعر: لا تكن نثرا،
3- إلى الولايات المتحدة الأمريكية: أنت قرية عليها أن تتخلص من شيوخ الفساد،
4- إلى القرية العالمية: أنت ولاية عليها أن تتخلص من شيوخ الإصلاح،
5- إلى العراق: أنت أول معلقة، ونحن لم نقرأ الشعر أبدا، أنت آخر معلقة... كلنا شعراء!
6- إلى الناس والوقود والحجارة: كونوا بردا وسلاما على الجحيم،
7- إلى أسفل درك في الجحيم: أدرك الساعة الثانية،
8- إلى القيامة: مرحبا بك في جزيرة منتصف النهار،
9- إلى الجنة: أنا الربيع،
10- إلى الخلود: من أنت؟ ومن هو الفناء؟
11- إلى أهلي: أنا أول أب،
12- إلى وطني: أنا آخر أم،
13- إلى قيس: إن لم تزل تحبها، تعال وخذها،
14- إلى الأزلية: أنت مستنسخه،
15- إلى الوحدة: عذرا، أنا غفير
16- إلى الناس: آسف لغربتي
17- إلى محمود درويش: سلّم على أمّك حورية وقل لها أنا مع التطبيع، الذي يعيد الأشياء إلى طبائعها. أنا مع التطبيع الذي يعرف أن الصراع أمر طبيعي. أنا مع التطبيع الذي يجعل المسمى اسرائيليا مجرد مواطن فلسطيني وليس الذي يجعل العرب اسرائيلين: انا مع الاشتراكية الفدرالية التي تتعايش فيها الجماعات القديمة – الجديدة على اختلاف أديانها ولغاتها ولست مع دولة اسرائيل و شقيقتها الشبح فلسطين. أنا لست مع الحزب، أنا مع الحركة، أنا مع التحرير لست مع المنظمة. أنا لست مع الشعب، أنا مع الجماهير، أنا لست مع الفصائل، أنا مع الانتفاضة الثالثة.
18- إلى محمود درويش: سلّم على حبيبتي وقل لها ألاّ تخشى الفقر، فهو ألطف كائن رياضي،
19- إلى محمود درويش: سلم على الملائكة وقل لها ألاّ تخجل من الشيطان فهو مجرد حيوان منطقي، و لن لتركع.
6ــ إلى آخر بربري
"أيّنا قال: قد تحفظ اللغة الأرض ممّا يلمّ بها من غياب إذا انتصر الشعر".
"كل قصيدة امّ/كل قصيدة حلم".
ولتكن "الذبابة حول سقراط" ذكرى (الرسائل) و "السحابة فوق أفلاطون" ذكرى (الرسائل) وألمي على أبناء روسو وماركس، ذكرى وفينوس (venus) ذكرى و "مارس" بيلاثكاث (Velázquez) ذكرى وليكن، وليكن الحصار- الوداع- الذاكرة – الرسائل، العابرون، ذكرى. ولتكن الأغنية والمديح والنرجس ذكرى، ولتكن يا محمود "شخصية مفهوميّة" ذا فرادة عالية. لا أنا أنا ولا أنت أنت، لا أنا منك و لا أنت مني، ولا" العبارة كاملة".
أقرؤك السلام.
ولتكن "حياتنا عبء على ليل المؤرخ. "كلما أخفيتهم طلعوا عليّ من الغياب". ولتكن حياتنا عبء على الرسام "ارسمهم، فأصبح واحدا منهم، ويحجبني الضباب". ولتكن "حياتنا عبء على الجنرال: "كيف يسيل من شبح دم... وحياتنا هي أن نكون كما نريد" (لا تعتذر...).
ها أنت أنت "كشرفة بيت" "ترى ما تريد".
متى نقعد الجحيم على البحر؟ ننقّي الجمر من القلب؟

صلاح الداودي
كاتب تونسي





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,717,325
- الجدار
- الابيض الاسود
- من اجل اساس مادي للغيرية :المشترك
- بلا اعضاء
- الغصن الذهبيّ,غزة 2009
- حملُ الاطفال
- وطني....
- غزّا غراد
- ضحايا وقتلى ام ابطال وشهداء
- هجرة الحواس
- سينمائيو تونس، مزيدا من الجهد لو سمحتم
- كوريغرافيا المذبوحين 2
- كوريغرافيا المذبوحين
- نحو -جمهورية الجماهير- أو الجمهور كواقعة ما بعد ديموقراطية


المزيد.....




- الحياة تدب في مكتبات موسكو ومتاحفها في -ليلة المكتبة-
- خمسة أحداث تاريخية ألهمت صناع مسلسل لعبة العروش
- فيلم -تورنر- يلتقط سيرة وصدمة -رسام انطباعي- أمام دقة الكامي ...
- الشرعي يكتب: الهوية المتعددة..
- رسالة السوّاح
- حوار -سبوتنيك- مع الممثل الخاص لجامعة الدول العربية إلى ليبي ...
- هذه تعليمات أمير المؤمنين لوزير الداخلية بخصوص انتخابات هيئ ...
- فنانة تطلب من بوتين على الهواء منحها الجنسية الروسية (فيديو) ...
- في تدوينة له ..محمد البرادعي يعلق على قرار إتخذه زوج الممثلة ...
- مندوبية السجون: إضرابات معتقلي الحسيمة تحركها جهات تريد الرك ...


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح الداودي - متى نعود ل-بيوتنا- من جهة الشعر؟