أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم جعفر - مؤامرة على الطريق















المزيد.....

مؤامرة على الطريق


حاتم جعفر

الحوار المتمدن-العدد: 2575 - 2009 / 3 / 4 - 00:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مؤامرة على الطريق

من غير المستبعد ان يأتي توقيت زيارة السيد هاشمي رفسنجاني رئيس مصلحة تشخيص النظام في ايران الى بغداد, بعيد اعلان باراك اوباما الرئيس الامريكي عن خطته المتضمنة جدولة انسحاب قوات بلاده من العراق, كانت قد وضعت تفاصيلها في الاتفاقية الامنية التي عقدت بين الجانبين العراقي والايراني في وقت سابق, يكون 20091230 موعدا نهائيا لاستكمال طرد القوات المحتلة من العراق, بعد عن حقق كل اهدافه غير المعلنة, والتي تمثلت في تدمير البلاد والعباد, مخلفا أرضا من اليباب ستكون عبئا ثقيلا على الاجيال القادمة, ليس من السهل تجاوزها, لما أحدثته من شروخ عميقة في الارض و البشر.
وبحسب وكالات الانباء العراقية والعربية والعالمية فأن قدوم المسؤول الايراني قد تم بناءا على دعوة شخصية من السيد جلال الطلباني رئيس جمهورية العراق المحتل. واذا ما عدنا الى الدستور الذي سن في عهد الطاقم السياسي الحاكم فأن صلاحية الرئيس قد حددت بفقرات, قلصت كثيرا من صلاحيات الرئاسة الى الحد الذي جعلته برتوكوليا صرفا, لذا شكل ذلك احدى نقاط الخلاف بين أقطاب العملية السياسية , وارتباطا بذلك فسوف لن يكون امام الرئيس الطلباني من مساحة سياسية , تتيح له حق التصرف أتجاه ضيفه بل ستقتصر تلك الزيارة على المجاملات والمراسيم الرسمية, ليس الا.
غير ان طبيعة الاجواء المرافقة للزيارة وبسبب من طبيعة الشخصية الزائرة تحديدا وسجله غير المشرف خلال فترة الحرب العراقية الايرانية وكذلك قيام بعض المسؤولين العراقيين من الصف الاول بزيارات الى العاصمة طهران واللقاءات السياسية المكثفة التي أجروها مع نظرائهم الايرانيين. كل ذلك أوحى للمراقبين السياسيين بأن أمرا ما يجري الاعداد والتهيأة له, خاصة اذا ما كانت الولايات المتحدة الامريكية جادة في انسحابها, والاخطر ما في الامر هو امكانية الخروج المفاجىء والسريع من العراق على الرغم من تأكيدات الرئيس اوباما وتطميناته المستمرة للجانب العراقي وتكرار تعهده بالانسحاب المسؤول على حد قوله.
الثابت حتى الآن ان انتخابات مجالس المحافظات لازالت تفاعلاتها وتداعياتها مستمرة, خاصة وانها اتت بنتائج لم تكن متوقعة من قبل الكثير من الاطراف ولعل الخاسر الاكبر فيها هو التحالف الكردستاني بسبب من هزيمة حليفه الاستراتيجي , المجلس الاعلى, حيث فقد داعما قويا له لفكرة اقامة ما سمي بالنظام الفدرالي بشكله المشوه والمشبوه والمؤدي الى تقسيم العراق مستقبلا لامحال, لذلك فأن هناك وكما هو متوقع مصيرا مشتركا وغير مقدس, يجمع المجلس الاعلى والتحالف الكردستاني. من هنا فلم يعد سرا بأن هناك مصلحة تجمعهما وهدفا غير معلن وغير بريء, يسعى الطرفان نحو تحقيقه والمتمثل بالعمل على الاطاحة بالمالكي, استعدادا لما هو اعظم, الا ان الامر سوف لن يكون سهلا ولن يمر مرور الكرام كما حدث مع الجعفري, خاصة وان السيد رئيس الوزراء بدأ يستجيب لضغوط الشارع العراقي وتطلعاته الوطنية, حين تصدى للتمدد الكردي غير المشروع في كركوك وفي خوضه صراعا عنيفا من أجل تصحيح طبيعة العلاقة التي تجمع بين المركز والاطراف.
على هذا الاساس فأن مناورة جلال الطلباني تبدو مكشوفة بشكل ساطع وسوف لن يكتب لها النجاح حتى لو راهن على الضغوط التي يمكن ان يمارسها الجانب الايراني باعتباره الحليف الطبيعي لبعض القوى الحاكمة والقائمة على دست الحكم الحالي, فأستخدام الورقة الطائفية للمرة الثانية سوف لن تكون مجدية هذه المرة بعد ان انكشفت غايات مروجيها ومشعلي الفتن والتي دفع اثمانها الشعب العراقي, كل أبناء الشعب العراقي دون استثناء.
ولعل من مسلمات الامور بل من اساسياتها هي ان يكون الرئيس المسؤول الاول عن حماية وطنه والاحرص على وحدته الوطنية وسلامة ترابه , والاجدى بالرئيس ان يستغل زيارة رفسنجاني ليطالبه بالاعتذار لجرائمه التي ارتكبها بحق العراق وابنائه البررة من الشهداء والاحياء حين ذادوا بالدفاع عن وطنهم خلال الحرب العراقية الايرانية, بصرف النظر عن الحاكم وطبيعة الحكم فالشرف العسكري هو شأنا تفخر به الشعوب الاصيلة المدافعة عن كرامة أبنائها وحرائرها, بل كان من الاولى بالرئيس ان يطالب ضيفه باسترجاع الطائرات العراقية التي أودعت لدى ايران كأمانة من قبل النظام السابق لحين عودة الامور الى وضعها الطبيعي, وعلى الرئيس ايضا ان يطالب ضيفه بوقف الاجراءات الايرانية التي تقوم حاليا وخلال عقد المؤتمر الصحفي بين الطرفين, بضم جزيرة ام الرصاص العراقية وعلى ايقاف التطلعات الايرانية بضم خور العمية وعلى وقف القصف اليومي لبعض المناطق التابعة لمحافظة السليمانية, أم انك قايضت وقف القصف بوهبك ما لا تملك من اراض عراقية.
الا ان زيارة ضيف الطلباني الشخصية سوف لن تحقق اهدافها, فالتحرك جاء سريعا من العراقيين الغيورين على بلدهم والتحذيرات كانت واضحة جلية من أكثر الاطراف ولا اعتقد ان رئيس الوزراء سوف ينسى الدعم الذي قدمته العشائر العربية في الجنوب والوسط حين اجراء انتخابات مجالس المحافظات فالشرط بينهما واضحا وصريحا, الدفاع عن التراب الوطني ضد كل اعدائه والطامعين بخيراته وارضه والعمل على تمتين وحدته الوطنية وخروج الاحتلال والحفاظ على هويته والحذر كل الحذر من اللعب على الوتر الطائفي, فلا يمكن الائتمان لمن خان محمود طالقاني وآية الله منتظري وغيرهم الكثير الكثير.
يبدو ان سياسة املاء الفراغ الذي سيحدثه الانسحاب الامريكي اذا ما جرى الالتزام به, هو ما تسعى اليه بعض الاطراف, وبشكل خاص تلك التي عملت طيلة السنوات الست من عمر الاحتلال على نهب البلد وتخريبه وسرقة خيراته وتصفية خيرة أبنائه وعقوله, فبعد ان وجدت نفسها غير قادرة عن تحقيق ذلك خاصة بعد اعلان نتائج الانتخابات الاخيرة وما اظهرته من رفض لهم من قبل الشارع العراقي, لجأت الى خيار ثاني وهو ما يعد أكثر مكرا عن سابقه, يتمثل بخلق محور جديد, طرفاه التحالف الكردستاني من جهة والمجلس الاعلى من جهة أخرى وبغطاء ومباركة من ايران, وليس مستبعدا وجود ضوء أخضرأمريكي, وازاء ذلك فلابد من اعادة النظر بالتحالفات الحالية والعمل على خلق محور وطني جديد, ولا بأس ان تنضم اليه قوى وطنية أخرى من خارج دائرة أحزاب الدولة الحالية, تكون مهمته الاساسية التصدي للتحالف المشبوه والذي يسعى الى ربط العراق باحتلال آخر بديل عن الاحتلال الامريكي, والذي قد يأتي بشعارات ويافطات جديدة لا تقل خبثا ودهاءا عن سلفه. اذا المهمة دخلت طورا خطيرا وينبغي على اطراف المقاومة العمل بكل حنكة ومسؤولية من أجل تفويت الفرصة على أعداء الوطن واقامة اوسع تحالف وطني وصولا الى تحقيق النصر النهائي.









رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,165,951,710
- في نقد ( الباب العالي )
- بأنتظار كلكامش
- بعيدا عن الركن الهادىء
- حدوته امريكيه
- مآل الابن الضال
- يا اعداء ( الفدرالية ) اتحدوا
- الحقيقة المرة


المزيد.....




- إليك أغرب الفنادق ذات الغرفة الواحدة التي يمكنك حجزها بعام 2 ...
- بريكسيت: شركة -سوني- تعلن تحويل مقرها الأوروبي من بريطانيا إ ...
- كيف يؤثر التغير المناخي على الحرب في اليمن؟
- لاجئ سوري يقدم "الفلافل" مجانا للموظفين الحكوميين ...
- من إسبانيا إلى السعودية.. مهرجان "تحدي" الثيران قر ...
- من إسبانيا إلى السعودية.. مهرجان "تحدي" الثيران قر ...
- 4 عواصم تترقب قمة إردوغان بوتين وتأثيرها على الوضع في سوريا ...
- مدوّن تونسي يتهم الإمارات بمحاولة اغتياله
- الصين تدهش أمريكا بطائرتها الجديدة (فيديو)
- بالصور... تجمد شلالات نياغارا الشهيرة


المزيد.....

- إ.م.فوستر وسياسة الإمبريالية / محمد شاهين
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم جعفر - مؤامرة على الطريق