أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - سالم العوكلي - التسوية الممكنة














المزيد.....

التسوية الممكنة


سالم العوكلي

الحوار المتمدن-العدد: 2575 - 2009 / 3 / 4 - 00:14
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


(لولا ديانات التوحيد والموحدين الجادة ، ولا نقول المتهوسة بالتوحيد والوحدانية ، لما قدر للاتجاه العقلاني التنويري أن يرى النور) عبر هذه الرؤية للتراكم المعرفي بكل حقوله التأملية ، يحاول المفكر ارنست غيلنر أن يجابه التقسيمات المثنوية الضدية المتناحرة ، عبر الإمكانية التي يراها لتقبل نوع من التسوية بينها ، ولهذا المغزى يطرح كتاب غيلنر (ما بعد الحداثة والعقل والدين) صيغة جديدة لتقسيم مشهدنا المعاصر ، الذي لم يعد ثنائي القطب ، إلى ثلاث أيديولوجيات متنافسة على كسب الولاء المعرفي للحظة التاريخية ، ويختصر هذه التسميات في : الأصولية الدينية ، التي تحظى بقوة نافذة في العالم الإسلامي ، والنسبية التأويلية التي تمثلها حركة ما بعد الحداثة في العالم الغربي ، والعقلانية التنويرية التي يوصي غيلنر باتباعها ، وهي التي ـ حسب ما يرى ـ ستكون كفيلة بصهر الصراع الضدي العنيف في بوتقة الحوار المنبثق من تفاعل كل هذه المكونات التي يجمعها شئ من الورع تجاه فكرة الحقيقة ، والتي يضعها جميعاً في إطار نقده لبعض التشوهات التي طالتها ، وانزاحت بها إلى منطقة التعصب ذات الميول الأصولية الرافضة لما عداها ، حيث يعتبر النسق الفكري الأول المتعلق بالإسلام بطئ التغيير لعدة عوامل داخلية تتعلق ببنيته الاجتماعية والسياسية فيما بعد ، وعوامل خارجية تتعلق بمترتبات الصدام الحضاري على مر التاريخ ، منحازا في هذا الشأن إلى توضيح فريدريك أنجلز(في حين كانت لغة الصراع السياسي دينية في المسيحية والإسلام معاً ، إلا أنها أدت في المسيحية إلى تغيير حقيقي ، بينما لم تؤدِ في الإسلام إلا إلى تكرار وتعاقب الأشخاص في نظام اجتماعي ثابت لا متغير) مشيرا في أماكن أخرى من الكتاب المثير للجدل إلى العديد من الأنماط العبادية المختلفة فيما يخص الإسلام النخبوي الذي يمثله العلماء والفقهاء في المراكز الحضارية ، وإسلام العامة أو الإسلام القاعدي الشعبي الذي يستخدم الدين لأغراض السحر وليس كأداة للعلم والثقافة ،
وفي الخيار الثاني ـ النسبية ـ التي كما يرى يمثلها الغرب في حركة ما بعد الحداثة ، فإنه في صدد نقده له يقدم العديد من الدلائل على أن هذا النسق قد غاص في الذاتانية المفرطة كصيغة انسحابية ملائمة من شأنها التكفير عن خطايا الكولونيالية ، وأن المطالب الملحة التي رافقت هذه الحقبة فيما يخص الموضوعية كغاية مثالية كانت مجرد مراوغة براغماتية تسعى من خلال فكرة الاستحواذ المنهجي إلى الهيمنة وبسط السيطرة، وبالتالي سيكون الخيار الثالث الذي ينطلق من فكرة واحدية الحقيقة التي لم نبلغها حتى الآن ، معتمدا صياغة بعض القواعد الإجرائية للعقلانية التنويرية التي تحل محل الإيمان الاعتقادي الجوهري ، كقاعدة تؤسس للخيارين الآخرين ، وهذا ما يجعله متفائلاً بشأن افتراض وجود تسوية داخلية ذات حلول وسط ، الأمر الذي سيجعله يرحب (بأولئك المؤمنين الأصوليين الذين يستخدمون توقهم المتلهف للحوار لتوصيل استعدادهم لتقبل الحل الوسط) ومن هذا المنطلق كان من المفترض أن يكون كتابه هذا نصف كتاب يكمل جزأه الآخر البروفسور(أكبر أحمد) المسلم الورع الملتزم بدينه اعتقاداً وممارسة ، كما يقول في مقدمته للكتاب (نتيجة للاهتمام المشترك بيننا بالتنظيم القبلي في الإسلام ، ثم أتت الدعوة إلى مشروع الكتاب منه وصادق عليه الناشرون ، بعد أن أنجز وفقاً لمتطلبات عقد يشمل تصوراً مركباً لمثل هذا المؤلف المركب) وهذا التصور المركب الذي يجئ في إطار تكتيكي حاذق من قبل غيلنر سيجعل أطروحته بصدد النسبية التي تتلبس جملة متنوعة من الصيغ ، وتنكر فكرة الحقيقة الواحدة أكثر إبهاراً وإقناعاً أمام إظهار فكرة مجاورة للأصولية التي تؤمن بواحدية الحقيقة و تعتقد بأنها تملكها ، مثل ما تطرح القوى الإمبريالية الجديدة مشروعها الليبرالي في حالة مقارنة غير موضوعية مع منظومات التطرف والاستبداد في مجتمعاتنا .







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,648,919,851
- حوار حول الديمقراطية في ليبيا
- من هنا إلى مكة .. يوتوبيا الصادق النيهوم
- لا بد من الجلوس خلف المقود المجتمع المدني والعلمانية
- الكتابة بالأظفار
- العلم جمالية العقل
- لغة الهيمنة: هيمنة اللغة ،
- اليوتوبيا والدكتاتورية
- من أول السطر


المزيد.....




- الحكومة اليمنية ترحب بفرض عقوبات أمريكية على شركة طيران إيرا ...
- إسرائيل: انتهاء آجال تشكيل حكومة وإجراء انتخابات تشريعية مت ...
- أحمد باطبي.. صورة تغضب طهران
- كيف تعالج بحة الصوت?؟
- لا تحرش أو انتقاص.. هكذا تقف العراقية مع الرجل في ساحات الاح ...
- المحققون الأمريكيون لا يرون هجوم نيوجيرسي عملا إرهابيا
- مسلمو الروهينغا يتهمون زعيمة ميانمار سان سو كي بالكذب أمام ...
- إسرائيل: الكنيست يوافق على حل نفسه وإجراء انتخابات تشريعية ث ...
- انتخابات ثالثة بإسرائيل.. هل بدأت نهاية نتنياهو؟
- انتهاء المهلة الأخيرة لتشكيل حكومة إسرائيلية والكنيست يبدأ ف ...


المزيد.....

- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن
- ‎⁨المعجم الكامل للكلمات العراقية نسخة نهائية ... / ليث رؤوف حسن
- عرض كتاب بول باران - بول سويزي -رأس المال الاحتكاري-* / نايف سلوم
- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي
- مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كما ... / كمال طيرشي
- الزمن الموحش- دراسة نقدية / نايف سلوم
- قراءة -المفتش العام- ل غوغول / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - سالم العوكلي - التسوية الممكنة