أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبد الكريم عليان - أقراص ( دواء ) لمنع الحكي ؟!














المزيد.....

أقراص ( دواء ) لمنع الحكي ؟!


عبد الكريم عليان
(Abdelkarim Elyan)


الحوار المتمدن-العدد: 2582 - 2009 / 3 / 11 - 10:11
المحور: كتابات ساخرة
    


سألتني : لماذا توقفت عن الكتابة؟ حيث أننا بحاجة إلى الكلمة الصادقة، والفكرة الصائبة، فأجبت : ما جدوى الكتابة إن أصبح جل الناس مغيبون بالنصر؟ وما جدوى الأفكار الواقعية إذا توج النصر بكرامات وأساطير يبثونها من على منابر الله، وفضائياتهم الكثيرة؟! فقالت: وهل أنت غير مؤمن بذلك..؟ قلت: أنا أؤمن بما أحس به وأبصره.. فقالت: كيف سترى وتحس وأنت لست بين المجاهدين المحاربين في أرض المعركة؟ قلت: بل أنني أر وأحس بكل شيء، وأتابع ما يدور بدقة متناهية.. صارت الدبابات على مقربة أمتار من المخيم، وكذلك وصلت إلى داخل أحياء من غزة والطائرات لم تترك مكانا إلا واستهدفته، والزنانات (طائرات الاستطلاع وهي بدون طيار، طور نوع منها لإطلاق صواريخا محدودة لتغتال بها أبناءنا، وسميت كذالك لصوتها الذي لم يتوقف عن الزّن..) تصور وتتابع كل حركة على الأرض، وكذلك سيطرت التكنولوجيا عل شبكة الجوال؛ فأصبحت خطوط العوام مغلقة، ما عدا خطوط المجاهدين والعاملين في الشأن العسكري والسياسي.. ولم أسمع عن معركة حقيقية تدور رحاها في أرجائنا كي ألتحق بها، والمجاهدين انسحبوا إلى البيوت ينتظرون معركة الشوارع. قالت: أنت تقول ذلك لأنك ضد حماس، فقلت: صحيحا، لأنها لا تحمل مشروعا وطنيا لشعبنا.. يا إلهي كيف لي أن أفسر لها ذلك..؟! ماذا أقول لها؟ كيف سأشرح لها أهداف حماس وأيدلوجيتها؟ أسعفتني فكرة طازجة حيث كان إسماعيل هنية قد ألقى خطابا مسجلا في أثناء العدوان وسمعت هي ذلك الخطاب، فقلت لها: ماذا كانت مطالب حماس سوى فك الحصار وفتح المعابر؟ هل قضيتنا الفلسطينية صارت معابر لدخول الموز والفواكه الإسرائيلية؟ وهل كان علينا أن ندفع كل ذلك الثمن..؟ أين غابت قضية الدولة واللاجئين والقدس؟ وإذا كانت حماس تؤكد في كل مرة أنها لن تعترف بإسرائيل فلماذا تريد معابرا معها؟ ولماذا تريد هدنة طويلة لا أحد يعرف لما ستؤول؟ هل سيكون لهذه الهدنة ما سيمكننا من استعادة حقوقنا؟ كيف ذلك..؟
الأبناء باتوا منهمكين ومنبهرين بصور لإطلاق الصواريخ الكاذبة التي تبثها الأجهزة الإعلامية لفصائل المقاومة..! ولا شيء يعنيهم سوى مشاهدة أفلام الرعب والسوبرمان التي تبثها الفضائيات العربية والعبثية.. وأصبحوا يهربون من البرامج الإنسانية والثقافية، وإذا قلت لهم يا أبنائي إن ذلك لا يفيدكم فلا أحد منهم يستجيب لندائك، وإذا ما تذاكيت وحاولت السيطرة على التلفزيون وفرضت عليهم أن يشاهدوا فيلما ثقافيا، أو عاطفيا فإنهم يهربون ويهزؤون منك؛ فعالم الحداثة لديهم هي أفلام الآكشن وصور الرعب والثأر التي تبثها التلفزيونات المؤدلجة والغير واقعية في تناولها للأحداث.. يا إلهي! توقفوا عن التعلم وصارت مهمات التربية صعبة وشاقة للمدرسة والبيت معا.. صارت حياتهم عبثية بدون هدف، أو معنى.. ستنتهي الحرب وتضع أوزارها بدون أن نتمكن من تنفيذ برامجا وأنشطة تعيد إعمار غزة، ونقصد النفس الإنسانية لأهلنا، وأبنائنا..
بعد انتهاء العدوان الشرس على غزة انتابتني حالة من القلق وعدم الاستقرار إضافة إلى العصبية والانفعال السريع من أبسط الأشياء مما سببت لي هذه الحالة كثيرا من المشاكل مع الناس والأصدقاء، خاصة مع زوجتي وأبنائي.. خفت من أن تستمر هذه الحالة لتصاحبني ما تبقى لي من الحياة وبالطبع هذا غير لائق لي وغير ملائم لرجل كبير السن يحب أن تنتهي حياته ويكون حلمه قد تحقق ويفرح إن تأكد أن أبناءه سوف يعيشون مستقبل أفضل.. قررت أن أزور الطبيب حتى يصف لي دواء شافيا يعافيني من حالة القلق والانفعال السريع.. سألني الطبيب عن مشكلتي حيث لم يظهر على ملامحي علامات للمرض؟ احترت في الرد، لكنني لا أعرف كيف طلبت منه أقراصا، أو عقارا يمنعني عن الحكي..؟ استغرب الطبيب طلبي وأعاد السؤال كي يتأكد من إجابتي العجيبة والغير مألوفة.. بعدما تفقد الغرفة إن كان يتواجد بها أحد غيرنا؟ فأعدت الإجابة مؤكدا بأنني بحاجة لعقار يمنعني عن الحكي.. تعجب الطبيب مرة أخرى، وسألني لماذا؟ فقلت له: يا سيدي أنا تعبت من حالتي حيث لا يمكنني الصمت، لكن لم يعد أحد يفهمني؛ فإن قلت لزوجتي غربا تعاكسني شرقا، وإن قلت لأبنائي بأن يتجهوا شمالا؛ فإنهم يتجهون جنوبا.. وإن تحدثت مع الناس في أمورنا؛ فسوف أفقد ساقيا.. أليس الأجدر بي أن أتناول أقراصا لمنع الحكي..؟!







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,283,870,923
- لا نصر لأي من الفلسطينيين إلا بتحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام
- الإعلام الإسرائيلي الكاذب!؟
- رسالة مهمة وسريعة لمجلس الأمن الدولي بشأن العدوان الإسرائيلي ...
- حركة حماس من المقاومة إلى تهدئة طويلة الأمد..؟؟
- إليها..؟ حينما طلبت مني أن أكتب شعرا
- المرأة والرجل (3) حنان الزوجة المطلقة المكسورة أجنحتها
- نظرية (شيمعون بيرس) للشرق الأوسط الجديد ومبادرة السلام العرب ...
- غزة قربان للمعيدين!!
- المرأة والرجل(2) نداء المرأة المزواجة؟!
- الرئيس محمود عباس هو الرئيس الشرعي للشعب الفلسطيني وليس رئيس ...
- المرأة والرجل (1) صابرة وزوجها الثاني
- الكهرباء في غزة قهر وأذى للمواطن الفلسطيني
- البنوك في غزة توحشت ..؟!
- الخلاف والاتفاق على نص القاهرة المنتظر التوقيع عليه بداية ال ...
- أنفاق الموت بين مصر ورفح الفلسطينية ؟؟
- ليست مرثية وفاء للشاعر الخالد محمود درويش
- الفلسفة والحب عند هدلا القصار في ديوانها - نبتة برية -
- نتائج الثانوية العامة تحت المجهر ؟!
- من يرع أبناءنا الطلبة الذين لم يستطيعوا العودة إلى غزة ؟؟
- التهدئة والحوار الفلسطيني الفلسطيني قرار إسرائيلي بامتاز ؟؟


المزيد.....




- مهرجان? ?تطوان? ?لسينما? ?البحر? ?الأبيض? ?المتوسط? ?يحتفي? ...
- وزير? ?الثقافة? ?المغربي?: ?قانون? ?الصناعة? ?السينمائية? ?ف ...
- شيرين عبد الوهاب تخرج عن -صمتها الإلكتروني-
- بنشماس من مكناس: - نخشى معاول الهدم من الداخل و على الحزب أن ...
- ندوة شعرية عن ديوان -حضن الريح- للشاعر الكبير محمد السخاوي
- باريس: احتفالية كبيرة بمناسبة مشاركة سلطنة عُمان كضيف خاص في ...
- غدا الأحد ، ندوة لمناقشة المجموعة القصصية (وكأنه هو) للكاتب ...
- شاهد.. من قصر لصدام في البصرة إلى متحف للحضارات
- بالكرم والضيافة.. الكشف عن تفاصيل تصميم متاجر متحف قطر الوطن ...
- لم يعرضوا من قبل في الخليج... 8 أفلام لأول مرة بالسعودية


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبد الكريم عليان - أقراص ( دواء ) لمنع الحكي ؟!